عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ ﵇: " لا تُصِرّوا الإبلَ والغنمَ، فمنْ ابتاعَها بعدُ، فإنهُ بخيرِ النَظرينِ بعدَ أنْ يَحلبَها، إن شاءَ أمسكَ، وإنْ شاءَ ردَّها وصَاعًا من تمرٍ " (^١)، أخرجاهُ. وهذا لَفْظُ البخاريِّ.
ولمسلمٍ: " فإنْ رَدّ معَها صاعًا من طَعامٍ، لا سَمراءَ " (^٢).
وعن ابنِ مسعودٍ أنهُ قالَ: " من اشتَرى مُحَفَّلةً فَردَّها، فَلْيردَّ معَها صاعًا من تَمرٍ " (^٣)، هكذا رواهُ البخاريُّ مَوقوفًا، وقدْ رُفعَ من طريقٍ أُخرى، قالَ الحافظُ أبو بكرٍ الإسماعيليُّ والبَيْهقيُّ: رفعُهُ: غيرُ مَحفوظٍ.
وقالَ الشافعيُّ: وبهذا مضَتِ السّنةُ، وقالَ البيهقيُّ: لا مُخَالفَ لابنِ مَسعودٍ من الصَّحابةِ.
عن أبي هُريرةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مرَّ على صُبْرةِ طَعامٍ فأدخلَ يدَهُ فيها، فنالَتْ أصابعُهُ بَلَلًا، فقالَ: ما هذا يا صاحبَ الطّعامِ؟ فقالَ: أصابتْهُ السماءُ يا رسولَ اللهِ، قالَ: أفلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطّعامِ كَيْ يراه الناسُ؟ مَنْ غَشَّ فليسَ مِنّي " (^٤)، وفي لفظ:
" مَن غشّنَا، فليسَ مِنّا " رواهُ مسلمٌ.
وعن واثِلةَ بنِ الأسْقَعِ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يَحلُّ لأحدٍ أنْ يبيعَ شيئًا،
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٦٩) ومسلم (٥/ ٦).
(٢) مسلم (٥/ ٦).
(٣) البخاري (١١/ ٢٧٥) موقوفًا على ابن مسعود.
(٤) مسلم (١/ ٦٩).
[ ٢ / ٢٦ ]
إلاَّ بيَّنَ ما فيهِ، ولا يَحلُّ لأحدٍ يعلمُ ذلكَ إلاّ بيَّنهُ " (^٥)، رواهُ أحمدُ، وهذا لَفْظُهُ، وابنُ ماجة، ولَفْظُهُ: " مَنْ باعَ عَيبًا لمْ يُبيّنْهُ، لمْ يَزلْ في مَقْتٍ من اللهِ، ولمْ تزلْ المَلائكةُ تَلْعنُهُ " (^٦)، وهو من حديثِ أبي جَعْفرٍ الرازِيِّ، وقدْ تَكَلّموا فيه.
وعن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَحلُّ لمسلمٍ باعَ من أخيهِ بَيْعًا فيه عَيْبٌ إلا بَيَّنهُ لهُ " (^٧)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجة. أيضًا، وإسنادُهُ: حسَنٌ.
ولفظُ الإمامِ أحمدَ: " لا يَحلُّ لامرئ أنْ يُغَيِّبَ ما بِسلْعَتِهِ عن أخيهِ إنْ عَلمهُ بها تَركَها ".
وهذا يَقْتضي صحّة البيع وإن لم يُبيِّنِ العَيْبَ، لكنْ يكونُ المشتري بالخيارِ كما في المُصَرّاةِ، ولهذا قالَ ابن جَرير: في إسنادِ هذا الحديثِ نظَرٌ، وحديثُ المُحفَّلَةِ شاهدٌ لهُ ومُصَدِّقٌ لهُ.
