قالَ اللهُ تعالى: " يا أيها الذين آمنوا كُتبَ عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قَبلِكم لعلّكم تتقون "، إلى أن قال: " شهرُ رمضانَ الذي أُنْزل فيهِ القرآن هُدىً للناسِ وبيناتٍ من الهُدى والفُرقان، فمَنْ شَهِدَ منكم الشهرَ فليصمه. . " الآية.
والأحاديثُ في ذلكَ كثيرةٌ منها:
حديثُ ابنِ عمرَ: " بُنيَ الإسلامُ على خَمْس، فذكَرَ منها الصّيامَ " (١). وقد تقدّمَ.
وتقدّمَ حديثُ: " رُفعَ القلمُ عن ثَلاثةٍ " (٢) في كتابِ الصّلاةِ.
عن سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ، قالَ: " لما أنزَلَ اللهُ: " وعلى الذينَ يُطيقونَهُ فِدْيةٌ طَعامُ مِسكينٍ "، كانَ من أراد أن يُفطرَ ويَفتديَ حتى أنزَلَ اللهُ التي بعدَها " (^٣). أخرجاهُ، يعني قولهُ: " فمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ".
وقالَ ابنُ عبّاسٍ: " لَيْستْ مَنسوخةً، هيَ للشيخِ الكبيرِ والمرأةِ الكبيرةِ لا يستطيعانِ أن يَصوما، فَيُطْعِمانِ مَكانَ كلّ يومٍ مِسْكينًا " (^٤)، رواهُ البخاريُّ.
وحجّةُ القولِ الآخرِ حديثُ عائشةَ: " رُفِعَ القلمُ عن ثَلاثة: عن النائم حتى يَستيقظَ، وعن الصَّغيرِ حتى يكبُرَ، وعن المُبْتَلي حتى يَبْرأ " (^٥)، رواهُ أبو داود.
وفي حديثِ عليٍّ: " وعن الخَرِفِ "، ولكن قصَارى هذا أنهُ لمْ يُذكَر فيهِ الفِدْيةُ، وقد بيَّنَ ذلكَ ابنُ عباسٍ.
_________________
(١) (١ - ٢) تقدم.
(٢) رواه البخاري (١٨/ ١٠٦) ومسلم (٣/ ١٥٤).
(٣) رواه البخاري (١٨/ ١٠٥).
(٤) رواه أبو داود (٢/ ٤٥١)، وحديث علي رواه أبو داود (٢/ ٤٥٣).
[ ١ / ٢٧٨ ]
فلْيَصوموا غدًا " (^١٢)، رواهُ أهلُ السُّننِ، ولفظُهُ لأبي داود، وقالَ: رواهُ جَماعةٌ عن سِماكٍ بنِ حَرْبٍ عن عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وقالَ الترمِذِيُّ: رواهُ الثَّوريُّ وغيرُهُ عن سِماك عن عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، قالَ النَّسائيُّ: وهو أولى بالصَّواب، قالَ: وسِماكُ بنُ حَرْبٍ كانَ يَتَلَقَّنُ، وإذا انفردَ بأصلٍ لمْ يكنْ حُجّةً.
وعن ابنِ عمرَ، قالَ: " تَراءى الناسُ الهِلالَ، فأخْبرتُ رسولَ اللهِ ﷺ إني رأيتهُ، فَصامَ وأمرَ الناسَ بصيامِهِ " (^١٣)، رواهُ أبو داود، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: تفرَّدَ بهِ مَرْوانُ بنُ محمدٍ عن ابنِ وَهْبٍ وهو ثِقةٌ.
عن ابنِ عمرَ في حديثٍ، قالَ: " أمرَنا رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ وسَلّمَ أن نَنْسُكَ لِرُؤْيتهِ، فإن لمْ نرَهُ، وشهِدَ شاهِدا عَدْلٍ نَسَكْنا بشهادتيهما " (^١٤)، رواهُ أبو داود، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: إسْنادٌ مُتَّصِلٌ.
وعن رِبْعي بنِ حِراشٍ عن رجلٍ من أصحاب النبيّ ﷺ، قال: " اختلفَ الناسُ في آخرِ يومٍ من رَمضانَ، فقدِمَ أعرابيّان فَشهِدا عندَ النبيِّ ﷺ باللهِ لأهَلاّ الهِلالَ أمسِ عَشيَّةً، فأمرَ النبيُّ ﷺ النّاسَ أن يُفْطِروا، وأنْ يَغْدوا إلى مُصَلاّهُم " (^١٥)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وهذا لَفْظُهُ.
وعن أبي عُميْرِ بنِ أنسٍ عن عُمومتِهِ من الأنصار: " نحوَ ذلكَ " (^١٦)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ.
وعن ابنِ عُمرَ، وابنِ عبّاسٍ، قالَا: " إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أجازَ شهادةَ رجلٍ واحدٍ على رُؤْيَةِ هلالِ رَمَضانَ، وكانَ لا يُجيزُ شهادةَ الإفْطارِ إلا بِشاهدينِ " (^١٧)، رواهُ
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٥٤٧) والنسائي (٤/ ١٣٢) والترمذي (٢/ ٩٩) وابن ماجة (١٦٥٢).
(٢) رواه أبو دواد (١/ ٥٤٧) والدارقطني (٢/ ١٥٦).
