عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ثلاثٌ هنَّ عليَّ فَرائضُ، وهيَ لكُمْ تَطَوُّعٌ: الوِتْرُ، والنَّحرُ، وصلاةُ الضُّحى " (^١)، رواهُ أحمدُ، من حديثِ أبي جَنابٍ: يحيى بنِ أبي حَيَّةَ، وقد ضَعَّفَهُ الجُمْهورُ.
ويُؤَيِّدُ عدَمَ الوُجوبِ في حقِّ الأُمّةِ، ما رواهُ أحمدُ، وأبو داود، من حديثِ المُطَّلبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَب عن جابرٍ، قالَ: " صلَّيْتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ عيدَ الأَضْحى، فلَمّا انصرَفَ، أُتي بكَبْشٍ فذَبَحَهُ وقالَ: بسْمِ اللهِ، واللهُ أكبرُ، اللهُمَّ هذا عَنّي، وعمّن لمْ يُضَحِّ من أُمّتي " (^٢). والمُطَّلِبُ: لمْ يَسمعْ من جابرٍ. لكنْ رواهُ أحمدُ من وجهٍ آخرَ عن أبي رافعٍ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " اللهُمَّ، هذا عن أُمَّتي جَميعِها، من شهِدَ لكَ بالتوحيدِ، وشهِدَ لي بالبَلاغِ " (^٣).
وعن أبي سَريحَةَ، قالَ: " أدرَكتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وكانا لي جارَين، وكانا لا يُضَحّيانِ، كراهيةَ أن يُقْتدى بهما " (^٤)، ذكرَهُ الشافعيُّ، ورواهُ البَيْهقيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ.
عن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " من ذبَحَ قبلَ الصّلاةِ، فَلْيُعِدْ " (^٥)، أخرجاهُ.
وعن جابرٍ، قالَ: " صلّينا معَ النبيِّ ﷺ يومَ النّحْرِ، فتقدَّمَ رجالٌ فَنَحروا وظنّوا أنّ النبيَّ ﷺ قد نَحرَ، فأمرَ من كانَ نَحرَ قبلَهُ، أن يُعيدَ بنَحْرٍ، ولا يَنْحروا حتّى
_________________
(١) رواه أحمد (المسند ١/ ٢٣١).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٣/ ٦٣) وأبو داود (٢/ ٨٩).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٣/ ٦١).
(٤) ذكره الشافعي (٢/ ١٨٩) ورواه البيهقي (٩/ ٢٦٥)، وهو صحيح عنهما.
(٥) رواه البخاري (٢١/ ١٥٦) ومسلم (٦/ ٧٦).
[ ١ / ٣٥٢ ]
يَنْحرَ النبيُّ ﷺ " (^٦). رواهُ مُسلمٌ.
فَيُؤْخذُ من هذا أنّهُ لا بُدَّ من مُضْي قَدرِ صلاةِ العيدِ والخُطْبةِ، وأنَّ الاعتبارَ بصلاتِهِ ﷺ.
عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " كلُّ أيامِ التشريقِ ذَبْحٌ " (^٧)، رواهُ أحمدُ، والدارَقُطنيُّ كلاهما من ثلاثِ طُرُقٍ، وكلُّها مُنْقَطِعةٌ. وقد رواهُ ابنُ حِبّانَ في " صَحيحهِ " مَوصولًا مُجَوَّدًا، واللهُ أعلَمُ.
عن أُمِّ سَلَمةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا رأَيْتم هلالَ ذي الحِجّةِ، وأرادَ أحدُكُم أن يُضَحّيَ، فلْيُمْسكْ عن شَعْرِهِ وأظْفَارِهِ " (^٨)، رواهُ مُسلم.
وقد استَدَلَّ الشافعيُّ بهذا على عَدَمِ وجوبِ الأُضْحية، حيثُ قالَ: " وأَرادَ أحدُكُم أن يُضَحّيَ "، قالَ: وصرفَ هذا الأمرَ عن الوجوبِ يَعني - قولهُ: " فلْيُمْسِكْ عن شَعرهِ وأظفارِهِ "، حديثُ عائشةَ: " فَتَلْتُ قلائدَ هَدْي رسولِ اللهِ ﷺ، فبَعثَ بها إلى البيتِ، وأقامَ بالمدينةِ فما حَرُمَ عليهِ شيءٌ كانَ لهُ حَلالًا " (^٩)، وهذا الحديثُ أخرجاهُ في " الصحيحين ".
عن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، قالَ: " قَسَم النبيُّ ﷺ بينَ أصحابهِ ضَحايا، فَصارَتْ لعُقْبةَ جذَعةٌ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أصابَني جَذَعٌ، فقالَ: ضَحِّ بهِ " (^١٠)، أخرجاهُ.
وعن مُجاشعِ بنِ مَسعودٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يقولُ: " إنَّ الجَذَعَ يُوفِي ممّا تُوفِي منهُ الثَّنِيَّةُ " (^١١)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ.
