١٩ - سُئلتُ عن حديث: قِيلَ: "يَا رَسُولَ الله! مَتَى نَترُكُ الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ؟ "، قَالَ: "إِذَا ظَهَرَ فِيكُم مَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبلَكُم"، قلنَا: "يَا رَسُولَ الله! وَمَا ظَهَرَ فِي الأُمَمِ قَبلَنَا؟ "، قَالَ: "المُلكُ فِي صِغَارِكُم، وَالفَاحِشَةَ فِي كِبَارِكُم، وَالعِلمَ فِي رَذَالَتِكُم".
وقد قرأ لبعض طلبة العلم أن أبا حاتمٍ الرَّازيَّ أعلَّ هذا الحديثَ، ولكنَّه إِعلالٌ مردودٌ. وخُلاصةُ بحثه أن مكحولًا، وهو أحدُ رواة الحديث، رواه على وجهين، وهذا لا يضرُّ.
• قُلتُ: هذا حديثٌ حسَنٌ.
أخرجه الطَّحاوِيُّ في "المُشكِل" (٤/ ٣١٤)، والطَّبرانيُّ في "مُسنَد الشَّاميِّين" (١٥٤٧)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٥/ ١٨٥)، وابن عساكرَ في "تاريخ دمشق" (ج ٤/ ل ١٨٤)، من طريق الهيثم بن حُميدٍ، عن حفص بن غَيلانَ، عن مكحولٍ، عن أنسٍ، فذكره.
قال أبُو نُعيمٍ: "غريبٌ من حديث مكحولٍ، لم نَكتُبه إلَّا مِن هذا الوجه".
• قُلتُ: رواه عن الهيثم بن حُميدٍ اثنان من أصحابه: الحكمُ بن مُوسى، ومُحمَّدُ بنُ عائذٍ.
[ ١ / ٧٥ ]
وتابعهما زيدُ بن يحيى بن عبيدٍ الخُزاعيُّ، فرواه عن الهَيثم، عن حفصٍ، عن مكحولٍ، عن أنسٍ به.
أخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٠١٥) قال: حدَّثنا العبَّاسُ بن الوليدِ الدِّمشقيُّ، ثنا زَيد بن يحيى، فذكره.
وقد خُولِف العباس ..
خالفهُ أحمدُ بن حَنْبلٍ، فأخرجه في "مُسنَده" (٣/ ١٨٧)، ومن طريقه ابنُ عساكرَ في "تاريخ دمشق" (ج ٦/ ل ٦٨٤) قال: حدَّثنا زَيد بن يحيى، قال: نا أبُو سعيدٍ، نا مكحولٌ، عن أنسٍ، فذكره.
وأبو سعيدٍ هذا هو الشَّاميُّ، صاحبُ مكحولٍ. وقد رَوَى عن مكحولٍ، عن وَاثِلة بن الأسقع حديثين - وهما عند ابن ماجَهْ (٧٥٠، ١٥٢٥) -.
وهو مجهولٌ، كذا قال الدَّارقُطنيُّ في "السُّنن" (٢/ ٥٧)، والذَّهبيُّ، والعَسْقلانيُّ.
وقد اختُلِف في إسناده على وجهٍ آخرَ ..
فرواه ابن أبِي حاتمٍ في "العلل" (ج ٢/ رقم ٢٧٤٥)، عن أبيه، قال: حدَّثني العبَّاسُ بن الوليد، قال: حدَّثنِي أبِي، قال: حدَّثنا أبُو مُطيعٍ مُعاويةُ بن يحيى، عن زَيد بن واقدٍ، عن مكحولٍ، عن كَثِير بن مُرَّة، عن رجُلٍ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - … فذكر الحديث.
قال أبُو حاتمٍ الرَّازيُّ: "فكان هذا أشبَهَ من ذاك".
وهذا الاختلافُ لا يَضُرُّ بصحَّة الحديث، إن شاء الله تعالى.
واللهُ أعلَمُ.
[ ١ / ٧٦ ]