قالَ الزُّهريُّ: عن أبي سَلَمةَ عن جابرٍ: " قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ بالشُّفْعةِ في كلِّ ما لمْ يُقْسَمْ، فإذا وقَعَتِ الحدودُ وصُرِفَتِ الطّرقُ، فلا شُفْعةَ " (^١)، رواهُ البخاريُّ. وقالَ أبو الزُّبيرِ عن جابرٍ: قالَ ﵇: " الشُّفْعةُ في كلّ شِراءٍ في أرضٍ أو رَبْعٍ، أو حائطٍ، لا يَصلحُ أن يبيعَ حتّى يَعرضَ على شَريكهِ، فيأخذَ أو يدَعَ، فإنْ أبى فشريكُهُ أحقُّ بهِ حتّى يُؤْذِنَهُ " (^٢)، رواهُ مُسلمٌ.
اسْتدَلَّ البيهقيُّ بهذا الحديثِ على أنهُ لا شُفْعةَ في المنقولاتِ حيثُ قالَ: " في أرضٍ، أو ربْعٍ، أو حائطٍ ".
ويَعضدُ ما رُويَ عن أبي حَنيفةَ عن عَطاءٍ عن أبي هريرةَ: أنهُ قالَ: " لا شُفْعةَ إلا في دارٍ، أو عِقارٍ " (^٣).
عن ابن عمرَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " الشُّفْعةُ كحلِّ العِقالِ " (^٤)، رواهُ ابنُ ماجة، وهو: حديثٌ ضعيفٌ، لأنهُ من رواية محمد بنِ الحارثِ البَصْريّ عن محمدِ بنِ عبدِ الرّحمن عن أبيهِ عن ابنِ عمرَ، وثلاثتُهم: ضُعَفاءُ، ولكنَّ المُصَحَّح من الأقوالِ الثلاثة على مُقْتضى هذا الحديثِ.
عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُليمانَ عن عَطاءٍ عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ:
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٧١).
(٢) مسلم (٥/ ٥٧).
(٣) البيهقي (٦/ ١٠٩)، وضعفه.
(٤) ابن ماجة (٢٥٠٠).
(٥) غير واضحة بالأصل، ولعلها هكذا كما أثبتنا والله أعلم.
[ ٢ / ٧١ ]
" الجارُ أحقُّ بشُفْعتِهِ، يُنْتظرُ بهِ وإن كانَ غائبًا، إذا كانَ طريقُهما واحدًا " (^٦)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السّننِ، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، قلتُ: وقدْ تكلّمَ شُعْبة في عبدِ الملك بنِ أبي سليمانَ من أجلِ هذا الحديث.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا شُفْعةَ لشريكٍ على شريكٍ إذا سبقَهُ بالشراءِ " (^٧)، رواهُ ابنُ ماجة بسندِ " الشُّفعة كحلِّ العِقالِ "، وهوَ غيرُ حُجةٍ، ولهذا كانَ الصحيحُ من القولين أنهُ يُشاركُهُ. والله أعلم.
_________________
(١) أحمد (١٥/ ١٥٣) وأبو داود (٢/ ٢٥٦) والنسائي (٧/ ٣٢٠) والترمذي (٢/ ٤١٢).
(٢) ابن ماجة (٢٥٠١).
[ ٢ / ٧٢ ]