عن أبي قَتادةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " (^١)، أخرجاه عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: " سَوُّوا صُفوفَكم أو ليُخالِفنَّ اللهُ بين وجوهِكمْ " (^٢)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ: " كانَ يُسَوِّي صُفوفَنا حتى كأنَّما يُسَوِّي بها القِداحَ " (^٣).
وعن أنسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا قامَ إلى الصلاةِ التفتَ فقالَ: " اعْتَدِلوا، سَوُّوا صُفوفكُمْ " (^٤)، رواهُ أبو داود، ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخرَ، قالَ: " كانَ إذا قامَ في الصلاةِ قال هكذا، وهكذا عن يَمينهِ وعن شِمالِهِ، ثُم يقولُ: اسْتَووا، وتَعادَلوا (^٥).
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إنّما الأعمالُ بالنّياتِ، وإنّما لكلِّ امْرئٍ ما نَوى " (^٦)، وسَيأتي في حديثِ المُسيء صلاتهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لَهُ: " إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ " (^٧)، أخرجاهُ.
وعن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ، قال: " مِفْتاحُ الصلاة الطُهورُ، وتحريمها التكبير، وتَحليلُها التسليمُ " (^٨)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: هو أصحُّ
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٣١٥)، ومسلم (١/ ٤٢٢).
(٢) رواه البخاري (١/ ٣٤٥)، ومسلم (١/ ٣٢٤)، وأبو داود (٦٦٣).
(٣) رواه مسلم (١/ ١٨٦).
(٤) أبو داود (٦٧٠).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٢٨٧).
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) تقدم تخريجه.
(٨) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٥٩)، وأبو داود (٦١، ٦١٨)، وابن ماجة (٢٧٥)، والترمذي (٣).
[ ١ / ١١٧ ]
شيءٍ في هذا البابِ، وأحسَنُ، وعبدُالله بنُ محمدِ بنِ عَقيلٍ صَدوقٌ، وقد تكلَّم فيهِ بعضُ أهلِ العلمِ من قِبْلِ حِفْظهِ، وسمعتُ البخاريَّ يقولُ: كانَ أحمدُ، وإسحاقُ، والحُمَيْدِي يَحتجّونَ بحديثِهِ، قالَ: وفي البابِ عن جابرٍ، وأبي سعيد، ثمّ أخرجَ حديثَ أبي سعيدٍ وفيه نَكارةٌ مِن جهةِ سَندِهِ ومَتْنِهِ " (^٩).
عن عَليّ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ قالَ: " الله أكبر " (^١٠)، رواهُ الحافظُ أبو بكر البزّارُ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِ مُسلمٍ.
ورَوى ابنُ ماجَةَ عن أبي حُمَيْدٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ اسْتَقْبَلَ القبلةَ ورفَعَ يدَيهِ، وقالَ: اللهُ أكبر " (^١١).
عن فُلَيْحٍ (^١٢) عن سَعيدٍ الحارِثيِّ، قالَ: " اشتَكى أبو هريرةَ أ، غابَ فصلّى أبو سعيد الخُدْرِيُّ فجهرَ بالتكبيرِ حينَ افْتَتحَ، وحينَ ركعَ، وذكرَ الحديثَ. .، وفي آخرِهِ، ثم قالَ: إنّي رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ هكذا يُصَلّي " (^١٣)، رواهُ أحمد بنحوِهِ، والبَيْهقِيُّ، وقالَ: رواهُ البخاريُّ، ولا شَكَّ أنَّ سنَدَهُ على شَرطِ البخاريِّ، بلْ قد أخرجَ بعضَ الحديثِ، وليسَ لَفْظهُ كما سَردَهُ البَيْهقيُّ، وهذا اصْطلاحٌ من البَيْهقِيِّ، وتَبِعَهُ على ذلكَ البَغَويُّ وغيرُهُ، وقد نبَّه على ذلكَ الشيخانِ ابنُ الصلاحِ، والنّواوِيُّ رحمهما اللهُ.
عن ابنِ عُمرَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ يديهِ حتى يَكونا حَذْوَ
_________________
(١) حديث أبي سعيد رواه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجة (٢٧٦).
(٢) ذكره في التلخيص (١/ ٢١٧)، وقال: رواه البزار من حديث علي بسند صححه ابن القطان.
(٣) رواه ابن ماجة (٨٠٣).
(٤) بالأصل كأنها (بن)، والصواب (عن) كما أثبتناها، وأظن سعيدًا هذا هو ابن الحارث بن أبي سعيد بن المقليّ الأنصاري المدني القاضي كما يظهر من ترجمته في التهذيب (٤/ ١٥) حيث ذكر روايته عن أبي سعيد وأبي هريرة وعنه فليح بن سليمان والله أعلم.
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٤٨)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٨) وقال: أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن صالح، عن فليح بن سليمان، به.
[ ١ / ١١٨ ]
مَنْكبيهِ، ثمّ كَبَّرَ " (^١٤)، أخرجاهُ.
وقد وردَ في رفعِ اليدينِ في ابتداءِ الصَّلاةِ أحاديثُ عن أزيدَ من عشرين صَحابيًا " (^١٥).
عن أبي هريرةَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا كبَّر للصَّلاةِ نَشَرَ أصابعَهُ " (^١٦)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ يَحيى بنِ يَمان عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن سَعيدِ بنِ سَمْعان عنهُ، قالَ: وقد رواهُ غيرُ واحدٍ عن ابنِ أبي ذِئْبٍ به قالَ: كانَ إذا دَخلَ في الصّلاةِ رفعَ يديهِ مَدًّا "، قالَ: وهذا أصحُّ، وأخطأ يحيى بنُ يمان، وكذا قال الحافظُ عبدُاللهِ بن عبدِ الرحمن الدارِميُّ، وأبو حاتمٍ الرازِيُّ.
عن وائلِ بن حُجْرٍ: " أنهُ رأى النبيَّ ﷺ رفَعَ يَديهِ حينَ دخلَ في الصلاةِ، كبَّر ثُمَّ التَحفَ بثوبِهِ، ثُمّ وضعَ اليُمنى على اليُسرى " (^١٧)، رواهُ مسلم، وزادَ أحمدُ، وأبو داود: " ثمَّ وضعَ يدهُ اليُمْنى على كفِّهِ اليُسْرى والرُّسْغِ والساعِدِ " (^١٨)، عن قَبيصَةَ بنِ هُلْبٍ عن أبيهِ، قالَ: " رأيتُ النبيَّ ﷺ يضعُ يدهُ على صدرهِ، ووصف يحيى القَطّان: اليمنى على اليُسْرى فوقَ المَفْصل " (^١٩)، رواهُ أحمدُ، وهذا لَفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسنٌ، وابنُ ماجَةَ بمعناهُ.
وروى أبو داود عن طاووسَ مُرْسلًا مِثْلُهُ.
عن أبي هُريرةَ أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " ليَنْتَهينَّ أقوامٌ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٣٥١)، ومسلم (١/ ٢٩٢)، وأبو داود (٧٢٢).
(٢) وقد ألف الإمام البخاري جزءًا في رفع اليدين في الصلاة.
(٣) رواه الترمذي (٢٣٩).
(٤) رواه مسلم (١/ ٣٠١).
(٥) ورواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٤٧)، وأبو داود (٧٢٧)، والنسائي (٢/ ١٢٦)، وابن خزيمة (٤٨٠).
(٦) رواه أحمد (٥/ ٢٢٦ المسند)، والترمذي (٢٥٢)، ببعض معناه، وابن ماجة (٨٠٩).
[ ١ / ١١٩ ]
الصلاةِ، أو لَتُخطفنَّ أبصارُهم " (^٢٠)، رواهُ مسلم.
وللبخاري عن أنسٍ مِثْلُهُ (^٢١).
وعن محمدِ بنِ سيرينَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُقلِّبُ بصرهُ في السماءِ، فنزلَتْ هذه الآيةُ: " الذينَ هُمْ في صلاتِهمْ خاشِعُونَ " (^٢٢)، فَطأْطأ رأسهُ "، رواهُ أحمدُ في الناسخِ والمَنسوخِ، وسعيدُ بنُ منصورٍ في سُننِهِ بنحوه، وزاد: " وكانوا يَستحبّونَ للرجلِ أن لا يُجاوزَ بصرُهُ مُصَلاّهُ "، وهذا مُرْسَلٌ (^٢٣).
عن عليِّ عن النبيِّ ﷺ: " أنّه كانَ إذا قامَ إلى الصلاةِ قالَ: " وجّهتُ وجهي للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ حَنيفًا وما أنا من المشركين، إنّ صَلاتي ونُسكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ ربِّ العالَمين، لا شريكَ لهُ وبذلكَ أُمِرتُ وأنا من المسلمينَ. . الحديث " (^٢٤)، رواهُ مسلم، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: " كان إذا افْتتحَ الصلاةَ المكتوبةَ ".
