عن أُمِّ عطيَّةَ، قالتْ: " كُنّا نُؤْمَرُ أن نخرجَ يومَ العيدِ حتى نُخْرِجَ البِكْرَ، من خِدْرِها حتى تخرجَ الحُيَّضُ، فيَكُنْ خلفَ الناسِ، فَيُكَبِّرنَ بتكبيرِهم، ويَدعون بِدعائِهم، يرجونَ برَكةَ ذلكَ اليومِ وطُهْرتَهُ " (^١)، أخرجاهُ.
عن يَزيدَ بنِ خُمَيْرٍ، قالَ: " خرجَ عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ في يومِ عيدِ فِطْرٍ أو أضْحى، فأنكر إبطاءَ الإمامِ، فقال: إنّا كُنّا قد فَرغْنا ساعتَنا هذهِ، وذلك حينَ التسبيحِ " (^٢)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ بإسنادٍ على شرطِ مُسلم.
وقالَ الشافعيُّ: أخبرنا الثقةُ أنّ الحسنَ كانَ يقول: إنّ النبيَّ ﷺ كانَ يَغدو إلى الأضحى والفِطْرِ حينَ تَطلُعُ الشمسُ فيتتامُّ طلوعُها " (^٣)، وهذا منقطعٌ، ثمّ هو مُرْسَلٌ.
عن أبي عُمَيْرِ بنِ أنسٍ عن عُمومةٍ لهُ من الأنصارِ، قالوا: " غُمَّ علينا هلالُ شَوّالٍ، فجاءَ رَكْبٌ من آخرِ النهارِ فشهدوا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ أنّهم رأوا الهلالَ بالأمسِ، فأمرَ الناسَ أن يُفْطِروا من يومِهم، وأن يَخرُجوا لعيدِهم من الغدِ " (^٤)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنّسائي، وابن ماجَةَ بإسنادٍ جيّد صحيحٍ إلى أبي عُمَيْر، واسمُهُ عبدُالله، فيما قيلَ، وهو أكبرُ ولدِ أنس، وهو ثقةٌ.
ورواهُ أبو داود من وجه آخَرَ عن النبيِّ ﷺ، ففيهِ دلالةٌ على أنَّ آخرَ وقتِ صلاةِ
_________________
(١) رواه البخاري (٦/ ٢٩٤) ومسلم (٣/ ٢٠).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٢٥٩) وابن ماجة (١٣١٧).
(٣) رواه الشافعي (١/ ٢٠٥)، والبيهقي من طريقه (٣/ ٢٨٢).
(٤) رواه أحمد (الفنح ٩/ ٢٦٦) وأبو داود (١/ ٢٦٤) والنسائي (٣/ ١٨٠) وابن ماجة (١٦٥٣) وأبو داود (١/ ٥٤٦).
[ ١ / ٢٠٣ ]
العيدِ الزّوالُ، وأنها تُقضى كغيرِها، وقالَ الشافعيُّ: لو أعلمُ هذا ثابتًا أخذنا بهِ، يعني - في تأخيرِ القضاءِ إلى الغدِ.
قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ قالَ: أخبَرَني أبو الحُويْرِث: أنَّ النبيَّ ﷺ كتبَ إلى عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، وهو بنَجْرانَ: أن عجِّلِ الأضْحى، وأخِّر الفِطرَ، وذكِّرِ الناسَ " (^٥)، هذا مُرْسَل، أبو الحُوَيْرِثِ: اسمُهُ عبدُالرحمن بنُ مُعاويةَ فيهِ ضعفٌ.
عن أنسٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ لا يَغدو يومَ الفِطرِ حتى يأكلَ تَمَراتٍ، ويأكلُهُنَّ وِتْرًا " (^٦)، رواهُ البخاريُّ.
وعن بُرَيدَةَ الأسْلَمِيِّ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ لا يخرج يومَ الفِطرِ حتى يَطْعَمَ، ولا يَطعمُ يومَ الأضحى حتى يُصلّيَ " (^٧)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ غريبٌ، وهو من حديثِ ثَوابِ بن عُتْبةَ، وهو مختلفٌ فيهِ، وقد تابعَهُ عُقْبةُ بنُ عبدِ اللهِ الأصمُّ، لكنّهُ ضعيفٌ، فاللهُ أعلمُ.
