عن أنسٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا دخلَ الخَلاءَ وضعَ خاتمَهُ " (^١)، رواه أَصحابُ السُّنَنِ الأَربعة، وقالَ الترمِذِيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وقال النسائيُّ: غيرُ محفوظٍ، وقد علَّلهُ أَبو داود، وليسَ كما قالَ.
وقد ثَبتَ في الصّحيحين: " أَنَّهُ كانَ يَنْقُشُ خاتَمَهُ ﵇: محمدٌ رسولُ اللهِ " (^٢).
عن أَنسٍ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا دخَلَ الخَلاءَ قالَ: اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ من الخُبُثِ والخبائثِ " (^٣)، أَخرجاهُ.
عن ابن عمر: " أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا أَرادَ حاجةً لا يرفعُ ثوبَهُ حتّى يدونَ من الأَرضِ " (^٤)، رواهُ أَبو داود، والترمِذِيُّ، وفي سندِهِ انقطاعٌ، وقد وصَلَهُ ابنُ حِبّانَ في صحيحِهِ من وجهٍ جيّدٍ، ورُويَ من حديث أَبي هريرةَ ولا يثبتُ.
عن سُراقةَ بنِ مالكٍ، قالَ: " أَمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أَن نتَوكَّأَ على اليُسْرى، وأَن نَنْصِبَ اليُمنى ".
_________________
(١) النسائي (٨/ ١٧٨)، وأبو داود (١٩)، وابن ماجة (٣٠٣)، والترمذي (١٧٤٦)، وابن حبان (موارد ١٢٥)، والبيهقي في الصغرى (٥٣).
(٢) رواه البخاري (٧/ ٢٨٩)، ومسلم (٣/ ١٦٥٦).
(٣) البخاري (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، ومسلم (١/ ٢٨٣)، والنسائي (١/ ٢٠)، وأبو داود (٤) والترمذي (٥).
(٤) رواه أبو داود (١٤٩)، والترمذي (١٤)، والبيهقي في الصغرى (٥٤)، وحديث سراقة في التوكؤ على اليسرى ونصف اليمنى أخرجه البيهقي (١/ ٩٦) الكبرى هكذا.
[ ١ / ٥٣ ]
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " مرَّ رجلٌ بالنبيِّ ﷺ وهو يبولُ، فسلّم عليهِ، فلمْ يَردَّ عليهِ " (^٥)، رواهُ مسلمٌ.
وعن أَبي سعيد، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " لا يَخرجِ الرّجلانِ يَضربانِ الغائطَ كاشِفينِ عن عَوْرتِهما يَتحدَّثانِ، فإنَّ اللهَ يَمقتُ عَلى ذلكَ " (^٦)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، وعندَه: " ينظرُ كلُّ واحدٍ منهما إلى عورةِ صاحبِهِ "، وابنُ خُزَيْمةَ، والحاكمُ، وقد اختُلفَ في اسمِ الراوي لهُ عن أَبي سعيدٍ، قال محمدُ ابنُ يَحيى الذُّهليّ: الصوابُ: أَنهُ عياضُ بنُ هِلالٍ، ورُويَ مُرْسَلًا عن يَحيى بنِ أَبي كَثيرٍ، قالَ أَبو حاتمٍ: وهوَ الصحيحُ، ورَفْعُهُ وَهْمٌ.
ورُويَ من حديثِ جابِرٍ، وصحَّحَهُ الحافِظُ ابنُ القَطّان.
عن عيسى بنِ يَزْدادَ بنِ فَساءةَ، عن أَبيهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا بالَ أَحدُكمْ فلينثر ذكرَهُ ثلاثَ مرّاتٍ " (^٧)، رواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجَةَ، وأَبو داودَ في المَراسيلِ، قالَ النَّواوِيُّ: اتفقوا على أنّ هذا الحديثَ ضَعيفٌ، وقالَ الأكثرون: هو مُرْسَلٌ، ولا صحبةَ ليزْدادَ، مِمّن نصص على ذلكَ: البخاريُّ، وأَبو داود، وأَبو حاتمٍ، وابنُهُ عبدُالرحمن، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم، وقالَ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ: لا نعرفُ يَزْدادَ، وقالَ أَبو حاتمٍ: عيسى، وأَبوهُ: مَجهولان، ومنهم مَنْ يقولُ: أَزدادُ بن فَساءَةَ مَوْلى بَحيرِ بنِ رسيان، ولمْ يَرْوِ عنهُ سوى ابنُهُ عيسى.
