عن ابنِ مَسعودٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لقومٍ يَتخلّفون عن الجُمعةِ: " لفد هَمَمْتُ أن آمرَ رجلًا يُصلّي بالناسِ ثم أُحَرِّقَ على رجالٍ يتخلّفون عن الجُمعَةِ بيوتَهم " (^١)، رواهُ مُسلم.
عن طارقِ بنِ شهابٍ عن النبيِّ ﷺ: " الجُمعَةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ، إلا أربعةً: عبدٌ ملموكٌ، أو امرأةٌ أو صبيٌّ، أو مريضٌ " (^٢)، رواهُ أبو داود، عن عباسٍ العَنْبَري بإسْنادِهِ عن طارقٍ، وهو إسنادٌ جيّدٌ، وقالَ: طارقٌ لهُ رؤْيةٌ، وهو يُعَدُّ صحابيًّا، ولمْ يَسمعُ من النبيِّ ﷺ.
ورواهُ البيهقيُّ (^٣) من وجهٍ آخرَ عن عباسٍ العَنْبَريّ بسندهِ عن طارقٍ عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ، ثمّ قالَ: والمحفوظُ: المُرْسَلُ، وهو مُرْسلٌ جيّدٌ، ولهُ شواهدُ.
وروى الدارَقُطنيُّ عن جابرٍ مرفوعًا مِثلَهُ، لكنْ في إسنادِهِ ابنُ لَهيعةَ.
ورواهُ الشافعيُّ عن رجلٍ من بني وائلٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " تجبُ الجُمعَةُ على كلِّ مسلمٍ إلا امرأةً، أو صَبيًّا، أو مَملوكًا " (^٤)، وفي إسنادِهِ ابنُ أبي يحيى وهو ضعيفٌ.
_________________
(١) رواه مسلم (٢/ ١٢٤).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٢٤٥)، بين كلمة " أبي داود " وعن عباس العنبري بالأصل كلمة بحروف صغيرة ولم أتبينها.
(٣) البيهقي (٣/ ١٧٣)، والدارقطني (٢/ ٣)، وأخرج البيهقي أيضًا حديث جابر في الكبرى (٣/ ١٨٤).
(٤) رواه الشافعي (١/ ١٦٧) والبيهقي من طريقه (٣/ ١٧٣).
[ ١ / ١٩٠ ]
عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " ليسَ على المسافرِ جُمُعةٌ " (^٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ.
وعن تميمٍ الدّاريِّ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الجُمعَةُ واجبةٌ إلاّ على صبيٍّ، أو امرأةٍ، أو مريضٍ، أو مسافرٍ " (^٦)، سُئِل أبو زُرْعةَ الرازِيّ عن هذا الحديثِ، فقالَ حديثٌ مُنْكَر، قلتُ: وإسْنادُهُ غَريب جدًّا.
تقدَّمَ حديثُ عائشةَ، قالتْ: " كانَ الناسُ يَنْتابونَ الجُمعَةَ من منازِلهم ومن العَوالي " (^٧)، أخرجاهُ.
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " الجُمعَةُ على مَنْ سمعَ النداءَ " (^٨)، رواهُ أبو داود، وقالَ: رواهُ جماعةٌ موقوفًا، ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخر جيّدٍ مرفوعًا.
وروى الترمِذِيُّ من حديثِ ثُوَيْرِ بنِ أبي فاخِتَةَ عن رجلٍ من أهلِ قُباءٍ عن أبيهِ، وكانَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، قالَ: " أمرَنا النبيُّ ﷺ أن نشهدَ الجُمعَةَ من قُباءٍ " (^٩)، وقالَ: لا يُعرَفُ إلاّ من هذا الوجهِ، ولا يَصحُّ في هذا البابِ شيءٌ.
وروى ابنُ ماجَةَ بإسْنادٍ جيّدٍ عن ابنِ عمرَ: " أنَّ أهلَ قُباءٍ كانوا يُجَمِّعون معَ النبيِّ ﷺ " (^١٠)، وقالَ الزهريّ: " بلَغنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جمعَ أهلَ العَوالي في مسجدِهِ يومَ الجُمعَةِ، فكانَ يأتي الجمعَةَ من المسلمين مَنْ كانَ بالعَقيقِ ونحو ذلكَ، قالَ مالكٌ: العَوالي على ثلاثةِ أميالٍ من المدينةِ " (^١١)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ.