عن أبي سعيدٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يخرجُ يومَ الفِطر والأضحى إلى المُصلّى " (^٨)، رواهُ البخاريُّ.
تقدّمَ حديثُ أُمِّ عَطيَّةَ: " كُنّا نُؤْمَرُ أن نخرجَ يومَ العيدِ حتى نُخرجَ البكرَ من خِدْرِها "، وتقدّمَ الأمرُ بالتَّزيُّنِ للجُمعَةِ، وهذا في معناهُ.
وتقدّمَ الأمرُ بالغُسْلِ.
وقالَ مالكٌ عن نافعٍ: أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يَغتسلُ يومَ الفِطرِ قبلَ أن يَغدوَ " (^٩).
_________________
(١) رواه الشافعي (١/ ٢٠٥)، والبيهقي من طريقه (٣/ ٢٨٢)، وقال: هذا مرسل، ولم أجده في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم.
(٢) رواه البخاري (٦/ ٢٧٤).
(٣) رواه أحمد (٦/ ١٢٩) وابن ماجة (١٧٥٦) والترمذي (٢/ ٢٧).
(٤) رواه البخاري (٦/ ٢٧٨).
(٥) أثر ابن عمر رواه مالك (١/ ١٤٦) الموطأ، ورواه البيهقي هكذا من طريق مالك به (٣/ ٢٧٨) في الكبرى.
[ ١ / ٢٠٤ ]
عن سَعْدٍ القَرَظِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يخرجُ إلى العيدِ ماشيًا، ويرجعُ ماشيًا " (^١٠)، رواهُ ابنُ ماجَةَ.
ولهُ عن ابنِ عمرَ، وأبي رافعٍ، مثلُ ذلكَ، وفي إسنادِ كلٍّ منهما ضَعفٌ.
ولهُ عن الحارثِ عن عليٍّ، قال: " من السُّنّةِ أن يخرجَ إلى العيدِ ماشيًا، وأن يأْكلَ شيئًا قبلَ أن يخرجَ " (^١١).
ورواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ.
وقالَ الشافعيُّ: بلَغنا عن الزُّهريِّ أنهُ قالَ: " ما ركبَ رسولُ اللهِ ﷺ في عيدٍ، ولا جِنازةٍ " (^١٢)، فهذهِ إذا انضمَّ بعضُها إلى بعضٍ حصَلت قُوَّة.
عن جابرٍ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا خَرجَ يومَ عيدٍ خالفَ الطريق " (^١٣)، رواهُ البخاريُّ.
تقدّم حديثُ جابرٍ: " مضَتِ السّنّةُ أنَّ في كلِّ أربعين جُمُعةً، وأضحى، وفطرًا، وذلك أنّهم جماعةٌ " (^١٤).
عن جابرٍ، وابنِ عباسٍ، قالا: " لمْ يكنْ يُؤَذَّنُ يومَ الفِطرِ، ولا يومَ الأضحى " (^١٥)، أخرجاهُ.
وقالَ الشافعيُّ: قالَ الزُّهْريُّ: " كانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ يأمرُ في العيدينِ المُؤَذِّنَ فيقولُ: الصّلاةُ جامعةٌ " (^١٦).
_________________
(١) رواه ابن ماجة (١٢٩٤) قال في الزوائد: عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ضعيف وأبوه لا يعرف، ورواية ابن عمر (١٢٩٥) وفيها عبد الرحمن بن عبد الله العمري ضعيف ورواية أبي رافع فيها مندل ومحمد بن عبد الله (١٢٩٧).
(٢) رواه ابن ماجة (١٢٩٦) والترمذي (٢/ ٢١).
(٣) رواه الشافعي (١/ ٢٠٧).
(٤) رواه البخاري (٦/ ٣٠٦).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) رواه البخاري (٦/ ٢٨١) ومسلم (٣/ ١٩).
(٧) رواه الشافعي (١/ ٢٠٨).
[ ١ / ٢٠٥ ]
تقدّمَ حديثُ عمرَ: " وصلاةُ العيدِ ركعتان. . الحديث " (^١٧).
عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كبَّر في عيدٍ ثنْتي عَشرةَ تكبيرةً، سَبْعًا في الأُولى، وخَمسًا في الآخرةِ، ولمْ يُصلِّ قبلَها ولا بعدَها " (^١٨)، رواهُ أحمد، وهذا لفظُهُ، وقالَ: أنا أذهبُ إلى هذا، وأبو داود، وزادَ: " والقراءةُ بعدَهما كليهما "، وابنُ ماجَةَ.
ورواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ عن عائشةَ أيضًا.
والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ أيضًا عن كَثيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ عوفٍ عن أبيهِ عن جدّهِ، وحسّنهُ الترمِذِيُّ.
ورواهُ ابنُ ماجَةَ عن سَعْدٍ القَرَظِ أيضًا.
عن ابنِ عمرَ: " أنهُ كانَ يرفعُ يديهِ معَ كلِّ تكبيرةٍ في الجنازةِ، وفي العيدِ " رواهُ أبو بكر الأثرمُ " (^١٩).
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ بنِ مَسعودٍ: " أنَّ عمرَ سأل أبا واقدٍ اللَّيْثيِّ: ما كانَ يقرأُ بهِ رسولُ اللهِ ﷺ في الأضحَى والفطرِ؟ فقال: كانَ يقرأُ فيهما بـ (ق والقرآنِ المجيدِ) و(اقتربَتِ السّاعةُ وانْشَقّ القمرُ) " (^٢٠)، رواهُ مسلمٌ.
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " شهدْتُ صلاةَ الفطرِ معَ نبيِّ اللهِ ﷺ وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكلّهم يُصلّيها قبلَ الخُطْبةِ، ثم يَخطُبُ " (^٢١)، أخرجاهُ.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه أحمد (الفتح ٦/ ١٤٠) وأبو داود (١/ ٢٦٢) وابن ماجة (١٢٧٨) ورواه أبو داود (١/ ٢٦٢) وابن ماجة (١٢٨٠) عن عائشة، والترمذي (٢/ ٢٤) وابن ماجة عن سعد القرظ (١٢٧٧).
(٣) أبو بكر الأثرم وأخرجه الشافعي (١/ ١٧٢ الأم)، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٢٩٣) عن عمر ﵁ وفيه ابن لهيعة، وأخرجه عن عطاء في العيد بسند صحيح في رفع اليدين مع الذكر بين كل تكبيرتين.
(٤) رواه مسلم (٣/ ٢١).
(٥) رواه البخاري (٦/ ٢٨٣) ومسلم (٣/ ١٨).
[ ١ / ٢٠٦ ]
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ بنِ مَسعودٍ، قالَ: " السّنّةُ أن يَخطُبَ الإمامُ في العيدَينِ خُطْبتينِ، يَفصِلُ بينَهما بجلوسٍ، والسُّنَّةُ في التكبيرِ يومَ الأضحى والفطر على المِنْبرِ قبلَ الخُطْبةِ، أن يَبتدئَ الإمامُ قبلَ الخطبةِ وهو قائمٌ على المِنْبرِ بتسْعِ تكبيراتٍ تَتْرى لا يَفصلُ بينها بكلامٍ، ثمَّ يجلسُ جَلْسةً، ثمّ يقومَ في الخُطبةِ الثانيةِ فيَفْتَتِحها بسبعِ تكبيراتٍ تَتْرى لا يَفصلُ بينها بكلامٍ، ثمّ يخطُب " (^٢٢)، رواهُ الشافعيُّ، وفي السّندِ: إبراهيمُ بنُ محمدٍ، وقولُ التابعيِّ: من السُّنّةِ كذا يُنَزَّلُ منزلةَ إرسالهِ، إن قلنا إن ذلكَ من الصّحابيِّ مرفوعٌ، كذا صرَّحَ بهِ بعضُ العلماءِ.
عن الحسنِ: " أنَّ عباسٍ خطَبَ بالبصرةِ، فقالَ: أدّوا زكاةَ صومِكُم، فجعَلَ الناسُ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ، فقالَ: مَنْ كانَ هاهُنا من أهلِ المدينةِ، قوموا إلى إخوانِكُمْ فَعلِّموهُم فإنّهم لا يعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فرَضَ صَدقةَ الفِطْر على الصغيرِ والكبيرِ، والحرِّ والعبدِ، والذكرِ والأُنثى، نصفَ صاعِ بُرٍّ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو شعيرٍ " (^٢٣)، رواهُ أبو داود، والنسائيُّ، واللفظُ لهُ، وقالَ: لمْ يَسمعِ الحَسنُ من ابنِ عباسٍ.
