١ - سُئلتُ عن حديثِ: "أَحبِب حَبِيبَكَ هَونًا مَا؛ عَسَى أَن يَكُونَ بَغِيضَكَ يَومًا مَا، وَأَبغِض بَغِيضَكَ هَونًا مَا، عَسَى أَن يَكُونَ حَبِيبَكَ يَومًا مَا".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ موقوفٌ.
أخرجَهُ ابنُ عدي في "الكاملِ" (٢/ ٧١١ - ٧١٢)، والخطيبُ في "تاريخِهِ" (١١/ ٤٢٧)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في "الواهياتِ" (٢/ ٢٤٨) مِن طريقِ الحسنِ بن دينارٍ، عن محمَّدِ بن سيرينَ، عن أبِي هريرةَ، مرفوعًا … فذكرَهُ.
وهذَا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وآفتُهُ: الحسنُ بنُ دينارٍ؛ فإنَّهُ واهٍ.
لكنَّهُ لَم يتفرَّد به، فتابعَهُ أيُّوبُ السَّختيانيُّ، فروَاهُ عن محمَّدِ بن سيرينَ، عن أبِي هُريرةَ - قالَ: أُراهُ رفعَهُ -، ثمَّ ذَكرَ الحديثَ.
أخرجَهُ التِّرمذيُّ (١٩٩٧)، والبزَّارُ في "مسند" (ج ٢/ ق ٢٦٧/ ١)، وابنُ حبَّانَ في "المجروحين" (١/ ٣٥١)، وابنُ عدي في "الكاملِ" (٢/ ٧١٢)، وأبُو الشَّيخِ في "الأمثالِ" (رقم ١١٤)، والبيهقيُّ في "الشُّعَبِ" (ج ١١/ رقم ٦١٧١) مِن طريقِ سُويدِ بن عمرٍو، عن حمَّادِ بن سلمةَ، عن أيُّوبَ السَّختيانيِّ به.
قال التِّرمذيُّ: "هذا حديث غريبٌ، لا نعرفُهُ بهذا الإسنادِ إلَّا مِن هذا الوجهِ".
[ ١ / ٣ ]
قال المُناويُّ في "فيضِ القديرِ" (١/ ١٧٧): "وقد استَدركَ الحافظُ العراقيُّ على التِّرمذيِّ دعوَاهُ غرابتَهُ وضعْفَهُ، فقالَ: قلتُ: رجالُهُ رجالُ مُسلم، لكنَّ الرَّاوِي تردَّدَ في رفعِهِ".
• قلت: استِغرابُ التِّرمذيِّ إنّما هو في رفعِهِ، وقد صحَّحَ وقفَهُ على أميرِ المؤمنينَ عليِّ بن أبِي طالبٍ - ﵁ -، ووافقَهُ علَى هذا الحُكمِ جماعة منَ الحفَّاظِ، مِنهُم: ابنُ حبَّانَ، والَدَّارقُطنيُّ في "العلل" (ج ٣/ ق ٢٧/ ٢)، والبزَّارُ، وابنُ عديٍّ، والبيهقيُّ، وغيرُهُم.
واعلَم! أنَّ للحديثِ المرفوعِ شواهدَ عن بعضِ الصَّحابةِ، لكِنَّهَا شديدةُ الضَّعفِ، فلا يُعَوَّلُ على شيءٍ مِنهَا. واللهُ أعلمُ.
أمَّا أثرُ عليِّ بن أبِي طالبٍ الموقوفُ عليهِ:
فأخرجَهُ البخاريُّ في "الأدبِ المفرَدِ" (١٣٢١)، وابنُ أبِي شيبةَ في "المصنَّفِ" (١٤/ ١٠٢)، ومُسدَّدُ في "مسندِه" - كما في "المطالبِ العاليةِ" (٣/ ٩) للحافظِ -، والبيهقيُّ في "الشُّعَبِ" (٦١٦٨ - ٦١٧٠)، بسندٍ حسنٍ.
وأخرجَ عبدُ الرَّزَّاقِ في "المصنَّفِ" (ج ١١/ رقم ٢٠٢٦٩) عن مَعمَرٍ.
والبخاريُّ في "الأدب المفرَدِ" (١٣٢٢) عن محمَّدِ بن جعفرٍ.
كلاهُمَا، عن زيدِ بن أَسلمَ، عن أبِيهِ، قال: قال لي عُمرُ بنُ الخطَّابِ: "يا أسلمُ! لا يَكُن حُبُّكَ كَلَفًا، ولا يكُن بغضُكَ تلَفًا"، قلتُ: وكيفَ ذلكَ؟ قال: "إذا أحبَبتَ فلا تكلِف كما يَكلِفُ الصبيُّ بالشَّيءِ يُحبُّهُ، وإذا أبغَضت، فلا تبغض بُغضًا تحبُّ أن يَتلَفَ صاحبُكَ ويهلِكَ".
وسندُهُ صحيحٌ، ورضيَ اللهُ عن عُمرَ.
[ ١ / ٤ ]