عن ابنِ عمرَ ﵄، قالَ: " فرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطْرِ صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ على العبدِ والحرِّ، والذّكرِ والأُنثى، والصغيرِ والكبيرِ، من المسلمين، وأمرَ بها أن تُؤَدّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصّلاةِ " (^١)، رواهُ البخاريُّ، وذا لفظُهُ، ومسلمٌ.
ورواهُ الدارَقُطنيُّ من طريقٍ غريبٍ، فزادَ: " ممَّن تُمَوَّنون ".
قالَ الشافعيُّ: ويعضدُهُ حديثُ ابنِ عمرَ، والإجْماعُ.
وقالَ البيهقيُّ: ورَواهُ حاتمُ بنُ إسماعيلَ عن جعفرِ بنِ محمدِ عن أبيهِ عن عليٍّ، فذكَرَهُ، وفيهِ انْقطاعٌ أيضًا.
عن جابرٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لرجلٍ: إبدأْ بنفسِكَ، فتَصدَّقْ عليْها، فإن فضَلَ شيءٌ، فَلأِهلِكَ، فإن فَضَلَ شيءٌ عن أهلِكَ فَلِذي قرابتِكَ، فإن فضَلَ عن ذي قَرابتِكَ شيءٌ، فهكذا وهكذا " (^٢)، رواهُ مسلمٌ، ففيهِ دلالةٌ على تقديمِ فطرةِ الزّوجِ، وقيلَ: تُقدّم فطرةُ الزَّوجةِ لما روى مسلمٌ عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ: " خيرُ الصّدَقةِ ما كانَ عن ظهرِ غِنىً، واليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفْلى، وابدأْ بمَنْ تَعولُ " (^٣).
عن ابنِ عمرَ في حديثهِ، قالَ: " فرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ صدَقَةَ الفِطْرِ، أو قالَ: رمضانَ " (^٤)، أخرجاهُ، ففيهِ دلالةٌ على أنّها تجبُ بغروبِ الشمسِ ليلةَ الفِطْرِ، وهو
_________________
(١) رواه البخاري (٩/ ١٠٨) ومسلم (٣/ ٦٨) والدارقطني (٢/ ١٤٠، ١٤١).
(٢) رواه مسلم (٣/ ٧٩).
(٣) رواه مسلم (٣/ ٩٤).
(٤) رواه البخاري (٩/ ١١١) ومسلم (٣/ ٦٨).
[ ١ / ٢٦٢ ]
المَذهبُ الصحيحُ، واسْتَدَلّ عليهِ في المُهَذَّبِ بحديثِ ابنِ عباسٍ، قالَ: " فرضَ النبيُّ ﷺ صدقَةَ الفِطرِ طُعْمةً للمساكين، وطُهْرةٌ للصائمِ من الرَّفثِ واللَّغْوِ، فمنْ أدّاها قبلَ الصلاةِ فهي زَكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدّاها بعدَ الصلاةِ فهي صدَقةٌ من الصّدَقاتِ " (^٥)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجةَ من حديثِ سَيّارِ بنِ عبدِ الرّحمنِ، وهو صدوقٌ عن عِكْرِمةَ عنهُ.
تقدّمَ في حديثِ ابنِ عمرَ: " أنّهُ ﵇ أمرَ أن تُؤَدّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصّلاةِ " (^٦).
ولهُ عندَ البخاريّ: " كانوا يُعطون قبلَ الفطرِ بيومٍ أو يومين " (^٧)، فدَلَّ على جوازِ إخراجِها قبلَ يومِ العيدِ، وجاء في حديثٍ: " اغنوهمْ عن السؤال في هذا اليومِ " (^٨)، فاستُدِلَّ بهِ على أنهُ لا يجوزُ تأخيرُها عن يومِ العيدِ.
تقدّمَ في زكاةِ الثمارِ بيانُ مِقدارِ الصاعِ النّبويِّ، وللهِ الحمدُ والمِنَّةُ.