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٤)، من طريق عبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه البيهقي (٣/ ١٨٤)، من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فوقفه.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ١٨٣ - ١٨٤)، وانظر علل بن أبي حاتم (١/ ٢١٢).
(٣) رواه البخاري (٦/ ١٩٧) ومسلم (٣/ ٣).
(٤) رواه أبو داود (١/ ٢٤٣)، والدارقطني (٢/ ٦).
(٥) رواه الترمذي (٢/ ٦).
(٦) رواه ابن ماجة (١١٣٤).
(٧) رواه أبو داود في المراسيل (٩٠).
[ ١ / ١٩١ ]
قالَ الشافعيُّ: حدَّثنا سُفيانُ عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبي ذُؤَيْبٍ: " أنَّ ابنَ عمرَ دُعِيَ وهو يَستَحمُّ للجُمُعَةِ لسعيدِ بنِ زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ وهو يموتُ، فأتاهُ وتركَ الجُمعَةَ " (^١٢)، وأخرجهُ البخاريّ تعليقًا. وابنُ عمرَ، وسعيدُ بنُ زَيد عَدَوِيّان.
عن ابنِ عباسٍ: " أنهُ قالَ لمؤَذِّنِهِ في يومٍ مَطيرٍ: إذا قلتَ: أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللهِ ﷺ، فلا تقلْ: حَيَّ على الصلاةِ، بلْ قلْ: صلّوا في بيوتِكُمْ، قالَ: فكأنَّ الناسَ استَنْكروها، فقالَ: أتعجبونَ مِن ذا؟ قد فعَلَ ذا مَنْ هو خَيرٌ منّي، إنّ الجُمعَةَ عَزْمَةٌ، وإني كرهتُ أن أُخرجَكم فتمشوا في الطينِ والدَّحَضِ ".
وفي روايةٍ لهما: " قد فعلَ ذا مَنْ هو خيرٌ مني - يَعني رسولَ اللهِ ﷺ " (^١٣).
وقد تقدَّمَ حديثُهُ: " مَنْ سمعَ النداءَ فلمْ يُجبْ، فلا صلاةَ لهُ إلا من عُذرٍ، قالوا: وما العذرُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: خوفٌ أو مَرضٌ " (^١٤).
عن ابنِ عمرَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " مَنْ سافرَ من دارِ إقامةٍ يومَ الجُمعَةِ، دعَتْ عليهِ الملائكةُ أن لا يُصحَبَ في سَفرِهِ " (^١٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ في " الأفرادِ " من حديثِ ابنِ لَهيعةَ، وهو ضعيف، فلو صحّ لدَلَّ على تحريمِ السفرِ يومَ الجُمعَةِ قبلَ الزَّوالِ وبعدَهُ على مَنْ يلزمُهُ فرضُ الجمعةِ وهو المَذْهبُ.
عن الحَكَمِ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ عبدَاللهِ بنَ رواحَةَ في سريّةٍ فوافقَ ذلكَ يومَ الجُمعةِ، قالَ: فَغدا أصحابُهُ، وقالَ: أتخلّفُ فأُصلّي
_________________
(١) رواه الشافعي (١/ ١٦٨)، والبيهقي في الكبرى بلفظه هنا (٣/ ١٨٥)، والبخاري بنحوه (٥/ ١٠٢) موصولًا.
(٢) رواه البخاري (٦/ ١٩٥) ومسلم (٢/ ١٤٨).
(٣) تقدم.
(٤) رواه الدارقطني في الأفراد كما في تلخيص الحبير (٢/ ٦٦)، وقال: فيه ابن لهيعة، وذكر مرسل أبي داود عن الزهري في معارضة ذلك، وكذا أثر عمر، وأثر آخر عن أبي عبيدة بن الجراح.
[ ١ / ١٩٢ ]
معَ رسولِ اللهِ ﷺ ثمّ ألحقُهم، فَلما صلّى النبيُّ ﷺ رآهُ فقالَ: ما مَنعكَ أن تَغدوَ مع أصحابِكَ؟ قالَ: أردتُ أن أُصلِّي معَكَ ثمّ ألحقهُم، فقالَ: لو أنفقتَ ما في الأرضِ ما أدركتَ فضلَ غَدْوتهم " (^١٦)، رواهُ أحمد، والترمِذِيُّ، وقالَ: قالَ شُعْبةُ: لمْ يسمعْ الحَكَمُ من مِقْسَم إلا خمسةَ أحاديث، وليسَ هذا الحديثُ فيما عدَّهُ شُعْبةُ.