(٣) رواه أبو داود (١/ ٥٤٦) والدارقطني (٢/ ١٦٧).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٩/ ٢٤٩) وأبو داود (١/ ٥٤٦).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٩/ ٢٦٥) وابن ماجة (١٦٥٣).
(٦) رواه الدارقطني (٢/ ١٥٦)، بالأصل كأنه جعفر بن عمر والصواب: حفص بن عمر وهو =
[ ١ / ٢٧٩ ]
الدارَقُطنيُّ من حديثِ حَفْصِ بنِ عُمرَ الأُبُلّيّ وهو ضَعيفٌ جدًا.
احتجَّ بقولِهِ ﵇: " صوموا لِرُؤْيتهِ، وأفطِروا لرُؤْيتهِ "، على أنَّ مَنْ رأى هِلالَ شوّالٍ، وحدَهُ يُفطرُ سِرًّا، فأمّا حديثٌ عن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الفِطْرُ يومَ يُفطرُ الناسُ، والأضحى يومَ يُضحي النّاسُ " (^١٨)، فَرواهُ الترمِذِيُّ بإسْنادٍ على شَرْطِ مسلمٍ، وقال: حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوجهِ، فهو مُشكلٌ، وكذا حديثُ أبي هريرةَ المرفوعُ الذي فيه: " الصومُ يوم تَصومونَ، والفِطرُ يوم تُفطرونَ، والأضحى يومَ تُضَحّونَ " (^١٩)، وقد رواهُ أبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَن غريبٌ، وابنُ ماجةَ، وليسَ عندَهُ " في الصوم "، كلٌّ منهم رَواهُ من طريق عنهُ، فهو حديثٌ صحيحٌ إن شاءَ اللهُ.
عن ابنِ عمرَ عن حفْصَةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ لمْ يُجمعِ الصّيامَ قَبلَ الفجرِ، فَلا صِيامَ لهُ " (^٢٠)، رَواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، ورُويَ مَوْقوفًا على حَفْصةَ، قالَ أبو حاتمٍ: وهو عندي أشْبَهُ.
ورُويَ موقوفًا على ابنِ عمرَ، قالَ الترمِذِيُّ: وهو أصحُّ، وقال النَّسائيُّ: الصّوابُ في هذا أنهُ موقوفٌ، ولم يصحَّ رفْعُهُ، وقال الإمامُ أحمدُ: ما لهُ عندي ذاكَ الإسْنادُ، إلا أنهُ عن ابنِ عمر، وحَفْصةَ إسْنادانِ جَيّدانِ.
وقالَ مالكٌ عن الزُّهْريِّ عن عائشةَ وحَفْصةَ، قولِهِما، مُرْسَل.
وقالَ البيهقيُّ: اخْتُلِفَ على الزُّهريّ في إسْنادِهِ ورفْعهِ، والأشْبَهُ أنّهُ موقوفٌ على ابنِ عمرَ، وحَفْصةَ، وعائشةَ ﵃.
وقالَ الدارَقُطنيُّ: تفرَّدَ برفعِهِ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكْرٍ، وهو من الثقاتِ الرفَعاءِ يعني عن الزُّهْريّ عن سالمٍ عن أبيهِ عن حَفْصةَ عن النبيِّ ﷺ.
_________________
(١) = الأبُلّي كما هو عند الدارقطني.
(٢) رواه الترمذي (٢/ ١٤٨).
(٣) رواه أبو داود (١/ ٥٤٣) والترمذي (٢/ ١٠٢) وابن ماجة (١٦٦٠).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٩/ ٢٧٦) وأبو داود (١/ ٥٧١) والترمذي (٢/ ١١٧) والنسائي (٤/ ١٩٦) وابن ماجة (١٧٠٠).
[ ١ / ٢٨٠ ]
وعن عَمْرَةَ عن عائشةَ مرفوعًا: " من لمْ يُبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيامَ لهُ " (^٢١)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: كلُّهم ثِقاتٌ.
عن عائشةَ، قالتْ: " دخَلَ عليَّ النبيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ، قالَ: هلْ عندَكُم شيءٌ؟ قُلنا: لا، قالَ: فإنّي إذنْ صائمٌ، ثمَّ أتانا يومًا آخرَ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، أُهديَ لنا حَيْسٌ، فقالَ: أرينيهِ فلقدْ أصبحتُ صائمًا، فأكلَ " (^٢٢)، رواهُ مسلمٌ.
وتقدَّمَ قولُهُ ﵇: " الأعمالُ بالنّيّاتِ ".
قال الله سُبحانَهُ: " فَمَنْ شَهدَ مِنكُمُ الشهرَ فليَصُمهُ، ومَنْ كان مَريضًا أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخرَ يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمْ العُسْرَ ".
وعن أنسٍ، قالَ: " كُنّا نُسافِرُ معَ النبيِّ ﷺ فلَمْ يَعِبِ الصائمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطرُ على الصائِمِ " (^٢٣)، أخرجاهُ.
عن أبي الدَّرْداءِ، قالَ: " خرَجْنا معَ النبيِّ ﷺ في شهرِ رمَضانَ، في حرٍّ شديدٍ حتّى إن كانَ أحدُنا ليَضَعُ يدَهُ على رأسِهِ من شدّةِ الحرِّ، وما فينا صائمٌ إلا رسولُ اللهِ ﷺ، وعبدُالله بنُ رَواحةَ " (^٢٤)، أخرجاهُ.