تقدّمَ في حديث ابنِ عمرَ: " صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ " (^٩).
وعن أبي سعيدٍ، قالَ: " كُنّا نُخرجُ زكاةَ الفِطرِ صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زَبيبٍ، فلما جاءَ مُعاويةُ وجاءت السَّمْراءُ، قالَ: أرى مُدًّا من هذا يَعدِلُ مُدَّين، قال أبو سعيدٍ: أمّا أنا فلا أزالُ أُخرجُهُ كما كُنْتُ أُخرجُهُ " (^١٠)، رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.
ولأبي داود: " أو صاع حنطةٍ " (^١١)، لكنه قالَ: وليسَ بمحفوظٍ.
ورَوى الدارَقُطنيُّ من حديثِ الزُّهْري عن ثَعْلبةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ صُعَيْرٍ عن أبيهِ أنَّ
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٣٧٣) وابن ماجة (١٨٢٧)، والبيهقي (٤/ ١٦٣).
(٢) تقدم.
(٣) رواه البخاري (٩/ ١٢٠).
(٤) رواه البيهقي في الكبرى (٤/ ١٧٥) بلفظ " اغنوهم عن طواف هذا اليوم " من حديث: ابن عمر وقال: فيه أبو معشر، نجيح السندي المديني، وغيره أوثق منه، والله أعلم.
(٥) رواه البخاري (٩/ ١٠٨) ومسلم (٣/ ٦٨).
(٦) رواه البخاري (٩/ ١١٧)، ومسلم (٣/ ٦٩).
(٧) رواه أبو داود (١/ ٣٧٤).
[ ١ / ٢٦٣ ]
رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " أدّوا صاعًا من قمْحٍ، أو قالَ: بُرٍّ، عن الصغيرِ والكبيرِ، والذّكَرِ، والأُنثى، والحرِّ والمَملوكِ، والغنيِّ والفقيرِ، أمّا غَنيّكُم فيُزَكّيهِ اللهُ، وأمّا فقيرُكمْ فَيرُدُّ اللهُ عَليهِ أكثرَ مِمّا أعطى " (^١٢).
ورَواهُ أبو داود من وجه آخرَ عن الزُّهري، لكنّهُ قالَ: عن ثَعْلبَةَ بنِ أبي صُعَيْرٍ، وقالَ: " صاعًا من بُرٍّ، أو قَمْحٍ، على كلّ اثنين صغيرٍ أو كبيرٍ، فذكَرَهُ "، فخالَفَهُ في الإسنادِ والمَتْنِ جميعًا.
وللبخاريِّ أيْضًا عن أبي سَعيدٍ، قالَ: " كُنّا نُخرِجُ في عهدِ النبيِّ ﷺ يومَ الفِطْرِ صاعًا من طَعامٍ، قالَ أبو سعيد: وكانَ طعامُنا الشعيرَ والزّبيبَ، والأقِطَ، والتمرَ " (^١٣).
ورَوى أبو داود عن أبي سَعيدٍ حديثَهُ، وقالَ: " أو صاعًا من دقيقٍ " (^١٤)، قال أبو داود: فهذه الزيادةُ وَهْمٌ من ابنِ عُيَيْنَةَ.
ورَواهُ النَّسائيُّ، وقالَ: " ثُمَّ شكَّ سُفْيانُ، فقالَ: دقيقٍ أو سُلْتٍ " (^١٥).
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ١٤٨) وأبو داود (١/ ٣٧٥)، ورواية أبي داود المخالفة للدراقطني متنًا وإسنادًا يعني أن الصاع من بر على اثنين وإن كانت كلمة (اثنين) غير واضحة بالأصل لكنها عند أبي داود ثابتة وواضحة حتى تحقق المخالفة لرواية الدارقطني والله أعلم.
(٢) رواه البخاري (٩/ ١١٨).
(٣) رواه أبو داود (١/ ٣٧٥).
(٤) رواه النسائي (٥/ ٥٢).
[ ١ / ٢٦٤ ]