عن عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيِّ، قال: " خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المُصلّى فاسْتَسقى وحوَّلَ رداءَهُ حينَ استقبلَ القبلةَ، وصلى ركْعتينِ جهَرَ فيهما بالقراءةِ " (^١). أخرجاهُ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ثلاثةٌ لا يُردُّ دعاؤهم: إمامٌ عادلٌ، والصائمُ حتى يُفطرَ، ودعوةُ المظلومِ، فإنها تُرفعُ فوق الغَمامِ، فينظرُ إليها الربُّ ﷿ فيقولُ: وعزّتي وجَلالي لأنصُرَنَّكَ ولو بعد حينٍ " (^٢)، رواهُ الترمِذِيُّ، وليسَ إسنادُهُ إلى الاستِسقاءِ صِيامًا.
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " خرجَ النبيُّ ﷺ مُتَواضِعًا مُتَبذِّلًا مُتَخشِّعًا مُتَرسِّلًا، مُتضرِّعًا، فصلّى ركعتينِ كما يُصلّي في العيدِ، لمْ يخطبْ خُطبتَكم هذهِ " (^٣)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنن، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ، وأبو عَوانةَ الإسْفَراييني، وابنُ حِبّانَ في صحيحَيهما.
عن أبي هريرةَ مرفوعًا: " مَهْلًا عن الله مَهْلًا، فإنّهُ لولا شبابٌ خُشَّعٌ، وشيوخٌ ركَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ، وأطفالٌ رُضَّعٌ لصُبَّ عليكم العذابُ صَبًّا " (^٤)، رواهُ البيهقيُّ، وفي إسنادِهِ
_________________
(١) رواه البخاري (٧/ ٣٤) مسلم (٣/ ٢٣).
(٢) رواه الترمذي (٤/ ٨٠)، وابن ماجة (١٧٥٢).
(٣) رواه أحمد (١/ ٢٣٠، ٣٥٥) وأبو داود (١/ ٢٦٥) والنسائي (٣/ ١٥٦) والترمذي (٢/ ٣٥) وابن ماجة (١٢٦٦)، وابن حبان (١٥٩ موارد الظمآن).
(٤) رواه البيهقي (٣/ ٣٤٥)، قلت: وكلمة " شباب " غير واضحة بالأصل وقد أثبتناها من البيهقي وتلخيص الحبير (٢/ ٩٧).
[ ١ / ٢١٣ ]
إبراهيمُ بنُ خُثَيْمِ بنِ عِراكٍ، وهو ضعيفٌ.
وفي حديثِ ابنِ عباسٍ: " فصلّى ركْعتينِ كما يُصلّي في العيدِ " (^٥).
وقالَ الشافعيُّ: أخبرني من لا أتَّهمُ عن جعفرِ بنِ محمدٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، وأبا بكرٍ، وعمر كانوا يجهرون بالقراءة في الاستِسقاءِ، ويُصلّون قبلَ الخُطْبةِ، ويُكبِّرون في الاستِسقاءِ سَبْعًا وخَمْسًا " (^٦).
عن الشَّعبيِّ، قالَ: " أصابَ الناسَ قحطٌ في عهدِ عمرَ، فصَعدَ المِنبرَ فاسْتسقى، فلمْ يزدْ على الاسْتغفارِ حتى نزلَ، فقالوا لهُ، فقالَ: لقدْ طلبتُ الغيثَ بمَجاديح السماءِ التي بها يُسْتَنزلُ المَطرُ، ثمَّ قرأ الآياتِ في الاسْتغفارِ " (^٧)، رواهُ سعيدُ بنُ منصُورٍ، والبيهقيُّ، واللفظُ لهُ.
قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ قالَ: أخبرَني خالدُ بنُ رَباح عن المُطَّلبِ بنِ حَنْطَب: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ عند المطرِ: " اللهُمَّ سُقْيا رحمةٍ، ولا سُقْيا عذابٍ، ولا بلاءٍ، ولا هَدْمٍ، ولا غرَقٍ، اللهُمّ على الضِّرابِ ومَنابتِ الشجرِ، اللهُمّ حَوالَينا ولا عَلينا " (^٨)، هذا مُرْسَلٌ، وإبراهيمُ، وخالدٌ فيهما ضعفٌ.
قال الشافعيُّ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن أبيهِ مرفوعًا إنهُ كانَ إذا اسْتسقى، قالَ: " اللهُمَّ اسْقنا غَيْثًا مُغيثًا، هَنيئًا مَريئًا مَريعًا غَدَقًا مُجَلِّلًا عامًا طَبَقًا سَحًّا دائمًا، اللهُمَّ اسقنا الغيثَ ولا تَجعلْنا من القانطين، اللهُمَّ إنّ بالعبادِ والبلادِ والبهائمِ والخلقِ من الَّلأْواءِ والجهْد والضَّنْك ما لا نشكو إلاّ إليكَ، اللهُمَّ أنبتْ لنا الزّرعَ، وإدِرَّ لنا الضَّرعَ، واسقِنا من برَكاتِ السماءِ، وأنبتْ لنا من برَكاتِ الأرضِ، اللهُمَّ ارفع عنّا الجَهْدَ والجوعَ والعُرْيَ، واكشفْ عنّا من البَلاءِ ما لا يكشفُه غيرُك، اللهُمَّ إنا نستغفرُكَ، إنّكَ كُنْتَ
_________________
(١) هو الحديث رقم (٣).
