قال اللهُ تَعالى: " قُلْ لِعِبَادِيَ الّذينَ آمَنوُا يُقيموا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمَّا رزقْنَاهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ " (^١).
عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلاّ اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقام الصّلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وحَجِّ البيتِ، وصومِ رَمضان " (^٢)، أخرجاهُ.
وفي ذلك آياتٌ كثيرةٌ، وأحاديثُ مُتواترَةٌ، وإجماعٌ ضَرورِيٌّ.
عن عائشة، قالَتْ: قالَ ﵇: " رُفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ، عن النائِم حتى يَسْتيقظَ، وعن الصّبيِّ حتّى يحتلمَ، وعن المجنونِ حتّى يعْقِلَ " (^٣)، رواه أحمدُ، وهذا لفظهُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وإسْنادُهُ على شَرطِ مُسلمٍ.
ورَوى أحمدُ، وأبو داودَ مِن حَديثِ الأَعْمشِ نَحوَ ذلكَ.
ورُويَ من هذهِ الطريقِ موقوفًا على عَليٍّ، ورُوي من غير ذكرِ ابنِ عباسٍ مُنْقطِعًا، ورواهُ أبو داودَ، والترمِذِيُّ من طُرُقٍ.
عن عبدِ الملكِ بنِ الرّبيعِ بن سَبْرَةَ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مُروا الصبيَّ بالصّلاةِ إذا بلَغَ سبْعَ سِنين، فإذا بلَغَ عَشْر سِنين فاضْرِبوهُ عَلَيْها " (^٤)، رواهُ
_________________
(١) سورة إبراهيم: ٣١.
(٢) رواه البخاري (١/ ٦٧)، ومسلم (١/ ٤٥).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٧/ ١٣)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي (٦/ ١٥٦)، وابن ماجة (٢٠٤١)، والترمذي (١٤٢٣)، من طرق عن علي.
(٤) أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٢٣٧)، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧).
[ ١ / ٨٩ ]
أحمدُ، وأبو دوادَ، وهذا لفظُهُ، والترمذيُّ، وقال: حَسَنٌ.
ولأبي داودَ عن عَمْرِو بنِ شُعيْبٍ عن أَبيهِ عن جدّهِ مَرفوعًا مِثْلُ ذلك " (^٥).
عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لمعاذٍ حينَ بعثَهُ إلى اليمنِ: " إنّكَ ستأتي قَوْمًا أهل كتابٍ، فإذا جئْتَهم فادعُهمْ إلى أنْ يَشهَدوا أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأنّ محمدًا رسولُ اللهِ، فإن هُم أطاعوكَ بذلكَ، فأخبرْهمْ أنَّ اللهَ قد فرَضَ عَليهم خَمسَ صَلَواتٍ في اليومِ والليلةِ. . . الحديث " (^٦)، أخرجاهُ.
اسْتُدِلَّ بهِ على أنّ الكافرَ الأصْليَّ لا تجبُ عليهِ الصلاةُ، ومعنى ذلكَ أنّهُ غيرُ مُخاطَبٍ بأدائِها في حالِ كُفْرِهِ، ولا بقَضائِها بعدَ إسلامِهِ، فأمّا الخلافُ في ذلكَ بينَ أهلِ الأُصولِ فإنّ فائدتَهُ تَعودُ إلى الأُمورِ الأُخْرَوِيَّةِ.
عن أبي قَتادةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " ليسَ في النومِ تفريطٌ، إنّما التفريطُ في اليقظة أن يُؤَخّرَ صلاةٌ إلى أن يَدخلَ وقتُ صلاةٍ أُخرى " (^٧)، رواهُ مُسلمٌ.