_________________
(١) رواه مسلم (٦/ ٧٧)، قلت: هكذا بالأصل: أن يعيد بنحر، والظاهر أنه سقط من كلمة " آخر " كما هو ثابت في رواية مسلم والله أعلم.
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٣/ ٩٤) والدارقطني (٤/ ٢٨٤) وابن حبان (٢٤٩ موارد الظمآن).
(٣) رواه مسلم (٦/ ٨٣).
(٤) رواه البخاري (١٠/ ٣٩) ومسلم (٤/ ٨٩).
(٥) رواه البخاري (٢١/ ١٥١) ومسلم (٦/ ٧٧).
(٦) رواه أبو داود (٢/ ٨٧) وابن ماجة (٣١٤٠).
[ ١ / ٣٥٣ ]
عن جابرٍ، قالَ: " أَمَرنا النبيُّ ﷺ أن نشتركَ في الإبلِ والبَقَرِ، كُلُّ سَبْعةٍ منّا في بقَرَةٍ " (^١٢)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ، قالَ جابرٌ: " البَقَرَةُ من البُدْنِ " (^١٣).
عن البَراءِ بنِ عازِبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أربعٌ لا تَجوزُ في الأضاحي: العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمَريضةُ البَيِّنُ مَرَضُها، والعَرْجاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، والكَسيرةُ التي لا تُنْقي " (^١٤)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وصَحَّحهُ الترمِذِيُّ.
ولهُ شواهدُ أُخَرُ من طرُقٍ عن جماعةٍ من الصّحابةِ.
عن أنَسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ضَحّى بِكَبْشَينِ أمْلَحينِ أقْرنينِ، ذبَحَهُما بيدِهِ، وسَمّى وكَبَّرَ، ووضَعَ رجْلَهُ على صِفاحِهما " (^١٥)، أخرجاهُ.
وفي حديثِ جابرٍ عندَ مُسلم: " فَنَحرَ رسولُ اللهِ ﷺ ثَلاثًا وسِتّينَ بَدَنَةً، وأعطى عَليًّا فَنَحرَ ما غَبَرَ (^١٦)، يُريد ما بقيَ ".
عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ لفاطمةَ: " قومِي إلى أُضْحِيَتِكِ، فاشْهدِيها، فإنّهُ بأوّلِ قَطْرةٍ من دمِها يُغْفَرُ لكِ ما سَلَفَ مِن ذنوبِكِ " (^١٧)، رواهُ الحاكمُ في " المُسْتَدْرَكِ "، والبيهقيُّ من حديثِ النَّضْرِ بنِ إسماعيلَ عن أبي حَمْزَةَ الثُّماليِّ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنهُ، وذكَرَهُ في " المُهَذَّبِ " عن أبي سعيدٍ الخُدْري، وليسَ بمعروفٍ.
وقد رواهُ الحاكمُ بإسْنادٍ ضَعيفٍ، وأنكرَهُ أبو حاتم الرّازيُّ.
_________________
(١) رواه مسلم (٤/ ٨٨).
(٢) رواه مسلم (٤/ ٨٨).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٣/ ٨٠) وأبو داود (٢/ ٨٧) والنسائي (٧/ ٢١٤) والترمذي (٣/ ٢٨) وابن ماجة (٣١٤٤).
(٤) رواه البخاري (٢١/ ١٥٤) ومسلم (٦/ ٧٧).
(٥) رواه مسلم (٤/ ٤٢).
(٦) رواه الحاكم (٤/ ٢٢٢) والبيهقي (٩/ ٢٨٣)، ثم قال عقبه: ورواه عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري.
[ ١ / ٣٥٤ ]
قالَ تَعالى: " فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا القانعَ والمُعْتَرَّ ". فَجعَلَها أثلاثًا - وهو المَذْهبُ، ويَعضدُ ذلكَ:
ما رواهُ إبراهيمُ الحَرْبيُّ في " مَناسكِهِ " عن ابن مسعودٍ، قالَ: " أمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نأْكلَ منها ثُلُثَها، ونَتصدَّقَ بثُلثِها، ونُطْعمَ الجيرانَ ثُلُثَها " (^١٨)، وفي إسْنادِهِ ضَعفٌ، لأنهُ رواهُ عن الحَكَمِ بنِ موسى عن الوليدِ بنِ مُسلمٍ - وهو ضعيفٌ - عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن ابنِ مَسعودٍ، ولمْ يُدْركْهُ، فهو: مُنْقطعٌ ضَعيفٌ.
وقالَ تعالى: " فَكُلُوا مِنْها وَأطْعِمُوا البَائِسَ الفَقيرَ "، فجعَلَها نصفين، وهو أحَدُ القَولينِ.
وفي حديثِ عائشةَ، فقالوا: با رسولَ اللهِ نَهيتَ أن تُؤْكَلَ لحومُ الأضاحي بعدَ ثَلاثٍ، فقالَ: إنّما نَهيْتُكُم مِن أجْلِ الدافّةِ، فَكُلوا، وادَّخِروا، وتَصَدَّقوا " (^١٩)، أخرجاهُ.
