تقدَّمَ في كتابِ الطّهارةِ بيانُ غُسْل الإحرامِ.
عن يَعْلى بنِ أُمَيَّةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ الذي أحرمَ فيه جُبّةٍ أن يَنزِعَها " (^١)، أخرجاهُ.
عن ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " ليُحرمْ أحدُكُم في إزارٍ، ورِداءٍ، ونَعْلَين " (^٢)، رواهُ البيهقيُّ.
عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الْبَسوا من ثيابِكُم البياضَ، فإنّها خيرٌ لكْم، وكَفِّنوا فيها مَوتاكُمْ " (^٣)، رواهُ الشافعيُّ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وإسْنادُهُ على شرْطِ مُسلمٍ.
عن عائشةَ، قالتْ: " كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللهِ ﷺ لإحرامِهِ قبلَ أن يُحرِمَ، ولِحلِّهِ قبلَ أن يَطوفَ بالبيتِ " (^٤)، أخرجاهُ.
ولَهما عنها، قالتْ: " كأنّي أنظرُ إلى وَبيصِ الطّيب في مَفارقِ رسولِ اللهِ ﷺ، وهو مُحْرِمٌ " (^٥).
_________________
(١) رواه البخاري (٩/ ١٤٩) ومسلم (٤/ ٤).
(٢) رواه البيهقي ولم أجده في الكبرى، بعد البحث، وقال في التلخيص (٢/ ٢٣٧) عنه: ذكره الشيخ في المهذب عن ابن عمر وقد بيض له النواوي والمنذري ورواه ابن المنذري أبو عوانة.
(٣) رواه الشافعي (٨/ ٤٦ الأم) وأبو داود (٢/ ٣٣٥) والترمذي (٢/ ٢٣٢) وابن ماجة (١٤٧٢).
(٤) رواه البخاري (٩/ ١٥٧) ومسلم (٤/ ١٠).
(٥) رواه البخاري (٩/ ١٥٥) ومسلم (٤/ ١١).
[ ١ / ٣١٥ ]
عن نافعٍ، قالَ: " كانَ ابنُ عمرَ إذا أرادَ الخروجَ إلى مكَّةَ ادّهنَ بدُهْنٍ ليسَ لهُ رائحةٌ طيِّبةٌ، ثمَّ يأتي مسجد الحُلَيفةِ فيُصَلّي، ثُمَّ يركَبُ، فإذا اسْتَوتْ بهِ راحِلتُهُ قائمةً أحرَمَ، ثُمَّ قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يفعَلُ " (^٦)، رواهُ البخاريُّ.
ولهما عنهُ، قال: " أهَلَّ رسولُ اللهِ ﷺ حين استَوتْ بهِ راحِلتُهُ قائِمةً " (^٧).
ولهما عن أنَسٍ: " مِثْلُهُ " (^٨).
ولمسلمٍ عن جابرٍ: " مِثْلُهُ " (^٩).
عن ابنِعبّاسٍ، قالَ: خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ حاجًّا، فلمّا صلّى في مسجدِهِ بذي الحُلَيْفةِ ركْعتَينِ أوجبَ في مَجْلسِهِ، فأهَلَّ بالحَجِّ حينَ فرغَ من ركْعَتيهِ، فسمعَ ذلك منهُ أقوامٌ فحفِظتهُ، ثمَّ ركبَ فلما استقلت بهِ ناقَتُهُ أهلَّ، وأدركَ ذلك منهُ أقوامٌ، وذلك أنّ الناسَ إنّما كانوا يأتونَ أرسالًا، فسمعوه حين استقَلَّتْ بهِ راحِلَتُهُ يُهلُّ، فقالوا: إنّما أهلَّ حين استَقلَّتْ بهِ ناقَتُهُ، ثمَّ مَضى فَلَما علا شرَفَ البيداءِ، أهَلَّ، وأدركَ ذلكَ منهُ أقوامٌ، فقالوا: إنّما أهلَّ حين علا شرَفَ البَيْداءِ، وايمُ اللهِ لقد أوجب في مُصَلاّهُ، وأهَلَّ حين اسْتَقَلَّتْ بهِ ناقَتُهُ، وأهَلَّ حينَ عَلا شرَفَ البيداءِ، فمَنْ أخذَ بقولِ ابنِ عبّاس أهَلَّ في مُصَلاّهُ إذا فرَغَ من رَكْعَتيْهِ " (^١٠)، رَواهُ أبو داود من حديثِ ابنِ إسْحاقَ عن خُصَيْفٍ عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنهُ، وخُصَيْفٌ تُكُلِّمَ فيهِ.