عن عائشةَ، قالَتْ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا خرجَ من الغائِطِ، قالَ: غُفْرانَكَ " (^٨)،
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٣٧٠)، والنسائي (١/ ٣٥ - ٣٦)، والترمذي (٩٠)، وابن ماجة (٣٥٣)، وابن خزيمة (٧٣)، وأبو داود (١٦).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٦٣)، وأبو داود (١٥)، وابن ماجة (٣٤٢)، وابن خزيمة (٧١)، والحاكم (١/ ١٥٧).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٨٧)، وابن ماجة (٣٢٦).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، وأبو داود (٣٠)، وابن ماجة (٣٠٠)، والترمذي (٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩) وابن خزيمة (٩٠).
[ ١ / ٥٤ ]
رواهُ أَحمدُ، وأَهلُ السُّننِ، وقالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ، وقالَ أَبو حاتم، هو أَصحُّ شيءٍ فيهِ.
وعن أَنسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا خرجَ من الخَلاءِ قالَ: الحمدُ للهِ الذي أَذهبَ عني الأذى وعافاني " (^٩)، رواهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مُسْلمٍ المَكِّيّ - وهو مَتروكٌ.
- ورواهُ النَّسائيُّ في اليومِ والليلةِ من حديثِ أَبي ذرٍّ مرفوعًا، ومَوقوفًا، ولا يَصِحُّ.
عن المُغيرةِ بنِ شُعْبَةَ، قالَ: " كُنْتُ معَ النبيِّ ﷺ في سفَرٍ، فانطَلقَ حتّى تَوارى عنّي فَقَضى حاجتَهُ " (^١٠)، أَخرجاهُ.
وفي لَفْظٍ: " كانَ إذا ذهَبَ المَذْهبَ أَبْعَدَ " (^١١)، رواهُ أَحمد، وأَبو داود والترمِذِيُّ وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ، ولهذا الحديثِ طرُقٌ عديدةٌ.
عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أَبي طالبٍ، قالَ: " كانَ أَحبُّ ما اسْتَتَرَ بهِ - يعني - رسول الله ﷺ هَدَفٌ أَو حائِشُ نخل " (^١٢)، رواهُ مُسلمٍ.
وعن أَبي هريرةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ أَتى الغائطَ فلْيَسْتَتِرْ، فإنْ لمْ يَجدْ أَحدُكم إلا أَن يَجمعَ كثيبًا مِن رملٍ فلْيَستَدْبرهُ، فإنّ الشيطانَ يَلعبُ بمقاعدِ بني آدمَ، مَنْ فعلَ فقدْ أَحسنَ، ومَنْ لا فلا حَرجَ " (^١٣)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، وليسَ إسنادهُ بذاكَ.
_________________
(١) رواه ابن ماجة (٣٠١) وقال في الزوائد: فيه إسماعيل بن مسلم متفق على تضعيفه والحديث بهذا اللفظ غير ثابت.
(٢) رواه البخاري (٧/ ٢٨٩)، ومسلم (١/ ٢٢٩)، والنسائي (٨/ ١٧٣).
(٣) رواه أبو داود (١)، والترمذي (٢٠)، وابن ماجة (٣٣١)، وابن خزيمة (٥٠)، أما رواية أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٦١)، فهي عن عبد الرحمن بن أبي قراد وليست عن المغيرة وبلفظ: كان إذا أتى حاجته أبعد.
(٤) رواه مسلم (١/ ٢٦٨)، وابن خزيمة (٥٣).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، وأبو داود (٣٥)، وابن ماجة (٣٣٧).
[ ١ / ٥٥ ]
عن أَبي موسى عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ الأَشْعَرِيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا أَرداَ أحدُكمْ أَن يبولَ، فَلْيَرْتدْ لبولِهِ " (^١٤)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وفي إسنادِهِ رجلٌ لَم يُسَمَّ.
عن قَتادةَ عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِس: " أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أَن يُبالَ في الجُحْرِ، فقالوا لقتادَةَ، ما يُكْرَهُ مِن ذلكَ؟، قالَ: كانَ يُقالُ: إنها مَساكنُ الجنِّ " (^١٥)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، والنَّسائيُّ، وإسنادُهُ: صحيحٌ على شَرْطِهما.
عن أَبي هريرةَ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " اتقوا اللاعنينِ، قالوا: وما اللاعِنانِ، يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: الذي يَتَخلّى في طريقِ النّاسِ أو في ظِلِّهمِ " (^١٦)، رواهُ مُسلم، قالَ النواوِيُّ: ذكَرَ كثيرٌ مِن الأَصحابِ: أَنهُ يُستَحبُّ أَن لا يَستقبلَ الشمسَ ولا القمرَ، واستأنسوا فيهِ بحديثٍ ضعيفٍ، بَلْ باطلٍ، ولهذا لم يذكرهُ الشافِعيّ ولا كثيرون وهو المختارُ، لأَنهُ لا دليلَ عليهِ.