فيه دلالةٌ على جوازِ الأمرينِ، واستُدلَّ بهِ على فضيلةِ الصِّيامِ للمُطيقِ، لأنّهُ ﵇ فعَلَهُ من بَينهم، فدَلَّ على ذلكَ.
وجاءَ في حديثٍ بإسنادٍ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ عن أنسٍ، قالَ: " سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن الصَّومِ في السَّفرِ، فقالَ: مَنْ أفطرَ فرُخْصةٌ، ومَنْ صامَ، فالصومُ أفْضلُ " (^٢٥).
فأمّا حديثٌ رواهُ ابنُ ماجَةَ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوْفٍ مرفوعًا: " الصائِمُ في السَّفرِ
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٢).
(٢) رواه مسلم (٣/ ١٦٠).
(٣) رواه البخاري (١١/ ٤٩) ومسلم (٣/ ١٤٢).
(٤) رواه البخاري (١١/ ٤٦) ومسلم (٣/ ١٤٥).
(٥) عن أنس لم أجده بهذا اللفظ.
[ ١ / ٢٨١ ]
كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ " (^٢٦)، فضعيفٌ لا يَثبتُ إسْنادُهُ، ثمَّ هو موقوفٌ على الصحيحِ كما قالَهُ النَّسائيُّ.
عن أنس بنِ مالكٍ القُشَيريِّ الكَعْبيِّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " إنَّ الله وضعَ عن المُسافرِ الصَّومَ، وشَطرَ الصّلاةِ، وعن الحُبْلى والمُرْضِعِ " (^٢٧)، رواهُ أحمدُ، وأصحابُ السُّنَنِ الأربَعةِ.
ولابنِ ماجَةَ أيضًا عن أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريّ، قالَ: " رخَّصَ رسولُ اللهِ ﷺ للحُبْلى التي تَخافُ على نفْسِها أن تُفْطِرَ، وللمرضِعِ التي تخافُ على ولدِها " (^٢٨)، وفي إسْنادِهِ الرّبيعُ بنُ بَدْر (عُلَيْلَةُ) وهو مَتروكٌ.
عن مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ: " قلتُ لعائشةَ: ما بالُ الحائضِ تَقضي الصومَ ولا تَقضي الصّلاةَ؟ قالَتْ: أحَرورِيَّةٌ أنتِ؟ قلتُ: لَسْت بحرورِيَّةٍ، ولكنّي أسألُ، قالتْ: كانَ يُصيبُنا ذلكَ، فنُؤْمَرُ بقضاءِ الصومِ، ولا نُؤْمَرُ بقضاءِ الصّلاةِ " (^٢٩)، أخرجاهُ.
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " يقولُ اللهُ ﷿: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعَفُ لَهُ الحَسنَةُ بعشْرِ أمثالِها إلى سَبْعِ مائةِ ضعفٍ، يقولُ اللهُ: إلاّ الصومَ، فإنّهُ لي، وأنا أجزي بهِ، يَدَعُ طعامَهُ وشَرابَهُ من أجلي " (^٣٠)، أخرجاهُ.
اسْتُدِلَّ بهِ على أنَّ مَنْ أُغمِيَ عليه جميعَ النَّهارِ، أنّهُ لا يصحُّ صومُهُ، إذ لم يوجَدْ منهُ قَصدُ تركِ الطّعامِ والشَّرابِ، وفي هذا نَظَرٌ، لأنَّ هذا موجودٌ في النّائمِ، والمَذْهَبُ صحَّةُ صَوْمِهِ، وفيهِ وجْهٌ غريبٌ جدًا.
_________________
(١) رواه ابن ماجة (١٦٦٦).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ١٢٦) وأبو داود (١/ ٥٦١) والنسائي (٤/ ١٩٠) والترمذي (٢/ ١٠٩) وابن ماجة (١٦٦٧).
(٣) رواه ابن ماجة (١٦٦٨).
(٤) رواه البخاري (٣/ ٣٠٠) ومسلم (١/ ١٨٢).
(٥) رواه البخاري (١٠/ ٢٥٦) ومسلم (٣/ ١٥٨).
[ ١ / ٢٨٢ ]
عن عبد الرّحمنِ بنِ سَلَمةَ عن عمِّهِ: " أنَّ أسْلمَ أتتِ النبيَّ، فقالَ: صُمْتُم يوْمَكم هذا؟ قالوا: لا، قالَ: فأتِمّوا بَقيّةَ يومِكُم، ثمَّ اقْضوا " (^٣١)، رواهُ أبو داود.
عن أنسِ بنِ مالكٍ القُشَيْريّ الكَعْبيِّ، قالَ: " قَدِمتُ المدينةَ على رسولِ اللهِ ﷺ، فوجدْتُهُ يتَغَذّى، فقالَ: هلمَّ إليَّ، فقلتُ: إنّي صائِمٌ، فقالَ: إنَّ اللهَ وضعَ عن المسافِرِ الصّومَ وشطْرَ الصّلاةِ " (^٣٢)، رواهُ النَّسائيُّ بهذا اللفْظِ وأصلُهُ في السُّنَنِ كلِّها، وهو حديثٌ جيّدٌ.
