أكثرُ مسائلِهِ تقدّمَ أَدلّتُها في البابِ قبلَهُ، فلنذكرْ ما لا بُدَّ من إيرادِهِ ههنا.
- فعن المُغيرةِ بنِ شُعْبةَ: " أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأَ فمَسَحَ بناصيتِهِ وعلى العِمامةِ والخُفّينِ " (^١)، رواهُ مسلمٌ، وللشافِعيِّ: " مسحَ بناصيتِهِ ". أَو قالَ: " بمُقَدَّمِ رَأسِهِ بالماءِ "، ثمَّ رواهُ عن عطاءٍ مْرْسَلًا.
وعن أَنسٍ: " أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ توضّأَ وعليهِ عِمامةٌ قِطريةٌ، فأدخلَ يدَهُ من تحتِ العِمامةِ فمَسحَ بمُقَدَّمِ رأسِهِ، ولمْ ينقُض العِماَمةَ " (^٢)، رواه أَبو داود، وابنُ ماجةَ بسَندٍ ليسَ بقوِيٍّ، فاستُدِلَّ بهذينِ على أَنَّهُ لا يجبُ مَسْحُ جميعِ الرأسِ، وأنّ الواجبَ مسَحُ بعضِهِ، وقد تقدّمَ: أَنَّهُ ﵇ تَوضَّأَ مُرَتَّبًا، فإنْ صَحَّ دَل فعْلهُ على الوجوبِ، فذاكَ، وإلا فَسيأني قولُهُ: " صَلّوا كما رأيتموني أُصلّي " (^٣)، وقولُهُ: للمسيءِ صلاتهُ: " توضّأْ كما أَمرَكَ اللهُ " (^٤)، وفي ذلكَ دلالةٌ على وجوبِ الترتيبِ.
عن عمرَ: " أَنّ رجلًا توضّأَ فتركَ موضعَ ظُفْرٍ عَلى قدمِهِ، فأبصرَهُ النبيُّ ﷺ، فقالَ: " ارجِعْ فأَحسِنْ وضوءَكَ " (^٥) رواه مسلمٌ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ١٦) وهو جزء من حديث طويل، ومسلم (١/ ٢٣١)، والترمذي (١٠٠)، والشافعي (ص ٥).
(٢) أبو داود (١٤٧) وابن ماجة (٥٦٤).
(٣) رواه البخاري (١/ ٣١٣) وهو جزء من حديث طويل.
(٤) هذا الحديث اشتهر عند العلماء باسم حديث المسيء صلاته، وقد رواه البخاري (١/ ٣٧٤)، ومسلم (١/ ٢٩٨)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٢)، وابن ماجة (١٠٦٠)، وابن خزيمة (٤٥٤)، والبيهقي في الصغرى (٢٨١).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٤٥)، ومسلم (١/ ٢١٥)، وأبو داود (١٧٣).
[ ١ / ٤٢ ]
- وعن خالدِ بنِ مَعْدانَ عن بعضِ أزواجِ النبيِّ ﷺ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى رَجلًا يُصلّي فيه ظَهْر قدمِهِ لُمْعَةٌ قدرُ الدرْهمِ لم يُصبْها الماءُ، فأَمرَهُ أَن يُعيدَ الوُضوءَ " (^٦)، رواهُ أحمد وأبو داود، وزادَ: " والصلاةَ "، وقال أَحمد: إسْنادٌ جيّدٌ، واحتج الشافِعيُّ على عدمِ وجوبِ التتابعِ بما رواهُ عن مالكٍ عن نافعٍ: " أَنَّ ابنَ عمرَ توضَّأَ في السّوقِ فَغَسَلَ وجهَهُ ويدَيْهِ، ثُمّ دُعِيَ إلى جَنازةٍ فدَخلَ المسجدَ ثُمَّ مسَحَ على خُفَّيْهِ بعدَما جَفَّ وضوءُهُ وصَلّى " (^٧).
عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ الزُّرَقيِّ: " أَنّ النبيَّ ﷺ قالَ للمسيء صلاتُهُ: إذا قمْتَ إلى الصّلاةِ فَتَوضّأْ كما أَمرَكَ اللهُ. . . الحديث " (^٨)، رواهُ أَهلُ السُّنَنِ الأَربعة، وصحَّحهُ ابنُ خُزَيْمةَ، واسْتُدِلَّ بهِ على عدَمِ وجوبِ المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ حيثُ لمْ يُذكَرا في القرآنِ.
عن أَنسٍ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا تَوضَّأَ أَخذَ كَفًّا مِن ماءٍ فأَدْخَلَهُ تحتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بهِ لحْيَتَهُ، وقالَ: هكذا أَمرَني رَبّي " (^٩)، رَواهُ أَبو داودَ، وهذا لفْظُهُ، وابنُ ماجَةَ.
عن عثمانَ: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ " (^١٠)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، والتِّرمِذِيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ، وقدْ وردَ في تَخليلِ اللِّحْيةِ أَحاديثُ أُخَرُ، قالَ أَحمدُ، وأَبو حاتم: لا يَثبتُ في تَخليلِ اللحْيَةِ حديثٌ.
عن عائشةَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِهِ، وطُهورِهِ، وفي
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٤٦)، وأبو داود (١٧٥).
(٢) روى مالك بسنده عن نافع أن عبد الله بن عمر بال في السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازةٍ ليصلي عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلّى عليها. انظر الموطأ (ص ٤٨)، لكن رواه البيهقي في الكبرى (١/ ٨٤) بلفظ المؤلف وفيه زيادة بعدما جفَّ وضوؤه.
(٣) تقدم تخريجه في الهامش "٤".
(٤) رواه أبو داود (١٤٥)، وابن ماجة (٤٣١).
(٥) رواه ابن ماجة (٤٣٠)، والترمذي (٣١).
[ ١ / ٤٣ ]
شَأْنِهِ كلِّهِ " (^١١)، أَخرجاهُ.
وعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا تَوَضّأْتُمْ فابْدأوا بأَيْمانِكمْ " (^١٢)، رواهُ أحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ.
عن عثمانَ: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا " (^١٣)، رَواهُ مسلمٌ.
عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهِ، عن جدّهِ، عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: " أَنّ رجُلًا قالَ: يا رسولَ اللهِ: كَيْفَ الطّهورُ؟، فأَراهُ الوضوءَ ثَلاثًا ثَلاثًا، قالَ: هكذا الوضوءُ، فمَنْ زادَ على هذا فقدْ أَساءَ وتعَدَّى وظلمَ " (^١٤)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، واللفْظُ لهما، وأَبو داود، ولفْظُهُ: " فمَنْ زادَ على هذا أَو نقصَ، فقدْ أَساءَ، وظلَمَ، أَو ظَلَمَ وأساءَ "، وابنُ ماجَةَ وصحَّحهُ ابنُ خُزَيْمَةَ.
عن ابنِ عبّاسٍ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ مرّةً مرّةً " (^١٥)، رواهُ البخارِيّ، فيهِ دلالةٌ على عَدمِ وجوبِ الثلاثِ.
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ١٤٣)، ومسلم (١/ ٢٢٦).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٥)، وأبو داود (٤١٤١)، وابن ماجة (٤٠٢)، وابن خزيمة (١٧٨)، وابن حبان (موارد ١٤٧).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٤٩)، ومسلم (١/ ٢٠٧).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٥٠). وأبو داود (١٣٥)، والنسائي (١/ ٨٨) وابن ماجة (٤٢٢)، وابن خزيمة (١٧٤).
(٥) رواه البخاري (١/ ١٤٠)، وأحمد (الفتح الرباني ٢/ ٤٧)، وأبو داود (١٣٨).
[ ١ / ٤٤ ]