_________________
(١) [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(٢) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: شرقى﴾
(٣) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: شرقى﴾
[ ١ / ٨٧ ]
* صحيح.
روى من حديث على وأنس وأبى سعيد الخدرى وابن مسعود ومعاوية بن حيدة.
أما حديث على:
فأخرجه الترمذى (٢/٥٠٣ - ٥٠٤ طبع شاكر) وابن ماجه (١/١٢٧ - ١٢٨) قالا: حدثنا محمد بن حميد الرازى حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصرى عن أبى إسحاق عن أبى جحيفة عن على مرفوعا به، واللفظ لابن ماجه إلا أنه قال: " الكنف " بدل " الخلاء " وهو بهذا اللفظ.
الثانى عند الترمذى إلا أنه قال: " أحدهم الخلاء " وقال: " أعين الجن " ثم قال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوى ".
وأقره النووى فى " المجموع " (٢/٧٤)، ثم السيوطى فى " الجامع الكبير " (١/٤٦/١) .
وأما فى " الجامع الصغير " فرمز له بالحسن! قال المناوى فى " الفيض ":
" وهو كما قال أو أعلى فإن مغلطاى مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذى أنه غير قوى قال: ولا أدرى ما يوجب ذلك لأن جميع من فى سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبا - إلى هنا كلامه ".
قلت: وهذا خطأ منهم جميعا: مغلطاى ثم السيوطى ثم المناوى، فليس الحديث بهذا السند صحيحا بل ولا حسنا.
فإن له ثلاث علل:
الأولى: عنعنة أبى إسحاق واختلاطه، وهو عمرو بن عبد الله السبيعى.
قال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة اختلط بآخره " ونسى أن يصفه بالتدليس أيضا فقد وصفه بذلك جماعة من الحفاظ منهم ابن حبان وأبو جعفر الطبرى وحسين الكرابيسى وغيرهم، ولذلك أورده الحافظ ابن حجر فى " طبقات المدلسين ".
الثانية: الحكم بن عبد الله النصرى، فإنه مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان، ولهذا قال فيه الحافظ ابن حجر: " مقبول " مشيرا إلى أنه لين الحديث عند التفرد.
الثالثة: محمد بن حميد الرازى، فإنه وإن كان موصوفا بالحفظ فهو مطعون
[ ١ / ٨٨ ]
فيه حتى كذبه بعضهم كأبى زرعة وغيره، وأشار البخارى لتضعيفه جدا بقوله: " فيه نظر " ومن أثنى عليه فلم يعرفه كما قال الإمام ابن خزيمة، ولهذا لم يسع الذهبى وابن حجر إلا أن يصرحا بأنه " ضعيف " فلا يلتفت بعد هذا لتوثيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ لمخالفته للقاعدة المقررة " الجرح مقدم على التعديل"
فتبين من ذلك أن هذا الإسناد واه.
ثم الحديث صحيح بمجموع طرقه الآتيه.
وأما حديث أنس فله عنه طريقان:
١ - عن بشر بن معاذ العقدى حدثنا محمد خلف الكرمانى حدثنا عاصم الأحول عنه.
أخرجه تمام فى " الفوائد " (ق ٢٧٠/١) وقال: " لم يروه إلا بشر بن معاذ ".
قلت: وهو ثقة، ولكن شيخه الكرمانى لم أعرفه.
٢ - عن سعيد بن مسلمة حدثنا الأعمش عن زيد العمى عن أنس.
أخرجه تمام أيضا وابن عدى فى " الكامل " (ق ١٧٨/١) والجرجانى فى " تاريخ جرجان " (ص ٤٩٧) وابن عساكر فى " التاريخ " (ج٦/٣٠٣/١) .
وقال تمام: " لم يقل عن الأعمش عن زيد العمى إلا سعيد بن مسلمة ".
قلت: بلى، فقد تابعه يحيى بن العلاء، عن زيد به.
أخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (ص ٨/رقم ٢٠) .
لكنه كذاب لا يعرج بمتابعته، وتابعه أيضا عبد الرحيم بن زيد العمى وهو كذاب أيضا رواه محمد بن عثمان العثمانى فى " فوائد خراسان " (ج - ٢/١٦٩/١) وقال: " حديث صحيح " وكأنه يعنى أنه صحيح لغيره كما هو قولنا. أما متابعتهما سعيد بن مسلمة فضعيفه.
[ ١ / ٨٩ ]
ثم قال تمام: " وقد رواه محمد بن الفضل عن زيد العمى مخالفا لرواية سعيد بن مسلمة ".
قلت: يعنى فجعله من مسند أبى سعيد الخدرى وهو الآتى.
وأما حديث أبى سعيد، فرواه البغوى فى " نسخة عبد الله الخراز " (ق ٣٢٨/١) وتمام أيضا، والثقفى فى " الفوائد الثقفيات " (رقم ٨ - منسوختى)، وأبو بكر ابن النقور فى " الفوائد الحسان " (ج ١/١٣٢/٢) وقال: تفرد به زيد العمى، رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف ".
قلت: وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو بكر بن النقور فى " الفوائد " (ج١/١٥٥ - ١٥٦) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير حدثنا محمد بن معاذ حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة عنه.
قلت: ومحمد بن معاذ لعله ابن عباد بن معاذ العنبرى، أخرجه مسلم، وهو صدوق يهم كما فى " التقريب " وأما محمد بن حفص بن عمر الضرير فلم أعرفه الآن.
وأما حديث معاوية بن حيدة، فرواه مكى بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ذكره ابن النقور معلقا وقال: " وهو غريب ".
قلت: وهذا سند حسن إن كان من دون مكى ثقات، والله أعلم.
وجملة القول أن الحديث صحيح لطرقه المذكورة، والضعف المذكور فى أفرادها ينجبر إن شاء الله تعالى بضم بعضها إلى بعض كما هو مقرر فى علم المصطلح.
(تنبيه) عزا السيوطى حديث على إلى مسند أحمد، ولم أره فى مسند على منه ولا عزاه إليه أحد غيره، فما أظنه إلا وهما.