وقد تقدَّمَ في حديثِ حَكيم بنِ حِزامٍ: " فإنْ صَدَقا وبيَّنا بُوركَ لهما في بَيعهما، وإنْ كتَما وكَذَبا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيعِهما "، فهوَ دالٌّ على صِحّةِ البيعِ، وإنْ لمْ يُبيِّنِ البائعُ عَيْبَ سِلْعَتِهِ.
عن مَخْلدِ بن خُفافِ بنِ إيماءِ بنِ رَحْضَةَ عن عُروةَ عن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الخَراجُ بالضَّمان " (^٨)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وابنُ حِبّانَ في صَحيحهِ، ووثّقَ مَخْلدًا هذا.
وقال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ: لا يُعرفُ لهُ غيرُ هذا الحديثِ، وقالَ أبو حاتمٍ الرّازيُّ:
_________________
(١) أحمد (١٥/ ٥٩).
(٢) ابن ماجة (٢٢٤٧).
(٣) أحمد (١٥/ ٥٩) وابن ماجة (٢٢٤٦).
(٤) الشافعي (٨/ ٨٢ الأم) وأحمد (٦/ ٨ المسند) وأبو داود (٢/ ٢٥٤) والنسائي (٧/ ٢٥٥) والترمذي (٢/ ٣٧٧) وابن ماجة (٢٢٤٣) وابن حبّان (١١/ ٢٩٩).
[ ٢ / ٢٧ ]
لمْ يَرْو عنهُ سوى ابن أبي ذِئبٍ، وليسَ هذا إسناد تقومُ بمثلهِ حُجّةٌ، وكذا تبعَهُ (^٩) الأزدِيُّ، وقالَ البخاريُّ: فيهِ نَظَرٌ.
ورَواهُ الشافعيُّ أيضًا عن مُسلمِ بنِ خالدٍ عن هشام بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشةَ: " أنَّ رجلًا ابتاعَ غُلامًا، فأقامَ عندَهُ ما شاءَ اللهُ أن يُقيم، ثُمَّ وَجَدَ بهِ عَيْبًا، فخاصَمهُ إلى النبيِّ ﷺ، فردَّه عليهِ، فقالَ الرجلُ: يا رسولَ اللهِ استغَلَّ غُلامي، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ، الخَراجُ بالضَّمانِ " (^١٠)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجة، من حديثِ مُسلمِ بنِ خالدٍ الزَّنْجيِّ، وقدْ قالَ البخاريُّ: عندَهُ مَناكيرُ، وهذا لَفْظُ أبي داودَ.
ورَواهُ الترمِذيُّ عن أبي سَلَمةَ يَحيى بنِ خَلَف عن عمر بن عليّ المقدميِّ عن هشامٍ بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ عن عائشةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَضى أنَّ الخَراجَ بالضَّمانِ "، وقالَ: صحيحٌ حسنٌ غَريبٌ من حديثِ هشامِ بنِ عُرْوةَ، واستغربَهُ البخاريُّ من حديثِ عمر بنِ عليّ:
قلتُ: فهذهِ شواهدُ جيّدةٌ تدُلُّ على صحّةِ الحديثِ.
تقدّمَ حديثُ تَفْريقِ الصَّفقةِ، قالَ سُفْيان الثوريُّ عن جَعْفر بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن عليِّ بنِ الحُسينِ عن عليّ ﵁ في رجلٍ اشترى جاريةً فَوطِئَها، فوجدَ بها عَيْبًا، قال: لَزَمْتْهُ، ويَردُّ البائعُ ما بينَ الصّحةِ والداءِ، وإنْ لمْ يكنْ وَطئهَا ردَّها " (^١١)، رواهُ البيهقيُّ، وهذا: مُرْسَلٌ، مُنْقَطعٌ إلا أنهُ: جيّدٌ.