والغرضُ من هذا الحديثِ أنَّ الإمامَ يُعَلِّمُهم في الفطرِ زكاةَ الفِطْر، وفي الأضحى الأُضْحية لما أخرجا عن البَراءِ، قالَ: خطبَ النبيُّ ﷺ يومَ النّحرِ، فقال: " إنّ أوَّلَ ما نَبدَأُ بهِ في يومِنا هذا، أن نُصَلّيَ، ثمَّ نرجِعَ فننحرَ، من فَعلَ ذلكَ فقد أصابَ سُنّتَنا، ومَنْ ذبحَ قبلَ أن يُصلّيَ فإنّما هو لحمٌ عجَّلَهُ لأهلِهِ، ليسَ من النُّسُكِ في شيءٍ " (^٢٤).
قالَ اللهُ سبحانَهُ: " ولِتُكْمِلوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللهَ على ما هَداكُمْ " فاستُدِلَّ منهُ على أنهُ يُشرَعُ التكبيرُ في عيدِ الفِطرِ من ليلتِهِ، وهكذا نقل الإمامُ الشافعيُّ عن غيرِ واحدٍ من الفقهاءِ السَّبعةِ: أنّهم كانوا يُكَبّرونَ من ليلةِ الفِطرِ.
_________________
(١) رواه الشافعي (١/ ٢١١).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٣٧٦) والنسائي (٥/ ٥٠).
(٣) رواه البخاري (٦/ ٢٨٨) ومسلم (٦/ ٧٥).
[ ١ / ٢٠٧ ]
قالتْ أمُّ عطيَّةَ: " فيكنَّ خلف الناسِ، ويُكبِّرْنَ بتكبيرِهمْ " (^٢٥).
وعن ابن عمرَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُكَبِّرُ يومَ الفطرِ من حين يخرجُ من بيتِهِ حتّى يأتيَ المُصَلّى " (^٢٦)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ موسى بنِ محمدِ بنِ عَطاءٍ، عن الوليدِ بنِ محمدٍ المُوَقّرِيّ، وكلاهُما منسوبٌ إلى الكذبِ.
وقد رواهُ سعيدُ بنُ منصور موقوفًا.
ولنا قولٌ بأنّ التكبير مشروعٌ إلى أن يُسلِّمَ الإمامُ، ودليلُهُ ما روى الشافعيُّ عن ابنِ عمرَ: أنهُ كانَ يُكبِّرُ حين يأتي المُصلّى يوم الفطرِ، ثمّ يكبِّرُ بالمصَلّى، حتى إذا جلسَ الإمامُ تركَ التكبيرَ " (^٢٧)، وفي سَندهِ: إبراهيمُ بنُ محمدٍ.
وأمّا الأضحى، فالمذهبُ: أنهُ يَبتديءُ بالتكبيرِ من صلاةِ الظهرِ يومَ النحرِ، ويختمُ بالصبحِ من آخرِ أيامِ التشريقِ، والحجّةُ في ذلكَ: قولُهُ تعالى: " فإذا قَضيتُم مَناسِكَكُمْ فاذْكُروا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أو أشدَّ ذِكْرًا "، ولا شَكَّ أن أولَ صلاةٍ تلاقيهم بعدَ قضاءِ المَناسِكِ هي الظهرُ يومَ النحرِ، والناسُ في هذا تَبعٌ للحاج، وآخرُ صلاةٍ يُصلّونَها بمِنى هي الصبحُ من أيامِ التشريقِ، كذا وجَّهَهُ الشافعيّ " (^٢٨)، ورواهُ عن ابنِ عمرَ، ونقلَهُ البَيْهقيُّ عن عَمّارٍ، وابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي سعيدٍ، وفي إسنادِهم الواقِدِيُّ، القولُ الثاني: أنهُ يُكبِّرُ من ليلةِ الأضحى قياسًا على الفطرِ، ويَختمُ بالصبحِ من آخرِ أيامِ التشريقِ لما تقدَّمَ، القولُ الثالثُ: أنهُ يَبتديءُ من صلاةِ الصبحِ يومَ عرَفَةَ إلى أن يُصلّيَ العصرَ من آخرِ أيامِ التشريقِ، وعلى هذا عملُ الناسِ في هذه الأعصارِ في جميعِ الأمصارِ، وهو عند بعضِ الأصحابِ المُرجَّحُ المختارُ، وممّا استتُدِلَّ بهِ على ذلكَ ما أخرجا في الصحيحينِ عن محمدِ بنِ أبي بكرٍ الثَّقفيِّ، قالَ: " سألتُ أنسًا ونحنُ غاديانِ من مِنى إلى عَرَفاتٍ، كيفَ كُنْتمْ تصنعونَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ في هذا اليومِ؟
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٣/ ٢٧٩) مرفوعًا من وجهين ضعيفين، وصحح الموقوف على ابن عمر من قوله.