عن ابنِ عبّاسٍ أنّهُ ﵇، قالَ: " إنّ اللهَ وضعَ عن أُمّتي الخَطأ، والنّسْيانَ، وما اسْتُكْرِهوا عَليهِ " (^٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، ورجالُهُ على شَرطِ الصحيحينِ، وصحَّحهُ ابنُ حِبّانَ، لكنْ قد عُلِّلَ، ولهُ شاهدٌ مِن القرآنِ، ومن طرقٍ أُخرَ، سَيأْتي إن شاءَ اللهُ دليلُ جَوازِ تأخيرِ الصّلاةِ بِنيّةِ الجمعِ لِسَفرٍ أو مَطرٍ في بابِهِ.
عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " بينَ العبدِ وبينَ الكُفْرِ أو الشّركِ تركُ الصّلاةِ " (^٩)، رواهُ مُسلمٌ.
_________________
(١) أبو داود (٤٩٥)، وكذلك أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٢٣٧).
(٢) رواه البخاري (٢/ ٦١٥)، ومسلم (١/ ٥١).
(٣) رواه مسلم (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣).
(٤) رواه ابن ماجة (٢٠٤٥).
(٥) رواه مسلم (١/ ٨٨)، وأحمد (الفتح الرباني ٢/ ٢٣١)، وهذا لفظه، وأما لفظ مسلم فهو: إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وابن ماجة (١٠٨٠).
[ ١ / ٩٠ ]
وعن بُرَيدَةَ بنِ الحَصيبِ الأَسْلَميِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " العهدُ الّذي بينَنا وبينَهم الصّلاةُ، فمَنْ تَرَكَها فَقد كفرَ " (^١٠)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.
قالَ أصحابُنا: هذا وأمثالُهُ مَحمولٌ على التارِكِ جُحودًا، أو يكونُ المرادُ بالكفرِ هاهُنا: الكفرُ الذي يَنقلُ عن المِلّةِ كما قد نصَّ على ذلك ابنُ عبّاسٍ، وغيرُ واحدٍ من أئمَّةِ التابعين، ويتأيّدُ ما قالوهُ بدليلِ حديثِ عُبادةَ بنِ الصّامتِ، قال: أشهد أنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
" خَمسُ صَلواتٍ افترضَهُنَّ اللهُ، مَنْ أحسنَ وضوءَهُنَّ وصلاتَهُنَّ لِوقتهِنَّ، وأتَمَّ ركوعَهُنَّ وخُشوعَهُنَّ، كانَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ أن يُغْفَرَ لهُ، ومَنْ لَمْ يَفعلْ فَليسَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ، إن شاءَ غفَرَ لهُ، وإنْ شاءَ عذّبَهُ " (^١١)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وإسنادُهُ صحيحٌ.
وفي حديثِ أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ: " يقولُ اللهُ: أخْرِجوا منَ النارِ مَنْ لَمْ يَعملْ خيرا قطُّ، كان في قَلْبِهِ من الإيمانِ ما يَزِنُ ذَرّةً " (^١٢)، وهو في الصحيحينِ.
عن ابنِ عُمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أُمرْتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يَشْهدوا أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأنّ محمدًا رسولُ اللهِ، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤْتوا الزّكاةَ، فإذا فَعَلوهُ فقد عصموا مِنّي دِماءَهُمْ وأموالَهُمْ إلا بحقّ الإسلام، وحسابُهم على اللهِ " (^١٣)، أخرجاهُ.
وعن أبي هُريرة عن النبي ﷺ، قال: إني نُهيتُ عن قتل المُصلّين " (^١٤)، رواهُ أبو داود، بإسنادٍ، رجالهُ كلّهم ثقاتٌ، وفيه قِصّةٌ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٢٣٢)، والنسائي (١/ ٢٣١ - ٢٣٢).
(٢) أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٢٣٤)، وأبو داود (٤٢٥)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، وابن ماجة (١٤٠١).
(٣) رواه البخاري (٩/ ١٦٠)، ومسلم من حديث أبي سعيد (١/ ٩٤ - ٩٥).
(٤) رواه البخاري (١/ ٧٥)، ومسلم (١/ ٥٣).
(٥) رواه أبو داود (٢/ ٥٨٠).
[ ١ / ٩١ ]