وقدْ قالَ الشافعيُّ: لا يَثبتُ، وكأنّهُ يريدُ لانقطاعِهِ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا سَرقَ العبدُ فبيعوهُ ولو بنَشٍّ " (^١٢)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ من حديثِ عمرَ بنِ أبي سَلمةَ عن أبيه عنهُ، وقدْ تَكلّموا فيهِ بعضَ الشيءِ.
_________________
(١) غير بيّنة الأصل، ولعلها كما أثبتناها.
(٢) أحمد (١٥/ ٦٢) وأبو داود (٢/ ٢٥٥) وابن ماجة (٢٢٤٣) والترمذي (٢/ ٣٧٧).
(٣) البيهقي موقوفًا (٥/ ٣٢٢).
(٤) أحمد (١٦/ ١١٣) وأبو داود (٢/ ٤٥٤) والنسائي (٨/ ٩١) وابن ماجة (٢٥٨٩).
[ ٢ / ٢٨ ]
وعندَ أحمدَ والنشِّ: " نصفُ أُوقيّةٍ "، فيُؤخَذُ منهُ أنّ السّرقةَ عيبٌ يُنقِصُ الثمنَ، فَيُرَدُّ بهِ المَبيعُ، وكذا باقي الصّفاتِ المذكورةِ في معناهُ.
قالَ البخاريُّ: ويُذكَرُ عن العَدّاءِ بنِ خالدٍ، قال: " كتبَ رسولُ اللهِ ﷺ: هذا ما اشْتَرى العَدّاءُ بنُ خالدٍ بنِ هَوْذةَ من محمدٍ رسولِ اللهِ، اشتَرى منهُ عَبْدًا أو أمَةً، لا داءَ، ولا غائلةَ، ولا خِبْئةَ، بيعَ المسلمِ للمسلمِ " (^١٣)، كذا علَّقهُ البخاريُّ بصيغةِ التَّمريضِ.
وقدْ رَواهُ الترمذيُّ، وابنُ ماجة من حديثِ عَبّادِ بنِ ليْثٍ عن عبدِ المجيدِ أبي (^١٤) وَهْبٍ عن العَدّاءِ، وقالَ الترمِذيُّ: حسنٌ غَريبٌ، لا نعرفُهُ إلاَّ من حديثِ عبادِ بنِ لَيْثٍ.
قلتُ: وقدْ تَكلّموا فيه.
وقالَ البيهقيُّ: وقدْ رُوِّيناهُ من وجهٍ آخرَ غيرِ مُعْتمدٍ.
وقال مالكٌ في المُوَطَّأ: عن يحيى بنِ سَعيدِ عن سالمٍ: " أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ باعَ غُلامًا لهُ بثمانمائةٍ، وباعَهُ بالبَراءةِ، فقال الذي ابتاعه لعبد الله: بالغلام داء لم يسمه لي، فقال عبد الله بن عمر بعته بالبراءة، فقَضى عثمانُ على عبدِ اللهِ باليَمينِ أن يُحَلّفَهُ: لقدْ باعهُ وما بهِ داءٌ يَعْلَمُهُ، فأبى عبدُ اللهِ أن يَحلفَهُ لهُ، وارتجَعَ العبدُ، فباعَهُ بعدَ ذلكَ بألفٍ وخَمْسِمائةٍ " (^١٥).
ثمَّ قالَ الشافعيُّ: إلى هذا نَذهبُ، قلتُ: هذا هو الذي رجَّحهُ الأصحابُ من الأقوالِ الثلاثةِ فيما إذا باعَ بشَرْطِ البَراءةِ من العيوبِ أنهُ يَبْرأُ مِن كلِّ عيبٍ باطنٍ في الحيوانِ لمْ يَعلمْ، بهِ البائعُ.
_________________
(١) البخاري معلقًا (١١/ ١٩٢) والترمذي (٢/ ٣٤٤) وابن ماجة (٢٢٥١).
(٢) بالأصل: أبي وَهْب، قلت: وكلا الوجهين صحيح، فإنه عبد المجيد بن وهب العقيلي العامري: أبو وهب البصري كما في التهذيب (٦/ ٣٨٣).
