* وعلقه الترمذى فى " سننه " فقال (١/١٨):
" وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال " فذكره. وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى:
[ ١ / ٩٦ ]
(هذا الأثر معلق بدون إسناد. قال الشارح - يعنى المباركفورى -: " لم أقف على من وصله ") . وأقره.
قلت: قد وقفنا والحمد لله على من وصله موقوفا ومرفوعا.
أما الموقوف:
فأخرجه البيهقى فى " السنن الكبرى " (٢/٢٨٥) عن قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود أنه كان يقول: " أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه، وليس بين يديه شىء يستره، ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو فى صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه فى قوله ".
وقال: " وكذلك رواه الجريرى عن ابن بريدة عن ابن مسعود ".
قلت: فهو عنه صحيح موقوفا.
وقد رواه كهمس عن ابن بريدة قال: " كان يقال من الجفاء أن ينفخ الرجل فى صلاته ". رواه ابن أبى شيبة (٢/٤١/٢) بسند صحيح عنه.
وأما المرفوع فأخرجه البخارى فى " التاريخ الكبير " (٢/١/٤٥٤) والطبرانى فى " الأوسط " (ق ٤٦/١ من الجمع بينه وبين الصغير) عن أبى عبيدة الحداد حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفى حدثنا عبد الله بن بريد [١] عن أبيه مرفوعا بلفظ: " ثلاث من الجفاء: مسح الرجل التراب عن وجهه قبل فراغه صلاته، ونفخه فى الصلاة التراب لموضع وجهه، وأن يبول قائما ".
وأخرجه البخارى فى " التاريخ " من طريقين آخرين عن سعيد به نحوه.
وروى منه أبو الحسن بن شاذان فى " حديث عبد الباقى وغيره " (ق ١٥٥/١-٢) من هذا الوجه الفقرة التالية، ورواه البزار بتمامه نحوه من طريق عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله به.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٢/٨٣): " رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح ".
_________________
(١) [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(٢) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: بريدة﴾
[ ١ / ٩٧ ]
وأورده عبد الحق الإشبيلى فى " الأحكام الكبرى " (ق ١١/١) من طريق البزار ثم قال: " لا أعلم فى هذا الحديث أكثر من قول الترمذى: حديث بريدة غير محفوظ.
وقال أبو بكر البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله.
ولم يقل فى سعيد شيئا. وسعيد هذا بصرى ثقة مشهور، ذكره أبو محمد بن أبى حاتم ".
قلت: وقول الترمذى الذى نقله عبد الحق، ذكره قبيل أثر ابن مسعود هذا، ولم يسق الحديث، وهو فى ذلك تبع لشيخه البخارى، فقد قال البيهقى بعد أن علق الحديث من هذا الوجه: " قال البخارى: هذا حديث منكر يضطربون فيه ".
قلت: وجه الاضطراب المذكور أن قتادة والجريرى روياه عن ابن بريدة عن ابن مسعود موقوفا كما تقدم. وخالفهما سعيد بن عبيد الله الثقفى فقال: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا كما رأيت.
ولولا أن الثقفى هذا فيه بعض الضعف لحكمنا على حديثه بالصحة كما فعل العينى فى " شرح البخارى " (٣/١٣٥)، ولكن قال الدارقطنى فيه: " ليس بالقوى، يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها ".
ولذلك أورده الذهبى فى " الميزان ". وقال الحافظ فيه: " صدوق، ربما وهم ".
قلت: فمثله لا يحتمل ما خالف فيه غيره ممن هو أوثق منه وأكثر، كما هو الحال فى هذا الحديث، والله أعلم.
وقد روى هذا الأثر مرفوعا أيضا من حديث أبى هريرة مثله.
أخرجه البيهقى (٢/٢٨٦) والضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٣٢/٢) من طريق هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التميمى عن الأعرج عنه.
وقال البيهقى: " قال أبو أحمد - يعنى: ابن عدى -: أحاديثه عن الأعرج وغيره مما لا يتابعه الثقات عليه ".
[ ١ / ٩٨ ]
وقال ابن حبان: " يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به ".
قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة.
ومن طريقه روى ابن ماجه (٩٦٤) الفقرة الثالثة منه.
وقال البوصيرى فى " الزوائد ": " هذا إسناد ضعيف، فيه هارون بن هارون، اتفقوا على تضعيفه، وله شاهد من حديث أبى ذر، رواه النسائى فى الصغرى ".
قلت: حديث أبى ذر فى مسح الحصى للسجود، وهذا فى مسح الجبهة بعد السجود، فلا يصح شاهدا على أن إسناده ضعيف أيضا كما سيأتى تحقيقه فى الكتاب بإذن الله تعالى (رقم ٣٧٠) .