عن أَبي أَيّوبَ: خالدِ بنِ زيدٍ الأَنصارِيِّ: أَنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا أَتيتم الغائِطَ فلا تَسْتَقبِلوا القبلةَ، ولا تَسْتَدبِروها بغائِطٍ، ولا بَوْلٍ، ولكنْ شَرِّقوا أَو غَرِّبوا " (^١٧)، أَخرجاهُ.
ولمسلمٍ عن سَلْمان، وأَبي هُرَيْرةَ " مِثلُهُ ".
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " ارتقيتُ فوقَ بيتِ حَفْصَةَ لبعضِ حاجَتي، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يَقضي حاجتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبلةِ، مُسْتَقبِلَ الشامِ " (^١٨)، رواهُ البخاريّ، وهذا لفظُهُ ومُسلم.
ولأَبي داودَ، وابنِ خُزَيْمَةَ، والحاكمِ عن مَرْوانَ الأَصفرِ، قالَ: " رأيتُ ابنَ عمرَ أَناخَ راحِلَتَهُ مُسْتَقبلَ القبلةِ، ثُمّ جلَسَ يبولُ إليها، فقلتُ: يا أَبا عبدِ الرحمنِ أَليسَ قَدْ نُهِيَ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٥٦)، وأبو داود (٣).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٥٧)، وأبو داود (٢٩)، والنسائي (١/ ٣٣ - ٣٤).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٥٦)، ومسلم (١/ ٢٢٦)، وأبو داود (٢٥)، وابن خزيمة (٦٧).
(٤) رواه البخاري (١/ ١٣٥)، ومسلم (١/ ٢٢٤)، والترمذي (٨).
(٥) رواه البخاري (١/ ١٣٥)، ومسلم (١/ ٢٢٥).
[ ١ / ٥٦ ]
عن هذا؟ قالَ: بَلى، إنّما نُهيَ عن ذلكَ في الفَضاءِ، فإذا كانَ بينَكَ وبينَ القبلةِ شيءٌ يَسْترُكَ فَلا بأسَ " (^١٩)، قالَ الحاكمُ: على شَرطِ البُخَاريّ.
عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يَبولَنَّ أَحدُكُمْ في مُسْتَحمِّهِ ثُمَّ يَغتسلُ فيهِ "، وفي روايةٍ: " ثم يتَوضّأُ فيهِ، فإنَّ عامَّةَ الوِسْواسِ منهُ " (^٢٠)، رواهُ أَحمدُ، وأَهلُ السُّنَنِ.
ولأَبي داود نَحوهُ، من حديثِ صَحابي آخرَ، يُؤْخَذُ منهُ الانتقالُ عن مَحلِّ الغائطِ إذا أَرادَ أَن يَسْتَنجي بالماءِ لِئلاّ يَتَدَنّسَ.
عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بقبرينِ فقالَ: " إنّهما لَيُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبير، ثُمَّ قالَ: بَلى، أَما هذا فكانَ يَمشي بالنَّميمةِ، وأَما الآخرُ فلا يَسْتَتِرُ من البَولِ " (^٢١)، أَخرجاهُ.
ولأَبي داودَ: " لا يَسْتَنْزِهُ من البولِ " (^٢٢).
وعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أَكثرُ عذابِ القبرِ في البَوْلِ " (^٢٣)، رواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجَةَ بإسنادٍ صحيحٍ، وأَعل أَبو حاتم رفعَهُ.
وعن أَنسٍ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ: " تَنَزَّهوا مِن البَوْلِ، فإنّ عامّةَ عَذابِ القبرِ منهُ " (^٢٤)، رواهُ الدارَقُطْنيّ بإسنادٍ حَسَنٍ.
وقالَ أَبو حاتمٍ: رواهُ ثُمامَةُ مُرْسَلًا من غيرِ ذِكْرِ أَنسٍ، وهو أَشْبَهُ عندي، ورجَحَّ
_________________
(١) رواه أبو داود (١١)، وابن خزيمة (٦٠)، والحاكم (١/ ١٥٤).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ١٠٠)، وأبو داود (٢٧)، والنسائي (١/ ٣٤)، والترمذي (٢١) وابن ماجة (٣٠٤).
(٣) البخاري (١/ ١٦٢)، ومسلم (١/ ٢٤٠).
