تقدَّمَ حديثُ: " لا زكاةَ في مالٍ حتّى يحولَ عليهِ الحَوْلُ " (^١).
عن عليٍّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " وليسَ عليكَ شيءٌ - يعني في الذَّهبِ - حتى يكونَ لكَ عِشْرونَ دينارًا، وحالَ عليها الحوْلُ، ففيها نِصْفُ دينارٍ، فما زادَ فَبِحساب ذلك، قالَ: فَما أدري أعليٌّ يقولُ فبحسابِ ذلكَ؟ أمْ رفعَهُ؟ " (^٢)، رواهُ أبو داود من حديثِ أبي إسْحاقَ عن الحارِثِ الأعْوَرِ وعاصمِ بنِ ضَمْرَةَ عنهُ.
وعن ابنِ عمرَ وعائشةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يأخُذُ من كلِّ عشرينَ دينارًا فَصاعِدًا نصْفَ دينارٍ، ومن الأربعينَ دينارًا " (^٣)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، والدارَقُطنيُّ من حديثِ إبراهيم بنِ إسماعيلَ بنِ مُجْمعِ بنِ جاريةَ المَدَنيِّ، وهو ضعيفٌ.
تقدّمَ حديثُ أبي سعيدٍ: " ليس فيما دونَ خَمْسٍ أواقٍ صدقَةٌ " (^٤)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ عن جابرٍ: " ليسَ فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ من الوَرِقِ صَدَقَةٌ " (^٥)، ومعلومٌ أن الأُوقيَّةَ كانت يومئذٍ أربعينَ دِرْهَمًا، ولهذا عند البخاريّ في كتابِ أنسٍ: " وفي الرَّقّةِ رُبْعُ العُشْرِ، فإن لمْ تكنْ إلا تسعينَ ومائةً، فليسَ فيها شيءٌ " (^٦).
وعن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " إذا كانتْ لكَ مائتا درهمٍ، وحالَ عليها الحَوْلُ، ففيها خَمْسةُ دراهمَ " (^٧)، رواهُ أبو داود من الطريقِ المذكورِ.
_________________
(١) تقدم.
(٢) رواه أبو داود (١/ ٣٦٢).
(٣) رواه ابن ماجة (١٧٩١) والدارقطني (٢/ ٩٢)، وعند ابن ماجة بتكرير كلمة (الأربعين).
(٤) تقدم.
(٥) رواه مسلم (٣/ ٦٧).
(٦) رواه البخاري (٢/ ١٤٦).
(٧) رواه أبو داود (١/ ٣٦٢).
[ ١ / ٢٥٦ ]
وأمّا زكاةُ الحُلِيِّ، ففيها قَوْلانِ: الصحيحُ منها أنّهُ لا زكاةَ فيهِ.
روى الإمامُ الشافعيُّ عن سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بنِ دينار عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصارِيِّ ﵁ أنّهُ قالَ: " لا زكاةَ في الحُلِيِّ " (^٨).
وقد رواهُ عافيةُ بنُ أيوبَ المِصْريُّ عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ: " أنهُ قالَ: " ليسَ في الحُلِيِّ زَكاةٌ " (^٩).
قالَ البيهقيُّ: عافِيَةُ هذا مَجهولٌ، وهذا الحديثُ لا أصلَ لهُ، وإنّما يُرْوَى عن جابرٍ من قولِهِ.
وحَكاهُ الترمذيُّ عن ابنِ عمرَ، وعائشةَ، وجابرٍ، وأنَسٍ، والدارَقُطنيُّ عن أسماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ، قالَ أصحابُنا: ولأنّهُ مُعَدٌّ للاستعمالِ، فلمْ تجبْ فيهِ الزكاةُ، كالإبلِ والبقرِ العَواملِ، وكالعبيدِ، والفرسِ للخدمةِ.
حجةُ القديمِ عُمومُ قولِهِ: " ليسَ فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ صَدَقَةٌ "، " وفي الرِّقَّةِ رُبعُ العُشْرِ ".
وعن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: " أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ، ومعَها ابنةٌ لَها، وفي يَدِ ابنتِها مَسَكتانِ غَليظتانِ من ذهَبٍ، فقالَ لها: أتُعطينَ زكاةَ هذا؟ قالَتْ: لا، قالَ: أيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما سِوارَينِ من نارٍ، قال: فحَذَفَتْهُما، فألْقَتْهما إلى النبيِّ ﷺ، وقالتْ: هُما للهِ ولرسولِهِ " (^١٠)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وهذا لفظُهُ، والنَّسائيُّ، والترمِذيُّ، وقال: لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ.
ورَواهُ النَّسائيُّ مُرْسَلًا، وقالَ: هو أوْلى بالصَّوابِ.
_________________
(١) رواه الشافعي (١/ ٢٣٩)، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٨) من طريق الشافعي.
(٢) رواه البيهقي في المعرفة (٢/ ١٧٦) كما في التلخيص والترمذي (٢/ ٧٤) والدارقطني (٢/ ١٠٩)، وقول البيهقي في عافية هذا غير مقبول، ومعارض بقول من عرفه ووثقه كما في ترجمته والوافية في اللسان (٣/ ٢٢٢).
(٣) رواه أحمد (الفتح ٩/ ٢١) وأبو داود (١/ ٣٥٨) والترمذي (٢/ ٧٤) والنسائي (٥/ ٣٨).
[ ١ / ٢٥٧ ]
قلتُ: وفي البابِ عن عائشةَ، وأُمِّ سلَمَةَ، وأسماءَ بنتِ يَزيدَ بنِ السَّكَنِ، وفاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ، وابنِ مَسعودٍ (^١١)، وفي كلٍّ منها نَظَرٌ، ولهذا - والله أعلم - قالَ الشافعيُّ: هذا مِمّا أستخيرُ اللهَ فيهِ.
_________________
(١) عن ابن مسعود، وعائشة، وأم سلمة وغيرهم عند البيهقي (٤/ ١٣٩ - ١٤٠) في زكاة الحلي وفي بعض أسانيدها شيء.
[ ١ / ٢٥٨ ]