عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا يَنظُر الرجُلُ إلى عَوْرةِ الرجُلِ، ولا المرأةُ إلى عَوْرةِ المَرأةِ، ولا يُفْضي الرجُلُ إلى الرجُلِ في ثَوبٍ واحدٍ " (^١)، رواهُ مُسلمٌ.
وعن بَهْزِ بنِ حَكيمِ بنِ مُعاويةَ بنِ حَيْدَةَ القُشَيْرِيِّ عن أبيهِ عن جدّهِ، قالَ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ: عوراتُنا ما نَأتي مِنها وما نذَرُ؟ فقالَ: إحْفَظْ عَوْرتَكَ إلاّ من زوجتِكَ، أو ما مَلَكتْ يَمينُكَ "، قلت: فإذا كانَ القومُ بعضُهم في بعضٍ؟ قالَ: إنْ اسْتَطعْتَ أن لا يَرَينَّها أحدٌ فلا تُرِيَنَّها، قلتُ: فإذا كانَ أحدُنَا خاليًا؟ قالَ: فاللهُ أحَقُّ أن يُسْتَحيى منهُ من الناسِ " (^٢)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، والبخاريُّ تَعْليقًا مَجزومًا، قالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ، وهذهِ نسْخةٌ في السُّننِ، فيها أربعةَ عَشَرَ حديثًا، وقد صحّحها أحمدُ، ويحيى بنُ مَعينٍ، وإسْحاقُ بنُ راهَوَيه، وأبو داود، وغيرُهم، وبَهْزُ: وثّقهُ ابنُ المَدينيِّ، وابنُ نُمَيْرٍ، والنَّسائيُّ، وغيرُهم، قال البخاريُّ: يختلفونَ فيهِ، وقالَ أبو حاتمٍ: لا يُحتجُّ بهِ، وتوقّفَ فيهِ ابنُ حِبّانَ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ، لَمْ أر لهُ حديثًا مُنكرًا.
عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قالَ: " لا يَقبلُ اللهُ صلاةَ حائِضٍ إلاّ بِخِمارٍ " (^٣)، رواهُ
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٨٧)، ومسلم (١/ ٢٦٦)، وأبو داود (٤٠١٨)، وابن ماجة (٦٦١) دون قوله: ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد. والحاكم (١/ ١٥٨)، والترمذي (٢٧٩٣).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٨٧)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٦٩)، وابن ماجة (١٩٢٠)، والبخاري تعليقا (١/ ١٨٥).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٨٩)، وأبو داود (٦٤١)، وابن ماجة (٦٥٥)، والترمذي (٣٧٧)، وابن خزيمة (٧٧٥)، والحاكم (١/ ٢٥١).
[ ١ / ١٠٧ ]
أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ خُزَيْمةَ في صحيحهِ، وإسنادهُ: صحيحٌ.
عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا زوَّجَ الرجلُ مِنكُمْ عبدَهُ، فَلا يَرَيَنَّ ما بينَ رُكبتيهِ وسُرَّتِهِ، فإنَّ ما بينَ رُكْبتيْهِ وسُرَّتِه عَوْرةٌ " (^٤)، رواهُ أبو داود، والدارَقُطنيُّ، وهذا لفْظُهُ، وسَندُهُ: جيّدٌ.
وعن أبي أيّوبَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " ما فوقَ الرُكْبَتينِ منَ العَوْرةِ، وما أسْفلَ السُرَّةِ من العَوْرةِ " (^٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وفي إسْنادِهِ: سعيدُ بنُ راشِدٍ عن عَبّاد بنِ كَثيرٍ، وكلاهُما: ضَعيفٌ.
وعن عبدِ اللهِ بنِ جَعْفرٍ مرفوعًا: " ما بينَ السُّرَّةِ إلى الرُكْبَةِ عَوْرةٌ " (^٦)، رواهُ الطَّبَرانيُّ من حديثِ أصْرَمَ بنِ حَوْشَبٍ " (^٧)، وهو مُتَّهمٌ بالكذبِ.
وعن جَرْهَدٍ الأسْلَمِيِّ، قال: " مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ وعليَّ بُرْدةٌ، وقد انكَشَفَ فَخِذي، فقالَ: غَطِّ، فإنّ الفَخذَ عَوْرةٌ " (^٨)، رواه مالكٌ، وأحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، وصحَّحهُ ابنُ حِبّانَ، وقالَ البخاريُّ: حديثُ أنسٍ أصحُّ، وحديثُ جَرْهَد أحْوَطُ، وهذا الحديثُ لهُ طُرُقٌ فيها اضْطرابٌ كثيرٌ، ولهُ شَواهِدُ من طُرُقٍ.
وعن عليِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تُبْرِزْ فَخذَكَ، ولا تَنظرْ إلى فَخِذِ حَيٍّ
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ١١٥)، والدارقطني (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٣١)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢٢٩) من طريقه وضَعَّفَ سعيد ابن أبي راشد.
(٣) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف قاله الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٣)، وأخرجه الحاكم أيضًا.
(٤) بالأصل غير واضح ولا يساعد على قرائته هكذا، والتصحيح من لسان الميزان (١/ ٤٦٢) وغيره.
(٥) رواه مالك (٢١٢٢) برواية أبي مصعب الزهري، وأحمد (الفتح الرباني ٣/ ٨٤)، وأبو داود (٤٠١٤)، والترمذي (٢٧٩٥) وابن حبان (موارد ٣٥٣) وأخرجه البيهقي في الكبرى =
[ ١ / ١٠٨ ]
ولا ميّتٍ " (^٩)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ من حديثِ ابنِ جُرَيْجٍ عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، فقيلَ: لَمْ يَسمعْ منهُ واللهُ أعلمُ.