وقال الزُّهْريُّ: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ لسفرٍ يومَ الجُمعَةِ في أوّلِ النّهارِ " (^١٧)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ من حديثِ صالحِ بنِ كثير عن الزهري.
وروى الشافعيُّ عن عمرَ، قال: " الجُمعَةُ لا تحبسُ عن سفرٍ " (^١٨)، فهذا دليلٌ للقولِ الآخرِ أنهُ يجوزُ قبلَ الزوالِ.
أمّا اعتبارُ الأَبنيةِ في إقامةِ الجمعةِ، فلما عُلِمَ أنهُ قد كانت أحياءٌ من العربِ مسلمون في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ، فلمْ يُنْقَلْ أنهم أُمِروا بإقامةِ الجمعِ، ولا أنّهم كانوا يَفعلون ذلكَ، ولهذا لما ارتدّ كثيرٌ منهم بعدَ موتِهِ ﵇، ثمَّ راجعوا أمرَ اللهِ، لمْ يُنْقَلْ أنّهم صلّوا الجُمَعَ.
وقالَ ابنُ عباسٍ: " أوّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعت في الإسلامِ بعدَ جمعةٍ جُمِّعَتْ في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ بِجُواثا قريةٍ من قُرى البحرين " (^١٩)، رواهُ البخاري.
وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلِ القرى: " أنَّ كلَّ قريةٍ فيها أربعون رجلًا، فعَليهم الجُمعَةُ "، وأما اعتبارُ الجماعة لها، فذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ.
فأمّا الأربعون، فعن عبدِ الرحمن بنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ عن أبيهِ: " أنهُ كانَ إذا سمعَ النداءَ يومَ الجُمعَةِ ترحَّمَ لأسعدَ بنِ زُرارةَ، فقلتُ لهُ: إذا سمعتَ النداءَ ترحَّمتَ
_________________
(١) رواه أحمد (١/ ٢٢٤ المسند) والترمذي (٢/ ٢٠).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (لم أجده في كتاب المراسيل، لكن أخرجه البيهقي من طريقه مرسلًا في الكبرى (٣/ ١٨٧)، وذكره في التلخيص عند أبي داود مرسلًا (٢/ ٦٦).
(٣) رواه الشافعي (١/ ١٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٨٧).
(٤) رواه البخاري (٦/ ١٨٦).
[ ١ / ١٩٣ ]
لأسعدَ بنِ زُرارةَ؟ قال: لأنّهُ أوّلُ من جمَّعَ بنا في هَزمِ النَّبيتِ من حَرَّةِ بَني بَياضَةَ، في نَقيعٍ يُقالُ لهُ: نَقيعُ الخَضِمَاتِ، قلتُ: كمْ كُنتمْ يومئذٍ؟ قال: " أربعون " (^٢٠).
رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، من روايةِ ابن إسحاقَ، وهو حسَنُ الحديثِ.
فأمّا ما أخرجهُ الدارَقُطنيُّ والبَيْهقيُّ من حديثِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الرحمن القُرَشيِّ البالِسيِّ عن خُصَيْفٍ عن عَطاءٍ عن جابرٍ: " مَضتِ السُّنَّةُ أنَّ في كلِّ أربعين فما فوق ذلكَ جُمُعةٌ وأضْحى وفِطْرًا " (^٢١)، وذلكَ أنهم جماعةٌ، فإن عبدَالعزيزِ هذا مَتروكٌ، قالَ أحمدُ: أحاديثُهُ كذبٌ أو موضوعةٌ، وخُصَيْفٌ مُخْتَلَفٌ فيهِ. وقولُ الصحابيِّ: " من السُّنَّةِ كذا "، فيهِ خلافٌ، لكنَّ الصحيحَ أنهُ مرفوعٌ.
عن جابرٍ: " بينَما نحنُ نُصَلّي معَ رسولِ اللهِ ﷺ إذا أقبلَتْ عيرٌ تحملُ طعامًا فالْتَفتوا إليها حتى ما بقيَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ إلاّ اثنا عَشرَ رجلًا، فنزَلَتْ هذهِ الآيةُ: " وإذا رَأوا تِجارَةً أو لَهْوًا انْفَضُّوا إليها وتَرَكُوكَ قَائِمًا " (^٢٢)، أخرجاهُ.