ولَهما عن سَلَمَةَ: " فَكلوا، وأَطْعِموا، وادَّخِروا " (^٢٠).
ولمسلمٍ عن بُرَيْدةَ (^٢١)، وأبي سَعيدٍ (^٢٢) " مِثْلُهُ ".
عن ثَوْبانَ، قالَ: " ذبَحَ رسولُ اللهِ ﷺ أُضْحيتَهُ، ثمَّ قالَ: يا ثَوْبانُ: أصلحْ لي لحمَ هذهِ، فلمْ أزَلْ أُطعِمُهُ منهُ، حتّى قدِمَ المدينةَ " (^٢٣)، رواهُ مُسلم.
قد يُسْتدلُّ بهِ على أنّهُ إذا أكَلَ الكُلَّ لا يَضرُّ، وهو وجْهٌ في المَذْهبِ، قدْ حَكاهُ الشيخُ.
_________________
(١) رواه الحربي في " مناسكه "، قلت: وسنده يُشك في ضبط الناسخ له فإنه علقه أولًا عن " بن سقرة " هكذا، ثم ضعفه بقوله: رواه الحكم بن موسى بن عن الوليد بن مسلم مع فراغ بعده ثم قوله: وهو ضعيف عن عطاء عن ابن مسعود، والوليد لا يوصف بالضعف ولكن بالتدليس ولم يدرك عطاءًا فلعله سقط منه شيء والله أعلم.
(٢) رواه البخاري (٥٤٢٣) و(٥٤٣٨) و(٥٥٧٠) و(٦٦٨٧)، ومسلم (٦/ ٨٠).
(٣) رواه البخاري (٢١/ ١٥٨) ومسلم (٦/ ٨١).
(٤) رواه مسلم (٦/ ٨٢)، قلت: بالأصل عن بريد، والصواب: بريدة وهو الصحابي المعروف وكما هو في مسلم.
(٥) رواه مسلم (٦/ ٨١).
(٦) رواه مسلم (٦/ ٨٢).
[ ١ / ٣٥٥ ]
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " أَهدى عمرُ نَجيبًا، فأُعْطيَ بها ثَلاث مئةِ دينارٍ، فأَتى النبيًّ ﷺ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنّي أهْديتُ نَجيبًا فأُعْطيتُ بهَا ثَلاث مئةِ دينارٍ، أفأبيعُها وأشتري بثَمنِها بُدْنًا؟ قالَ: لا، إنْحرْها إيّاها " (^٢٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وتكلّمَ البخاريُّ في اتّصالِ سَنَدِهِ.
عن أنَسِ، قالَ: " مرّ رسولُ اللهِ ﷺ على رجلٍ يَسوقُ بَدَنَةً، فقالَ: اركَبْها، قال: إنّها بَدَنَةٌ، قال: اركبْها مرَّتين أو ثَلاثًا " (^٢٥)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ عن جابرٍ: " اركَبْها بالمعروفِ إذا أُلجِئْتَ إلَيْها " (^٢٦).
عن عليٍّ: " أنّهُ رأى رجلًا يسوقُ بَدَنَةً ومعَها ولدُها، فقالَ: لا تشربْ من لبنِها إلا ما فضَلَ عن وَلَدِها، فإذا كانَ يومُ النّحرِ، فاذْبَحْها وولدَها " (^٢٧).
رواهُ شُعْبةُ عن زُهَيْرِ بنِ أبي ثابتٍ الأعْمى عن المُغيرةِ بنِ حَذَف، عنهُ، وهذا إسْنادٌ غَريبٌ.
عن أبي سعيدٍ، قالَ: " اشْتَرَيْتُ كَبْشًا أُضَحّي بهِ، فَعدا الذئبُ فأخذَ الأَلْية، فسَأْلتُ النبيَّ ﷺ، فقالَ: ضَحِّ بهِ " (^٢٨)، رواهُ أحمدُ، من حديثِ جابرِ بن يَزيد الجُعْفيِّ، وهو ضَعيفٌ.
ورواهُ البَيْهقيُّ من حديثِ الحَجَّاجِ بنِ أَرْطأةٍ أيضًا.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٣/ ٣٥) وأبو داود (١/ ٤٠٧).
(٢) رواه البخاري (١٠/ ٣٠) ومسلم (٤/ ٩١).
(٣) رواه مسلم (٤/ ٩٢).
(٤) رواه الترمذي (٣/ ٣٠) قال علي: واذبح ولدها معها، وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٨٨) الكبرى من طريق سفيان عن زهير به، وقد صححه أبو زرعة، ورواته ثقات معروفون والمغيرة مشهور، وثقه ابن خلفون كما في التعجيل (٤٠٩).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٣/ ٨٠) والبيهقي (٩/ ٢٨٩)، قلت: بالأصل: كأنه: جابر بن سويد والصواب ابن يزيد كما أثبتناه الكوفي الجعفي كما في التهذيب (٢/ ٤٧) وغيره.
[ ١ / ٣٥٦ ]