تقدَّمَ بَيانُ اسْتحبابِ غُسْلِ الجُمعَةِ.
عن أبي سَعيدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الغُسْلُ يومَ الجُمعَةِ على كلِّ مُحتَلمٍ، وسِواكٌ، ويَمسُّ من الطّيبِ ما قَدرَ عليهِ " (^١)، رواهُ مسلمٌ.
عن أبي أيّوبَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ اغْتَسلَ يومَ الجُمعَةِ ومسَّ من طيبٍ إن كانَ لهُ، ولبِسَ من أحسنِ ثيابهِ، ثمَّ خرجَ وعليهِ السَّكينةُ حتّى يأتيَ المسجدَ، فرَكَعَ إن بدا لهُ، ولمْ يُؤْذِ أحدًا، ثمَّ أنصَتَ إذا خرجَ إمامُهُ حتّى يُصلّيَ، كانتْ كَفّارَةً لما بينَها وبينَ الجُمعَةِ الأُخرى " (^٢)، رواهُ أحمدُ.
عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " عليكم بالثيابِ البياضِ فالْبَسوها، فإنّها أطهرُ وأطيبُ، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم " (^٣)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمد، وأهلُ السُّنَنِ بإسْنادٍ صحيحٍ.
ولهُمْ إلا النَّسائي عن ابنِ عباسٍ نحوُهُ (^٤)، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ.
عن جابرٍ قالَ: " كانتْ للنبيِّ ﷺ حُلّةٌ يلبَسُها في العيدينِ، ويومَ الجُمعَةِ " (^٥)، رواهُ ابنُ خُزَيمةَ.
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ٤).
(٢) رواه أحمد (٥/ ٤٢٠).
(٣) رواه الشافعي في الأُم (٨/ ٤٦٤) وأحمد (٥/ ١٧) وأبو داود عن ابن عباس (٢/ ٣٧٣) والنسائي (٤/ ٣٤) والترمذي (٤/ ٢٠٣) وابن ماجة ٣٥٦٧ عن سمرة.
(٤) رواه أبو داود (٢/ ٣٣٥) وابن ماجة (١٤٧٢) والترمذي (٢/ ٢٣٢) والشافعي (١/ ١٢٣ بدائع المنن).
(٥) ابن خزيمة (١٧٦٦) بلفظ " جُبَّة ".
[ ١ / ١٩٨ ]
عن أبي هُريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ اغتسَلَ يومَ الجُمعَةِ غُسْلَ جَنابةٍ، ثمَّ راحَ فكأنّما قرَّبَ بَدَنَةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الثانيةِ فكأنّما قرَّبَ بقَرَةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الثالثةِ فكأنّما قرَّبَ كبْشًا أقْرنَ، ومَنْ راحَ في الساعةِ الرابعةِ فكأنّما قَرَّبَ دَجاجةً، ومَنْ راحَ في الساعةِ الخامسَةِ فكأنّما قَرَّبَ بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حضَرتِ المَلائِكةُ يَستمعونَ الذكرَ " (^٦)، أخرجاهُ.
فحمَلَ كثيرٌ من أصحابِنا هذهِ الساعاتِ على أنّها من طلوعِ الفجرِ، وقيلَ: من طلوعِ الشمسِ، واستأْنَسوا بحديثٍ رواهُ أبو داود، والنّسائيُّ بإسنادٍ على شرطِ مسلمٍ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " يومُ الجُمُعَةِ ثنتا عَشْرةَ يريد ساعةً. . الحديث " (^٧).
عن أَوْسِ بنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، قالَ: سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ غَسَّلَ يومَ الجُمعَةِ، واغتَسلَ، وبَكَّرَ وابْتكَرَ، ومَشى ولمْ يَركبْ، ودَنا من الإمامِ فاستمعَ ولمْ يلغُ، كانَ لهُ بكلّ خَطْوةٍ عملُ سنةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها " (^٨)، رواهُ أحمد، وأهلُ السُّنَنِ، ولهُ إسْنادٌ على شرْطِ مُسلمٍ، ومنهم مَنْ علَّلهُ، وقالَ الترمِذِيُّ: حَسَن.
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إذا أتيْتُم الصلاةَ فأْتوها وعليكم السَّكينةُ " (^٩).
عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ يومَ الجُمعَةِ أضاءَ لهُ من النورِ ما بينَ الجُمُعَتينِ " (^١٠)، رواهُ البَيْهقيُّ هكذا مرفوعًا، وكذا رواهُ الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ، وقالَ: صحيحُ الإسنادِ.
ورواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في سُنَنِهِ، والدارِمِيُّ في مُسْنَدهِ موقوفًا.