ورواهُ الترمِذِيُّ، والنَّسائيُّ عنهُ: " أنَّ النبيَّ ﷺ أهلَّ دُبُرَ الصلاةِ " (^١١).
تقدَّمَ حديثُ: " الأعمالُ بالنّيّاتِ " (^١٢).
_________________
(١) رواه البخاري (٩/ ١٨٠).
(٢) رواه البخاري (٩/ ١٧٨) ومسلم (٤/ ٩).
(٣) رواه البخاري (٩/ ١٦٩)، ولم ينسبه في التلخيص (٢/ ٢٣٨) إلى البخاري.
(٤) رواه مسلم (٤/ ٣٩).
(٥) رواه أبو داود (١/ ٤١٠).
(٦) رواه الترمذي (٢/ ١٥٧) والنسائي (٥/ ١٦٢).
(٧) تقدم.
[ ١ / ٣١٦ ]
عن جابرٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لعَلِيٍّ: بما أهْلَلْتَ؟ قالَ: بإهلالٍ كإهْلالِ النبيِّ ﷺ " (^١٣)، أخرجاهُ.
عن عائشةَ، قالتْ: " خرَجْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ لا نذكرُ حَجًّا ولا عُمْرةً " (^١٤)، رواهُ مُسلمٌ.
وعن جابرٍ، قالَ: " ما سَمّى النبيُّ ﷺ في تَلْبيتِهِ قَطُّ حَجًّا ولا عُمرةً " (^١٥)، رواهُ الشافعيُّ عن إبراهيم بنِ محمدٍ عن سعيدِ بنِ عبدِ الرّحمن.
يُسْتدَلُّ بذلكَ على أنَّ المسْتحبَّ أن لا يذكرَ ما أحرَمَ في تَلْبيَتِهِ.
وروى الشافعيُّ عن ابنِ عمرَ: " أنهُ سمعَ بعضَ أهلِهِ يُسمّي حَجًّا أو عُمْرةً، فضرَبَ في صَدْرِهِ، ثمَّ قالَ: أتُعلمُ اللهَ بما في نفسِكَ " (^١٦)، وإسْنادُهُ صحيحٌ.
عن ابنِ عمرَ: أنَّ تَلْبيَةَ رسولِ اللهِ ﷺ: " لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعْمةَ لكَ والمُلْكَ، لا شَريكَ لك " (^١٧)، أخرجاهُ.
عن خَلاّدِ بنِ السّائبِ الأنصاريِّ عن أبيهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " أتاني جبْريلُ، فأمرَني أن آمُرَ أصاحبي ومَنْ مَعيَ أن يرْفعوا أصواتهم بالإهلالِ، أو قال: بالتَّلْبيَةِ يُريدُ أحدهما " (^١٨)، رواهُ الأئمّةُ مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وأهلُ السُّننِ، ولفْظُهُ لأبي داود، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ، وابنُ حِبّان، ورَواهُ ابنُ ماجَةَ، وابن حّبّان أيضًا من حديثِ خَلاّدِ عن زيدِ بن خالدٍ الجُهَنيِّ مرفوعًا، قالَ الترمِذِيُّ: ولا يَصحُّ، والصحيحُ عن خَلاّدٍ عن أبيهِ.
_________________
(١) رواه البخاري (٩/ ١٨٦) ومسلم (٤/ ٤٠).
(٢) رواه مسلم (٤/ ٣٣).
(٣) رواه الشافعي (٢/ ١٣٢).
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٤٠) بلفظ " سمع رجلًا " ولم يقل من أهله.
(٥) رواه البخاري (٩/ ١٧٢) ومسلم (٤/ ٧).
