عن مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا حضَرتِ الصّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لكُمْ أحدُكُمْ، وَلْيَؤمّكُمْ أكبرُكُمْ " (^١)، أخرجاهُ، ففي هذا دلالةٌ على عدَمِ وجوبِه على الأعْيانِ، وأنّهُ إمّا سُنّةٌ أو فَرضُ كفايةٍ.
عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: الإمامُ ضامِنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمنٌ، اللهُمّ أرشد الأئِمَّة، واغفِرْ للمؤذِّنين " (^٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: وفي البابِ عن عائشةَ، وسَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وعُقْبةَ بنِ عامِرٍ.
قلتُ: ورواهُ أحمدُ عن أبي أُمامَةَ، وحديثُ أبي هُريرةَ يرويهِ الأعْمشُ، فقيلَ: عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، وقيلَ: عن رجلٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، ورواهُ إسحاقُ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، ورواهُ سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ، وهذه طرقٌ يشُدُّ بعضُها بعضًا، فهو: حسَنٌ أو صحيحٌ.
ورَواهُ محمدُ بنُ أبي صالحٍ عن عائشةَ مرفوعًا، قال البخاريُّ: وهذا أصحُّ.
عن أبي الدَّرْداءِ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " ما من ثَلاثةٍ في قريةٍ لا يُؤَذّنُ ولا تُقامُ فيهم الصلاةُ إلا استْتحوذَ عَليهمُ الشيطانُ، فعليكَ بالجَماعةِ، فإنَّ الذئبَ يأكلُ القاصيةَ " (^٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ.
عن أبي مَحْذورةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ علَّمهُ الأذانَ تِسْعَ عشرةَ كلمةً، والإقامَةَ سَبْعَ
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٣١٢)، ومسلم (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، والنسائي (٢/ ٩).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٨)، وأبو داود (٥١٧)، والترمذي (٢٠٧).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ٥/ ١٧٥)، وأبو داود (٥٤٧)، والنسائي (٢/ ١٠٦).
[ ١ / ٩٩ ]
عَشرةَ كلمةً، الأذانُ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حَيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ، حيَّ على الفَلاحِ، اللهُ أكبر، الله أكبرُ، لا إلهَ إلاّ اللهُ، ثُمّ سرَدَ الإقامةَ وهي كالأذانِ إلاّ في التّرجيعِ، وإلا في زيادةِ: " قد قامَتْ الصَّلاةُ، قد قامت الصّلاةُ " (^٤)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السّننِ، وصحّحهُ الترمِذِيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وإسْنادُهُ على شَرطِ مُسلمٍ.
وعنهُ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ: علّمني سُنّةَ الإذان، قالَ: فمسَحَ مُقدَّمَ رأسي، قال: تقولُ. . . فَذكرَ مثل ما تقدّم، وفيهِ: " تَخفضُ بها صوتَكَ، ثُمّ ترفعُ صوتَكَ بالشهادةِ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، فذكرَهُ، وفيه " فإن كان في صلاةِ الصبحِ قلتَ: " الصّلاة خيرٌ من النومِ، الصلاةُ خيرٌ من النّومِ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إلهَ إلاّ الله " (^٥)، رواهُ الشافِعيُّ، وأبو داود، ورجالُهُ ثقاتٌ إلاّ الحارِثَ بنَ عُبيْدٍ أبا قُدامةَ الإيادِيِّ، فإنّهُ مُتكلَّمٌ فيهِ كثيرًا، على أنّهُ روى لهُ مُسلمٌ.
وعن بِلالٍ، قالَ: " قالَ لي النبيُّ ﷺ: لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ من الصّلواتِ إلاّ في صلاةِ الفجرِ " (^٦)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، قالَ الترمِذِيُّ: لا نعرفُهُ إلاّ من حديثِ أبي إسرائيلَ المُلائِيِّ، وليسَ بذاكَ القَويِّ عندَ أهلِ الحديثِ، ويُقالُ: لمْ يَسمعْهُ من الحَكَم، وإنّما رواه عن الحسَن بنِ عُمارةَ يعني - عن الحَكَم بنِ عُتَيْبَةَ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٩)، وأبو داود (٥٠١)، والنسائي (٢/ ٤ - ٥)، وابن ماجة (٧٠٨)، والترمذي (١٩١)، وابن خزيمة (٣٧٧ و٣٧٨).