قالَ اللهُ سبحانَهُ: " وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا "، قالَ ابنُ عباسٍ: " وجْهُها وكفّاها " (^١٠).
وسيأتي قولُهُ ﵇: " ولا تَنْتقِبِ المرأةُ، ولا تَلبسِ القفّازينِ "، فلو كانا عوْرةً لَمْ يَنْهَها عن سَتْرِهما.
وعن خالدِ بنِ دُرَيْكٍ عن عائشةَ: " أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ الصدّيقِ دخَلت على رسولِ اللهِ ﷺ وعليها ثيابٌ " (^١١)، وعن خالدٍ وهو ابنُ دريكٍ عن عائشةَ: " أنّ أسماءَ بنتَ أبي بَكرٍ دخَلت على رسولِ اللهِ ﷺ، وعليها ثيابٌ رقاقٌ، فأعرضَ عنها، وقالَ: يا أسماءُ: إنَّ المَرأةَ إذا بَلَغت المَحيضَ (^١٢) لمْ يَصْلُحْ أن يُرى منها إلا هذا، وأشارَ إلى وجْهِهِ وكَفَّيهِ " (^١٣)، رواهُ أبو داود، وقالَ: هذا مُرْسَلٌ، خالدٌ، لمْ يسمعْ من عائشةَ، وكذا قال أبو حاتمٍ.
عن أبي هُريرةَ: " أنّ سائلًا سألَ النبيَّ عن الصلاةِ في ثوبِ واحدٍ، فَقال (^١٤): " أوكلكم يَجدُ ثوبينِ " (^١٥)، أخرجاهُ، فيه إشارةٌ إلى اسْتحبابِ الثوبينِ.
_________________
(١) = (٢/ ٢٢٨). من طريق مالك.
(٢) أبو داود (٤٠١٥)، وابن ماجة (١٤٦٠).
(٣) رواه البيهقي وغيره في الكبرى (٢/ ٢٢٥).
(٤) هكذا بالأصل، والظاهر أن ما بين القوسين تكرار من سهو الناسخ والله أعلم. وكذا بعده سهو، وتكرار في متن الحديث، وقد أثبتنا متنه دون الزيادة والسهو في آخره.
(٥) هنا نقص أكملناه من الهامش، وقد اضطرب الناسخ كثيرًا في متن هذا الحديث بشكل يدعو إلى العجب حيث كرَّر جملًا من الحديث بشكل منقطع.
(٦) رواه أبو داود (٤١٠٤).
(٧) كذلك اضطرب الناسخ في هذا الحديث، فذكر متنه مطولًا ثم ضرب عليه، وأكمله في الهامش إلا كلمتين.
(٨) رواه البخاري (١/ ٢١٩)، ومسلم (١/ ٣٦٨)، وأبو داود (٦٢٩).
[ ١ / ١٠٩ ]
عن جابرٍ: أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا صَليتَ في ثوبٍ واحدٍ، فإنْ كانَ واسعًا فالتحفْ بهِ، وإن كانَ ضيِّقًا، فاتّزرْ بهِ " (^١٦)، أخرجاهُ.
ولأَحمدَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ عن جابرٍ: " أنّهُ صلّى في ملْحفةٍ وشَدَّها تحتَ الثَّنْدوَتينِ، وقالَ: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُصلّي " (^١٧)، فَيُؤْخَذُ من هذينِ أنّ الواجبَ سَتْرُ العَورةِ، وأنّهُ لا يَتَعيَّنُ إلقاءُ شيءٍ على عاتِقِهِ.
عن أبي هُريرةَ: " ليسَ على عاتِقِهِ شيءٌ " (^١٨)، رواهُ البخاريُّ، ومُسلم وقالَ: " عاتقيهِ ".
عن عُمر أنّهُ قال: " تُصلّي المرأةُ في ثَلاثةِ أثوابٍ: درْعٍ، وخِمارٍ، وإزارٍ " (^١٩)، رواهُ الأنصارِيّ في جُزْئِهِ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرطِهما.
وعن أُمّ سَلَمةَ: " أنّها سألَتْ رسولَ اللهِ ﷺ: أتُصلّي المرأةُ في دِرْعٍ وخِمار وليسَ عليها إزارٌ؟ قالَ: إذا كانَ الدِّرْعُ سابِغًا يُغطّي ظُهورَ قَدَميْها " (^٢٠)، رواهُ أبو داود، وعلَّلهُ بأنَّ عبدَالرحمن بنَ عبدِ الله بنِ دينارٍ تفرَّد برفْعِهِ، وخالفهُ مالكٌ وجماعةٌ من الثقاتِ، فَوَقفوهُ.
تقدّمَ: أنّ أسماءَ دخلَت وعَلَيها ثيابٌ رِقاقٌ فأعرضَ عنها.
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٢٢٠)، ومسلم (٤/ ٢٣٠٦)، وأبو داود (٦٣٤)، وأحمد (الفتح الرباني ٣/ ٩٤).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٩٥)، لكنه بلفظ " وشدها تحت الثندوتين " مسند أحمد (٣/ ٣٥٢).
(٣) هكذا بالأصل وتمام الحديث: " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ". رواه البخاري (١/ ٢٢٠)، ومسلم (١/ ٣٦٨)، وأحمد (الفتح ٣/ ٩٢)، وابن خزيمة (٧٦٠)، وأبو داود (٦٢٦)، ولفظه وليس على منكبيه كما هي الحال في رواية عند أحمد، ورواه البيهقي في الكبرى (٢/ ٢٣٨).
(٤) رواه البيهقي (٢/ ٢٣٥) الكبرى من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري هذا، ورواته: ثقات كلهم، وهو إسناد متصل وبلفظه هنا.
(٥) رواه أبو داود (٦٤٠).
[ ١ / ١١٠ ]