عن أبي هريرةَ، قال: " جاء رجلٌ فقال: يا رسول اللهِ أيُّ الصّدقةِ أعظمُ أجرًا؟ قالَ: أن تصَدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ تَخشى الفَقرَ، وتأمَلُ الغِنى، ولا تُمهلْ حتى إذا بلَغَتِ الحُلْقومَ، قُلتَ: لفلانٍ كذا، ولفُلانٍ كذا، وقد كانَ لفلانٍ " (^١)، أخرجاهُ.
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ أجودَ النّاسِ، وكانَ أجودُ ما يكونُ في رمضانَ " (^٢)، أخرجاهُ.
وعن أنَسٍ، قالَ: " سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ: أيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟ قال: صدَقةٌ في رَمضان " (^٣)، رواهُ الترمِذيُّ، وقال: حديثٌ غريبٌ، وصَدَقةُ بنُ موسى ليسَ عندَهم بذاك القَويِّ.
عن أبي أُمامةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " يا ابنَ آدمَ إنّكَ أن تَبْذِلَ خيرٌ لكَ، وأن تُمسكَهُ شرٌّ لكَ، ولا تُلامُ على كفافٍ، وابدأ بمَنْ تعولُ، واليدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفلى " (^٤)، رواهُ مُسلمٌ.
عن كعْبِ بنِ مالكٍ، قالَ: " قلتُ: يا رسولَ الله إنَّ من تَوْبتي أن أنخلعَ من مالي صدَقةً إلى الله ورسولِهِ؟ فقالَ: أمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهو خيرٌ لكَ " (^٥)، أخرجاهُ.
_________________
(١) رواه البخاري (٨/ ٢٨٠) ومسلم (٣/ ٩٣).
(٢) رواه البخاري (١٠/ ٢٧٥) ومسلم (٧/ ٧٣).
(٣) رواه الترمذي (٢/ ٨٦).
(٤) رواه مسلم (٣/ ٩٤)، قلت: سقط منه كلمة " الفضل " بعد كلمة " تبذل " كما هو في صحيح مسلم والسياق دل على ذلك.
(٥) رواه البخاري (١٨/ ٢٧٧) ومسلم (٨/ ١١١).
[ ١ / ٢٧٥ ]
وعن جابرٍ، قالَ: " كُنّا عند النبيّ ﷺ إذ جاءَ رجلٌ بمثلِ بيضةٍ من ذهبٍ، فقالَ: أصبْت هذهِ من مَعْدنٍ فَخذْها منّي صدَقةً، ما أملكُ غيرَها، فأعرضَ عنهُ رسولُ اللهِ ﷺ، ثم أتاهُ من قِبلِ ركْنِهِ الأيمن، فقال مثْلَ ذلك، فأعرضَ عنهُ، ثمَّ أتاهُ من قِبَلِ رُكنِهِ الأيسرِ، فأعرضَ عنهُ، ثمَّ أتاهُ من خَلْفِهِ، فأخَذَها رسولُ اللهِ ﷺ فحذفَهُ بِها، فلو أصابَتْهُ لأوْجَعتْهُ، أو لعَقَرَتْهُ، وقال: يأْتي أحدُكُم بما يَملكُ، فيقولُ: هذهِ صَدَقةٌ، ثمَّ يَقعدُ يَستَكِفُّ النّاسَ، خيرُ الصَّدقةِ ما كانَ عن ظَهرِ غِنَىً " (^٦)، رواهُ أبو داود، وهذا فيمن لا يَصبرُ على الإضافةِ، أو يذهبُ يَستكِفُّ الناسَ، أي يَسألُهُم، فأمّا مَنْ حالُهُ ليسَ كذلكَ، كالصّدّيقِ ﵁ حيثُ تصَدَّقَ بجميعِ مالِهِ، فقال لهُ رسولُ اللهِ ﷺ: " ما أبْقيتَ لأهلِكَ؟ قال: أبْقيْتُ لهُمُ اللهَ ورسولَهُ " (^٧)، فإنّهُ يجوزُ لهُ مِثْلُ ذلكَ، وهذا الحديثُ رواهُ أبو داود والترمِذِيُّ، وصَحَّحهُ.
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٣٨٩)، وفيه محمد بن إسحاق وقد عنعنه.
(٢) رواه أبو داود (١/ ٣٩٠) والترمذي (٥/ ٢٧٧).
[ ١ / ٢٧٦ ]
عن ابن عمرَ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " إذا رأيتموهُ فَصوموا، وإذا رأيتموهُ فأفْطِروا، فإن غُمَّ عليكُمْ، فاقْدُروا لهُ " (^٦)، أخرجاهُ.
وفي لفظِ البخاري: " لا تَصُوموا حتى تَروا الهِلالَ، ولا تُفطِروا حتى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عَليْكُم، فاقْدُروا لهُ " (^٧).
وعن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ: " صوموا لِرُؤْيتهِ، وأفطِروا لِرُؤيتهِ، فإن غُمَّ عَليْكُم، فأكمِلوا عِدَّة شَعبانَ ثَلاثينَ " (^٨)، رواهُ البخاريُّ.
عن أبي وائلٍ، قالَ: " أتانا كتابُ عمرَ ونحنُ بخانَقينَ " إنَّ الأهِلّةَ بعضُها أكبرُ من بعضٍ، فإذا رأيتمُ الهلالَ نَهارًا، فلا تُفْطِروا، ولكنْ تُمْسِكوا إلا أن يشهدَ رجلان مُسلمانِ أنّهما أهَلاّهُ بالأمسِ " (^٩)، رواهُ الدارَقُطنيُّ بإسنادٍ صحيحٍ.
وقد رَوى البَيهقيُّ عن عائشةَ نحوَهُ (^١٠) مرفوعًا، ولكنْ في إسْنادِهِ محمدُ بنُ عمرَ الواقِديُّ وهو ضَعيفٌ.
وقالَ الشافعيُّ: حدّثنا مالكٌ، قالَ: " بَلَغني أنَّ الهِلالَ رُؤيَ في زمانِ عثمانَ بالعَشيِّ، فلمْ يُفْطِروا حتّى غابتِ الشمسُ " (^١١).
عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنّي رأيتُ الهِلالَ، يَعني رمضانَ، فقالَ: أتشهدُ أن لا إلهَ إلا الله؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أتشهدُ أنّ محمدًا رسولُ الله؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: يا بِلالُ أذِّنْ في النّاسِ
_________________
(١) رواه البخاري (١٠/ ٢٨٠) ومسلم (٣/ ١٢٢).
(٢) رواه البخاري (١٠/ ٢٨٠).
(٣) رواه البخاري (١٠/ ٢٨١).
(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٦٨)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨) وقال عقبه: هذا: أثر صحيح عن عمر ﵁.
(٥) علقه في المعرفة (٨٦٢٧)، عن الواقدي بسنده.
(٦) رواه الشافعي (٢/ ٨١).
[ ١ / ٢٧٧ ]