(٢) رواه الشافعي (١/ ٢٢١).
(٣) رواه البيهقي (٣/ ٣٥١) وبزيادة: " ما سمعناك يا أمير المؤمنين استسقيت " بعد كلمة " فقالوا له "، ويظهر أن الناسخ أسقطها والله أعلم.
(٤) رواه الشافعي (١/ ٢٢٢).
[ ١ / ٢١٤ ]
غَفّارًا، فأرسلِ السماءَ علينا مِدْرارًا " (^٩).
قالَ الشافعيُّ: وأُحبُّ للإمامِ أن يدعوَ بهذا.
قلتُ: وفي السُّننِ شواهدُ عن أنسٍ (^١٠)، وجابرٍ (^١١)، وكَعْب بنِ مُرّةَ (^١٢) وغيرِهم.
تقدَّمَ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في تحويلِ الرّداءِ.
وفي حديثِ أنسٍ الذي في الصحيحين: " أنّ رجلًا دخَلَ المسجدَ يومَ جُمُعةٍ، ورسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يخطُبُ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ هلَكَت الأموالُ، وانقطَعتِ السُّبلُ، فادْعُ اللهَ يُغِيثُنا، فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ يديهِ ثُمَّ قال: اللهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغثْنا، قال أنسٌ: ولا والله ما نرى في السماءِ من سحابٍ ولا قَزَعةٍ، وما بينَنا وبينَ سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلَعت من ورائِهِ سَحابةٌ مِثلُ التُّرْسِ، فلما توسَّطت السماءَ انتشَرت ثمَّ أمطَرت، فلا واللهِ ما رأينا الشمسَ سبتًا، ثمَّ دخلَ رجلٌ من ذلك البابِ في الجُمعَةِ المقبلةِ ورسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يخطبُ فاستقبلَهُ قائمًا، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هَلكتِ الأموالُ وانقطَعتِ السُّبلُ، فادعُ اللهَ يُمسِكْها عنّا، قال: فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ يَديهِ، ثمّ قالَ: اللهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلينا، اللهُمَّ على الآكامِ والضِّرابِ، وبُطونِ الأوديةِ ومنابِتِ الشجرِ، قالَ: فأقلَعتُ وخرجْنا نمشي في الشمسِ " (^١٣).
ففيهِ دلالةٌ على جوازِ الاسْتسقاءِ خلفَ الصّلواتِ بالدعاءِ، وهذا الحديثُ من المُعْجزاتِ الباهراتِ لنبيِّنا ﷺ، وفي بعضِ الرواياتِ: " أنَّ السّحابَ انجابَ عن المدينةِ انجيابَ الثوبِ حيث أشارَ ﵇ بيدِهِ ذهبَ السحابُ حتّى صارتِ المدينةُ في مثل الإكليلِ، يُمطرُ ما حولَها، ولا تُمْطرُ هيَ " (^١٤).
_________________
(١) رواه الشافعي (١/ ٢٢٢).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٢٦٨).
(٣) حديث جابر رواه أبو داود (١/ ٢٦٦).
(٤) حديث كعب بن مرة عند البيهقي (٣/ ٣٥٥).
(٥) رواه البخاري (٧/ ٣٧)، ومسلم (٣/ ٢٤).
(٦) رواه مسلم (٣/ ٢٥).
[ ١ / ٢١٥ ]
عن أنسٍ، قالَ: " أصابَنا ونحنُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ مطرٌ، قالَ: فحسَرَ رسولُ اللهِ ﷺ ثوبَهُ حتى أصابَهُ من المطَرِ، قالَ: فقُلنا: يا رسولَ اللهِ! لِمَ صنعتَ هذا؟ قالَ: لأنّهُ حديثُ عهدٍ بربِّهِ " (^١٥)، رواهُ مسلم.
قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا من لا أتَّهِمُ عن يَزيدَ بنِ الهادِ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا سالَ السّيْلُ، قالَ: " اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعلَهُ اللهُ طَهورًا فنتطَهّر منهُ، ونحمد اللهَ عليهِ " (^١٦)، وهذا كما تراهُ مُرْسَل.
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سمعَ الرعدَ والصواعقَ، قالَ: " اللهُمَّ لا تَقتلْنا بغضَبِك ولا تُهلْكْنا بعذابِكَ، وعافِنا قبلَ ذلكَ " (^١٧)، رواهُ أحمد، والبخاريُّ في الأدبِ، والترمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، والحاكمُ في مُسْتَدرَكِهِ.
وعن عبدِ اللهِ بنِ الزّبيرِ: " أنهُ كانَ إذا سمعَ الرعدَ تركَ الحديثَ، وقالَ: سُبحانَ الذي يسبحُ الرعدُ بحمدِهِ والملائكةُ من خيفتِهِ، ويقولُ: إنّ هذا لوعيدٌ شديدٌ لأهلِ الأرضِ "، رواهُ مالكٌ، والبخاريُّ في الأدبِ " (^١٨).
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ٢٦).
(٢) رواه الشافعي (١/ ٢٢٣).
(٣) رواه أحمد (٢/ ١٠٠ المسند) والبخاري في الأدب (١٠٦) والترمذي (٥/ ١٦٦) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٢٨)، والحاكم (٤/ ٢٨٦).
(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٢٥٥) والبخاري في الأدب (١٠٦).
[ ١ / ٢١٦ ]