(٣) رواه الشافعي (١/ ٢٠٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٧٩).
(٤) رواه الشافعي (بدائع المنن ١/ ١٧٢) والبيهقي (٣/ ٣١٣).
[ ١ / ٢٠٨ ]
قالَ: كانَ يُلَبّي المُلَبّي فلا يُنكَرُ عليهِ، ويُكَبِّرُ المكبّرُ فلا يُنكرُ عليهِ " (^٢٩)، فدَلّ على أنهم كانوا يُكبّرونَ يومَ عَرَفَةَ.
وقالَتْ أُمُّ عطيّةَ: " فيُكبِّرْنَ بتكبيرهم " (^٣٠)، فدَلَّ على أنهم كانوا يُكبّرونَ يومَ العيدِ قبلَ الزَّوالِ.
وعن عليٍّ، وعمّارٍ ﵄: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُكبّرُ من يومِ عرفةَ صلاةَ الغَداةِ، ويَقطعُها صلاةَ العصرِ، آخرَ أيامِ التشريقِ " (^٣١)، رواهُ الدارقُطنيُّ، والحاكم في مُسْتَدْرَكهِ، وقالَ: صحيح، والبيهقيُّ، ولهُ طريقان، قالَ البيهقيُّ: كلاهما ضعيفٌ، وهذه - يعني طريقَ الحاكمِ - أمْثلُهما.
وروى الدارَقُطنيُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ " (^٣٢) عن النبيِّ ﷺ مثلَ ذلكَ، وفي إسْنادِهِ عَمْرو بنُ شمر عن جابرٍ الجُعْفِيِّ، وكلاهما ضعيفٌ.
وقال البخاريُّ: " كانَ عمرُ يُكبِّرُ في قُبَّتِهِ بمِنى فيَسمعُهُ أهلُ المسجدِ فيُكبّرون، ويُكَبِّرُ أهلُ الأسواقِ حتى تَرْتجَّ مِنى تكبيرًا " (^٣٣).
" وكانَ ابنُ عمرَ يُكبّرُ بمنى تلكَ الأيامِ، وخلفَ الصلاةِ، وعلى فراشِهِ، وفي فُسْطاطِهِ، ومَجْلسِهِ، ومَمْشاهُ، وتلكَ الأيامَ جَميعًا " (^٣٤).
قالَ البخاريُّ: قالَ ابنُ عباسٍ: " واذْكُروا اللهَ في أيامٍ مَعْلومَاتٍ ": أيامُ العَشرِ،
_________________
(١) رواه البخاري (٦/ ٢٩٣) ومسلم.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه الدارقطني (٢، ٤٩) والحاكم (١/ ٢٩٩) والبيهقي (٣/ ٣١٤) لكنه موقوف على علي. بسند حسن ونحوه عن ابن عباس بسند صحيح أو حسن موقوفًا عليه.
(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٤٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣١٥).
(٥) رواه البخاري (٦/ ٢٩٢) معلقًا، قال العيني: وقد وصله سعيد بن منصور.
(٦) رواه البخاري (٦/ ٢٩٢) معلقًا، قال العيني: وقد وصله ابن المنذر والفاكهي في أخبار مكة وذكره البيهقي.
[ ١ / ٢٠٩ ]
و" الأيامُ المَعْدُوداتُ ": أيامُ التشريقِ " (^٣٥).
" وكانَ ابنُ عمرَ، وأبو هريرةَ يَخرجان إلى السوقِ في أيامِالعَشْرِ، يُكبِّرانِ ويُكبِّرُ الناسُ بتكبيرِهِما " (^٣٦).
_________________
(١) رواه البخاري (٦/ ٢٨٩) معلقًا ووصله عبد بن حميد في تفسيره.
(٢) رواه البخاري (٦/ ٢٨٩) معلقًا ونقل العيني عن صاحب التوضيح أن الشافعي أخرجه.
[ ١ / ٢١٠ ]