اسْتُدِلَّ بهِ على أنّهُ إذا انفَضّوا عن الإمامِ، وبقيَ فيما دون الأربعين أنهُ تَتِمُّ الجمعةُ.
عن أنَسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلّي الجُمُعةَ حينَ تميلُ الشمسُ " (^٢٣)، رواهُ البخاريُّ.
قال الشافعيُّ: وقد كانتْ مساجدُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فلمْ يكونوا، يُجمِّعونَ، إلا في مسجدِهِ، فإذا كانَ في المِصْرِ مَساجدُ أحببتُ أن تكونَ الجُمعَةُ في مَسجدِها الأَعْظَمِ.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٤٦) وابن ماجة (١٠٨٢)، قلت: بالأصل أثبت عبد العزيز بن كعب، والصواب عبد الرحمن كما أثبتناه وكما هو عند البيهقي (٣/ ١٧٧) وبعض أهل السنن.
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٣) والبيهقي (٣/ ١٧١) في الكبرى.
(٣) رواه البخاري (٦/ ٢٤٥) ومسلم (٣/ ١٠).
(٤) رواه البخاري (٦/ ٢٠٠).
[ ١ / ١٩٤ ]
عن ابن عمر، قال: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَخطُبُ خُطْبتينِ يَقعُدُ بَينَهما " (^٢٤)، أخرجاهُ. فأُخِذَ من هذا معَ قولِهِ ﵇: " صلّوا كما رأيتموني أُصلّي ": " وجوبُ الخُطْبتينِ، والقيامُ فيهما، والقعودُ بينَهما، ووجوبُ الطَّهارةِ والسّتارَةِ لهما "، وهو أصحُّ القولينِ.
عن جابرٍ، قالَ: " كانتْ خُطبةُ النبيِّ ﷺ يومَ الجُمُعَةِ يحمدُ اللهَ، ويُثني عليهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ يقولُ: مَنْ يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وخيرُ الحديثِ كتابُ اللهِ " (^٢٥)، رواهُ مُسلم.
عن أُمِّ هِشامٍ بنتِ حارثةَ بنِ النُّعْمانِ، قالَتْ: " ما أخذتُ (ق والقرآنِ المَجيدِ) إلا عن لسانِ رسولِ اللهِ ﷺ، يَخطُبُ بها كلَّ جُمُعَةٍ " (^٢٦)، رواهُ مسلمٌ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يَخْطُبُ إلى جِذعٍ، فلما اتخذَ المِنْبَرَ تحوَّلَ إليهِ فحنَّ الجذْعُ، فأتاهُ النبيُّ ﷺ فَمَسحَهُ "، وفي روايةٍ: " فالْتزَمَهُ " (^٢٧)، رواهُ البخاريُّ، ولهُ طرُقٌ عن غيرِ واحدٍ من الصّحابةِ.
عن جابرٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا صعدَ المِنْبَرَ سلّمَ على الناسِ " (^٢٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ ابنُ لَهيعةَ، وفيهِ: ضعفٌ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازِيُّ: هو حديثٌ موضُوعٌ.
وروى الوَليدُ بنُ مُسلمٍ عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ الأنصارِيِّ عن نافعٍ عن ابنِ عمر،
_________________
(١) رواه البخاري (٦/ ٢٢٨) ومسلم (٣/ ٩)، أظن كلمة (قال) بعد كلمة ابن عمر، قد سقطت من الأصل، والراجح إثباتها كما هنا.
(٢) رواه مسلم (٣/ ١١).
(٣) رواه مسلم (٣/ ١٣).
(٤) رواه البخاري (١٦/ ١٢٧).
(٥) رواه ابن ماجة (١١٠٩). قول أبي حاتم رواه ابنه في علل الحديث ١/ ٢٠٥ وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٠٤) في الكبرى.
[ ١ / ١٩٥ ]
قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا وصَلَ المسْجِدَ يومَ الجُمعةِ سلّمَ على مَنْ عندَ المِنْبَرِ، فإذا صعدَ المنْبرَ سلّمَ على الناسِ " (^٢٩)، الأنصاريُّ هذا ضعَّفهُ ابنُ عدي، وابنُ حِبّانَ.