(٦) رواه مالك (١/ ٢٤٤) والشافعي (٢/ ١٣٢) وأحمد (الفتح الرباني ١١/ ١٧٩) وأبو دواد (١/ ٤٢١) والترمذي (٢/ ١٦٣) [وابن ماجة (٢٩٢٢) وابن ماجة عن خلاد عن زيد (٢٩٢٣)]
[ ١ / ٣١٧ ]
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " لا تَرفعِ المرأةُ صوتَها بالتَّلْبيَةِ " (^١٩)، رواهُ البيهقيُّ.
عن أبي بكرٍ الصّدّيقِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أيّ الحَجُّ أفضلُ؟ قالَ: العَجُّ والثَّجُّ " (^٢٠)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ انقظاعٌ، وذلكَ أن محمدَ بنَ المُنْكَدِرِ يرويهِ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ يَرْبوعٍ عن أبي بكرٍ، قالَ الترمِذِيُّ: ولمْ يَسمعْ محمدٌ مِن عبدِ الرّحمن.
ورَواهُ الطَّبَرانيُّ عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ عن سعيدِ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ يَربوعٍ عن أبيهِ عن أبي بكرٍ، فاتّصلَ الحديثُ.
ورَوى الشافعيُّ عن محمدِ بنِ المنْكدِرِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُكثرُ من التَّلْبيَةِ " (^٢١)، وهذا مُرْسَلٌ.
عن جابرٍ، قالَ: " قالَ النبيُّ ﷺ: " ما من مُحرمٍ يَضْحَى للهِ يومَهُ يُلَبّي حتى تَغيبَ الشمسُ إلا غابَتْ بذنوبِهِ، فعادَ كما وَلَدْتُهُ أُمُّهُ " (^٢٢)، رواهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ عاصمِ بنِ عمرَ العُمَرِيِّ وهو ضعيفٌ.
وعنهُ، قال: " كان رسول الله ﷺ يُلَبّي إذا لقيَ رَكْبًا، أو صَعدَ أكَمَةً، أو هبطَ واديًا، وفي أدبار المكتوباتِ، ومن آخرِ الليلِ " (^٢٣)، رواهُ عبدُ اللهِ بن ناجيةَ في فوائدِهِ بإسْنادٍ غريب لا يثبتُ مثْلُهُ.
عن مجاهِدٍ " أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ ذاتَ يومٍ والناسُ يُصرَفون عنهُ، فكأنّهُ أعجبَهُ ما
_________________
(١) رواه البيهقي (٥/ ٤٦).
(٢) رواه الترمذي (٢/ ١٦١) وابن ماجة (٢٩٢٤) ورواية الطبراني الموصولة بذكر سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكر قال عنها الإمامان المقدمان أحمد بن حنبل والبخاري بأنها خطأ، وضعف البخاري أمر ضرار بن صرد الطّحان أبي نعيم كما ذكر ذلك الترمذي (٣/ ١٩٠) وكذا ذكر ذلك البيهقي ﵏ (٥/ ٤٣) في الكبرى، والله أعلم.
(٣) رواه الشافعي (٢/ ١٤٣).
(٤) رواه ابن ماجة (٢٩٢٥).
(٥) رواه عبد الله بن ناجية في فوائده، وذكر في التلخيص (٢/ ٢٣٩) أنه في المهذب، وقد بيض له النووي والمنذري، وقد رواه ابن عساكر من طريق ابن ناجية وفي إسناده من لا يعرف.
[ ١ / ٣١٨ ]
هم فيهِ، قالَ: إنّ العيشَ عيشُ الآخرةِ " (^٢٤)، رواهُ الشافعيُّ عن سعيدِ بنِ سالمٍ عن ابنِ جُريْجٍ أخبرني حُمَيْدٌ الأعرجُ عن مجاهدٍ: فذكرهُ: قالَ ابنُ جُرَيْجٍ: وحَسِبْتُهُ يومَ عَرَفَةَ ".