وعن عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ، قالَ: " قدِمتُ من سَفرٍ على رسولِ اللهِ ﷺ، فوجدْتُهُ يتَغَذّى، فقالَ: هلُمَّ، فقلتُ: إني صائمٌ، فذكَرَ مِثْلَهُ " (^٣٣)، رواهُ النَّسائيّ أيضًا بهذا اللفْظِ، ففي هذين ما يُستَأنَسُ بهِ على أحدِ الوجهينِ، في أنَّ المسافرَ إذا قدِمَ لا يلزَمُهُ الإتمامُ، وإن كانَ قد صحَّحَ الرافِعيُّ والنَّوَوِيُّ أنّهُ يلْزَمُهُ الإتمامُ.
عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " مَنْ ذَرَعَهُ القَيءُ، فلَيْسَ عليهِ قَضاءٌ، ومن استقاءَ عمْدًا فلْيَقْضِ " (^٣٤)، رواهُ أحمدُ، وأصحابُ السُّنَنِ، وقال الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: رواتُهُ ثقاتٌ، والحاكمُ، وقالَ: على شَرْطِهما.
قلتُ: لكنْ في إسْنادِهِ اضطرابٌ، لأنّهُ من روايةِ عيسى بنِ يونُسَ عن هشامِ بنِ حَسّانَ عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرةَ.
قالَ عيسى: زعَمَ أهلُ البَصْرةِ أنَّ هِشامًا أُوهِمَ فيهِ، وقالَ الإمامُ أحمدُ: هذا وَهْمٌ، وأصحُّ شيءٍ في ذلكَ: مالكٌ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، وقالَ البخاريُّ: لا أراهُ محفوظًا.
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٥٧١) وفيه عبد الرحمن بن مسلمة قال البيهقي: هو مجهول.
(٢) رواه النسائي (٤/ ١٩٠).
(٣) رواه النسائي (٤/ ١٧٨)، بالأصل كأن كلمة (سفر) (مصر) لكنها عند النسائي، هكذا: سفر.
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٤٢) وأبو داود (١/ ٥٥٥) والنسائي في الكبرى (٣١٣٠) والترمذي (٢/ ١١١) وابن ماجة (١٦٧٦) والدارقطني (٢/ ١٨٤) والحاكم (١/ ٤٢٧).
[ ١ / ٢٨٣ ]
ورَواهُ النَّسائيُّ أيضًا مَوْقوفًا على أبي هُريرةَ.
وعن أبي الدَّرْداءِ: " أنَّ النبيَّ ﷺ قاءَ فأفْطرَ " (^٣٥)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَسيَ وهو صائمٌ، فأكلَ أو شرِبَ، فلْيُتِمَّ صومَهُ، فإنّما أطعمَهُ اللهُ وسَقاهُ " (^٣٦)، أخرجاهُ.
وعندَ الحاكمِ: " مَنْ أكَلَ في رَمضانَ ناسيًا فلا قَضاءَ عليهِ، ولا كفّارةَ " (^٣٧)، وقالَ: صحيحٌ على شرْطِ مُسلم، ولمْ يُخرِجاهُ.
تقدّمَ حديثُ: " إنّ اللهَ وضعَ عن أُمّتي الخطأ والنِّسْيانَ، وما اسْتُكْرِهوا عَليهِ " (^٣٨).
وحديثُ لَقيطِ بنِ صَبرةَ: " وبالغْ في الاسْتِنْشاقِ إلا أن تكونَ صائمًا " (^٣٩).
عن أبي هريرةَ، قال: " جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: هلْكتُ يا رسولَ اللهِ، قالَ: وما أهلَكَكَ؟ قالَ: وقَعْتُ على امْرَأتي في رَمَضانَ، قالَ: تجدُ ما تُعْتِقُ رَقَبةً؟ قالَ: لا، قالَ: فَهَلْ تَسْتَطيعُ أن تصومَ شَهْرينِ مُتتابعَيْنِ؟ قالَ: لا، قالَ: فَهلْ تجدُ ما تُطعمُ سِتّين مِسْكينًا؟ قال: لا، قالَ: ثمَّ جلسَ، فأُتيَ النبيُّ ﷺ بعَرَقٍ فيهِ تمْرٌ، فقال: تصدَّقْ بهذا، قالَ: على أفقرَ منّا، فَما بينَ لابَتَيْها أهلُ بيتٍ أحوجُ إليهِ منّا، فضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتّى بدَت أنيابُهُ، ثمَّ قال: اذهبْ فأطعِمْهُ أهلَكَ " (^٤٠)، أخرجاهُ.
وفي لفْظٍ لهما: " احْتَرَقْتُ " (^٤١).
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٤١) والنسائي في " الكبرى " (٣١٢٣) و(٣١٢٤) و(٣١٢٥) و(٣١٢٦) و(٣١٢٧) و(٣١٢٨)، وابن ماجة (١٦٧٥) والترمذي (٢/ ١١٢) ورواية ابن ماجة من حديث فضالة بن عبيد بمعناه، وأخرجه الحاكم عن أبي الدرداء (١/ ٤٢٦).
(٢) رواه البخاري (١١/ ١٧) ومسلم (٣/ ١٦٠).