(٢) رواه الشافعي (٨/ ١٢ مختصر المزني)، وأبو داود (٥٠٠)، قال المزني: إنه رواه عن بلال وعلي، وأخذ به في القديم؛ وكرهه في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه عن النبي ﷺ.
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني)، وابن ماجة (٧١٥)، والترمذي (١٩٨)، والدارقطني (٢٤٣)، لكن لفظ ابن ماجة الدارقطني الذي وجدته: أمرني أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء.
[ ١ / ١٠٠ ]
وعن أنس، قالَ: " من السُّنَّةِ إذا قالَ المُؤَذِّنُ في صلاةِ الفجر: حيَّ على الفَلاحِ، قالَ: الصّلاةُ خيرٌ من النّومِ، الصلاةُ خيرٌ من النومِ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلاّ الله " (^٧)، رواهُ ابنُ خُزَيْمة في صحيحه، والدارَقُطنيُّ، واللفْظُ لهُ.
عن أنسٍ، قال: " أُمِرَ بلالٌ أن يَشفعَ الأذانَ، ويوُترَ الإقامَةَ " (^٨)، أخرجاهُ.
وفي روايةٍ: " إلا الإقامَةَ " (^٩)، أخرجاها من حديثِ أيّوبَ عن أبي قِلابةَ عن أَنس.
وللنّسائي: " أنّ النبيَّ ﷺ أمرَ بِلالًا أن يَشفعَ الأذان، ويُوترَ الإقامَةَ " (^١٠)، وعن ابنِ عمر (^١١)، نحوهُ، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والنسائيُّ.
عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربّهِ الأَنصارِيِّ، قالَ: " لَمّا أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالناقوسِ يُعمَلُ لِيُضربَ بهِ للناسِ لجمعِ الصلاةِ، طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحملُ ناقوسًا في يدِهِ، فقلتُ: يا عبدَاللهِ أتبيعُ الناقوسَ؟ قالَ: وما تصنعُ فيهِ؟ قالَ: ندعو بهِ إلى الصلاةِ، قالَ: أفَلا أدُلّكَ على ما هو خيرٌ من ذلكَ؟ فقلتُ: بلى، فقالَ: تقولُ:
الله أكبر، الله أكبر، اللهُ أكبر، ثُمّ ذكرَ مثلَ أذان أبي مَحذورَةَ بلا ترجيعٍ، قالَ: ثُمَّ تقولُ إذا أقمتَ الصلاةَ: الله أكبر، اللهُ أكبر، أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ، قد قامتِ الصلاةُ، قد قامَتِ الصلاةُ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلاّ الله، فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأخبرتهُ بما رأيتُ، فقال: " إنّها لَرؤْيا حَقٍّ إن شاءَ الله، فقمْ معَ بلالٍ فألقِ عليهِ ما رأيتَ فإنّهُ أندى صوتًا منكَ، فقمتُ معَ بِلالٍ، فجعلتُ أُلقيهِ عليهِ ويُؤذّنُ بهِ، فسَمعَ ذلك
_________________
(١) رواه ابن خزيمة (٣٨٦)، والدارقطني (١/ ٢٤٣).
(٢) رواه البخاري (١/ ٣٠٦)، ومسلم (١/ ٢٨٦).
(٣) رواه البخاري (١/ ٣٠٧)، ومسلم (١/ ٢٨٦).
(٤) هذه الرواية هي نفسها التي رواها الشيخان والتي أوردها ابن كثير قبل ذكر هذه الرواية وروى هذا الحديث أيضا أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٤)، وأبو داود (٥٠٨)، والنسائي (٢/ ٣)، والبيهقي في الصغرى (٢٢٥، ٢٦٦).
(٥) أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٣)، وأبو داود (٥١٠)، والنسائي (٢/ ٣).
[ ١ / ١٠١ ]
عمرُ بنُ الخَطّابِ وهو في بيتِهِ، فخرَج يجرُّ رداءَهُ يقول: والّذي بعثَكَ بالحقّ يا رسولَ اللهِ، لفد رأيتُ مثلَ ما رأى، قال: فللهِ الحمدُ " (^١٢)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ ببعضهِ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ، وابنُ خُزَيْمَةَ في صحيحهِ، ولهُ طُرُقٌ جيّدةٌ، وشاهدٌ نت حديثِ معاذِ بنِ جَبلٍ (^١٣). فأذانُ أبي مَحْذورةَ، وإقامَةُ هذا الحديثِ مذهبُ الشافِعيّ الجديدُ.