قالَ اللهُ: " فإذا قرأْتَ القُرآنَ فاستَعِذْ باللهِ مِنَ الشيْطانِ الرّجيمِ ".
وعن ابنِ مَسعودٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " اللهُمّ إني أعوذُ بكَ منَ الشيطانِ الرجيمِ، وهَمْزِهِ، ونَفْخِه، ونَفْثِهِ "، رواهُ ابنُ ماجَةَ، والبيهقيُّ وزادَ: " كانَ إذا دخلَ في الصلاةِ قالَ: فذكرَهُ " (^٢٥).
عن عُبادَةَ بنِ الصّامتِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا صلاةَ لمنْ لَمْ يقرأْ بأمِّ القرآنِ " (^٢٦)، أخرجاهُ، وهذا دليلٌ على تَعيّنِ قراءةِ الفاتحةِ، وذلكَ لأنّ المنصورَ في
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٣٢١).
(٢) رواه البخاري (١/ ٣٥٧)، والنسائي (٣/ ٧)، وابن ماجة (١٠٤٤)، وابن خزيمة (٤٧٥).
(٣) رواه البيهقي من طريق سعيد بن منصور في الكبرى (٢/ ٢٨٣) مع زيادة: " وكانوا يستحبون - الحديث "، وقال: المرسل هو الصحيح المحفوظ.
(٤) رواه البيهقي كما قلنا مع زيادته (٢/ ٢٨٣)، مرسلًا ورجح إرساله.
(٥) رواه مسلم (١/ ٥٣٤)، والدارقطني (١/ ٢٩٦).
(٦) رواه ابن ماجة (٨٠٨)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٦)، والصغرى (٣٠٢).
(٧) رواه البخاري (١/ ٣٦٠)، ومسلم (١/ ٢٩٥).
[ ١ / ١٢٠ ]
الأصولِ أنّ هذهِ الصيغةَ إذا ورَدَت عن الشارعِ فإنّها تُحملُ على نفي الصحةِ، لأنّهُ أقربُ إلى الحقيقةِ لا على نفي الكمالِ.
وقد روى الدارَقُطنيُّ هذا الحديثَ، ولفظُهُ: " لا تجوزُ صلاةٌ لا يقرأُ الرجلُ فيها بفاتحةِ الكتابِ " (^٢٧)، وقال: إسْناد حسَن، رجالُهُ ثقاتٌ كلّهم.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن " (^٢٨)، رواه ابن خزيمة، وابن حبان.
وعن أبي سعيدٍ الخُدريّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تُجْزئُ صلاةٌ لمنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ، فما زادَ " (^٢٩)، رواهُ أبو حنيفةَ في مُسْندِهِ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجة بنحوِهِ من وجْهٍ آخرَ.
ولأحمدَ، وأبو داودَ، والبخاريّ في " القراءةِ " عنه، قالَ: " أُمرنا أن نَقرأ بفاتحةِ الكتابِ، وما تَيَسَّرَ " (^٣٠).
وعن أبي هريرةَ مرفوعًا مثْلُ ذلكَ، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ (^٣١).
فأمّا مسألةُ البسملَةِ، وأنّها آيةٌ من الفاتحةِ، وأنهُ يُجهرُ بها ففي ذلك نزاعٌ قديمٌ وحديثُ، وأحاديثُ مُتجاذبةُ، وقد صَنّف الأئمةُ في ذلكَ كتبًا مُفردةً، فممّا استدَلَّ به أصحابُنا: أنها كُتِبتْ بخطّ المُصْحفِ الإمامِ في أوّلِ كلِّ سورةٍ سوى (براءة)، وذلكَ أيامَ أميرِ المؤمنين عثمانَ بنِ عفّانَ حينَ جمعَ الناس على قراءةٍ واحدةٍ، وكتبَ بذلكَ مصاحفَ ونفذها إلى الأمصارِ، وهذا كانَ في أوائل أيامِهِ أوْفرَ ما كانَ الصحابةُ رضيَ
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٢)، وقال: هذا إسناد صحيح.
(٢) رواه ابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (موارد ٤٥٧).
(٣) رواه الترمذي (٢/ ٢٦)، وابن ماجة (٨٣٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٧) من حديث أبي هريرة.
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٠٩)، وأبو داود (٨١٨).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٩٥)، وأبو داود (٨١٩)، والترمذي (٢/ ٢٥) لكن معلقًا عنه بلفظ: " وفي الباب عن أبي هريرة. . . "، وعند البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٧) نحوه.
[ ١ / ١٢١ ]
اللهُ عنهم، ويُؤيّدُ هذا، ما رواهُ أبو داودَ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِهما عن ابنِ عبّاس، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ لا يعرفُ فَصلَ السّورةِ حتى تَنزِلَ عليهِ بسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ " (^٣٢).
ورواهُ الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ.
وعن أنسٍ، قالَ: " بينَما رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ بينَ أظهرُنا في المسجدِ، إذا أغْفى إغفاءةً، ثُمّ رفعَ رأسَهُ مُبْتسِمًا، فقلنا له: ما أضحكَكَ يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: نزلَتْ عليَّ آنِفًا سورةٌ، فقرأ: بسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم " إنّا أعطيناكَ الكَوثرَ، فصلِّ لِربّك وانْحر، إنّ شانِئَكَ هو الأَبْترُ ". . الحديث " (^٣٣)، رواهُ مسلم، لمْ يقلْ أحدٌ من العلماءِ أنها آيةٌ من أوّلِ (إنّا أعطيناكَ)، أو سائِر السورِ، ولَيْستْ بآيةٍ من الفاتحةِ، بلْ قيلَ بالعَكْسِ.
وعن أُمِّ سَلَمةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قرأ البسملةَ في أولِ الفاتحةِ في الصلاةِ، وعدَّها آية " (^٣٤)، رواهُ ابنُ خُزَيْمةَ في صحيحهِ، ولكن في إسنادِهِ عمرُ بنُ هارونَ السُّلَمِيُّ وهو ضَعيفٌ جدا.
وعن نُعَيْمِ المُجْمِر، قالَ: " صلَّيتُ وراءَ أبي هُريرة، فقرأ: (بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ)، ثُمّ قرأ بأُمِّ القرآنِ حتى بلَغَ: (غيرِ المَغضوبِ عَليهمْ) (^٣٥)، قال: آمين، وقالَ الناسُ: آمين، ويقولُ كلّما سجدَ: اللهُ أكبر، وإذا قامَ من الجلوسِ في الاثنتين قالَ: اللهُ أكبر، وإذا سلّم قالَ: والذي نفْسي بيدهِ إنّي لأشبَهُكُم صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ " (^٣٦)،
_________________
(١) رواه أبو داود (٧٨٨)، والحاكم (١/ ٢٣١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
(٢) رواه مسلم (١/ ٣٠٠)، والنسائي (٢/ ١٣٣).
(٣) رواه ابن خزيمة (٤٩٣)، والحاكم (١/ ٢٣٢) قال الذهبي: عمر بن هارون أجمعوا على ضعفه، وقال النسائي: متروك.
(٤) هكذا بالأصل ولعله قد سقط منه (ولا الضالين) كما هو ثابت في روايات الحديث.
(٥) رواه النسائي (٢/ ١٣٤)، وابن خزيمة (٤٩٩)، وابن حبان (موارد ٤٥٠)، والدارقطني (١/ ٣٠٥)، والحاكم (١/ ٢٣٢) - وصححه ووافقه الذهبي - والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٦) والصغرى (٣١٦).
[ ١ / ١٢٢ ]
رواهُ النَّسائيُّ، وهذا لفظُهُ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبّانَ في صحيحيهما، والدارَقُطنيّ، وقالَ: صحيحٌ (^٣٧)، وكلّهم ثقاتٌ، والحاكمُ وصحّحهُ البَيْهقيُّ، والخطيبُ، وابنُ عبدِ الهادي، وقد أُعِلَّ ذكرُ البسملَةِ من حديثِ المُجمِرِ عن أبي هُريرةَ، وفي المسألةِ أحاديثُ حسنَةٌ، ولنقتصِرْ على هذا العَددِ خشيةَ الإطالةِ.
عن أنسٍ: " أنّهُ سُئلَ عن قراءةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: كانتْ مَدًّا، ثُمّ قرأ: (بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ) يَمُدُّ بسْمِ اللهِ، ويمدُّ الرحمنَ، ويمُدُّ الرحيمَ " (^٣٨)، رواهُ البخارِيُّ.