(٣) مالك (٢/ ٤٨).
[ ٢ / ٢٩ ]
٦ - بابُ: بَيعِ المُرابَحة، والنَّجْشِ، والبيعِ على بيعِ أخيهِ، وبيعِ الحاضرِ للبادي وتَلقّي الرُّكْبانِ
قالَ اللهُ: (وأحَلَّ اللهُ البيْعَ)، وهذا عامٌّ في البيعِ بأكثرَ من رأسِ المالِ أو أقلَّ، ما لمْ يكنْ فيهِ إضاعةُ مالٍ من غيرِ فائدةٍ، فقدْ تقدَّمَ النَّهيُ عن إضاعةِ المالِ.
وقالَ ﵇: " فإذا اختلَفتْ هذهِ الأصنافُ فَبيعوا كيفَ شِئْتمْ يَدًا بيدٍ " (^١)، وهذا عامٌّ في جميع المُعَاملاتِ.
فأمَّا الرجلُ يَبيعُ سِلْعتَهُ إلى أجَلٍ، ثُمّ يَشتريها من المُشتري في المجلسِ بثمنٍ حالٍّ أقلَّ من المُؤجَّلِ، فإنْ تَواطئا على الرِّبا، فقدْ جاءَ في ذلكَ حديثٌ أحببْتُ أنْ أذكرَهُ هاهُنا، وهو ما رَواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، واللفظُ لهُ من حديثِ أبي عبدِ الرّحمنِ الخُراسانيِّ عن عطاءٍ الخُراسانيّ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:
" إذا تَبايَعْتمْ بالعينةِ، وأخذْتُمْ أذنابَ البَقر، ورَضيتمْ بالزَّرعِ، وتركْتمْ الجِهادَ، سَلّطَ اللهُ عَليْكمْ ذُلاًّ لا يَنزعهُ حتّى تَرْجِعوا إلى دينكُمْ " (^٢).
وأبو عبدِ الرّحمن هذا، اسمُهُ: إسحاقُ بنُ أسيد ليسَ بذاكَ المشهورِ إلا أنّهُ قدْ رَوى عنه جماعةٌ، وقالَ البيهقيُّ (^٣): هذا الحديث، من وَجْهينِ ضَعيفينِ عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن ابنِ عمرَ عن النبيّ ﷺ، قالَ: ورُويَ عن ابن عمرَ مَوْقوفًا: " أنهُ كرَهَ ذلكَ.
_________________
(١) تقدم في حديث (٢) باب الربا.
(٢) أحمد (١٥/ ٤٤) وأبو داود (٢/ ٢٤٦)، والبيهقي (٥/ ٣١٦).
(٣) هكذا بالأصل، ولعله قد سقط منه كلمة مثل: " روي " أو ما أشبهها. ورواية شهر بن حوشب أخرجها في المسند (٢/ ٤٢) عن ابن عمر وليس (بعمرو) كما في الأصل.
[ ٢ / ٣٠ ]
ورَواهُ أحمدُ عن يزيدَ بنِ هارونَ عن أبي جَنابٍ الكَلْبيِّ عن شَهْرِ بنِ حَوْشبٍ، قالَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمر يقولُ: " إذا تَبايَعْتمْ بالعينةِ " فذَكرَهُ.
وهذا إسنادٌ فيه: ضعفٌ، لكنّهُ شاهدٌ للذي قبلَهُ.