عن صالح بنِ محمدِ بن زائدةَ عن القاسمِ بنِ محمدٍ عن أبي بَكْر الصّدَيقِ، قالَ: " كانَ يُؤْمَرُ الرَّجلُ إذا فرَغَ من تلْبيَتِهِ أن يُصلّي على النبيِّ ﷺ، على كلِّ حالٍ " (^٢٥)، رواهُ الشافعيُّ، والدارَقُطنيُّ وصالحٌ، هذا ضعيفٌ، ثمَّ إن كانت هذهِ العبارةُ من الصّحابي في حُكْمِ المرفوعِ، فهي من التابعيِّ كمرْسَلِهِ، كذا نصَّ عليهِ بعضُ أصحابِنا.
عن عُمارَةَ بنِ خُزَيْمةَ بنِ ثابتٍ عن أبيهِ: " أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا فَرَغَ من تَلْبيتِهِ، سألَ اللهُ رضْوانَهُ والجنّةَ، واستعاذَ برحمتِهِ من النارِ " (^٢٦). رواه الشافعي من طريقٍ لا يَثيتُ، ولكنْ ذكرَ لهُ البيهقيُّ مُتابِعًا.
مالكٌ عن ابنِ شهابٍ أنّهُ كانَ يقولُ: " كانَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ لا يُلَبّي وهو يطوفُ حولَ البيتِ (^٢٧).
عن ابنِ عمرَ: " أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ ما يَلبسُ المحرِمُ من الثيابِ؟ قال: " لا يلبسِ القُمُصَ، ولا العَمائِمَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا البَرانِسَ، ولا الخِفافَ، إلا أحدٌ لا يجدُ النَّعْلين، فلْيَلبَسِ الخفّين، وليَقْطعهما أسْفلَ من الكَعْبين، ولا تَلْبَسوا شيئًا كم الثيابِ مَسَّهُ الزَّعْفَران ولا الوَرْسُ " (^٢٨)، أخرجاهُ.
وتقدّم في الجنائز حديثُ ابنِ عبّاسٍ في الذي وقصَتْهُ ناقتُهُ، فقال النبيُّ ﷺ: " كفنوه في ثوبيه، ولا تحنِّطوهُ، ولا تُخمّروا رأسه فإنّهُ يُبْعَثُ يومَ القيامة مُلبِّيًا " (^٢٩)، أخرجاهُ.
وللشافعيِّ بإسْنادٍ حسَنٍ: " وخَمِّروا وجْهَهُ، ولا تُخمِّروا رأسَهُ " (^٣٠).
_________________
(١) رواه الشافعي (٢/ ١٣٣).
(٢) رواه الشافعي (٢/ ١٣٤) والدارقطني (٢/ ٢٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٤٦).
(٣) رواه الشافعي (٢/ ١٣٤)، والبيهقي (٥/ ٤٦).
(٤) رواه مالك (١/ ٢٤٧).
(٥) رواه البخاري (٩/ ١٦١) ومسلم (٤/ ٢).
(٦) تقدم.
(٧) رواه الشافعي (١/ ٢٣٩).
[ ١ / ٣١٩ ]
عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " يَشَمُّ المُحْرمُ الرِّيحانَ، وينظرُ في المرآةِ، ويَتداوى بما يأكُلُ الزَّيتَ والسّمْنَ " (^٣١)، ذكرهُ البخاريُّ تَعْليقًا.
ورواهُ الدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ بإسْنادٍ صحيحٍ.
قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا سعيدُ بنُ سالمٍ عن ابنِجُرَيْجٍ، قالَ: ما أرى الوردَ والياسَمين إلا طيبًا، قالَ: وأخبرَنا سعيدٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ عن أبي الزُّبَيْر عن جابرٍ: " أنّهُ سُئِلَ: أيشمُّ المُحْرِمُ الرَّيْحانَ والدُّهنَ والطيبَ؟ قالَ: لا " (^٣٢)، وقالَ: أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عمرَ: " أنّهُ كَرِهَ الرَّيْحانَ للمحْرمِ " (^٣٣).
قالَ الشافعيُّ: فهذا القولُ أحوطُ، وبهِ نأخذُ.
فأمّا الفِدْيةُ في جميعِ ما تقدَّمَ فَسيأتي إن شاءَ اللهُ في البابِ بعدَهُ.
عن عثمانَ بنِ عفّانَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " لا يَنكِحُ المُحْرمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ " (^٣٤)، رواهُ مسلم.
