عن ابنِ مَسعودٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ عزَّى مُصابًا، فلَهُ مِثْلُ أجرِهِ " (^١)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسنادِهِ عليُّ بنُ عاصمٍ وهوَ ضَعيفٌ، وقد تابَعَهُ آخرُ ضَعيفٌ.
وقد رُويَ عن أبي برْزَةَ، وعَمْرِو بنِ حَزْمٍ الترغيبُ في ذلكَ، وهذا ممّا يُتَسامَحُ فيهِ بقبولِ الحديثِ الضَّعيفِ، واللهُ أعلمُ.
عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ ﵁، قالَ: " كُنّا نَعُدُّ الاجْتماعَ إلى أهلِ المَيِّتِ، وصنْعَةَ الطّعامِ بعدَ دَفنهِ فيهِ من النِّياحَةِ " (^٢)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِ الشَّيخينِ.
قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا القاسمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن جَعْفرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ عليِّ بنِ الحسين، قالَ: " لما تُوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وجاءَتِ التعزيةُ، سَمعوا قائلًا يقولُ: " إنّ في اللهِ عَزاءً من كلٍّ مُصيبةٍ، وخَلَفًا من كلّ هالكٍ، ودَركًا من كلِّ فائتٍ، فباللهِ فَثِقوا، وإيّاهُ فارْجوا، فإنَّ المُصابَ مَنْ حُرِمَ الثوابُ "، قالَ عليُّ بنُ الحسينِ: أتدرونَ من هذا؟ هذا الخَضِرُ " (^٣)، القاسمُ هذا - هو العُمَرِيُّ - مَتروكٌ، كذَّبهُ أحمدُ ويحيى، وزادَ أحمد: وكانَ يضعُ الحديثَ.
وأخرجَهُ الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ من حديثِ عَبّادِ بنِ عبدِ الصَّمدِ - وهو ضعيفٌ جدًّا -
_________________
(١) رواه الترمذي (١/ ٢٦٨) وابن ماجة (١٦٠٢).
(٢) رواه أحمد (٤/ ١ المسند) وابن ماجة (١٦١٢).
(٣) رواه الشافعي (١/ ٢٤٧) والحاكم (٣/ ٥٧ - ٥٨) لكن عن جابر، ثم عن أنس من طريق عباد هذا عنه.
[ ١ / ٢٤١ ]
عن أنسٍ، وفيهِ: " فقالَ أبو بَكْر وعليٌّ: هذا الخضرُ "، وقد استدركَ الحفّاظُ على مُسْتَدْرَكِ الحاكمِ أشياءَ كثيرةً.
ورُويَ عن جابرٍ، قالَ: " لما نزلَ برسولِ اللهِ ﷺ، عزَّتْهُمُ الملائكةُ، فَيسمعونَ الحِسَّ ولا يَرونَ الشخصَ: السلامُ عَلَيكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، إنَّ في اللهِ عزاءً من كلِّ مُصيبةٍ، وخلَفًا من كلِّ فائتٍ، فباللهِ فَثِقوا، وإيّاهُ فارْجوا، فإنّ المحرومَ مَنْ حُرِمَ الثوابُ، والسلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ " (^٤).
قالَ الشافعيُّ: فأُحبُّ أن يقولَ هذا، ويتَرَحَّمَ على الميّتِ، ويدعوَ لهُ ولمن خلّفَ.
عن أنسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " وُلدَ لي الليلةَ غلامٌ فَسمَّيتُهُ باسْمٍ أبي إبراهيمَ - فذكرَ الحديثَ - إلى أن قالَ: فلَقدْ رأيتُهُ يَكيدُ بنفسِهِ بينَ يديْ رسولِ اللهِ ﷺ، فدَمِعَتْ عَنيا رسولِ اللهِ، وقال: تَدمَعُ العينُ ويَحزنُ القلبُ، ولا نقولُ إلاّ ما يُرضي ربَّنا، إنّا بكَ يا إبراهيمُ لَمحزونونَ " (^٥).
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " اثْنتانِ بالناسِ هُما بهم كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، والنِّياحةُ على الميِّتِ " (^٦)، رواهُ مُسلمٌ.
عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ ﵄، قالَ: " لما جاءَ نَعْيُ جعفرٍ حينَ قُتِلَ، قالَ النبيُّ ﷺ: إصْنَعوا لآلِ جَعفرٍ طَعامًا، فقدْ أتاهُم ما يَشْغَلُهُم " (^٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ يإسْنادٍ حسَنٍ.
ولأحمدَ، وابنِ ماجَةَ عن أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ " مِثْلُهُ " (^٨).
_________________
(١) علقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٦٠)، بعد ذكر روايته الأولى عن علي بن الحسين ﵄، فقال: وقد روى معناه من وجه آخر عن جعفر عن أبيه عن جابر، ومن وجه آخر عن أنس وفيها ضعف وقد أخرجه الحاكم كما ذكرنا من حديث جعفر عن أبيه عن جابر (٣/ ٥٧).
(٢) رواه مسلم (٧/ ٧٦).
(٣) رواه مسلم (١/ ٥٨).
(٤) رواه أحمد (١/ ٢٠٥) وأبو داود (٢/ ١٧٣) والترمذي (٢/ ٢٣٤) وابن ماجة (١٦١٠).
(٥) رواه أحمد (٦/ ٣٧٠ المسند) وابن ماجة (١٦١١).
[ ١ / ٢٤٢ ]