وقالَ سعيدُ بنُ منصُورٍ: حدَّثما أبو الأحْوصِ عن أبي إسحقاَ عن امرأتِهِ العاليةِ بنتِ أيْفعَ: " أنّها دخَلتْ على عائشةَ ومعَها أُمُّ ولدِ زيدِ بنِ أرْقَمَ، فقالتْ: يا أُمَّ المُؤمنينَ: إني بعتُ غُلامًا من زيدِ بنِ أرْقَمَ بثمانِمائةِ دِرْهمٍ نسيئةً إلى العَطاءِ، وإني ابتَعْتهُ بستمائةِ درْهمٍ نَقْدًا، فقالَتْ لها عائشةُ: بئسَ ما اشْتَريتِ، وبئسَ ما شَريْتِ، أخْبريهِ أنَّ جِهادَهُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ قدْ بطَلَ إلا أن يَتوبَ (^٤)، وكذا رواهُ الثوريُّ وشُعْبةُ عن أبي إسحاقَ عن امْرَأتِهِ.
ورَواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ يونسَ بنَ أبي إسحاق عن أُمّهِ العاليةِ عن عائشةَ، وقدْ أجابَ الشافعيُّ في المُخْتَصرِ عن هذا بما حاصلُهُ ثلاثةُ أجْوبةٍ: أحدُها: منعُ الصّحةِ لجهالةِ العاليةِ، الثاني: إنما امتنعَ ذلكَ لجهالةِ الأجَلِ، لأنهُ إلى العَطاءِ، فَهو غيرُ مَعلومٍ، الثالثُ: تَعارضُ قولِ عائشةَ وزيدِ بنِ أرْقَم، والقياسُ معهُ.
فأمَّا إذا لمْ يَقصدْ في ذلكَ الرّبا، فإنهُ جائزٌ، لما رَواهُ الثّوريُّ في جامعِهِ عن ليثٍ - هو ابنُ أبي سُلَيْم عن مُجاهدٍ عن ابنِ عمرَ: " أنّ رجلًا باعَ من رجلٍ سَرْجًا ولمْ ينْقُد ثمنَهُ، فأرادَ صاحبُ السَّرج والذي اشْتراهُ أن يَبيعَهُ، فأرادَ الذي باعَهُ أن يأخذَهُ بدونِ ما باعَهُ مِنهُ، فسألَ عن ذلكَ ابنَ عمرَ، فلمْ يَرَ بهِ بأسًا، وقالَ فلعلّه لو باعَهُ من غيرهِ، باعَهُ بذلكَ الثمنِ أو أنْقصَ " (^٥). فهوَ رواي الحديثِ في العينةِ، وقدْ جَوَّزَ هذا، فدَلَّ على أنّ المُعْتَبرَ القصدُ واللهُ أعلمُ، ولِهذا لو واطَأ غُلامَهُ باعَ منهُ ما اشْتراهُ بعشرةٍ، ثُمَّ اشْتراهُ منهُ بعشرينَ، وخبر (^٦) بالعشرين كُرِهَ ذلكَ لقولِهِ ﵇: " من غَشَّ فليسَ
_________________
(١) الدارقطني (٣/ ٥٢)، والبيهقي من طريق سعيد بن منصور (٥/ ٣٣٠) هكذا.
(٢) والبيهقي (٥/ ٣٣١) من طريق الثوري.
(٣) بالأصل غير واضحة، ولعلها هكذا والله أعلم.
[ ٢ / ٣١ ]
مني " (^٧)، وَلَوْ وقَعَ ذلكَ من غيرِ قَصْدٍ لمْ يُكرَهْ.
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن النَّجْشِ " (^٨)، أخرجاهُ.
عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يبيعُ الرجلُ على بيعِ أخيهِ، ولا يَخطُبُ على خِطْبةِ أخيهِ " (^٩).
وفي لَفْظٍ: " ولا يَسومُ على سَوْمِ أخيهِ "، أخرجاهُ.
وعن ابن عمر، قال ﵇: " لا يبيعُ أحدُكم على بَيعِ أخيهِ، ولا يَخطُبُ على خِطْبةِ أخيهِ إلا أنْ يأذنَ لَهُ " (^١٠)، أخرجاهُ، وهذا لفْظُ مُسلمٍ.