وقال مُجالِدٌ عن الشَّعْبيِّ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا صعِدَ المِنْبرَ يومَ الجُمعَةِ استقبلَ الناسَ وقالَ: السلامُ عليكُم " (^٣٠)، وهذا مُرْسَلٌ رواهُ أبو بكر الأثرمُ.
عن السّائبِ بنِ يزيدَ، قالَ: " كانَ النداءُ يومَ الجُمُعَةِ أوّلُهُ إذا جلسَ الإمامُ على المِنْبَرِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، فلما كانَ عثمانُ وكثُرَ الناسُ، زادَ النداءَ الثالثَ على الزَّوراءِ، فثبت الأمرُ على ذلكَ "، رواهُ البخاريُّ (^٣١).
عن الحَكَمِ بنِ حَزْنٍ الكُلَفِيِّ، قالَ: " شهدْنا الجُمعَةَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، فقامَ مُتَوَكِّئًا على عَصا أو قوسٍ. . الحديث " (^٣٢) رواهُ أحمد، وأبو داود، وليسَ إسنادُهُ بالقوِيِّ، ولكنْ رُويَ من غيرِ هذا الوجهِ عن ابنِ مَسعودٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا اسْتَوى على المِنْبَرِ اسْتَقْبلناهُ بوجوهِنا " (^٣٣)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: لا نعرفُهُ إلا من حديثِ محمدِ بنِ الفَضْلِ بنِ عَطيَّةَ، وهو ضعيفٌ ذاهبُ الحديثِ عند أصحابِنا.
ورَوى ابنُ ماجَةَ عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ عن أبيهِ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ على المِنْبَرِ اسْتَقْبلَهُ أصحابُهُ بوجوهِهم " (^٣٤).
ورواهُ أبو داود في المَراسيلِ عن عَديٍّ مُرْسَلًا.
_________________
(١) حديث الوليد بن مسلم عن عيسى بن عبد الله الأنصاري، أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٢٠٥)، وأشار إلى ضعفه.
(٢) رواه أبو بكر الأثرم، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عنه مرسلًا (٣/ ١٩٢) بإسناد صحيح، وعند ابن أبي شيبة نحوه عنه مرسلًا أيضًا (٢/ ١١٤).
(٣) رواه البخاري (٦/ ٢١٤).
(٤) رواه أحمد (٤/ ٢١٢) وأبو داود (١/ ٢٥١) بالأصل: عن الحكم بن حزم وهو خطأ ظاهر، والتصحيح من أبي داود والبيهقي وغيره.
(٥) رواه الترمذي (٢/ ١٠).
(٦) رواه ابن ماجة (١١٣٦). قال البوصيري في الزوائد: رجال إسناده ثقات إلا أنه مرسل ورواية أبي داود في المرسيل عن عدي مرسلًا بنحوه كذلك (٩١).
[ ١ / ١٩٦ ]
عن عَمّارٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إن طولَ صلاةِ الرجلِ وقصرَ خُطْبتِهِ مَئِنَّةٌ من فِقْهِهِ، فأطيلوا الصلاةَ وأقْصِروا الخُطبةَ، وإنَّ من البيانِ سِحْرًا " (^٣٥)، رواهُ مُسلمٌ.
أمّا كونُ الجُمُعَةِ رَكْعتين، فأمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ ضرورةً.
وفي حديثِ عمرَ: أنهُ قالَ: " صلاةُ الجُمعةِ ركعتان، وصلاةُ الفطرِ ركْعتانِ، وصلاةُ الأضحى ركْعتان، وصلاةُ السفرِ ركعتان، تمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ على لسانِ محمد ﷺ " (^٣٦)، رواهُ النّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ.
وكذا الجهرُ فيهما بالقراءةِ أمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ.
عن ابنِ عباسٍ: " أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجُمعَةِ: (الم تَنْزيلُ السَّجْدة) و(هَلْ أتى على الإنسانِ حينٌ من الدَّهرِ)، وإنّ النبيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ الجُمعَةِ سورةَ الجُمعَةِ والمنافقينَ " (^٣٧)، رواهُ مُسلمٌ.
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ١٢).
(٢) رواه النسائي (٣/ ١١٨) وابن ماجة (١٠٦٣).
(٣) رواه مسلم (٣/ ١٦).
[ ١ / ١٩٧ ]