عن سالمٍ، قالَ: " كانَ ابنُ عمرَ يقولُ: أليسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نبيِّكُم ﷺ، إن حُبِسَ أحدُكُم عن الحَجِّ، طافَ بالبيتِ وبالصَّفا والمَرْوةِ، ثُمَّ حَلَّ من كلِّ شيءٍ حتّى يَحُجَّ عامًا قابِلًا فَيُهدي أو يصوم إن لمْ يَجدْ هَدْيًا " (^١)، رواهُ البخاريُّ.
عن أبي حاضِرٍ عن ابنِ عبّاسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ أصحابَهُ أن يُبدِلوا الهَدْيَ الذي نَحَروا عامَ الحُدَيْبِيَةِ في عُمْرةِ القَضاءِ " (^٢)، رواهُ أبو داود.
تقدَّمَ في الصِّيامِ: " الفِطْرُ يومَ تُفْطِرونَ، والأَضْحى يومَ تُضَحّونَ " (^٣)، وفي روايةٍ: " الفِطْرُ يومَ يُفْطِرُ الناسُ، والأَضْحى يومَ يُضَحّي الناسُ ".
فيهِ دلالةٌ على أنَّ الناسَ إذا أخطَئوا فوَقَفوا في غيرِ يومِ عَرَفَةَ، أنّ ذلكَ يُجزِئُهم، قد عُلِمَ من غيرِ حديثٍ في الصّحيحِ.
وعنها: " أنّهُ ﵇، لما حالَ كُفّارُ قُرَيشٍ بينَهُ وبينَ البيتِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، نَحَرَ هَدْيَهُ، وحَلَقَ رأْسَهُ، وتَحَلَّلَ " (^٤).
وعن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " حُصِرَ رسولُ اللهِ ﷺ، فحَلَقَ، وجامَعَ نِساءَهُ، ونَحرَ هَدْيَهُ،
_________________
(١) رواه البخاري (١٠/ ١٤٥).
(٢) رواه أبو داود (١/ ٤٣١) وفيه ابن اسحق وقد عنعنه.
(٣) تقدم، وهو حديث عائشة ﵂.
(٤) قوله: " وعنها " غريب، لأنه لم يسبق ذكر لمن يعود الضمير إليه، ولكن المعروف أن حديث: " الفطر يوم تفطرون. . الحديث " هو من رواية عائشة وإن لم تذكر هنا والله أعلم. ولم أجد من أخرج هذا عن عائشة لكن ورد من حديث ابن عمر في البخاري ما يشبهه (٥/ ١٨٠)، (٣/ ٢٤٣ نواوي).
[ ١ / ٣٥٠ ]
حتّى اعْتَمَرَ عامًا قابِلًا " (^٥)، رواهُ البخاريُّ.
عن عائشةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ دخَلَ على ضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ: إنّي أُريدُ الحجَّ، وأنا شاكِيَةٌ. فقالَ: حُجّي واشْتَرِطِي أنَّ مَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَني، وكانَتْ تحتَ المقْدادِ " (^٦)، أخرجاهُ.
ولمُسلمٍ عن ابنِ عبّاسٍ: " مِثْلُهُ " (^٧).
وقدْ روى الشافعيُّ هذا الحديثَ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْر بنِ العَوّامِ مُرْسَلًا، وعلّقَ القولَ على صحّتِهِ، وقدْ صحَّ الحديثُ، كما تَرى، وللهِ الحمدُ.
واحتَجَّ الشافعيُّ على عدَمِ الاشْتراطِ بما رواهُ بإسْنادٍ صحيحِ عن ابنِ عبّاسٍ أنّهُ قالَ: " لا حَصْرَ إلا حَصْرُ العَدُوِّ، وذَهَبَ الحَصْرُ الآنَ " (^٨).
عن إبراهيم الصائغِ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ: " أنّ امرأةً لها زوجٌ، ولها مالٌ، ولا يَأذنُ لها زوجُها في الحَجِّ، قالَ: ليسَ لها أن تَنْطَلِقَ إلا بإذنِ زَوْجِها " (^٩)، رواهُ البَيْهقيُّ.
قالَ الشافعيُّ: قالَ اللهُ: " فإنْ أُحْصِرْتُمْ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي "، ولمْ يَذْكُرْ قَضاءً.
قالَ البخاريُّ: وقالَ رَوْحٌ عن أبي نَجيحٍ عن مُجاهدٍ عن ابنِ عبّاسٍ: " إنّما البَدَلُ على من نقَضَ حَجَّهُ بالتَّلَذُّذِ، فأمّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ، أو غيرُ ذلكَ، فإنّهُ لا يَحِلُّ ولا يَرجِعُ " (^١٠)، قالَ: وقالَ مالكٌ: " إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمّا حُصِرَ تحلَّلَ، ولمْ يُذكَرْ أنّهُ أمَرَ أحدًا بالقَضاءِ " (^١١).
_________________
(١) رواه البخاري (١٠/ ١٤٤).
(٢) رواه البخاري (٢٠/ ٨٥) ومسلم (٤/ ٢٦)
(٣) رواه مسلم (٤/ ٢٦).
(٤) رواه الشافعي (٢/ ١٣٩).
(٥) رواه البيهقي (٥/ ٢٢٣).
(٦) رواه البخاري معلقًا (١٠/ ١٤٨) هكذا بالأصل: روح عن أبي نجيح، وفي البخاري: " قال روح عن شبل عن ابن أبي نجيح ".
(٧) رواه البخاري معلقًا (١٠/ ١٤٩) ومالك في الموطأ (١/ ٢٦٠).
[ ١ / ٣٥١ ]