فأمّا في حالِ المُناداةِ، فعنْ أنسٍ: " أنَّ النبيَّ ﷺ باعَ حِلْسًا وقَدَحًا فيمن يَزيد " (^١١)، رَواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، ولَفْظُهُ للترمذيّ، وقالَ: حسنٌ، لا نعرفُهُ إلا من حديثِ الأخْضرِ بنِ عَجْلانَ يعني - عن أبي بَكر الحَنَفيِّ، واسمهُ: عبدُ اللهِ، عن أنَسٍ.
وفي لَفْظٍ لهُ أيضًا: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ باعَ حِلْسًا وقدَحًا، فقالَ: منْ يَشتري هذا الحِلْسَ، والقَدَحَ؟، فقالَ رجلٌ: آخذُهُما بدرهمٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ: من يَزيدُ على درهمٍ؟ من يزيد على درهم؟، فأعطاهُ رجلٌ دِرْهَمينِ، فَباعَهُما مِنهُ " (^١٢).
عن جابرٍ، قالَ ﵇: " لا يَبعْ حاضرٌ لبادٍ، دَعوا الناسَ يَرْزقُ اللهُ بعضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " (^١٣)، رواهُ مُسلمٌ.
وعن أنَسٍ، قالَ: " نُهينا أن يَبيعَ حاضِرٌ لبادٍ، وإن كانَ أخاهُ، أو أباهُ " (^١٤)، أخرجاهُ.
_________________
(١) مسلم (١/ ٦٩).
(٢) البخاري (١١/ ٢٦٣).
(٣) البخاري (١١/ ٢٥٨) ومسلم (٥/ ٤).
(٤) البخاري (٢٠/ ١٣٢) ومسلم (٥/ ٤).
(٥) أحمد (٣/ ١١٠) وأبو داود (١/ ٣٨١) والنسائي (٧/ ٢٥٩) والترمذي (٢/ ٣٥٤) وابن ماجة (٢١٩٨).
(٦) الترمذي (٢/ ٣٤٥).
(٧) مسلم (٥/ ٦).
(٨) البخاري (١١/ ٢٨٤) ومسلم (٥/ ٦).
[ ٢ / ٣٢ ]
وهذا لفظ مسلم.
عن طاوسٍ عن ابنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تَلَقّوا الرُّكْبانَ، ولا يَبع حاضرٌ لِبادٍ، قلتُ لابنِ عبّاسٍ: ما قولُهُ (^١٥): حاضرٌ لِبادٍ؟، قالَ: لا يكونُ لهُ سِمْسارًا " (^١٦)، أخرجاهُ.
عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ: " أنهُ ﵇ نهى عن تَلَقّي البُيوعِ " (^١٧)، أخرجاهُ.
وعن أبي هُريرةَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُتَلقّى الجَلْبُ، فمنْ تَلَقّى فاشْتَرى مِنهُ، فإذا أتى سَيّدُهُ السوقَ، فهوَ بالخِيارِ " (^١٨)، رواهُ مُسلمٌ. وهذا عامٌّ فيما إذا كانَ قدْ غَبنَهُ أو لا، وهو أحَدُ الوَجهينِ، لكنّ الراجحَ خلافهُ، لأنهُ لا مَعنى لإثباتِ الخِيارِ معَ عدَمِ الغبنِ.
عن أنسٍ، قالَ: " غَلا السّعرُ على عهد رسولِ اللهِ ﷺ، فقال الناسُ: يا رسولَ اللهِ: سَعّرْ لَنا، فقالَ: إنّ اللهَ هو المُسَعّرُ القابضُ الباسطُ، الرَّزّاقُ، إني لأرجو أنْ ألقى اللهَ تعالَى، وليسَ رجلٌ مسلمٌ يَطلبُني بمظْلَمةٍ في دمٍ، ولا مالٍ " (^١٩)، رواهُ أحمدُ وأبو داودَ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ.