وعن أُمِّ سَلَمةَ: " أنّها سُئِلتْ عن قراءةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: كانَ يَقطعُ قراءتَهُ آيةً آيةً: (بسْمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ)، (الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ)، (الرحمن الرَّحيمِ)، (مالِكِ يوْمِ الدّينِ)، (^٣٩)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، ولم يذكر البَسملةَ، وقالَ: ليسَ إسنادُهُ بمُتَّصِلٍ، في هذين دلالةٌ على ترتيلِ القراءةِ وتَرتيبِها.
عن وائِل بن حُجْرٍ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأُ: " غيرِ المَغضوبِ عليهمْ ولا الضّالّينَ "، فقالَ: آمين يَمُدُّ بها صوتَهُ " (^٤٠)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: صحيحٌ.
ولأبي داود أيضًا: " رفع بها صوتَهُ " هكذا رواهُ الثوريُّ، وتابعهُ غيرُهُ، ورَواهُ شُعْبةٌ فقالَ: " وخَفَضَ بها صَوتَهُ " (^٤١)، قال البخاريُّ، وأبو زُرْعة، والدارقطنيّ وغيرُهم: الصوابُ حديثُ الثَّورِي، وأخطأ شعْبةُ في مواضعَ من هذا الحديثِ (^٤٢).
_________________
(١) هكذا بالأصل فقد سقطت لفظة " ورواته " كما في سنن الدارقطني (١/ ٣٠٦).
(٢) رواه البخاري (٦/ ٢٤١).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٨٨ و١٨٩)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٠٥)، وأبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨)، والدارقطني (١/ ٣٣٣ و٣٣٤)، ورواية أبي داود فيها زيادة " ورفع بها صوته " كما ذكر المؤلف.
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٠٥)، والطيالسي (١٠٢٤)، والدارقطني (١/ ٣٣٤).
(٦) وقد فصل الحافظ ابن حجر القول في هذه المسألة في التلخيص (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، وكذلك العظيم آبادي في التعليق المغني على الدارقطني (١/ ٣٣٤) وما بعدها.
[ ١ / ١٢٣ ]
عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا، فإنّهُ مَنْ وافَقَ تأْمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ " (^٤٣)، قالَ الزّهْريُّ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا: " غَيْرِ المَغضوبِ عليْهم ولا الضّالّينَ "، قالَ: آمين حتّى يَسمعَ مَنْ يليهِ من الصفِّ الأوّلِ " (^٤٤)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجةَ، وزادَ: " فَيرتجُّ بها المسجدُ "..
وروى الشافِعيُّ عن مسلمِ بنِ خالدٍ عن ابنِ جُرَيْجٍ عن عَطاءٍ، قالَ: " كنتُ أَسْمعُ الأئِمّةَ - وذكرَ ابنُ الزُّبير ومن بعدَهُ - يقولونَ: آمين، - ويقولُ مَنْ خلفهُ: آمين - حتى إنَّ للمسجدِ لَلَجّةً " (^٤٥).
عن أنسٍ، قالَ: " صلّى معاويةُ بالمدينةِ صلاةً يجهر فيها بالقراءةِ فلمْ يقرأْ: (بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرحيمِ) لأُمِّ القرآنِ، ولَمْ يقرأْ بها للسورةِ التي بعدَها حتى قَضى تلكَ القراءةَ، ولمْ يُكبّر حينَ يَهوي حتى قَضى الصَّلاةَ، فلما سَلّم ناداهُ مَنْ شهدَ ذلكَ من المهاجرينَ من كلِّ مكانٍ: يا معاويةُ أسرقتَ الصلاةَ أمْ نَسيتَ؟ فلما صَلّى بعدَ ذلكَ قرأ: (بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ)، للّتي بعدَ أُمِّ القرآنِ، وكبَّرَ حينَ يَهوي ساجِدًا " (^٤٦)، رواهُ الإمامُ الشافعيُّ، وأَبو عبدِ اللهِ الحاكمُ في مُسْتَدركهِ، وقال: إسناد صحيحٌ على شَرطِ مُسلمٍ.
قد تقدّمَ قولُهُ ﵇: " لا صلاةَ لمنْ لَم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ " (^٤٧)، وهو عامٌّ للإمامِ والمأمومِ.
وعن عُبادةَ بنِ الصّامتِ، قالَ: " كُنّا خَلْفَ رسولِ اللهِ ﷺ في صَلاةِ الفجرِ، فقرأ،
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٣٦٩)، ومسلم (١/ ٣٠٧)، وأبو داود (٩٣٦) وابن ماجة (٥٨١) والترمذي (٢٥٠)، وابن خزيمة (٥٧٠).
(٢) قول الزهري: كان رسول الله ﷺ يقول آمين. .، رواه مسلم أيضًا في رواية، والبخاري كذلك ١/ ١٩٨، بلفظ مختصر، وأخرجه أبو داود ١/ ٢١٤ ولكن عن أبي هريرة، قال: " كان رسول الله ﷺ. . . . " فذكره بلفظه هنا، ومختصرًا عن ابن شهاب.
(٣) قال البخاري في صحيحه (١/ ٣٦٨): قال عطاء: آمين دعاء أمَّنَ ابنُ الزبير ومن وراءه حتى أن للمسجد للجَّة، وأخرجه الشافعي هكذا في الأم (٧/ ٢٠١) عن عطاء: فذكره.
(٤) رواه الشافعي (ص ١٣)، والحاكم (١/ ٢٣٣).
(٥) سبق تخريجه.
[ ١ / ١٢٤ ]
فثَقُلتْ عليهِ القراءةُ، فلما فرغَ، قالَ: لعَلكُمْ تَقرأونَ خَلفَ إمامكُمْ؟ قلنا: نَعمْ، هذا، قالَ: لا تَفْعلوا إلا بفاتحةِ الكتابِ، فإنّهُ لا صَلاةَ لمن لَمْ يَقْرأْ بها " (^٤٨)، رواهُ البخاريُّ في كتابِ " القراءةِ خلفَ الإمام " مُحتَجًّا بهِ، وأَبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، والدارَقُطنيُّ، وقالا: حسَن، وفي لفظٍ لأبي داودَ: " لا تَقرؤوا شيئًا من القرآنِ إذا جَهَرتُ بالقراءةِ إلاّ بأُمِّ القرآنِ " (^٤٩)، وهذا الحديثُ مَرْويٌّ من طرقٍ كثيرةٍ، وفيها اختلافٌ، فيه دلالةٌ على أنّ المأمومَ لا يقرأ السورةَ، وأمّا الفاتحةُ ففيها: قولانِ، وهو نصٌّ في الدلالةِ على الجديدِ منهما، وأمّا القولُ القديمُ: فَعن أبي موسى الأشْعَريِّ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ خَطبنا فبيَّنَ لنا سُنَّتَنا وعلَّمنا صلاتَنا، فقالَ: أقيموا صفوفَكُم، ثُمّ لِيؤَمّكُم أحدُكُم، فإذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا قرأ فأنْصِتوا " (^٥٠)، رواهُ مُسلم، وعلّلهُ البخاريُّ، وأبو داود.
وعن أبي هُريرة، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ، فإذا كبَّر فكبِّراو، وإذا قَرأ فأنْصِتوا " (^٥١)، رواهُ أحمد، وأبو دواد والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وصحَّحهُ مُسلم، وقالَ أبو حاتمٍ: ليْستْ هذهِ الزيادةُ بمحفوظةٍ - يعني - " وإذا قرأ فأنصِتوا "، وهي من تخاليط محمد ابنِ عَجْلان، وقد تابَعَهُ خارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، وليسَ بالقوِيِّ.
وعن جابرٍ عن النّبيِّ ﷺ: أنّهُ قالَ: " مَنْ كانَ لهُ إمامٌ فقراءتهُ لهُ قراءةٌ " (^٥٢)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والدارَقُطنيُّ، ولهُ طرقٌ فيها اضطرابٌ، والصحيحُ ما رواهُ مالكٌ في المُوَطَّأ عن وَهْبِ بنِ كَيْسان عن جابرٍ موقوفًا، وقد رفعَهُ يحيى بنُ سَلامٍ عن مالكٍ، وهو ضعيفٌ، بمرّةٍ لا يُعتمدُ عليهِ، وقالَ البخاريُّ: هذا الحديثُ لَمْ يَثبتْ عندَ أَهلِ العلمِ، أهلِ الحجارِ، والعراقِ لإرسالِهِ وانقطاعهِ.
_________________
(١) رواه أبو داود (٨٢٣)، وأحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٩٤)، والترمذي (٣١١)، والدارقطني (١/ ٣١٨).
(٢) رواه أبو داود (٨٢٤)، والنسائي (٢/ ١٤١).
(٣) رواه مسلم (١/ ٣٠٣).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٩٧)، وأبو داود (١/ ١٤٢)، والنسائي (٢/ ١٤١، ١٤٢)، وابن ماجة (٨٤٦).