وعن أبي غَطَفانَ بنِ طَريفٍ المُرِّيِّ: " أنَّ أباهُ تزوَّجَ امرأةً وهو مُحْرمٌ، فرَدَّ عمرُ بنُ الخطّابِ نِكاحَهُ " (^٣٥)، رواهُ مالِكٌ.
قال اللهُ: " فَمَنْ فرَضَ فيهِنَّ الحجَّ فلا رَفَثَ ولا فُسوقَ "، قالَ ابنُ عبّاسٍ: " الرَّفَثُ: الجِماعُ " (^٣٦)، رواهُ البيهقيُّ.
قالَ تعالى: " وحُرِّمَ عَليْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًَا ".
عن ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " خَمْسٌ من الدّوابِ، ليسَ على المُحْرِمِ في
_________________
(١) ذكره البخاري تعليقًا (٩/ ١٥٣) ورواه الدارقطني (١/ ٢٣٢) والبيهقي (٥/ ٥٧ - ٦٣ - ٦٤) ببعضه.
(٢) رواه الشافعي (٢/ ١٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٧).
(٣) رواه الشافعي كما في المعرفة (٩٦٦٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٧).
(٤) رواه مسلم (٤/ ١٣٦).
(٥) رواه مالك (١/ ٢٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٦٦).
(٦) رواه البيهقي (٥/ ٦٧).
[ ١ / ٣٢٠ ]
قلتهنَّ جُناحٌ: الغرابُ، والحِدَأةُ، والعقربُ، والفأرَةُ، والكلبُ العَقورُ " (^٣٧)، أخرجاهُ.
ولَهما عن عائشَةَ: " مِثْلُهُ " (^٣٨).
وقد قاسَ أصحابُنا جميعَ الصّيدِ المأكولِ على هذهِ الخَمْسِ بجامعِ عدمِ أكلِها.
عن المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَب عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ قال: " صيدُ البَرِّ لكُمْ حلالٌ، ما لمْ تصيدوهُ أو يُصَدْ لكُمْ " (^٣٩)، رواهُ الشافعيُّ - وقالَ: هو أحسنُ حديثٍ رُويَ في هذا البابِ وأقيسُ -، وأحمدُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: لا يُعرَفُ للمُطَّلبِ سَماعٌ من جابرٍ.
وعن الصَّعْبِ بنِ جَثّامَةَ: " أنهُ أهدى للنبيِّ ﷺ حمارَ وحْشٍ وهو بالأبْواءِ أو بِوَدّانَ، فرَدَّهُ عليهِ، فلمّا رأى ما في وجْهِهِ، قالَ: إنّا لمْ نَرُدَّهُ عليكَ إلا أنّا حُرُمٌ " (^٤٠)، أخرجاهُ.
ووجْهُ هذا الحديثِ أنّهُ ظَنَّ أنّهُ صيدَ لهُ، بدليلِ حديثِ أبي قَتادَةَ الذي في الصّحيحين: " أنّهُ انطلق هو وأصحابُهُ فأحْرَموا كلُّهم إلا أبا قَتادَةَ، وأنهُ قتلَ حمارَ وَحْشٍ، فأكَلوا منها، ثمَّ سألوا رسولَ اللهِ ﷺ، فقالَ: منكم أحدٌ أمرَهُ أو أشارَ إليهِ بشيءٍ؟ قالوا: لا، قالَ: فَكُلوا ما بقيَ من لحمِها "، وفي روايةٍ: " هلْ معَكُمْ منهُ شيءٌ؟ قلتُ: نَعَمْ، فناوَلْتُهُ العَضُدَ فأكلَها " (^٤١).
عن عبدِ الله بنِ مَعْقَلٍ، قال: " جلَسْتُ إلى كَعْبِ بنِ عُجْرةَ، فسألْتُهُ عن الفِدْيةِ، فقال: نزلَت فيّ خاصّةً، وهي لكمْ عامَّةً، حُمِلْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، والقَمْلُ يَتَناثَرُ على وجهي، فقالَ: ما كنتُ أَرَى الجَهدَ بلغَ بكَ ما أرى، تجدُ شاةً؟ فقلتُ: لا، قال
_________________
(١) رواه البخاري (١٠/ ١٧٨) ومسلم (٤/ ١٩).