(٣) رواه الحاكم (١/ ٤٣٠).
(٤) تقدم.
(٥) تقدم.
(٦) رواه البخاري (١١/ ٢٩) ومسلم (٣/ ١٣٩).
(٧) رواه البخاري (١١/ ٢٥) ومسلم (٣/ ١٤٠).
[ ١ / ٢٨٤ ]
ولمسلمٍ: " وَطِئْتُ امرأتي في رَمضانَ نَهارًا " (^٤٢).
وفي لفْظٍ: " هَلكْتُ وأهْلَكْتُ " (^٤٣)، رواهُ البيهقيُّ، وقال: ضَعَّفَها شيخُنا الحاكمُ، وقالَ: أُدخِلَتْ على محمد بن المُسَيَّبِ الأرْغِيانيّ، وقالَ الدارَقُطنيُّ: تفرَّدَ بقولِهِ: " هلَكْتُ وأهْلَكْتُ " أبو ثَورٍ عن مُعلّى بنِ مَنصُورٍ عن ابنِ عُيَيْنَةَ، وكُلُّهم ثِقاتٌ.
ولأبي داودَ: " فأُتِيَ النبيُّ ﷺ بعَرَقٍ فيهِ تمرٌ خَمْسةُ عشَرَ صاعًا، وفيهِ قالَ: كُلْهُ وأهلُ بيتِكَ، وصُمْ يَوْمًا، واسْتَغْفِرِ اللهَ " (^٤٤).
قالَ الدارَقُطنيُّ: رَوى هذهِ الزِّيادَةَ: " وصُمْ يَوْمًا مَكانَهُ " عن الزُّهْريّ أبو أُوَيْسٍ، وتابَعَهُ عبدُ الجبَّارِ بنُ عُمرَ، وهشامُ بنُ سَعْدٍ، وكلُّهُم ثقاتٌ.
ورَوى ابنُ ماجَةَ من حديثِ يحيى بنِ سَعيدٍ عن ابنِ المُسيَّبِ عن أبي هريرةَ: فذكَرَ الحديثَ، وفيهِ: " ويصومُ يَومًا مكانَهُ " (^٤٥).
ورَوى أحمدُ عن يَزيدَ بنِ هارونَ عن حَجّاجِ بنِ أرطأة عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، فذكَرَهُ، وفيهِ: " فأمرَهُ أن يَصومَ يَوْمًا مكانَهُ " (^٤٦).
وعن عائشةَ ﵂، قالَتْ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائمٌ، ويُباشِرُ وهو صائِمٌ، وكانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ " (^٤٧)، أخرجاهُ.
وعن أبي هريرة: " أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ عن المباشرةِ للصائمِ، فرَخَّصَ لهُ،
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ١٤٠).
(٢) رواه البيهقي (٤/ ٢٢٧) والدارقطني (٢/ ٢١٠).
(٣) رواه أبو داود (١/ ٥٥٨) وقال الدارقطني عقبه: في توثيق من روى الزيادة ثلاثتهم فيه نظر، لأن عبد الجبار بن عمر وهو الأبُلّي ظاهر الضعف كما في التقريب (١/ ٤٦٦) والأحزان فصل وقان يهمان، وفي الأصل: أبو أويس كأنه ابن أويس، والصواب: أبو أويس عن الزهري لكن من رواية ابنه عنه كما في الكبرى للبيهقي (٤/ ٢٢٦).
(٤) رواه ابن ماجة (١٦٧١).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٩٢).
(٦) رواه البخاري (١١/ ٨) ومسلم (٣/ ١٣٥).
[ ١ / ٢٨٥ ]
وأتاهُ آخرُ فَنَهاهُ، فإذا الذي رخَّصَ لهُ شيخٌ، وإذا الذي نَهاهُ شابٌّ " (^٤٨)، رواهُ أبو داود من حديثِ أبي العَنْبَسِ وليسَ بالمعروفِ.
ولأحمد عن عبد اللهِ بنِ عَمرٍو نحوهُ، وفيهِ: " لفْظُ القُبْلةِ " (^٤٩)، وفي إسْنادِهِ ابنُ لَهيعةَ، وآخرُ لا يُعْرَفُ.
عن عبدِ الرّحمن بنِ أبي لَيْلى، قالَ: " حدَّثني رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن الحِجامَةِ، والمُواصَلَةِ، ولمْ يُحرِّمْهما إبقاءً على أصحابِهِ " (^٥٠)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِهما.
ورُويَ عن ثابتٍ: " سُئِلَ أنَسٌ: أكُنْتُمْ تكرهونَ الحِجامَةَ للصائمِ على عَهدِ النبيِّ ﷺ؟ قالَ: لا، إلا من أجْلِ الضّعفِ ".
فأمّا حديثُ: " أفطرَ الحاجمُ والمَحجومُ "، فقد رواهُ جماعةٌ من الصحابةِ نَحو بِضْعةِ عَشرَ صَحابيًّا من طرُقٍ مَتَعَدِّدةٍ يَشُدُّ بعضُها بَعْضًا، بلْ هيَ مُفيدةٌ للقطْعِ عندَ جماعةٍ من المُحَدِّثين، ومُتَواتِرَةٌ عندَ آخرينَ، وإن كانَ قد تُكُلِّمَ في بعضِ تلكَ الطّرُقِ.