(٥) رواه أحمد (٣/ ٣٣٩ المسند)، وابن ماجة (٨٥٠)، وعبد بن حميد (١٠٥٠)، والدارقطني (١/ ٣٢٣).
[ ١ / ١٢٥ ]
ورَوى الدارَقُطنيُّ هذا الحديث عن جماعةٍ من الصحابةِ مرفوعًا، ولا يصحُّ شيءٌ منها، والله أعلمُ.
عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يقرأُ في الظهرِ بِـ (الليلِ إذا يَغْشى)، وفي العصرِ بنحوِ ذلكَ، وفي الصبحِ أَطولَ من ذلكَ " (^٥٣)، رواهُ مسلمٌ.
وعن سليمانَ بنِ يَسارٍ عن أَبي هريرةَ، قالَ: " ما رأيتُ رجلًا أشبهَ صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ من فُلانٍ لإمامٍ كانَ بالمدينةِ، قالَ سُليمانُ: فَصلّيتُ خلفَه فكانَ يُطيلُ الأَوليَينِ من الظهرِ ويُخفِّفُ الأُخريين ويُخفِّفٌ العَصرَ، ويقرأُ في الأُولَيينِ من المغربِ بقصارِ المُفَصَّلِ، ويقرأُ في الأُولَيينِ من العِشاءِ من وسَطِ المُفَصَّلِ " (^٥٤)، رواهُ النَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ.
وعن ابن عُمرَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يقرأُ في المغربِ: (قُلْ يا أيّها الكافِرونَ) و(قُلْ هو اللهُ أحدٌ) (^٥٥)، رواهُ ابنُ ماجَةَ.
عن عبدِ اللهِ بن أبي أوْفى، قالَ: " جاءَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني لا أستطيعُ أن آخذَ من القرآنِ شيئًا، فعَلّمني ما يُجزئُني منهُ، قالَ: قلْ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلاّ الله، واللهُ أكبر، ولا حَولَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العَليّ العَظيمِ (^٥٦)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، تفرّدَ بهِ إبراهيم بنُ عبدِ الرحمن السَّكسَكيُّ، وقد أخرجَ لهُ البخاريُّ، وضعَّفَهُ شُعبةُ وغيرُهُ.
عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ الزُّرَقيِّ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ علّمَ رجلًا، فقالَ: إن كانَ معكَ قرآنٌ فأقرأْ، وإلا فاحمد اللهَ، وكَبّرهُ، وهلِّلْهَ، ثم اركعْ " (^٥٧)، رواهُ أبو داود، والترمِذِيُّ،
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٣٣٧).
(٢) رواه النسائي (٢/ ١٦٧)، وابن ماجة (٨٢٧).
(٣) رواه ابن ماجة (٨٣٣).
(٤) رواه أحمد (٤/ ٣٥٣ المسند)، وأبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٢/ ١٤٣).
(٥) رواه الترمذي (٢/ ١٠٢)، وأبو داود (١/ ١٩٩).
[ ١ / ١٢٦ ]
وذا لَفظُهُ، وقالَ: حسَنٌ، وفيهِ دلالةٌ على أنهُ لا يتعيَّنُ الذكرُ الأولُ، اللهُمَّ إلا أن يقالَ، إنَّ هذا مُطلقٌ، وذاكَ مُقيَّدٌ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ يُكبِّرُ حينَ يقومُ، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يركعُ، ثمَّ يقولُ: سَمعَ اللهُ لمن حمدَهُ حينَ يرفعُ صُلْبَهُ من الركوعِ، ثمَّ يقولُ وهو قائمٌ: ربّنا ولكَ الحمدُ، ثمَّ يُكبِّرُ حينَ يهوي، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَهُ، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يسجدُ، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَهُ، ثُمَّ يفعلُ ذلكَ في صلاتِهِ كلّها حتى يَقضيَها، ويكبِّرُ حينَ يقومُ من الثنتينِ بعدَ الجلوسِ " (^٥٨)، أخرجاهُ.
عن ابنِ عمرَ: " أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يرفعُ يديهِ حذْوَ منْكبيهِ إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا كبَّر للركوعِ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ رفَعهما كذلك، وقالَ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، ربَّنا ولكَ الحمدُ، وكانَ لا يفعلُ ذلك في السجودِ " (^٥٩)، أخرجاهُ.
قالَ أبو حُمَيْدٍ في حديثهِ: " ثمّ ركعَ فوضعَ يدَيهِ على رُكْبتَيهِ كأنّه قابضٌ عليهما " (^٦٠)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وصحّحهُ، وأصلُهُ في البخاري.
عن وائلِ بنِ حُجْرٍ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا ركَع فرَّجَ أصابِعَهُ وإذا سجدَ ضَمَّ أصابعَهُ " (^٦١)، رواهُ البَيْهقيُّ.
عن عائشةَ، قالتْ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا ركعَ لمْ يَشْخصْ رأسهُ، ولمْ يُصوِّبهُ، ولكنْ بينَ ذلكَ " (^٦٢)، أخرجهُ مسلم.
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٣٧٢)، ومسلم (١/ ٢٩٣، ٢٩٤).
(٢) رواه البخاري (١/ ٣٥١)، ومسلم (١/ ٢٩٢)، والترمذي (٢٥٥).
(٣) لم أجده بهذا اللفظ إلا عند الترمذي (٢٦٠)، وأبو داود (٧٣٤)، وعند غيرهم بألفاظ أخرى، أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٥٣)، وابن ماجة (١٠٦١)، والترمذي (٣٠٤)، وسيأتي نفس الحديث بعد حديثين وأن ابن كثير لم ينسبه لغير الترمذي كما سترى.
(٤) رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ١١٢).
(٥) رواه مسلم (١/ ٣٥٧).
[ ١ / ١٢٧ ]
عليهما، ووَتَّرَ يديهِ فنحَّاهُما عن جنْبَيْهِ " (^٦٣)، رواهُ الترمِذيُّ وصحَّحهُ، وقالَ: في البابِ عن أنس، وهو الذي اختارَهُ أَهلُ العلمِ.
عن ابنِ عباسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " أمّا الركوعُ فعَظِّموا فيهِ الربَّ، وأمّا السجودُ فاجتَهِدوا في الدّعاءِ فقمِنٌ أن يُستَجابَ لكُمْ " (^٦٤)، رواهُ مُسلم.
وعن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، قالَ: " لَمّا نزلَ: (فسبِّح باسمِ ربِّكَ العَظيمِ)، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " اجْعلوها في رُكوعِكمْ، فلمّا نزَلتْ (سَبِّح اسمَ ربِّكَ الأعلى) قالَ: اجْعلوها في سجودِكمْ " (^٦٥)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ، والحاكمُ، وقالَ: صحيحُ الإسْنادِ.
عن عوْنِ بنِ عبد اللهِ بن عُتْبةَ بنِ مَسْعودٍ عن ابنِ مسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا ركعَ أحدُكُم فلْيقلْ ثلاثَ مرّاتٍ: (سُبحانَ ربّي العظيم) وذلكَ أدناهْ، وإذا سجدَ فليقلْ: (سُبحانَ ربّيَ الأعلى)، ثلاثًا، وذلك أدناهْ " (^٦٦)، رواه أبو داود، وهذا لفظُهُ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، قال البخاريُّ، وأبو داود، والترمِذِيُّ: هو مُرْسَلٌ، عَون لمْ يُدركْ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ، قلتُ: ورُويَ عن عَونٍ عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا، ليسَ فيه ذكر ابن مسعود وقد تفرَّدَ بهِ عنهُ إسحاقُ بنُ يَزيدَ، ولا يُعرَف إلا بهذا الحديثِ، ولمْ يرو عنهُ سوى ابنِ أبي ذِئْبٍ.
عن عليٍّ في حديثهِ عن النبيّ ﷺ، قالَ: " وإذا ركعَ قالَ: اللهُمَّ لكَ ركعتُ، وبكَ آمنتُ، ولكَ أسلمتُ، خشعَ لكَ سَمْعي، وبَصري ومُخّي وعَظْمي وعَصبي " (^٦٧)، رواهُ مسلم. ورواهُ بعضُهم فقالَ فيه: " وما اسْتَقلَّتْ بهِ قدمي للهِ ربِّ العالمين "، وصحَّحهُ
_________________
(١) هذا الحديث مرَّ قبل حديثين ونسبه ابن كثير لأحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة أما هنا فلم ينسبه لغير الترمذي. انظر التعليق في هامش رقم (٦٠).
(٢) رواه مسلم (١/ ٣٤٨)، وأبو داود (٨٧٦)، والنسائي (٢/ ١٨٩).