قلتُ: إسنادُهُ عَلى شَرْطِ مُسلمٍ.
وعن أبي هريرة (^٢٠)، وأبي سَعيدٍ مَرفوعًا مثلهُ (^٢١) أو نَحوَهُ.
عن سَعيدِ بنِ المُسَيّبِ عن مَعْمَرِ بنِ عَبدِ اللهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: " لا يحتكرُ إلاّ خاطئٌ " (^٢٢)، رواهُ مُسلمٌ.
_________________
(١) هكذا بالأصل، ولعلّه قد سقط من سياقه كلمة (لا يبيع) كما هي ثابتة عند البخاري وغيره.
(٢) البخاري (١١/ ٢٨٤) ومسلم (٥/ ٥).
(٣) البخاري (١١/ ٢٨٥) ومسلم (٥/ ٥).
(٤) مسلم (٥/ ٥).
(٥) أحمد (١٥/ ٦٤) وأبو داود (٣٤٥١) وابن ماجة (٢٢٠٠)، والترمذي (٢/ ٣٨٨).
(٦) أخرجه أبو داود (٣٤٥٠) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٩).
(٧) عن أبي سعيد مثله علّقه البيهقي عنه (٦/ ٢٩) عقب حديث أبي هريرة وأنس، وكذا علّقه عن ابن عباس مرفوعًا بمثله.
(٨) مسلم (٥/ ٥٦).
[ ٢ / ٣٣ ]
وعن عمرَ، قالَ: سعمتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ احتكَرَ على المسلمينَ طَعامَعُمْ، ضَربَهُ اللهُ بالجُذامِ والإفلاسِ " (^٢٣)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجة، وهذا لَفْظهُ من حديثِ الهَيْثمِ بنِ رافعٍ (^٢٤) عن فرّوخٍ مَولى عثمانَ بنِ عَفّانَ عن عمرَ.
وعن عَليِّ بنِ زَيدِ بنِ جُدْعانَ عن سَعيدِ بنِ المُسَيّبِ عن عمرَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الجالبُ مَرزوقٌ، والمُحتكرُ ملْعون " (^٢٥)، رواهُ ابن ماجة، وعليُّ بنُ زَيدٍ، تَكلّموا فيهِ ولهُ مَناكيرُ.
وقالَ أبو داودَ الطَّيالسِيُّ: حَدَّثنا زيدُ (^٢٦) بنُ أبي لَيْلى أبو مُعَلّى العَدَويُّ: سمعتُ الحَسنَ يعني - البَصْريَّ -، قالَ: " دخَلَ عُبيْدُ اللهِ بنُ زِيادٍ على مَعْقلِ بنِ يَسارٍ، فقالَ مَعْقلٌ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " منْ دخَلَ في شيءٍ من أسعارِ المسلمينَ لِيُغْليهِ عَليْهمْ، كانَ حَقًا على اللهِ أنْ يَقذفَهُ في مُعْظمِ النّارِ يومَ القِيامةِ " (^٢٧)، رواهُ أحمدُ عنهُ.
_________________
(١) أحمد (١٥/ ٦٣) وابن ماجة (٢١٥٥).
(٢) هكذا بالأصل: الهيثم عن فرّوخ، وعند ابن ماجة (٢/ ٧٢٨): الهيثم عن أبي يحيى المكّي عن فرّوخ ولعله الصواب.
(٣) ابن ماجة (٢١٥٣)، والبيهقي (٦/ ٣٠).
(٤) بالأصل كأنه: أبو يعلى، والصواب: أبو مُعَلّى العدوي، كما هو عند البيهقي (٦/ ٣٠)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٧٣)، وقال عنه: صالح الحديث، ووثقه أبو داود وهو يروي الحديث عنه.
(٥) أحمد في المسند (٥/ ٢٧) والبيهقي (٦/ ٣)، من طريق أبي داود الطيالسي به، ورواته: ثقات.
[ ٢ / ٣٤ ]