(٢) رواه البخاري (١٠/ ١٨٢) ومسلم (٤/ ١٨)، وقوله عقبه: " وقد قاس أصحابنا جميع الصيد المأكول - أظنه خطأ، ولعل الصواب: غير المأكول ليستقيم معنى الكلام لأنه فيما لا يؤكل ".
(٣) رواه الشافعي (٢/ ٢٠٨ الأم)، وأحمد (الفتح الرباني ١١/ ٢٤١)، وأبو داود (١/ ٤٢٩) والنسائي (٥/ ١٨٧) والترمذي (٢/ ١٦٩).
(٤) رواه البخاري (١٠/ ١٧٤) ومسلم (٤/ ١٣).
(٥) رواه البخاري (١٠٠/ ١٧٣) ومسلم (٤/ ١٦).
[ ١ / ٣٢١ ]
فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطْعِمْ ستّةَ مساكينَ، لكلِّ مِسكينٍ نصفُ صاعٍ " (^٤٢)، أخرجاهُ.
وفي روايةٍ لهما: " فأمرَهُ رسولُ اللهِ ﷺ أن يَحلقَ، وأن يُطْعِمَ فَرَقًا بينَ ستَّةِ، أو يُهديَ شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ " (^٤٣).
والحلْقُ أصلٌ لما يُقاسُ عليهِ من المَحظوراتِ.
عن أبي المُهَزِّمِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " الجرادُ من صيدِ البحرِ " (^٤٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وأبو المُهَزِّمُ اسمُهُ يَزيدُ بنُ سفيانَ ضعيفٌ جدًا، كانَ شُعْبةُ يتكلَّمِ فيهِ، فلو صحَّ لاسْتُدِلَّ بهِ لأحدِ القولينِ أنهُ إذا افتَرشَ الجرادَ في الطريقِ فقتَلَهُ، لا يَلزمُهُ شيءٌ.
تقدّمَ حديثُ: " إنّ اللهَ تجاوزَ عن أُمتي الخطأَ والنّسيانَ، وما اسْتُكْرِهوا عليهِ " (^٤٥)، فمقتضاهُ عامٌّ في جميعِ المَحظوراتِ، أنْ لا إثْمَ ولا كَفّارةَ على مَنْ فَعلها ناسيًا، وهذا دليلٌ لأحدِ القولينِ، إلا في قتلِ الصيدِ، فإنَّ فيهِ الكفّارةَ قولًا واحدًا، خطأً كانَ أو عَمْدًا، على أنَّ المفهومَ من قولِهِ تَعالى: " ومَنْ قتَلَهُ مِنْكُمْ مُتعمِّدًا فجزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ " يَقتضي أنْ لا كفّارةَ في قتلِهِ خطأً ونسْيانًا، لكنَّ الجمهورَ على خلافِهِ، وتَرْكُ المفهومِ هنا للقياسِ.
وقالَ الشافعيُّ: أخرَنا سعيدٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ، قلتُ لعَطاءٍ، قولُ اللهِ: " لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ، ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتعمِّدًا "، قلتُ: فمن قتَلَهُ خطأً، أيغرم؟ قالَ: نَعَمْ، يُعَظِّمُ بذلكَ حُرْماتِ اللهِ، ومضَتْ بهِ السُّنَنُ " (^٤٦)، وهذا من الشافعيِّ في حُكْمِ المُرْسَلِ إن جَعَلْنا قولَ الصحابيِّ: من السُّنّةِ كذا مرفوعًا، وهو الصحيحُ.
_________________
(١) رواه البخاري (١٠/ ١٥٥) ومسلم (٤/ ٢٢).
(٢) رواه البخاري (١٠/ ١٥٦) ومسلم (٤/ ٢١).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١١/ ٢٦٢) وأبو داود (١/ ٤٢٩).
(٤) تقدم.
(٥) رواه الشافعي (٢/ ١٥٦).