(٣) رواه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجة (٨٨٧)، وابن حبان (موارد ٥٠٥).
(٤) رواه أبو داود (٨٨٦)، وابن ماجة (٨٩٠)، والترمذي (٢٦١).
(٥) رواه مسلم (١/ ٥٣٤، ٥٣٥)، والنسائي (٢/ ١٩٢).
[ ١ / ١٢٨ ]
بعضُ الحفاظ، وللنسائيّ عن جابرٍ ومحمدِ بنِ مَسْلمةَ نحو ذلك (^٦٨).
تقدَّمَ رفع اليدين في الرفعِ من الركوعِ، وحديثُ أبي هريرةَ: " سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، ربّنا ولكَ الحمدُ " (^٦٩)، وفي روايةٍ لَهما: " ربَّنا لكَ الحمدُ " (^٧٠).
وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ عن النبيِّ ﷺ: " أنّهُ كانَ إذا قال: سمع اللهُ لمنْ حمدَهُ، قالَ: اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ مِلْءَ السماواتِ، ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهَ الثَّناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قالَ العبدُ، وكلُّنا لكَ عبدٌ، اللهمّ لا مانِعَ لما أعطيتَ ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ " (^٧١)، رواهُ مسلم، والنسائيُّ، وعندَهُ في نسْخةٍ مُعْتمدةٍ: " حَقُّ ما قالَ العبدُ ".
تقدّمَ التكبيرُ في الهَوي إلى السجودِ.
عن وائلِ بنِ حُجْر، قالَ: " رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا سجدَ وضعَ رُكْبَتَيهِ قبل يَديهِ، وإذا نهضَ رفعَ يديهِ قبلَ رُكبَتيهِ " (^٧٢)، رواهُ أصحابُ السُّننِ الأَربَعةِ، وقالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ، لا نَعرفُ أحدًا رواهُ غيرُ شريكٍ القاضي يَعني عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ عن أبيهِ عن وائلِ بنِ حُجْرٍ.
وروى هَمّامُ عن عاصمٍ هذا مُرْسلًا لمْ يذكرْ فيهِ وائلَ بنَ حُجْرٍ، وكذا قالَ البخاريُّ، والبَيْهقيُّ، وقالَ الدارَقُطنيُّ: شَريكٌ ليسَ بالقوِيِّ فيما يَنفرِدُ بهِ.
ورواهُ أبو داودَ أيضًا من حديثِ هَمّامٍ عن محمدِ بنِ جُحادَةَ عن عبدِ الجبَّارِ بنِ وائلٍ
_________________
(١) حديث جابر ومحمد رواهما النسائي (٢/ ١٩٢).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) روى البخاري (١/ ٣٧٥)، ومسلم (١/ ٣٠٦) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمدهُ فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
(٤) رواه مسلم (١/ ٣٤٧)، والنسائي (٢/ ١٩٩)، وعنده: خير ما قال العبد.
(٥) رواه أبو داود (٨٣٨)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، وابن ماجة (٨٨٢)، والترمذي (٢٦٨) وقال: لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك. وعلّق الأستاذ أحمد شاكر في أسفل الصفحة: بأنه هو الثابت، وفي نسخة أخرى: غير شريك، وفي أخرى مع حذف (مثل هذا).
[ ١ / ١٢٩ ]
عن أبيهِ، قال: " فلما سجدَ وَقعتْ رُكْبتاهُ إلى الأرضِ قبلَ أن يقعَ كَفّاهُ " (^٧٣)، وهذا جيّدٌ إلاّ أنّ عبدَالجبّارِ لمْ يسمعْ أباهُ لَصغرهِ، وقيلَ: إنما ولدَ بعدَ موتِه.
ورواهُ الدارَقُطنيُّ (^٧٤) عن أنَسٍ، وفيهِ العَلاءُ بنُ إسماعيلَ، ولا يُعرَفُ.
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " أُمِرَ النبيُّ ﷺ أنْ يسجدَ على سَبْعَةِ أعْظُمٍ، ولا يكفُّ شَعْرًا ولا ثوبًا، على الجَبْهةِ، وأشارَ بيدهِ إلى أنْفهِ واليدينِ، والرُّكبَتينِ، وأطرافِ القَدَمينِ " (^٧٥)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ عن النبيِّ ﵇، قالَ: " أُمِرتُ أن أسجدَ. . فذكرَهُ " (^٧٦).
عن البَراءِ بنِ عازِبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا سَجدتَ فَضعْ كَفَّيكَ وارفعْ مِرْفَقيكَ " (^٧٧)، رواهُ مُسلمٌ.
ففي هذا دلالةٌ على وجوبِ مُباشرةِ المُصلّي بالجبهةِ، وعلى الصحيحِ من القولَيْنِ من وجوبِ وضعِ اليَدينِ، والرُّكبَتينِ، والقدمين، وقد يُحتجُّ للقولِ الآخر بمفهومٍ ما رواهُ أبو داودَ عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ مرفوعًا: " ثمّ يكبِّرُ فيسجدَ فيمكِّنَ وجهَهُ " وربّما قالَ: " جبْهتَهُ "، قالَ في آخرِهِ: " لا تَتمُّ صلاةُ أحدِكُم حتى يَفعلَ ذلك " (^٧٨).
عن خَبّابِ بنِ الأَرَتِّ، قالَ: " شكونا إلى رسولِ اللهِ ﷺ حرَّ الرَّمْضاءِ فلمْ يُشْكِنا " (^٧٩)، رواهُ مسلم، والبيهقيُّ، وزادَ: " في وجوهِنا وأكُفّنا "، فأُخِذَ منها وجوبُ مُباشَرةِ المصلّي بالكفِّ على أَحدِ القَوْلينِ.
عن عبدِ اللهِ بنِ مالكِ بنِ بُحَيْنَةَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سجدَ يَجْنَحُ في
_________________
(١) أبو داود (٨٣٩).
(٢) الدارقطني (١/ ٣٤٥).
(٣) رواه البخاري (٢/ ٣٨٣)، ومسلم (١/ ٣٥٤).
(٤) رواه مسلم (١/ ٣٥٥).
(٥) رواه مسلم (١/ ٣٥٦)، وأحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٨١).
(٦) رواه أبو داود (٨٥٨).
(٧) رواه مسلم (١/ ٤٣٣)، والبيهقي (٢/ ١٠٧).
[ ١ / ١٣٠ ]
سجودِهِ حتى يُرَى وَضحُ إبْطَيهِ " (^٨٠)، أَخرجاهُ.
وعن أبي حُمَيْدٍ: أنّهُ قالَ في حديثهِ: " وإذا سجدَ فرَّجَ بينَ فخِذَيْهِ غيرَ حامِلٍ بطنَهُ على شيءٍ من فخِذَيهِ " (^٨١)، رواهُ أبو داود، والترمِذِيُّ، وصحَّحهُ.
وعن البَراءِ: " أنّهُ وضعَ يديهِ على الأرضِ وبسَطَها، ورفعَ عَجيزتَهُ، وقالَ: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فعَلَ " (^٨٢)، رواهُ أحمد، والمَعْمريُّ بإسنادٍ: جيّدٍ قوِيٍّ.
عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ مرَّ على امرأتينِ تُصلّيانِ " (^٨٣)، فقالَ: إذا سجَدْتُما فَضُمّا بعضَ اللّحْمِ إلى الأرضِ، فإنّ المرأةَ ليْستْ في ذلكَ كالرجُلِ "، رواهُ أبو داود، في المراسيلِ، وقد أُسنِدَ من طريقينِ، قال البيهقيُّ: ولا يَصحُّ.
عن حُذَيْفَةَ، قالَ: " صلّيتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، فكانَ يقولُ في ركوعِهِ سُبْحانَ رَبِّي العظيمِ، وفي سُجودهِ: سُبحانَ ربّيَ الأعلى " (^٨٤)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ.
عن عليٍّ أنّهُ قالَ في حديثهِ: " وإذا سجدَ قالَ: اللهُمَّ لكَ سجدتُ وبكَ آمنتُ، ولكَ أسلمْتُ، سجدَ وجْهي للّذي خلقَهُ وصوَّره وشَقَّ سمْعَهُ وبصَرَهُ، تبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ " (^٨٥)، رواهُ مُسلم.
عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّهِ وهو
_________________
(١) رواه البخاري (٢/ ٣٨٣)، ومسلم (١/ ٣٥٦).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٨١).
(٤) هنا في الأصل لا تشبه هذه الكلمة، والتصحيح من الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٢٣)، وقد رواه بلفظه هكذا، وقد أخرجه أبو داود في المراسيل (١٠٣).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٦٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي (٢/ ٢٣١)، وابن ماجة (٨٨٨)، والترمذي (٢٦٢).