قالَ الشافعيُّ ويحيى بنُ مَعينٍ: ليسَ فيهِ حديثٌ يَثْبُتُ، وكان أحمدُ وإسحاقُ، وعليُّ بنُ المَدينيّ، والترمِذِيُّ، وابنُ حِبّانَ، وغيرُهم يُصحِّحونَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفوا في أيِّ الطّرقِ أصحّ، كما قَد بُيِّنَ ذلكَ في مَوْضعٍ آخرَ، إلا أنَّ الشافعيَّ ادّعى نَسْخَهُ بحديثِ ابنِ عباسٍ: " أنَّ النبيَّ ﷺ احتَجمَ وهو مُحْرِمٌ، واحتجمَ وهو صائِمٌ " (^٥١)، رواهُ البخاريُّ.
وفي لَفْظٍ: " احْتجَمَ، وهو مُحْرِمٌ صائمٌ " (^٥٢)، رواهُ أبو داود، والترمِذِيُّ، وصَحَّحهُ.
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٥٥٦).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٥١).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٣٦) وأبو داود (١/ ٥٥٤)، وحديث أنس في " عدم كراهية الحجامة إلا من أجل الضعف "، أخرجه البخاري هكذا عن ثابت عنه لكن أخرجه البيهقي (٤/ ٢٦٣) عن حميد عنه وقال: هو الصحيح.
(٤) رواه البخاري (١١/ ٤٠).
(٥) رواه أبو داود (١/ ٥٥٤) والترمذي (٢/ ١٣٧).
[ ١ / ٢٨٦ ]
وعن أنسٍ، قالَ: " أوّلُ ما كُرِهَتِ الحِجامَةُ للصائمِ: أنَّ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ احتجَمَ وهو صائمٌ، فمرَّ بهِ النبيُّ ﷺ، فقال: أفْطرَ هذان، ثُمَّ رخَّصَ النبيُّ ﷺ بعدُ في الحِجامَةِ للصائِمِ، وكانَ أنَسٌ يَحْتَجِمُ وهو صائمٌ " (^٥٣)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: كُلُّهم ثقاتٌ، ولا أعلمُ لهُ عِلّةً.
وعن زيدِ بنِ أسْلَمَ عن رجلٍ من أصحابِهِ عن رجلٍ من أصحابِهِ عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يُفْطِرُ مَنْ قاءَ، وَلا مَن احْتلَمَ، ولا مَنْ احْتجَمَ " (^٥٤)، كذا رواه أبو داود، ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخرَ عن زيدِ بنِ أسْلَمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي سَعيدٍ، قالَ أبو زُرْعَةَ، وأبو حاتمٍ، والبيهقيُّ: المحفوظُ الأوّلُ، والثاني خِطَأٌ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لَخُلوفُ فَمِ الصائمِ أطْيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المِسْكِ " (^٥٥)، أخرجاهُ.
اسْتَأْنَسوا بهِ في أنّ الصائمَ لا يَسْتاكُ آخرَ النّهارِ.
وقد رَوى الحافظُ أبو بَكْر الخطيبُ من حديثِ كَيْسانَ أبي عمر القَصّارِ عن يَزيدَ بنِ بِلالٍ عن خَبّابٍ عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قالَ: " إذا صُمْتُم فاسْتاكوا بالغَداةِ، ولا تَسْتاكوا بالعَشِيِّ، فإنّهُ ما مِن صائمٍ تَيْبَسُ شَفَتاهُ بالعَشِيِّ إلاّ كانَتْ نورًا بينَ عَيْنَيْهِ يومَ القيامَةِ " (^٥٦)، ولكنَّ كَيْسانَ وشيخَهُ ضَعيفان، لا يُحتَجُّ بِهما.
عن عائشة، قالَتْ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن الوِصالِ، قالوا: إنّكَ تُواصِلُ، قالَ: إنّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنّي يُطْعِمُني ربّي ويَسقيني " (^٥٧)، أخرجاهُ.
عن عليٍّ قال: " حَفِظْتُ من رسولِ اللهِ ﷺ: " لا يُتمَ بَعدَ احتِلامٍ، ولا صُماتَ
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ١٨٢).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٥٥٤) والدارقطني (٢/ ١٨٣).
(٣) رواه البخاري (١٠/ ٢٥٦) ومسلم (٣/ ١٥٧).
(٤) رواه الخطيب (٥/ ٨٩) من تاريخه، والبيهقي (٤/ ٢٧٤) الكبرى.
(٥) رواه البخاري (١١/ ٧٣) ومسلم (٣/ ١٣٣).
[ ١ / ٢٨٧ ]
يومٍ إلى الليلِ " (^٥٨)، رواهُ أبو داود.
وعن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ، قالَ: " دخَلَ أبو بَكْرٍ على امْرأةٍ من أحْمَسَ يُقالُ لها: زَيْنبُ، فرآها لا تَتَكلّمُ، فقالَ: ما لها لا تَتَكَلَّمُ، قالوا: حجَّتْ مُصْمِتةً، فقالَ لها: تَكَلَّمي، فإنَّ هذا لا يَحِلُّ، هذا من عمَلِ الجاهِليّةِ " (^٥٩)، رواهُ البخاريُّ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزّورِ والعَملَ بهِ، فلَيْسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَهُ وشَرابَهُ " (^٦٠)، رواهُ البخاريُّ.
وعنهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا كانَ يومُ صوْمِ أحدِكُم، فلا يَرْفُثْ، ولا يَصخَبْ، فإنْ سابَّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ، فليَقُلْ: أنّي صائمٌ " (^٦١)، أخرجاهُ.
عن أنسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " تَسَحَّراو، فإنَّ في السَّحورِ بَرَكَةً " (^٦٢)، أخرجاهُ.
عن أبي ذرٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تَزالُ أُمَّتي بخيرٍ، ما عَجَّلوا الإفْطارَ، وأخَّروا السُّحورَ " (^٦٣)، رواهُ أحمدُ.
وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تَزالُ أُمَّتي بخيرٍ، ما عَجَّلوا الفِطْرَ " (^٦٤).
عن سَلْمانَ بنِ عامرٍ الضَّبِّيِّ عن النبيِّ ﷺ، قال: " إذا أفْطرَ أحدُكُم، فلْيُفْطِرْ على
_________________
(١) رواه أبو داود (٢/ ١٠٤)، وفيه يحيى المدني الجاري، قال الخطابي: يتكلمون فيه، وقال ابن حبان: يجب التنكير عما انفرد به من الروايات وذكر العقيلي أنه لا يتابع يحيى أحدٌ على هذا الحديث.
(٢) رواه البخاري (١٦/ ٢٩٠).
(٣) رواه البخاري (١٠/ ٢٧٥)
(٤) رواه البخاري (١٠/ ٢٧٧) ومسلم (٣/ ١٥٧).
(٥) رواه البخاري (١٠/ ٣٠١) ومسلم (٣/ ١٣٠).
(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ١٢).
(٧) رواه البخاري (١١/ ٦٧) ومسلم (٣/ ١٣١).
[ ١ / ٢٨٨ ]
تمْرٍ، فإن لمْ يجدْ، فَليُفْطِرْ على ماءٍ، فإنّهُ طَهورٌ " (^٦٥)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وصحَّحهُ الترمِذيُّ، وأبو حاتمٍ الرزايُّ، والحاكمُ، وقالَ: على شَرطِ البخاري.
عن أبي زُهْرةَ: مُعاذِ بنِ زُهْرَةَ، أنهُ بلَغَهُ: " أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا أفطَرَ قالَ: " اللهُمَّ لكَ صُمْتُ، وعلى رزقِكَ أَفطرتُ " (^٦٦)، رواهُ أبو داود هكذا، وهو مُرْسَلٌ.
ورَوى الدارَقُطنيُّ من حديثِ ابنِ عباس نحوَهُ، ولا يَصحُّ سنَدُهُ.
عن ابنِ عمرَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ وأنا أسمعُ عن ليلةِ القَدْرِ، فقالَ: هي في كلِّ رَمضانَ " (^٦٧)، رواهُ أبو داود، قالَ: ورُويَ موقوفًا.
عن عائشةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " تَحرّوا ليلةَ القَدرِ، في العَشْرِ الأواخرِ من رَمضانَ " (^٦٨)، كذا رواهُ مُسلمٌ.
والبخاريُّ: " في الوِتْرِ من العَشْرِ الأواخِرِ " (^٦٩).
عن أبي سعيدٍ في حديثهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " وقد رأيتُني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ من صَبيحتِها، قالَ أبو سعيدٍ: فأبْصرَتْ عَيْنايَ رسولَ اللهِ ﷺ وعلى جَبْهتهِ أثرُ الماءِ والطّينِ من صُبْحِ إحدى وعشرينَ " (^٧٠)، أخرجاهُ.
وعن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْس: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " أُريتُ ليلةَ القدْرِ، ثم أُنْسيتُها، وإنّي في صبيحتِها أسجدُ في ماءٍ وطينٍ، فمُطِرْنا في ليلةِ ثلاثٍ وعشرينَ، فَصلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ، وانصرفَ وإنَّ أثرَ الماءِ والطّينِ في جَبْهتِهِ وأنْفِهِ " (^٧١)، رواهُ مُسلمٌ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٨) وأبو داود (١/ ٥٥٠) والنسائي في " الكبرى " (٣٣١٤) و(٣٣١٥) و(٣٣١٦) و(٣٣١٩) و(٣٣٢٠) و(٣٣٢١) و(٣٣٢٢) و(٣٣٢٣) والترمذي (٢/ ١٠١) والحاكم (١/ ٤٣١ - ٤٣٢).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٥٥١) والدارقطني (٢/ ١٨٥).
(٣) رواه أبو داود (١/ ٣٢٠).
(٤) رواه مسلم (٣/ ١٧٠).
(٥) رواه البخاري (١١/ ١٣٤).
(٦) رواه البخاري (١١/ ١٣٥)، مسلم (٣/ ١٧١).
(٧) رواه مسلم (٣/ ١٧٣).