[ ١ / ٣٢٢ ]
عمرَ، فقالَ: إنّي أجْرَيتُ أنا وصاحبي، فأجْرَينا فَرسينِ إلى ثغْرةِ ثَنيَّةٍ، فأصَبْنا ظَبْيًا ونحنُ مُحْرِمانِ، فماذا تَرى في ذلكَ؟ فقالَ عمرُ لرجلٍ إلى جَنْبِهِ: تَعالَ احكمْ أنا وأنتَ، قالَ: فحكَما عليهِ بعَنْزٍ " (^٤٧)، وهذا مُنْقطعٌ، إلا أنّهُ يُسْتَأْنسُ بهِ في هذا، ومثْلُهُ يَشتهرُ عن أميرِ المؤمنينَ عمرَ.
تقدَّمَ في حديثِ ابن عمرَ: " ولا تَنْتَقِبُ المرأةُ، ولا تَلْبسُ القُفّازَينِ " (^٤٨).
ولأحمد، وأبي داود من حديثِ ابنِ إسْحاقَ حدَّثني نافعٌ عن ابنِ عمرَ: " أنّهُ سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يَنْهى النِّساءَ في إحرامِهِنّ عن القُفّازَينِ، والنِّقابِ، وما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ من الثِّيابِ، ولتَلْبَسْ بعدَ ذلكَ ما أحَبَّتْ من ألوانِ الثّيابِ مُعَصْفَرًا، أو خَزًّا، أو حُلِيًّا، أو سَراويلَ، أو قَميصًا " (^٤٩)، وهذا إسْنادٌ جيّدٌ قوِيٌّ حجة إن شاءَ اللهُ.
وعنهُ: أنّهُ قال: " إحرامُ المرأةِ في وجْهِها، وإحرامُ الرّجلِ في رأسه " (^٥٠)، رواه الدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ بإسْنادٍ صحيحٍ.
ورَواهُ البيهقيُّ أيضًا من طريقينِ آخرَينِ مرفوعًا " (^٥١)، ولا يَصحُّ.
عن عائشةَ، قالَتْ: " كانَ الرُّكْبانُ يَمرّونَ بنا، ونحنُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، فإذا حاذوا بنا سدَلَتْ إحدانا جِلبابَها من رأْسِها على وجْهِها، فإذا جاوَزونا كشَفْناهُ " (^٥٢)، رَواهُ أحمدُ،
_________________
(١) رواه مالك (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) والبيهقي (٥/ ١٨٠) لكن من طريق مالك عن عبد الملك عن قرير به وهو أخو عبد العزيز بن قرير كما يظهر في التهذيب (٦/ ٤١٧) وغلط بعضهم مالكًا في ذلك وصوّبه آخرون والله أعلم.
(٢) تقدم.
(٣) رواه أحمد (٢/ ١١٩ المسند) وأبو داود (١/ ٤٢٤)، لكن لم يذكر عند أحمد سوى نهي المرأة عن لبس القفازين والنقاب، وذكر معه ما لا يلبسه الرجل المحرم وهو عين ما في البخاري.
(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢٩٤) والبيهقي (٥/ ٤٧).
(٥) رواه البيهقي (٥/ ٤٧)، وضعف المرفوع.
(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني ١١/ ٢١٥) وأبو داود (١/ ٤٢٥) وابن ماجة (٢٩٣٥) والبيهقي (٥/ ٤٨) كذلك عن عائشة، وفي رواية ابن عيينة عن يزيد عن مجاهد قال: عن أم سلمة، وخالفه الجماعة عن يزيد.
[ ١ / ٣٢٣ ]
وأبو داود، وابنُ ماجَةَ مِن حديثِ يَزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، وفيهِ كلامٌ.
قالَ ابنُ عبّاسٍ: " تُدلي علَيها جِلْبابَها، ولا تضربُ بهِ على وَجْهِها " (^٥٣)، رواهُ الشافعيُّ بإسْنادٍ جيّدٍ، لا بَأْسَ بهِ.
_________________
(١) رواه الشافعي (٢/ ١٢٧) وعلقه البيهقي عنه (٢/ ٢٢) مخطوطي السنن الصغرى بتحقيقنا برقم (١٤٦٨).
[ ١ / ٣٢٤ ]