عن جابرٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " يا بِلالُ، إذا أذَّنتَ فَترسَّلْ، وإذا أقمْتَ فاحْدُرْ " (^١٤)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: لا نعرفهُ إلاّ من هذا الوجْهِ، وهو إسْنادٌ مَجهولٌ.
قلتُ: رواهُ أبو سعيدٍ الأسوارِيّ عبدُ المُنْعمِ الأَسْوارِيُّ بنُ نُعَيْم، قالَ البخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ حبّانَ: مُنكَرُ الحديثِ، عن يحيى بنِ مُسْلمٍ، قال أبو زُرْعةَ: لا أدري مَنْ هو.
رَوى سعيدُ بنُ مَنصورٍ عن مَرحومِ بنِ عبدِ العزيزِ عن أبيهِ عن أبي الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بيتِ المَقْدِسِ: أنَّ عمرَ قالَ لهُ: إذا أذّنتَ فترَسَّلْ، وإذا أقمْتَ فاحْذِمْ " (^١٥).
عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " لا يُؤَذّنُ إلا مُتَوضِّئٌ (^١٦)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ مُعاويةَ بنِ يحيى الصَدَفيِّ، وهوَ ضعيف جدًا.
عن الزُّهْريّ عن أبي هُريرة: " لا يُنادي بالصلاةِ إلاّ مُتوَضِّئٌ " (^١٧)، قال: وهذا أصحُّ، والزهري، لمْ يَسمعْ أبا هريرة.
عن أبي جُحَيْفةَ: وَهْبِ بن عبدِ اللهِ السُّوائِيِّ في حديثٍ، قالَ: " فأذّنَ بلالُ فَجعلتُ
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٤)، وأبو داود (٤٩٩)، وابن ماجة (٧٠٦)، والترمذي (١٨٩)، وابن خزيمة (٣٧١)، والبيهقي في الصغرى (٢٢١).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٦)، والدارقطني (١/ ٢٤٢).
(٣) رواه الترمذي (١٩٥).
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٤٢٨) من وجهين عن مرحوم هذا به، فذكره بمثله.
(٥) رواه الترمذي (٢٠٠).
(٦) الترمذي (٢٠١).
[ ١ / ١٠٢ ]
أتتبعُ فاهُ هاهُنا وهاهُنا، يقولُ يَمينًا وشمالًا: حيَّ على الصّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ. . . الحديث " (^١٨)، أخرجاهُ.
ولأبي داود: " يمينًا وشمالًا، ولمْ يَسْتَدِرْ " (^١٩).
عن عروة عن امرأةٍ من بني النجّارِ، قالَتْ: " كانَ بيتي من أطولِ بيتٍ حولَ المسجدِ، فَكانَ بِلال يُؤذّنُ عليهِ الفجرَ. . الحديث " (^٢٠)، رواهُ أبو داود.
عن أبي جُحَيْفةَ، قالَ: " رأيتُ بِلالًا يُؤذّنُ ويَدورُ، وَيُتبعُ فاهُ هاهُنا وهاهُنا، وإصْبَعاهُ في أُذُنَيهِ " (^٢١)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، قلتُ: لهُ سند على شَرطِ الصّحيحينِ.
وعن سَعْدٍ القَرَظِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ بِلالًا أن يجعلَ إصْبَعيهِ في أُذُنَيهِ، وقالَ: " إنّهُ أرفعُ لصوتِكَ " (^٢٢)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وقد ضُعِّفَ إسْنادُهُ.
قد تقدّمَ قولُهُ ﵇ لعبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربّهِ: " قُمْ معَ بلالٍ، فألقِ عليهِ ما رأيتَ، فإنّهُ أندى صَوتًا مِنكَ " (^٢٣).
ورَوى ابنُ خُزَيْمةَ في صحيحهِ عن أبي مَحْذورَةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ نحوًا من عشرينَ رجلًا فأذّنوا فأعجبَهُ صوتُ أبي مَحذورَةَ، فَعَلّمهُ الأَذانَ " (^٢٤).
عن أبي هُريرة: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " المُلكُ في قريشٍ، والقَضاءُ في الأنصارِ، والأَذانُ في الحَبَشةِ " (^٢٥)، رواهُ أحمدُ بإسنادٍ جَيّدٍ.
