* لم أجده. [١]
والمؤلف تبع فيه مجد الدين بن تيمية فإنه قال فى " المنتقى ": " وقد صح عن النبى ﷺ الوضوء من مزادة مشركة ".
ومر عليه الشوكانى فى " نيل الأوطار " (١/٧٠) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشىء!
وأنا أظن أن المجد يعنى به حديث عمران بن حصين الطويل (١) فى نوم الصحابة عن صلاة الفجر لكن ليس فيه أن النبى ﷺ توضأ من المزادة.
وهاك لفظه بطوله لفائدته، قال عمران: " كنا فى سفر مع النبى ﷺ، وإنا أسرينا، حتى إذا كنا فى آخر الليل وقعنا وقعة - ولا وقعة أحلى عند المسافر منها -، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان - يسميهم أبو رجاء، فنسى عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبى ﷺ إذا نام لم يوقظه [٢] حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندرى ما يحدث له فى نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان
_________________
(١) ثم رأيت الحافظ ابن حجر ذكره في "بلوغ المرام" (١/٤٥ - بشرحه) من حديث عمران وقال: متفق عليه في حديث طويل!! [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(٢) قال صاحب التكميل ص / ١١: قال الحافظ ابن عبد الهادى فى " المحرر " (ص ٧): (وعن عمران بن حصين - ﵄ - " أن النبى ﷺ - وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة " متفق عليه، وهو مختصر من حديث طويل) . اهـ.، ووافقه عليه الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام ": (حديث ٢٥) . ففي قول الحافظ ابن عبد الهادي بيان لما ظهر للمخرج، وجزمه بأن النبي - ﷺ - توضأ قد يكون أخذه من بعض الطرق، أو من المعنى فإن سياق القصة يقتضيه، وهو الظاهر كما قال النووي في " المجموع " (١ / ٢٦٣) . اهـ.
(٣) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: يوقظ﴾
[ ١ / ٧٢ ]
رجلا جليدا، فكبر ورفع صوته بالتكبير. فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته [١] النبى ﷺ، فلما استيقظ شكوا إليه الذى أصابهم، فقال: لا ضير أو لا يضر، ارتحلوا، فسار غير بعيد، ثم نزل، فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودى بالصلاة، فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: مامنعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: اصابتنى جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبى ﷺ فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا، - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا: أين الماء؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة،ونفرنا خلوف، قالا لها: انطلقى إذن، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ، قالت: الذى يقال له الصابىء؟ قالا: هو الذى تعنين. فانطلقا، فجاءا بها إلى النبى ﷺ، وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبى ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكى أفواهما، وأطلق الفرارتين [٢]، ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء، وقال: اذهب فأفرغه عليك، وهى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها شنة [٣] ليخيل إلينا أنها أشد ملئة [٤] منها حين ابتدأ فيها، فقال النبى ﷺ: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوه فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، فقال لها: " تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذى أسقانا، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقينى رجلان فذهبا بى إلى هذا الرجل الذى يقال له الصابىء، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، أو قالت بأصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء - تعنى السماء والأرض - أو إنه لرسول الله ﷺ حقا. فكان المسلمون
_________________
(١) [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(٢) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: استيقظ بصوته﴾
(٣) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: العزالى﴾
(٤) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: وإنه﴾
(٥) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: ملأة﴾
[ ١ / ٧٣ ]
بعد يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذى هى منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم فى الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا فى الإسلام. ".
أخرجه البخارى (١/٩٧) ومسلم (٢/١٤٠ - ١٤٢) وأحمد (٤/٤٣٤ - ٤٣٥) . والبيهقى (١/٣٢ و٢١٨ - ٢١٩ و٢١٩) وزاد فى رواية بعد قوله " أو السطيحتين": " فمضمض فى الماء فأعاده فى أفواه المزادتين أو السطيحتين "، وإسنادهاصحيح، ورواها الطبرانى أيضا كما فى " الفتح " (١/٣٨٣) .
قلت: فأنت ترى أنه ليس فى الحديث توضؤه ﷺ من مزادة المشركة، ولكن فيه استعماله ﷺ لمزادة المشركة، وذلك يدل على غرض المؤلف من سوق الحديث وهو إثبات طهارة آنية الكفار.
وقد قال الحافظ: " واستدل بهذا على جواز استعمال أوانى المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة ".
ولعله قد جاء ما ذكره المجد فى قصة أخرى غير هذه لا تحضرنى الآن، والله أعلم.