(٦) تقدم تخريجه.
[ ١ / ١٣١ ]
ساجدٌ، فأكْثِروا الدعاءَ " (^٨٦)، رواهُ مُسلمٌ.
تقدّمَ حديثُ أبي هريرةَ في التكبيرِ للرفعِ من السجودِ.
عن أبي حُمَيْدٍ في حديثهِ، قالَ: " ثمَّ هَوى إلى الأرضِ ساجدًا، ثمَّ قالَ: اللهُ أكبرُ، ثُمَّ ثَنى رجلَهُ، وقعدَ عَليْها، واعتدَلَ حتى يرجعَ كلُّ عَظمٍ في مَوْضعِهِ " (^٨٧)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ.
وعن وائلِ بنِ حُجْرٍ: " أنهُ رأى رسولَ اللهِ ﷺ يسجدُ ثُمَّ قعَدَ، فافْترشَ رجلَهُ اليسْرى (^٨٨)، رواه أحمدُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ.
عن ابنِ عباسٍ: " أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ بينَ السَّجدتينِ: " اللهُمَّ اغفِرْ لي، وارحَمني، وعافِني، واهْدِني، وارْزُقْني " (^٨٩)، رواهُ أبو داود، وهذا لفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: " واجْبُرني " بدلَ " وعافِني "، وابنُ ماجَةَ من حديثِ كاملِ بن العَلاءِ أبي العَلاء الكوفيِّ، وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وتَكلَّمَ فيه غيرُهُ ببعضِ الشيءِ، قالَ الترمِذِيُّ: هذا حديثٌ غَريبٌ.
ورواهُ بعضُهمْ عن كاملِ أبي العَلاءِ مُرْسَلًا.
تقدَّمَ حديثُ أبي هريرةَ في التكبيرِ للرفعِ من السّجودِ.
عن مالكِ بنِ الحُوَيْرثِ: " أنهُ صلّى بهمْ كيفَ رأى رسولَ اللهِ ﷺ يُصلّي، فكانَ إذا رفعَ رأسَهُ من السَّجدةِ الثانيةِ جلَسَ واعتَمدَ على الأرضِ، ثمَّ قامَ " (^٩٠)، رواهُ البخاريُّ.
عن أبي هُريرةَ قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا نهضَ في الركعةِ الثانيةِ اسْتفتحَ القراءةَ
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٣٥٠).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه أحمد (الفتح ٣/ ١٤٧)، وأبو داود (٧٢٦)، والنسائي (٢/ ١٢٦).
(٤) رواه أحمد (الفتح ٣/ ٢٦٤)، وزاد: " وارفعني "، بعد قوله: " واجبرني "، ورواه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤)، وابن ماجة (٨٩٨)، والحاكم (١/ ٢٦٢) وصححه ووافقه الذهبي.
(٥) رواه البخاري (١/ ٣٨٨).
[ ١ / ١٣٢ ]
بالحمدِ للهِ ربِّ العالمينَ، ولمْ يَسكُتْ " (^٩١)، رواهُ مسلم.
عن أبي حُمَيْدٍ: أنّهُ قالَ في حديثهِ عن صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ: " فإذا جلسَ في الركعَةِ الآخرَةِ قدَّمَ رجلَهُ اليُسْرى، ونصَبَ الأُخرى، وقعدَ على مَقْعَدَتِهِ " (^٩٢)، رواه البخاريُّ.
وفي لفظٍ: " حتّى إذا كانت الركعةُ التي تَنقضي فيها الصلاةُ أخّر رجلَهُ اليُسرى وقعدَ على شِقِّهِ مُتَورِّكًا، ثمَّ سلَّم " (^٩٣)، رواهُ أحمدُ، واللفظُ لهُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجةَ، بنحوهِ.
عن ابنِ عمر، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا جلسَ في الصلاةِ وضعَ يديْهِ على رُكبَتَيهِ، ورفَعَ إصْبَعَه اليمنى التي تَلي الإبهامَ فدَعا بها، ويدُهُ اليُسْرى على رُكبَتهِ باسِطها " (^٩٤)، رواهُ مُسْلمٌ.
وفي لفْظٍ: " وضعَ كفَّهُ اليُمنى على فَخِذهِ اليُمنى، وقَبضَ أصابعَهُ كلِّها، وأشارَ بإصبَعِهِ التي تَلي الإبهامَ، ووضعَ كفَّهُ اليُسرى على فَخِذِهِ اليُسرى " (^٩٥).
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " كانَ (^٩٦) رسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمنا التشهُّدَ كما يُعلِّمنا السورةَ من القرآنِ " التحيّاتُ المُباركاتُ الصَّلوات الطَّيِّباتُ للهِ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، السلامُ عَلينا عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللهِ " (^٩٧)، رواهُ مُسلم، والشافِعيُّ، ولفظهُ: " سلامٌ عليكَ أيّها النبيُّ
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٤١٩).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه مسلم (١/ ٤٠٨) قلت: هكذا بالأصل، وفي صحيح مسلم بزيادة (عليها) في آخر الحديث فيكون " باسطها عليها " وقد اضطرب الناسخ في الأصل وضرب على كلمتين.
(٥) رواه مسلم (١/ ٤٠٨، ٤٠٩).
(٦) كلمة (كان) ساقطة من الأصل وكان بدلها قال.
(٧) رواه مسلم (١/ ٣٠٢).
[ ١ / ١٣٣ ]
ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ، سلامٌ علَينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وأنّ محمّدًا رسولُ اللهِ (^٩٨).
وقد وردَت تَشهُّداتٌ أُخرُ كثيرةٌ (^٩٩)، قالوا: وإنّما كانَ الواجب من ذلك ما ذكرَهُ الشيخُ من الخمسِ الكلماتِ، لأنّها ثابتةٌ في جميعِ الرواياتِ، ولأنّها مُؤَدّيةٌ للمعنى.
عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، قالَ: " قُلنا: يا رسولَ اللهِ قد علمْنا كيفَ السلامُ عليكَ، فكيفَ الصلاةُ؟ قالَ: قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صلّيتَ على آل إبراهيمَ إنَّك حميدٌ مَجيدٌ، اللهمَّ باركْ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ " (^١٠٠)، أخرجاهُ.
قالَ: والواجبُ منهُ " اللهمَّ صلِّ على محمدٍ " يُستدلُّ على وجوبِ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ في التشهّدِ الآخرِ من الصلاةِ، بأشياءَ، منها: قولُه تعالى: " إنَّ اللهَ ومَلائِكتَهُ يُصلّونَ على النبيِّ يا أيّها الّذين آمَنوا صَلّوا عليهِ وسَلِّموا تَسليمًا " (^١٠١)، فأمرٌ، وظاهرُ الأمرِ الوجوبُ، وقد فهمَ الصحابةُ أنّ ذلكَ في الصلاة كما روى الإمامُ أحمدُ بإسْنادٍ جيّدٍ عن ابنِ إسحاقَ، قالَ: حدّثني محمدُ بنُ إبراهيم التيميّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ، عن أبي مَسعودٍ البَدْريّ: " أنّهمْ قالوا: يا رسولَ اللهِ: أمّا السلامُ فقد عرفناهُ، فكيفَ نُصلّي عليكَ إذا نحنُ صلّينا في صلاتِنا؟ فقالَ: قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ. . وذكرَ الحديثَ " (^١٠٢)، وأخرجهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبّانَ في " صحيحيهما "، وقالَ
_________________
(١) رواه الشافعي (ص ١٥)، قلت: لكنه بذكر كلمة (أشهد) مرتين لا كما هنا، حيث حذفت الثانية منهما وفي الأم (١/ ١١٧) ما يؤكد ذلك عن ابن عباس.
(٢) منها عن عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وعمر بن الخطاب ﵃ أجمعين، أصحها رواية ابن مسعود باتفاق المحدثين: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله " رواه البخاري (١/ ٣٩٢)، ومسلم (١/ ٣٠١).
(٣) رواه البخاري (٦/ ٤٨٩)، ومسلم (١/ ٣٠٥)، وأبو داود (٩٧٦)، والنسائي (٣/ ٤٨).
(٤) سورة الأحزاب: ٥٦.
(٥) رواه أحمد (الفتح ٣/ ١٩، ٢١)، وابن خزيمة (٧١١)، وابن حبان (موارد ٥١٥) =
[ ١ / ١٣٤ ]
الدارَقُطنيُّ: رجالُهُ كلّهم ثقاتٌ، وصحَّحهُ الحاكمُ في " المستدْرَكِ ".
وروى الشافعيُّ عن أبي هريرةَ نحوَهُ، لكن في السندِ ابنُ أبي يحيى عن صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ، عن أبي سَلَمةَ، عنهُ مرفوعًا (^١٠٣).
