عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ علَينا السورةَ، فيقرأُ السجدةَ فيسجدُ ونَسجدُ معهُ حتى ما يجدُ أحدُنا مَكانًا لموضعِ جَبْهتِهِ " (^١)، أخرجاهُ.
وعندَ أبي داود: " فإذا مرَّ بالسجدةِ كبَّر وسجدَ، وسَجدْنا " (^٢)، ففي هذا مشروعيتهُ للقارئ والمستمعِ.
وأمّا أنّهُ ليسَ بواجبٍ، فلما روى البخاريُّ عن عمرَ، أنهُ قالَ على المنبرِ: " أيّها الناسُ إنما (^٣) نمرُّ بالسجودِ، فمن سجدَ فقد أصابَ، ومَنْ لم يسجدْ فلا إثمَ عليهِ ".
وفي " الصحيحين " عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قالَ: " قرأتُ على رسولِ اللهِ ﷺ (والنَّجمِ) فلَمْ يَسجدْ فيها " (^٤).
عن عَمرو بنِ العاص: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أقرأهُ خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآنِ، منها ثلاثةٌ في المُفصَّلِ، وفي الحجِّ سجْدتانِ " (^٥)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، بإسنادٍ: غَريبٍ.
وعن أبي هريرةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ سجدَ بهم في: (إذا السماءُ انشقَّتْ)
_________________
(١) رواه البخاري (٢/ ٤٧٧)، ومسلم (١/ ٤٠٥)، وأبو داود (١٤١٢).
(٢) رواه أبو داود (١٤١٣).
(٣) هكذا بالأصل وعند البخاري (٢/ ٤٧٨): انا نُمُرُّ، قلت: وعنده أيضًا " إنما نمر " (٢/ ٥٢) الهامش.
(٤) رواه البخاري (٢/ ٤٧٦)، ومسلم (١/ ٤٠٦)، وأبو داود (١٤٠٤).
(٥) رواه أبو داود (١٤٠١)، وابن ماجة (١٠٥٧).
[ ١ / ١٥٠ ]
و(اقرأْ) (^٦)، رواهُ مسلمٌ.
فأمّا سجدةُ (ص) فعن ابنِ عباسٍ: " أنّ النبيَّ ﷺ سجدَ في (ص)، وقالَ: سجدَها داودُ توبةً، ونسجدُها شكرًا " (^٧)، رواهُ النسائيُّ، والدارقُطنيُّ، ورجالُهُ على شرطِ البخاري.
وعنهُ: أنّهُ قالَ: " لَيْستْ (ص) من عَزائمِ السجودِ، وقَدْ رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يسجدُ فيها " (^٨)، رواهُ البخاريُّ.
عن أبي بكْرَةَ، واسمُهُ نُفَيعُ بن الحارثِ الثَّقفيِّ: " أنّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا أتاهُ أمرٌ يَسرُّهُ أو يُسَرُّ بهِ يخِرُّ ساجِدًا شكرًا للهِ تعالى " (^٩)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ غَريب، وهو من رواية بَكّارِ بنِ عبد العزيزِ بنِ أبي بَكْرةَ، عن أبيهِ، عن جدّهِ، وبَكّارُ ضعَّفهُ العُقيليُّ وغيرُهُ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: صالح.
ولابنِ ماجَةَ نحوهُ عن أنس (^١٠)، وفي سندهِ ضعفٌ، واضطرابٌ، ولكن لهذا المعنى شواهدُ كَثيرةٌ.
وروى الإمامُ أحمد عن عبدِ الرحمن بنِ عَوْفٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أتاني جِبْريلُ فَبشَّرني أنّ اللهَ يقولُ لكَ: مَنْ صلّى عليكَ، صلّيتُ عليهِ، ومَنْ سلّمَ عليكَ، سلّمتُ عليهِ، فسجدتُ للهِ شُكْرًا " (^١١).
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٤٠٦)، وأحمد (الفتح ٤/ ١٦٩)، والترمذي (٥٧٣).
(٢) رواه النسائي (٢/ ١٥٩)، والدارقطني (١/ ٤٠٧).
(٣) رواه البخاري (٢/ ٤٧٥)، وأبو داود (١٤٠٩)، والترمذي (٥٧٧).
(٤) رواه أحمد (الفتح ٤/ ١٨٥)، وأبو داود (٢٧٧٤)، والترمذي (١٥٧٨)، وابن ماجة (١٣٩٤)، والحاكم (١/ ٢٧٦)، ولفظ أحمد ليس كألفاظهم وسيأتي بعد خمسة أحاديث.
(٥) رواه ابن ماجة (١٣٩٢) ولفظه: أن النبي ﷺ بُشِّر بحاجةٍ فخر ساجدًا.
(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني ٤/ ١٨٤).
[ ١ / ١٥١ ]
داودُ توبةً، ونسجدُها شُكرًا " (^١٢).
وقالَ الشافعيُّ، بلَغنا أنّ النبيَّ ﷺ رأى نُغاشِيًّا فخرَّ ساجِدًا شُكرًا للهِ تعالى ".
وعن جابرِ بنِ يَزيدَ الجُعفيّ عن أبي جَعفرٍ محمدِ بنِ عليّ بنِ الحسينِ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى رجُلًا من النُّغاشين فخرَّ ساجدًا " (^١٣)، رواهُ الدارقطنيّ، والبيهقيُّ، وزادَ: " فلمّا رفعَ رأسَهُ قالَ: " أسألُ اللهَ العافيةَ "، وقالَ: هذا مُرْسَلٌ، ولهُ شواهدُ تُؤَكِّدهُ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدةِ كبّرَ وسجدَ فسجْدنا معَهُ " (^١٤)، رواهُ أبو داود من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ العمريِّ، وهو ضعيفٌ، وقالَ عبدُالرزاق: كانَ الثوريُّ يُعجبهُ هذا الحديثُ.
وعت أبي بَكْرةَ: " أنهُ شهدَ النبيَّ ﷺ أتاهُ بَشيرٌ يُبشّرهُ بظفرِ جُنْدٍ لهُ على عدوِّهم، ورأسهُ في حِجْرِ عائشةَ، فقامَ فخرَّ ساجِدًا " (^١٥)، رواهُ أحمد، والدارقُطنيُّ من حديثِ بَكّارِ بن عبد العزيزِ بنِ أبي بَكرةَ، ولفظُ الدارقُطنيّ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا أتاهُ الشيءُ يُسرُّ بهِ خرَّ ساجدًا للهِ تعالى " (^١٦).
عن ابنِ عمرَ، أنّهُ قالَ: " لا يسجدْ على غيرِ طَهارةٍ " (^١٧)، رواه البيهقي بإسنادٍ: جيّدٍ.
_________________
(١) تقدم تخريجه قبل أربعة أحاديث.
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٤١٠)، والبيهقي (٢/ ٣٧١)، والنغاشي هو ناقصُ الخلقة.
(٣) رواه أبو داود (١٤١٣).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٤/ ١٨٥).
(٥) الدارقطني (١/ ٤١٠)، والحديث مَرَّ بتخريج واف قبل خمسة أحاديث.
(٦) رواه البيهقي (٢/ ٣٢٥) الكبرى له، بلفظ: " لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر " لكنه مشكل لأنه في صحيح البخاري عنه: " أنه كان يسجد على غير طهارة " والله أعلم، وقد أثبت في هامش الأصل مقابله.
[ ١ / ١٥٢ ]