(٤) أبو داود (٢٠)، ورواه أيضًا بهذا اللفظ أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٨٦).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٨٧)، وابن ماجة (٣٤٨).
(٦) رواه الدارقطني (١/ ١٢٧).
[ ١ / ٥٧ ]
أَبو زُرْعةَ وصْلَهُ، ففي ذلكَ دلالةٌ على وجوبِ الاسْتِنجاءِ حيثُ توعَّدَ على عَدَمِ الاحْتِرازِ مِن النِّجاسَةِ، وفي المَسْأَلَةِ أَحاديثُ كثيرةٌ.
فعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنما أَنا لكُمْ بمنزلةِ الوالدِ، فإذا ذهَبَ أَحدُكُمْ في الغائطِ، فلا يَسْتَقبلِ القبلةَ، ولا يَسْتدْبِرْها بغائِطٍ ولا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحجارٍ - الحديث " (^٢٥)، رواهُ مُسلمٌ.
عن عليٍّ ﵁، قالَ: " كُنْتُ رجلًا مَذّاءًا. . . فذَكَرَ الحديثَ، وفيهِ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " اغْسِلْ ذكَرَكَ، وتَوضَّأْ " (^٢٦)، وهذا لفظُ البخارِي، ولمسلمٍ: " تَوضَّأْ، وانضَحْ فَرْجَكَ "، يُؤْخَذُ منهُ جوازُ تأَخّرِ الاسْتنجاءِ عن الوُضوءِ، قد استَدَلَّ كثيرٌ من الأَصحابِ كالشيخِ أَبي حامدٍ وغيرِهِ على أَفضليةِ الجمعِ بينَ الماءِ والحجَرِ، بأَنَّ اللهَ أَثنى على أَهلِ قُباءٍ، فقالَ: " فيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهرينَ "، فسَأَلهم النبيُّ ﷺ عمّا يَصنَعونَ، فَقالوا: نتبِعُ الحِجَارَةَ الماءَ، قالَ النَّواويُّ: كذا يقولُ أَصحابُنا وغيرُهم في كُتُبِ الفقهِ والتَّفسيرِ، وليسَ لهُ أَصلٌ غي كُتبِ الحَديثِ، قلتُ: والذي في السُّنَنِ عن أَبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ في أَهلِ قُباءٍ: " فيهِ رجالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّروا "، قالَ: وكانوا يَستنْجونَ بالماءِ، فَنزَلتْ فيهم هذهِ الآيةُ (^٢٧)، رواهُ أَبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذيُّ وقالَ: غَريبٌ، من ذا الوَجْهِ، وهو من حَديثِ يونسَ بنِ الحارث وهو ضَعيفٌ.
ورواهُ ابنُ ماجَةَ من طَريقٍ لا تَصحُّ عن جماعةٍ من الصحابَةِ عن النبيِّ ﷺ.
ورَوى أَحمدُ، وابنُ خُزَيْمةَ من حديثِ عُوَيْمِ بنِ ساعِدَة نحوَ ذلك.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٧٨)، ومسلم (١/ ٢٢٤)، وأبو داود (٨)، ورواية مسلم ليست كما ذكرها المؤلف بل هي مختصرة بلفظ: إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها.
(٢) رواه البخاري (١/ ١٤٧)، ومسلم (١/ ٢٤٧).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٤٨)، وأبو داود (٤٤)، وابن ماجة (٣٥٥)، والترمذي (٣١٠٠)، وابن خزيمة (٨٣).
[ ١ / ٥٨ ]
عن أَنسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يدخلُ الخَلاءَ، فأَحملُ أَنا وغلامٌ نَحوي إداوةً من ماءٍ وعَنَزةً فَيَسْتنْجي بالماءِ " (^٢٨)، أَخرَجاهُ.
عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ قالَ: " إذا ذهَبَ أحدُكم إلى الغائِطِ فَلْيذهبْ معَهُ بثلاثَةِ أَحجارٍ يَسْتَطيبُ بهنَّ، فإنها تُجزيءُ عنهُ " (^٢٩)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، والنَّسائيّ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ، ففيه دلالةٌ عَلى إجْزاءِ الاقْتِصارِ على الحَجرِ، ويُسْتَدَلُّ به عَلى إجْزاءِ الحجَرِ، سَواءً كانَ انتَشَر الخارجُ أَو لا، وسَواء كانَ نادِرًا أَو مُعتادًا.