وروى الشافعيُّ أيضًا عن ابنِ أبي يحيى (^١٠٤) حدَّثني سَعْدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي لَيْلى، عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ كانَ يقول في الصلاةِ: " اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ إلى آخرِهِ " (^١٠٥)، وقد قالَ: " صلّوا كما رأيتموني أُصلّي " (^١٠٦).
وعن فَضالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، قالَ: " سمعَ النبيُّ ﷺ رجلًا يدعو في صلاتِهِ، لمْ يُمجّد اللهَ، ولمْ يُصلّ على النبيِّ فقالَ النبيُّ ﷺ: عَجِلَ هذا، ثمّ دعاهُ فقالَ لهُ ولغيرِهِ: إذا صلّى أحدُكم، فلْيَبدأ بتمجيدِ اللهِ والثناءِ عليهِ، ثمَّ ليُصَلِّ على النبيِّ، ثمّ لِيَدْعُ بعدُ ما شاءَ " (^١٠٧)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنسائيُّ، والترمِذِيُّ، واللفظُ لهُ، وصحَّحهُ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبّانَ في " صحيحيهما ".
وعن عبدِ المُهَيْمنِ بن عباسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعِدِيِّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ سَهْلِ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: " لا صلاةَ لمن لا وضوءَ لهُ، ولا وضوءَ لمنْ يذكُر اسمَ اللهِ عليهِ، ولا صلاةَ لمنْ لا يُصلّي على النبيِّ، ولا صلاةَ لمنْ لا يحبُّ الأنصارَ " (^١٠٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وهذا لفظهُ، وللدارَقطني منهُ: " فضلُ الصلاةِ ". وعبدُ المُهيْمِنِ هذا
_________________
(١) = والدارقطني (١/ ٣٥٤)، والحاكم (١/ ٢٦٨).
(٢) رواه الشافعي (ص ١٥).
(٣) بالأصل مطموسة، وفي الأم إبراهيم وهو ابن أبي يحيى (١/ ١١٧).
(٤) رواه الشافعي (ص ١٥).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني ٤/ ٢٢)، وأبو داود (١٤٨١)، والنسائي (٣/ ٤٤)، والترمذي (٣٤٧٧)، وابن حبان (موارد ٥١٠)، وابن خزيمة (٧٠٩، ٧١٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠).
(٧) رواه ابن ماجة (٤٠٠)، وروى الدارقطني منه قوله: لا صلاة لمن لم يصل على نبيه، وقال عبد المهيمن ليس بالقوي (١/ ٣٥٥)، والحاكم (١/ ٢٦٩)، وقال الذهبي: عبد المهيمن واه.
[ ١ / ١٣٥ ]
مَتروك الحديث، لكن رواهُ الطَّبرانيُّ (^١٠٩) من حديث أخيه أُبيِّ بن عباس، عن أبيهِ، عن جدّهِ، وأُبيِّ أخرج لهُ البخاريُّ، وتكلّمَ فيهِ أحمدُ، وابنُ مَعين.
واعلمْ أنّهُ قد ادّعى بعضُ الفقهاءِ الإجماعَ على عَدمِ وجوبِ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ في الصلاةِ، وليس كما قالَ، فقد رُويَ وجوبُ ذلكَ عن ابن مسعودٍ (^١١٠) وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ، والشَّعبيّ، ومُقاتلِ بنِ حَيّان، وأبي جغفر الباقرِ، وهو محْكيٌّ عن إسحاقَ بن راهَويه، وروايةٌ عن الإمام أحمد، وإليهِ ذهبَ الفقيهُ محمدُ بنُ إبراهيم المعروفُ بابن الموازِ من المالكيةِ، فلا إجماعَ قديمًا ولا حديثًا.
في حديثِ تشَهُّدِ ابنِ مَسْعودٍ المرفوعِ، قالَ فيهِ: " ثُمَّ ليَتَخيَّرْ من المسألةِ ما شاءَ " (^١١١)، أخرجاهُ.
عن عليٍّ أنّهُ قالَ في حديثهِ: ثمّ يكونُ من آخرِ ما يقولُ بينَ التَشهّدِ والتسليم: " اللهُمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسْرَرتُ، وما أعْلَنتُ، وما أسْرَفتُ، وما أنت أعلمُ بهِ منّي، أنتَ المقَدِّمُ وأنتَ المؤَخِّرُ، لا إلهَ إلاّ أنت " (^١١٢)، رواهُ مُسلمٌ.
عن أبي مَعْمَر عبدِ اللهِ بنِ سَخْبَرَةَ: " أنّ أميرًا بمكّةَ كانَ يُسلم تسليمتين، فقالَ عبدُالله - يعني - ابنَ مَسعودٍ: أنى عقلها (^١١٣)؟ رسولُ اللهِ ﷺ كانَ يَفعلُهُ " (^١١٤).
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير (٦/ ١٢١) برقم (٥٦٩٩).
(٢) هكذا بالأصل، والمشهور أنه أبو مسعود لا ابن مسعود كما في السنن الصغرى (٢/ ٣٧٩).
(٣) رواه البخاري (١/ ٣٩٥)، و(٨/ ٣٩٢)، ومسلم (١/ ٣٠٢)، ولفظ البخاري في الموضع الأول: ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو، وفي الموضع الثاني: ثم ليتخير من الكلام ما شاء.
(٤) مسلم (١/ ٥٣٤، ٥٣٥).
(٥) هكذا بالأصل أو هي: علقها - بتقديم اللام على القاف، وهي كذلك في صحيح مسلم (١/ ٤٠٩)، وفي الكبرى للبيهقي (٢/ ١٧٦) على الوجهين أثبتت. قال النووي: أنى علقها هو بفتح العين وكسر اللام أي من أين حصل هذه السنة وظفر بها (شرح مسلم ٥/ ٨٢).
(٦) رواه مسلم (١/ ٤٠٩)، وانظر الكبرى للبيهقي (٢/ ١٧٦).
[ ١ / ١٣٦ ]
وعن سعدِ بنِ أبي وقّاص، قال: " كنتُ أرى رسولَ اللهِ ﷺ يُسلِّمُ عن يَمينهِ وعن شِمالِهِ حتى أرى بَياضَ خَدِّهِ " (^١١٥)، رواهُ مُسلمٌ.
وعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " أمّا يَكفي أحدَكُمْ أن يُسَلِّمَ على أخيهِ من عن يَمينهِ وشِمالِهِ " (^١١٦)، رواهُ مُسلم.
عن أبي أُمامَةَ، قالَ: " قيل: يا رسولَ الله ﷺ أيُّ الدعاءِ اسمعُ؟ قالَ: جوف الليلِ الآخرِ، ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ " (^١١٧)، رواهُ الترمِذِيُّ وحسَّنهُ، والنسائيُّ.
قال الشافعيّ: أخبرَنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ حدَّثني موسى بنُ عُقبةَ، عن أبي الزُّبَيرِ: أنّهُ سمعَ عبدَالله بنَ الزُّبيرِ يقولُ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سلّمَ من صلاتِهِ يقولُ بصوتهِ الأعلى: لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاّ بالله، ولا نعبدُ إلاّ إياهُ، لهُ النّعمةُ، ولهُ الفضلُ، ولهُ الثَّناءُ الحسَنُ، لا إلهَ إلاّ اللهُ مُخلصينَ له الدينَ، ولو كَرِهَ الكافرونَ " (^١١٨)، روى مُسلمٌ هذا الحديثَ من " بصوتهِ الأعلى " ففيهِ دلالةٌ على الجهرِ بالذكرِ والدعاءِ للتعليمِ.
عن عائشةَ: أنها قالتْ في حديثِها: " وكانَ يقولُ في كلِّ ركعتين التحيّةَ " (^١١٩)، أخرجاهُ.
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٤٠٩).
(٢) رواه مسلم (١/ ٣٢٢).
(٣) رواه الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٥١، ٥٢).
(٤) رواه الشافعي (ص ١٦)، ومسلم (١/ ٤١٦)، وفيه بعد قوله " ولو كره الكافرون " وقال: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة. ولم يرو مسلم قوله " بصوته الأعلى "، بالأصل كأنها " من: بصوته الأعلى " ولعلها صوابها " دون " ليستقيم المعنى.
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٤٦)، ومسلم (١/ ٣٥٧)، ولم أجد الحديث عند البخاري كما أن الشيخ الساعاتي لم ينسب الحديث للبخاري في شرحه لمسند أحمد بل قال: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وكذا فعل الشيخ عبد الباقي في فهرسه لمسلم فإنه لم يجعل هذا الحديث ضمن الأحاديث المتفق عليها.
[ ١ / ١٣٧ ]
ولأحمد، والنسائيّ عن ابن مَسعودٍ مرفوعًا: " إذا قعَدْتُم في كلِّ ركعتين فقولوا: " التحيات " (^١٢٠).