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ١١٤)، ومسلم (١/ ٣٦٠).
(٢) أبو داود (٥٢٠).
(٣) أبو داود (٥١٩).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٤)، وابن ماجة (٧١١)، والترمذي (١٧٩).
(٥) رواه ابن ماجة (٧١٠)، وقال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف أولاد سعد.
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) رواه ابن خزيمة (٣٧٧).
(٨) أخرجه أحمد، ورجاله: موثقون قاله الهيثمي في المجمع (١/ ٣٣٦)، وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٦٤).
[ ١ / ١٠٣ ]
وروينا في بعض الفَوائدِ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ جعَلَ لأبي مَحذورَةَ الأَذانَ "، لكنّهُ مُرْسَلٌ، اسْتدلَّ بهما في المُهذَّبِ على أنّهُ يُستحَبُّ أن يكون المُؤَذّنُ من أقرباءِ مُؤَذّني رسولِ اللهِ ﷺ، وجعَلَ الحديثَ الثاني عن أبي مَحْذورَةَ عن النبيِّ ﷺ، وليس بمعروفٍ.
عن ابنِ عبّاس، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لِيُؤَذّنْ لكُمْ خِيارُكُمْ، ولْيَؤمَكُمْ أقْرؤُكمْ " (^٢٦)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، وليس إسْنادُهُ بالقَوِيّ، تفرّدَ بهِ الحسينُ بنُ عيسى الحَنَفِيُّ، وقد أنكرَهُ عليهِ البخاريّ، وأبو زُرْعةَ، وأبو حاتمٍ، وابنُ عَدِيٍّ، وذكرَهُ ابنُ حِبّان في الثقاتِ.
وقد تقدّمَ قولُهُ ﵇: " الإمامُ ضامِنٌ، والمُؤَذّنُ مُؤْتَمن " (^٢٧)، وهو كالشاهدِ للحديثِ قبلهُ، وفيهِ دلالةٌ على اسْتحبابِ كونِ المُؤَذِّنِ ثِقةً.
عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قالَ حينَ يسمعُ النّداءَ: اللهُمَّ ربَّ هذهِ الدعوةِ التامّةِ والصلاةِ القائِمةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا محمودًا الذي وعَدْتهُ إلا حلَّتْ لهُ الشفاعَةُ يومَ القيامَةِ " (^٢٨)، رواهُ البخاريُّ، وللنَّسائيِّ، وابن حِبّانَ: " وابعثْهُ المَقامَ المَحمودَ ".
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا سَمعتُمُ المُؤَذّنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ " (^٢٩)، أخرَجاهُ.
عن عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا قالَ المُؤذّنُ: اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، فقالَ
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٩٠)، وابن ماجة (٧٢٦).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٣١)، والبخاري (١/ ٣٠٩)، وأبو داود (٥٢٩)، والنسائي (٢/ ٢٧)، وابن ماجة (٧٢٢)، والترمذي (٢١١) أما رواية " وابعثه المقام المحمود " أي التعريف بالألف واللام فهي عند النسائي.
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٣١)، والبخاري (١/ ٣٠٨)، ومسلم (١/ ٢٨٨)، وأبو داود (٥٢٢)، وعند مسلم وأبي داود: إذا سمعتم النداء. . الحديث.
[ ١ / ١٠٤ ]
أحدُكمْ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثمَّ قالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، فقالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، ثمَّ قال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، قالَ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثمّ قالَ: حيَّ على الصلاةِ، قالَ: لا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ باللهِ، ثُمَّ قال: حيَّ على الفلاحِ، قالَ: لا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ باللهِ، ثُمّ قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، قالَ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثُمّ قالَ: لا إلهَ إلاّ الله، قالَ: لا إلهَ إلاّ الله، من قلبه دخلَ الجنّةَ " (^٣٠)، رواهُ مُسلمٌ.