_________________
(١) رواه البخاري (٦/ ١٧٠) ومسلم (٣/ ٤).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٢٤١) والنسائي (٣/ ٩٩).
(٣) رواه أحمد (٤/ ١٠) وأبو داود (١/ ٨٤) والنسائي (٣/ ٩٥) والترمذي (٢/ ٣) وابن ماجة (١٠٨٧).
(٤) تقدم.
(٥) رواه البيهقي (٣/ ٢٤٩) والحاكم (٣/ ٣٦٨). وسعيد بن منصور علقه عنه في الكبرى (٣/ ٢٤٩) وقال البيهقي أيضًا روايته موقوفة وقال: (أضاء له ما بينه وبين البيت العتيق) والدارمي (٢/ ٤٥٤) بلفظ (ليلة الجمعة)، وبلفظ رواية سعيد المتقدمة موقوفًا كذلك.
[ ١ / ١٩٩ ]
وروى الحافظُ أبو بكر بنُ مَرْدَويه بإسْنادٍ غَريبٍ عن خالدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مَرْيم عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قرأ سورةَ الكَهْفِ في يومِ الجُمعَةِ، سطَعَ لهُ نورٌ من تحتِ قدَمِهِ إلى عَنانِ السماءِ يضيءُ بهِ يومَ القيامةِ، وغُفِرَ لهُ ما بينَ الجُمعَتينِ " (^١١).
عن أوسِ بنِ أوْسٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " إنَّ من أفضلِ أيامِكُم يوم الجُمعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ النَّفْخةُ، وفيهِ الصَّعْقَةُ، فأكثِروا عليَّ من الصلاةِ فيهِ، فإنَّ صلاتَكُم مَعروضةٌ عليَّ، قالوا: يا رسولَ اللهِ: كيفَ تُعْرضُ صلاتُنا عليكَ وقد أرَمْتَ؟ أيْ بَليتَ، فقالَ: إنَّ اللهَ حرَّمَ على الأرضِ أن تأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ " (^١٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وصحَّحهُ ابنُ خَزَيمةَ، وابنُ حِبّانَ، والدارَقُطني، وغيرُهم.
وقالَ الشافعيّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ أخبرَنا صَفْوانُ بنُ سُلَيْم، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا كانَ يومُ الجُمعَةِ وليْلةُ الجُمعَةِ فأكثِروا الصلاةَ عليّ " (^١٣)، وهذا مُرْسَل، وإبراهيمُ متكَلَّمٌ فيهِ.
عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذكرَ يومَ الجُمعَةِ فقالَ: " فيهِ ساعةٌ لا يُوافقُها عبدٌ مُسلمٌ وهو قائِمٌ يُصلّي يسألُ اللهَ شيئًا إلا أعطاهُ إيّاهُ، وأشارَ بيدِهِ يُقَلِّلُهَا " (^١٤)، أخرجاهُ.
عن عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، قالَ: " جاءَ رجلٌ يَتَخَطّى رقابَ الناسِ يومَ الجُمعَةِ والنبيُّ ﷺ يَخطُبُ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ: اجلسْ فقد آذَيْتَ وآنَيتَ " (^١٥)، رواهُ أحمد، وهذا
_________________
(١) ذكره المنذري في الترغيب (٢/ ٩٧) بإسناد لا بأس به.
(٢) رواه أحمد (٤/ ٨) وأبو داود (١/ ٢٤١) والنسائي (٣/ ٩١) وابن ماجة (١٠٨٥) وصححه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان (١٤٦ موارد الظمآن).
(٣) رواه الشافعي (١/ ١٨٤).
(٤) رواه البخاري (٦/ ٢٤١) ومسلم (٣/ ٥)، قلت: وكلمة " فيه " ساقطة من الأصل ولا بد من إثباتها.
(٥) رواه أحمد (الفتح ٤/ ١٨٨) وأبو داود (١/ ٢٥٦) والنسائي (٣/ ١٠٣) وابن ماجة (١١١٥).
[ ١ / ٢٠٠ ]
لفظُهُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ.
ولابنِ ماجَةَ عن جابرٍ مِثْلُهُ.
وعن مُعاذِ بنِ أنَسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَخَطّى الناسَ يومَ الجُمعَةِ اتّخذَ جسرًا إلى جهنّمَ " (^١٦)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ ولا يثبتُ، في إسْنادِهِ رِشْدينُ بنُ سَعْد عن زَبَّان بنِ فائِدٍ، وهما ضَعيفان.
عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجُمعَةِ والإمامُ يَخطُبُ، فلْيركعْ ركْعتينِ، ولْيَتَجوَّزْ فيهما " (^١٧).
عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ أتى الجُمعَةَ فاستَمعَ وأنصتَ، غُفِرَ لهُ ما بينَهُ وبينَ الجُمعَةِ وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ، ومَنْ مَسَّ الحَصى فقد لَغا " (^١٨)، كذا رواهُ مسلم، وفيهِ دلالةٌ على عَدمِ وجوبِ الغُسْلِ.
عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا قلتَ لصاحبِكَ: أنصتْ يومَ الجُمعَةِ والإمامُ يَخطُبُ، فقد لَغَوْتَ " (^١٩)، أخرجاهُ، ويُقَوّي معناهُ: ما رواهُ أحمدُ عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ عن مُجالدٍ عن الشَّعبيِّ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تكلّم يوم الجمعة والإمام يخطب، فمثله كَمثلِ الحمارِ يحملُ أسْفارًا " (^٢٠)، إسْنادُهُ حسَن، وإن كانَ قد تُكلِّمَ في مُجالدٍ من قِبل حِفْظهِ، ولهُ شواهدُ من أحاديثَ أُخَر، واللهُ أعلمُ.
واستدَلَّ في المُهَذَّبِ للجديدِ، وهو: أنهُ إن تكلَّمَ لمْ يأْثَمْ بما رواهُ مسلمٌ والنَّسائيُّ، - واللفظ له - عن أنسٍ: " أنَّ أعرابيًّا سألَ النبيَّ ﷺ وهو على المِنْبرِ يومَ الجُمعَةِ: متى الساعةُ؟ فأشارَ إليهِ الناسُ: أن اسكتْ، حتى سألهُ ثلاثَ مرّاتٍ، فقالَ لهُ عندَ الثالثةِ: ويحكَ، وما أعدَدْتَ لها. . الحديث " (^٢١).
_________________
(١) رواه الترمذي (٢/ ١٣) وابن ماجة (١١١٦).
(٢) رواه مسلم (٣/ ١٥)، وابن خزيمة (١٨٣١).
(٣) رواه مسلم (٣/ ٨).
(٤) رواه البخاري (٦/ ٢٣٩) ومسلم (٣/ ٤).
(٥) رواه أحمد (١/ ٢٣٠).
(٦) رواه مسلم (٨/ ٤٢) ولم أجده عند النسائي. وحديث العدوي في مسلم (٣/ ١٥).
[ ١ / ٢٠١ ]
ولهُ عن أبي رِفاعةَ العَدَوِيِّ قريبٌ من ذلكَ.
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ أدركَ ركْعةً من الصلاةِ معَ الإمامِ، فقد أدركَ الصلاةَ " (^٢٢)، أخرجاهُ.
ولابنِ ماجَةَ، والدارَقُطنيِّ من طرقٍ فيها نظرٌ.
عن أبي هريرة مرفوعًا: " مَنْ أدركَ من الجُمعَةِ ركْعةً، فلْيُصلِّ إليها أُخرى " (^٢٣).
ورواها أبو سَعيد بنُ الأعرابيّ، وهي على شرطِ مُسلم، وزادَ الدارَقُطنيُّ في روايةٍ: " فإنْ أدرَكَهُم جُلوسًا، صلّى الظهرَ أربعًا " (^٢٤)، وذلكَ من روايةِ ثلاثةٍ من الضُّعفاءِ.
عن عمرَ ﵁، قالَ: " أراكُم قد كَثُرتُمْ في الجُمَعِ، فلْيسْجدِ الرجلُ على ظهرِ أخيهِ " (^٢٥)، رُوي ذلكَ من طريقين عنهُ، يَشدُّ كلٌّ منهما الأُخرى.
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إنّما (جُعِلَ) (^٢٦) الإمامُ ليُؤْتَمَّ بهِ "، وفيهِ: " فإذا ركَع فارْكَعوا " يُستَدلُّ بهِ لأحدِ القولينِ أنّ المأمومَ يُتابعُ إمامَهُ، ولا يشتغلُ بأفعالِ - نفسِهِ.
_________________
(١) رواه البخاري (٥/ ٧٥) ومسلم (٢/ ١٠٢).
(٢) رواه ابن ماجة (١١٢١) والدارقطني (٢/ ١١). ورواه الحاكم (١/ ٢٩١) والبيهقي (٣/ ٢٠٣) الكبرى.
(٣) ابن الأعرابي (٩٢١) والدارقطني (٢/ ١١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٠٣).
(٤) أثر عمر، أخرجه البيهقي في الكبرى (١٨٣/ ٣) من طريقين.
(٥) كلمة " جعل " ساقطة من الأصل.
[ ١ / ٢٠٢ ]