[ ١ / ٢٨٩ ]
ولا تعارضَ بينَ هذا، والذي قبلَهُ، إذ قد يكونُ هذا في عامٍ، وذاكَ في آخَرَ، لأنَّ ليلةَ القدْرِ تَنْتَقِلُ في الشَّهْرِ كلِّهِ، وغالبُ كَوْنِها في العَشْرِ الأُخرِ، ثمَّ في الأوتارِ، وقد يَكثُرُ وقوعُها في لَيْلةِ إحدى وعشرينَ، وثلاثٍ وعشرينَ، وسبْعٍ وعشرينَ لحديثِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ في صحيحِ مُسلمٍ " (^٧٢).
عن عائشةَ، قالَتْ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أرأيْتَ إن عَلمتُ أيَّ ليلةٍ، لَيْلةَ القَدْرِ، ما أقولُ فيها؟ قالَ: قولي: اللهُمَّ أنّكَ عَفُوٌّ تُحبُّ العَفْوَ، فاعفُ عنّي " (^٧٣)، رواهُ أحمدُ، والترمِذِيُّ، وذا لفْظُهُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، والحاكمُ.
عن عائشةَ، قالَتْ: " نَزَلَتْ: " فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعاتٍ "، فسَقَطتْ مُتَتَابعاتٌ " (^٧٤)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: هذا إسْنادٌ صحيحٌ.
ورُويَ أيضًا عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " لا بَأْسَ أن يُفَرَّقَ، لقولِ اللهِ: " فعِدَّةٌ مْنْ أيّامٍ أُخَرَ " (^٧٥)، وعلّقَهُ البخاريُّ عنهُ.
وكذا قالَ غيرُ واحدٍ من الصَّحابةِ.
وعن ابنِ عمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في قضاءِ رَمَضانَ: " إن شاء فرَّقَ، وإن شاءَ تابَعَ " (^٧٦)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ لمْ يُسْندْهُ غيرُ سُفيانَ بنِ بِشْر.
ورَواهُ مُرْسَلًا عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وقالَ: حَسَنٌ.
عن عائشةَ، قالَتْ: " كانَ يكونُ عليَّ الصومُ من رَمضانَ، فما أستطيعُ أن أقضيَهُ إلا في شَعْبانَ " (^٧٧)، أخرجاهُ.
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ١٧٤).
(٢) رواه أحمد (المسند ٦/ ١٧١) والترمذي (٥/ ١٩٥) والنسائي في " الكبرى " (٧٧١٢) و(١١٦٨٧) وفي " عمل اليوم والليلة " (٨٧٢) و(٨٧٣) و(٨٧٤) و(٨٧٥) و(٨٧٦) و(٨٧٧)، وابن ماجة (٣٨٥٠) والحاكم (١/ ٥٣٠)،
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٢).
(٤) رواه البخاري معلقًا (١١/ ٥٣).
(٥) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٣).
(٦) رواه البخاري (١١/ ٥٥) ومسلم (٣/ ١٥٤).
[ ١ / ٢٩٠ ]
وعن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ: " في رجلٍ مرِضَ في رَمضانَ، فأفطرَ، ثمَّ صحَّ، ولمْ يَصُمْ حتّى أدرَكَهُ رَمضانُ آخَرُ، قالَ: يَصومُ الذي أدرَكَهُ، ثمَّ يصومُ الذي أفطرَ فيهِ، ويُطْعمُ كلَّ يومٍ مِسْكينًا " (^٧٨)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ إبراهيمَ بنِ نافعٍ الجَلاّبِ عن عُمَرَ بنِ موسى، وقالَ: هما ضَعيفان، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ: إبراهيمُ هذا، كانَ يَكذبُ، وحَدَّثَ عن ابنِ وَجيهٍ أحاديثَ بَواطيلَ، ثمَّ رَواهُ الدارَقُطنيُّ مَوقوفًا على أبي هريرةَ، وقالَ: إسْنادٌ صحيحٌ.
ورُويَ مثْلُهُ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عبّاسٍ.
عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ ماتَ عليهِ صيامُ شَهرٍ، فَلْيُطعَمْ، عنهُ مَكانَ كلِّ يومٍ مِسكينًا " (^٧٩)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ أشْعَثَ عن محمدٍ عن نافعٍ عنهُ، وقالَ: لا نعرفُهُ مرفوعًا إلا مِن هذا الوَجهِ، والصحيحُ عن ابن عمرَ موقوفًا.
قلتُ: محمدُ: هذا، هو محمدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ أبي لَيْلى فيما قيلَ.
قالَ الحافظُ البيهقيُّ: وهو كثيرُ الوَهْمِ، وإنّما رواهُ أصحابُ نافعٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ موقوفًا.
وكذا رُويَ من قولِ عائشةَ، وابنِ عبّاسٍ، وأشْعَثُ، هذا هو ابنُ سَوّارٍ، ضعيفٌ عندَ الأكثر.
عن عائشةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ ماتَ وعليهِ صيامٌ، صامَ عنهُ وَليُّهُ " (^٨٠)، أخرجاهُ.
قالَ الشافعيُّ في القديمِ: وقد رُويَ في الصَّومِ عن الميّتِ شيءٌ، فإن كانَ ثابِتًا صيمَ عنهُ كالحِجِّ عنهُ، قالَ البيهقيُّ: قد ثَبتَ ذلكَ.
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٧).
(٢) رواه الترمذي (٢/ ١١٠).
(٣) رواه البخاري (١١/ ٥٨) ومسلم (٣/ ١٥٥).
[ ١ / ٢٩١ ]