عن شَهْر بنِ حَوْشَبٍ عن أبي أُمامَةَ أو عن بعضِ أصحابِ النبيِّ ﷺ: " أنّ بِلالًا أخذَ في الإقامةِ فَلما أن قالَ: قد قامتِ الصلاةُ، قالَ النبيُّ ﷺ: أقامها اللهُ وأدامَها، وقالَ في سائرِ الإقامةِ كنحوِ حديثِ عمرَ في الأَذانِ " (^٣١)، رواهُ أبو داود من حديثِ محمدِ بنِ ثابتٍ العَبْدِيِّ وهو: ضعيفٌ عن رجلٍ من أهلِ الشامِ، وذا مُبْهمٌ، عن شَهْرٍ، وفي شَهْر: نَظَرٌ، فليسَ هذا الحديثُ بِثابتٍ.
عن ابنِ مَسعودٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " لا يَمنعَنَّ أحدُكمْ أذانُ بِلالٍ من سُحُورِهِ، فإنّهُ يُؤَذّنُ، أو قالَ: يُنادي بليلٍ، ليُرجِعَ قائِمَكُمْ، ويُوقِظَ نائِمَكمْ " (^٣٢)، أخرجاه.
ولهما عن عائشةَ، وابنِ عمرَ، ولمسلمٍ عن سَمُرةَ مِثْلُهُ (^٣٣).
وعن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قالَ: قالَ عبدُ اللهِ: " إنَّ المشركينَ شَغَلوا رسولَ اللهِ ﷺ عن أربعِ صَلَواتٍ يومَ الخَنْدَقِ، حتى ذهبَ من اللّيلِ ما شاءَ اللهُ، فأمَرَ بِلالًا فأذّنَ ثُمّ أقامَ فَصَلّى الظهرَ، ثُمّ أقامَ فَصلّى العَصْرَ، ثُمّ أقامَ فصلّى المَغْرِبَ، ثُمّ أقامَ فَصلّى العِشاءَ " (^٣٤)، رواهُ أحمدُ، والنِّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: ليسَ بإستادِهِ بَأْسٌ،
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٢٨٩)، وأبو داود (٥٢٧)، وابن خزيمة (٤١٧).
(٢) رواه أبو داود (٥٢٨)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤١١)، والصغرى (٢٣٩) قلت: وفي سنده مجهول ومتكلم فيه.
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٥٣)، والبخاري (١/ ٣٩١)، ومسلم (٢/ ٧٦٨)، وأبو داود (٢٣٤٧)، وابن ماجة (١٦٩٦)، وابن خزيمة (٢٤٠٢).
(٤) حديث سمرة بن جندب قال سمعت محمدا ﷺ يقول: " لا يغرنّ أحدكم نداء بلال من السحور ولا هذا البياض حتى يستطير "، رواه مسلم (٢/ ٧٦٩).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٣٠٩)، والنسائي (٢/ ١٧ - ١٨)، والترمذي (١٧٩)، والطيالسي (٣٣٣).
[ ١ / ١٠٥ ]
إلا أنّ أبا عُبَيْدَةَ لمْ يسمعْ من عبدِ اللهِ.
وعن أبي سَعيدٍ مِثلُهُ (^٣٥)، رواهُ الشافِعيُّ، وأحمدُ، والنَّسائيُّ، ولمْ يذكر العِشاءَ بإسْنادٍ صحيحٍ، ووقعَ في بعضِ نُسَخِ النَّسائيِّ: " فأمرَ بلالًا فأذّنَ للظهرِ، ثُمّ أذّنَ للعصرِ، ثُمَّ أذّنَ للمغربِ "، فإن كانَ هذا محفوظًا، ففيهِ دلالةٌ على أنّهُ يُؤَذَّنَ لكلِّ من الفَوائِتِ.
عن عُثمانَ بنِ أبي العاصِ الثَّقَفِيِّ، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ: اجْعلني إمامَ قَوْمي، قالَ: أنتَ إمامُهُمْ، واقْتدِ بأضْعَفِهمْ، واتخِذْ مُؤَذِّنًا لا يَأخُذُ على أذانِهِ أجْرًا " (^٣٦)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وهو حديثٌ صحيحٌ.
_________________
(١) رواه الشافعي (المسند ص ١١)، وأحمد (الفتح الرباني ٢/ ٣٠٩)، والنسائي (٢/ ١٧).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٣٧)، وأبو داود (٥٣١)، والنسائي (٢/ ٢٣)، وابن ماجة (٧١٤)، والترمذي (٢٠٩)، والحاكم (١/ ١٩٩)، لكن لفظ ابن ماجة والترمذي: كان آخر ما عهد إليَّ النبي ﷺ أن لا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا.
[ ١ / ١٠٦ ]