قال الله تَعالى: " إنّ اللهَ يأمرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهلِها ".
وقالَ ﵇: " آيةُ المنافقِ ثَلاثٌ، إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعدَ أخلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ " (^١)، رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو.
وعنهُ قالَ: قالَ ﵇: " من أُودعَ وديعةً فلا ضَمانَ عليهِ " (^٢)، رواهُ ابنُ ماجة، وهو: حديثٌ ضَعيفٌ لأنهُ من روايةِ أيوبَ بنِ يزيد (١) عن المُثَنّى بنِ الصّباحِ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ، وأيّوبُ، وشيخُهُ المُثَنّى: ضَعيفان.
وهذا الحكمُ مُتفقٌ عليهِ، لا نَعلمُ فيهِ نزاعًا إلا ما رواهُ ابنُ حَزْمٍ الظّاهريُّ عن عمرَ " أنّهُ ضَمّنَ الوَديعةَ (^٣)، وقال: هذا: صحيحٌ عنهُ ".
قلتُ: وهذا محمولٌ عندَنا على ما إذا تعمّدَ المودعُ إتلافَها، فإنهُ يَضمنُ قيمتَها بالإجماعِ ".
ويُقوّي ذلكَ ما رواهُ الدارَقُطنيُّ عن عَمْرِو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ليسَ على المُسْتَودِعِ غَيرِ المُغلِّ ضَمانٌ " (^٤)، إلا أنهُ من روايةِ عمْرِو بنِ عبدِ الجبّارِ عن عَبيدةَ بنِ حَسّانَ، وكلاهُما: ضَعيفٌ.
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٢٥٩) ومسلم (١/ ٥٦) عن أبي هريرة.
(٢) ابن ماجة (٢٠٤١)، والبيهقي (٦/ ٢٨٩) من وجهين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي الأصل: أيوب بن يزيد، والصواب: أيوب بن سعيد الرملي كما في سنن ابن ماجة (٢٤٠١).
(٣) ابن حزم (٨/ ٢٧٧)، وأخرجه البيهقي (٦/ ٢٩٠) من غير وجه عن أنس عن عمر، أنه ضمّنه وديعة ضاعت منه أو سرقت، برواة: ثقات وعلّله باحتمال تفريطه فيها.
(٤) الدارقطني (٣/ ٤١).
[ ٢ / ٦٥ ]