وعند البخاريّ في حديث أبي حُمَيْدٍ: " فإذا جلَسَ في الرّكعتينِ جلَسَ على رجلهِ اليُسرى، ونصَبَ اليُمنى " (^١٢١).
قالَ محمدُ بنُ إسحاقَ المَدني حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ الأسعودِ النّخَعيّ، عن أبيهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قالَ: علَّمني رسولُ اللهِ ﷺ التشهدَ في وسطِ الصلاةِ، وفي آخرِها، فكنّا نحفظُهُ كما نَحفظُ حروفَ القرآنِ وكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة " التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيّباتُ، السلامُ عليكَ أيّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثمَّ إن كانَ في وسطِ الصلاةِ نهضَ حينَ يَفْرُغُ من تشهُّدِهِ، وإن كانَ في آخرِها دعا بعدَ تشهُّدِهِ بما شاءَ أن يدعوَ بهِ، ثمَّ يُسلِّم " (^١٢٢)، رواهُ ابنُ خُزَيمةَ في صحيحهِ.
يُستدلُّ به على عدمِ استحبابِ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ في التشهُّدِ الأوّلِ، وهو أحدُ القولينِ.
عن أبي قتادَةَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يُصلّي بنا، فيقرأُ في الظهرِ والعصرِ في الرّكعتين الأُولَيينِ بفاتحةِ الكتابِ وسورتينِ، ويُسمعُنا الآيةَ أحيانًا، وكانَ يُطوِّلُ في الركعةِ الأولى من الظهرِ ويُقَصِّرُ الثانيةَ، ويقرأُ في الركعتين الأُخرَيَيْنِ بفاتحةِ الكتابِ " (^١٢٣)، أخرجاهُ.
وهذا هو القديمُ وعليهِ الفَتوى، فأَمّا دليلُ الجديدِ:
فعن أبي سَعيدٍ، قالَ: " كُنّا نحرزُ قيامَ رسولِ اللهِ ﷺ في الظهر والعصرِ، فحزَرنا
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٤/ ٤، ٥)، والنسائي (٢/ ٢٢٨).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه ابن خزيمة (٧٠٨).
(٤) رواه البخاري (١/ ٣٦٢)، ومسلم (١/ ٣٣٣).
[ ١ / ١٣٨ ]
قيامَهُ في الرّكعتين الأُولَيينِ من الظهر قدرَ (ألم تنزيل السجدة)، وحزَرنا قيامَهُ في الأُخْرَيين قدرَ النصفِ من ذلكَ. . الحديث " (^١٢٤)، رواه مسلم.
فأمّا القنوتُ، فقالَ اللهُ تعالى: " وقوموا لله قانِتين " (^١٢٥)، فسّرهُ الشافعيّ بقنوتِ الفجرِ، ولهذا نصّ على أنّ الوسطى هي الفجرُ، وقد جاء فيه أحاديثُ كثيرةٌ فمنها: ما أخرجاهُ عن أنسٍ، قالَ: " قَنتَ النبيُّ ﷺ شهرًا يدعوا على أحياءَ من أحياءِ العَربِ، ثمّ تركهُ " (^١٢٦).
قالَ أصحابُنا: أي ثمّ تركَ الدعاءَ، لا القنوتَ، لما روى الإمامُ أحمد عن أنسٍ، قال: " ما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يقنُتُ في الفجرِ حتّى فارقَ الدنيا " (^١٢٧).
وأخرجَهُ الحاكمُ في " مُسْتَدْرَكِهِ "، وقالَ: إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ، وهذا الحديثُ يرويهِ أبو جعفرٍ الرازيُّ، وقد اختَلفَ فيهِ أئمةُ الجرحِ والتعديلِ، وهو في نفسه صدوقٌ، إلاّ أنّهُ سَيءُ الحفظِ، ولهُ أوهامٌ كثيرةٌ، كذا قالهُ أبو زُرعةَ الرازيُّ، وذكر الخطيبُ لهُ شواهدَ ومُتابعاتٍ عن أنسٍ، ولا تَصحُّ، وصنّفَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ مُصَنَّفًا في ذلكَ، وفيهِ غَرائبُ، فمنها: أنهُ رواهُ عن حديثِ عليٍّ أيضًا وفيهِ رجلان مجهولانِ.
عن أبي هريرة، قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ في صلاةِ الصبحِ في الركعةِ الثانيةِ يرفعُ يَديهِ فيدعو بهذا الدعاءِ: " اللهمَّ اهدني فيمن هَديتَ. . . إلى آخرِهِ "، رواهُ الحاكمُ في كتابهِ هذا، وفي إسنادهِ: عبد اللهِ بنُ سعيدٍ المقْبريُّ، وهو: ضعيفٌ جدًا.
عن الحسنِ بنِ عليّ، قالَ: علَّمَني رسولُ اللهِ ﷺ كلماتٍ أقولُهنَّ في قنوتِ الوترِ:
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٣٣٤).
(٢) سورة (البقرة): ٢٣٨.
(٣) رواه البخاري (٢/ ٤٥١)، ومسلم (١/ ٤٦٩)، وهذا لفظ مسلم، ورواه أيضًا أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٢٩٨) بنفس هذا اللفظ.
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ٣٠٢)، والدارقطني (٢/ ٣٩)، والبيهقي من طريقه (٢/ ٢٠١) وذكر قول الحاكم في توثيق رواته، وصحة سنده، وفي هذا نظر.
[ ١ / ١٣٩ ]
" اللهُمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمنْ عافيتَ، وتَولّني فيمن تولّيتَ، وباركْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، إنكَ تَقضي ولا يُقضى عليكَ، وإنهُ لا يَذلُّ مَنْ واليت، تبارَكتَ ربّنا وتعالَيْتَ " (^١٢٨)، رواهُ أحمد، وأهلُ السُّننِ، ولفظُهُ لأبي داود، وأخرجَهُ ابنُ خُزَيمةَ وابنُ حِبّان والحاكمُ في الصِحاحِ.
ورواهُ النسائيّ في رواية إلى آخرهِ: وصلّى اللهُ على النّبيّ (^١٢٩)، وزادَ الحاكمُ في أوّله: " علَّمني رسولُ اللهِ ﷺ في وِتْري إذا رفعتُ رأسي ولمْ يبقَ إلاّ السجودُ "، ورواهُ الحاكمُ في كتابِ القنوتِ من وجهٍ آخرَ غريب، عن الحسن، ولفظُهُ: " علّمني رسولُ اللهِ ﷺ دعاءً أدعو بهِ في القنوتِ في صلاةِ الصبحِ: " اللهمّ اهدني فيمن هَدَيتَ، وذكرهُ ". وروي نحوه عن عليّ (^١٣٠)، ولا يصحُّ.
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " قنَتَ رسولُ اللهِ ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعِشاءِ، والصبحِ في دُبُرِ كلّ صلاةٍ إذا قال: " سمعَ اللهُ لمن حمدَهُ " من الركعةِ الأخيرةِ يدعو على رِعْلٍ، وذَكوان، وعُصيّةَ، ويُؤَمّنُ مَنْ خَلفهُ " (^١٣١)، رواهُ أحمد، وأبو داود، زاد أحمد: " إذ أرسلَ إليهم يدعوهم إلى الإسلامِ، فقَتلوهُمْ "، وهذا يعني في بئر مَعونةَ حينَ قُتلَ القراءُ وكانوا سبعينَ على الصحيحِ، فَيؤْخذُ من هذا أنّ المأمومَ يؤَمّنُ على الدعاءِ، وأنهُ إذا نزلَت بالمسلمينَ نازلةٌ يَقنتونَ في جميعِ الصّلواتِ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح ٣/ ٣١٠، ٣١١)، وأبو داود (١٤٢٥)، والنسائي (٣/ ٢٤٨)، وابن ماجة (١١٧٨)، والترمذي (٤٦٤)، وابن خزيمة (١٠٩٥)، وابن حبان (موارد ٥١٢، ٥١٣)، والحاكم (٣/ ١٧٢)، وأبو داود والطيالسي (١١٧٩)، وابن الجارود في المنتقى (٢٧٢، ٢٧٣).
(٢) رواه النسائي (٣/ ٢٤٨) وهي زيادة ضعيفة، زيادة الحاكم (٣/ ١٧٢).
(٣) روى أبو داود في سننه (١٤٢٧)، والنسائي (٣، ٢٤٨، ٢٤٩)، والحاكم في مستدركه (١/ ٣٠٦) عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) رواه أحمد (الفتح ٣/ ٣٠٧، ٣٠٨)، وأبو داود (١٤٤٣).
[ ١ / ١٤٠ ]