عن سَلْمانَ الفارِسيِّ، وقيلَ لَهُ: علّمَكُم نَبيُّكُم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءَةَ، فقالَ: أَجَلْ، " نَهانا أَن نَسْتَقبلَ القبلةَ بغائطٍ أَو بولٍ أَو أَنْ نَسْتَنجي باليمنى أَو أَن نَسْتَنجي بأَقلَّ من ثَلاثةِ أَحجارٍ، أَو أَنْ نَسْتَنجي بَرجيعٍ أَو بعَظمٍ " (^٣٠)، رواهُ مُسلمٌ.
وعن جابرٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إذا تَغَوّطَ أَحدُكمْ فَليمسح ثلاثَ مَرّاتٍ " (^٣١)، رواهُ أَحمدُ عن حسنِ الأَشْيبِ عن ابنِ لَهيعةَ حدّثنا أَبو الزُّبَيْرِ عن جابرٍ: فذكرَهُ، وابنُ لَهيعةَ: ضَعيفٌ. سَيّءُ الحِفْطِ إلا أَنَّهُ قد صرَّحَ هاهُنا بالتحديثِ، فلَعلَّهُ يتَرقى إلى الحسنِ.
عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعِدِيِّ: أَنّ النبيَّ ﷺ، قالَ: " أَولا يَجدُ أَحدُكمْ حَجَرينِ للصَّفْحَتينِ، وحَجَرًا للمَسْرُبَةِ " (^٣٢)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ، وقالا: " إسْنادُهُ: حسَنٌ، وقالَ في المهَذَّبِ: لقولهِ ﵇: يُقبلُ بواحدٍ، ويُدبِرُ بآخرَ، ويُحلّقُ بالثالثِ، قالَ الرافِعيُّ: هذا حديثٌ ثابتٌ، قالَ النّواوِيُّ: وهذا غلَطٌ، بَل هو حديثٌ ضعيفٌ، مُنْكَرٌ، لا أَصْلَ لَهُ.
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ١٣٧)، ومسلم (١/ ٢٢٧).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ١٣٤)، وأبو داود (٤٠)، والنسائي (١/ ٤١)، والدارقطني (١/ ٥٤ - ٥٥).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٧٧)، ومسلم (١/ ٢٢٣)، والدارقطني (١/ ٥٤).
(٤) رواه أحمد (٣/ ٣٣٦).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٥٦)، والبيهقي (١/ ١١٤)، وحَسَّنا سنده كما قال.
[ ١ / ٥٩ ]
عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ: قالَ: " أَتى النبيُّ ﷺ الغائِطَ وأَمرني أَن آتيهَ بثلاثَةِ أَحجارٍ، فوجدتُ حجَرينِ والتمستُ الآخرَ فلمْ أَجدهُ، فأَخذتُ رَوْثةً فأَتيتُهُ بِها، فأَخَذَ الحجَرينِ وأَلقى الرَّوثَةَ، وقالَ: هذهِ رِكْسٌ " (^٣٣)، رواهُ البخاريّ، ولأَحمدَ: " ائْتِني بِحجَرٍ "، وللدارَقُطنيّ: " ائْتِني بغيرِها "، وتقدَّم في حديثِ سَلْمانَ: " أَوْ أَنْ نَسْتَنجي بَرجيعٍ، أَو بعَظمٍ ".
وعن جابرٍ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن نَتَمسَّحَ بِبَعْرٍ، أَو بِعَظْمٍ " (^٣٤)، قالَ: رواهُ مُسلمٌ، ولَهُ عن ابنِ مَسْعودٍ نَحوُهُ.
وعن أَبي هُريرةَ: " أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أَنْ نَسْتَنجي بِرَوْثٍ أَو بِعَظْمٍ، وقالَ: إنّهما لا يُطَهِّرانِ " (^٣٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: إسنادُهُ صحيحٌ.
عن أَبي قَتادَةَ: الحارِثِ بنِ رِبْعي الأَنصارِيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يُمسِكَنَّ أَحدُكُمْ ذكَرَهُ بيمينِهِ وهو يَبولُ، ولا يَتَمسَّحْ من الخَلاءِ بيمينِهِ، ولا يَتَنفَّسْ في الإناءِ " (^٣٦)، أَخرجاهُ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٧٩)، والبخاري (١/ ١٤٠)، والنسائي (١/ ٤١)، والدارقطني (١/ ٥٥).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٨٠)، ومسلم (١/ ٢٢٤)، قلت: هنا بالأصل: كُررت كلمة " وعن جابر قال " قبل قوله: " رواه مسلم " والظاهر أنه سهو والله أعلم.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٥٦).
(٤) رواه البخاري (١/ ١٣٨)، ومسلم (١/ ٢٢٥).
[ ١ / ٦٠ ]