٢٤ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي جَعَلتُ نَسَبًا، وَجَعَلتُم نَسَبًا، فَقُلتُ: "أَكرَمُكُم أَتقَاكُم"، وَأَنتُم تَقُولُونَ: "فُلَانُ بنُ فُلَانٍ أَكرَمُ مِن فُلَانٍ"، وَأَنَا اليَومَ أَرفَعُ نسَبِي، وَأَضَعُ نَسَبَكُم، أَينَ المُتَّقُونَ؟ ".
• قُلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.
أخرجَهُ الحاكمُ (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، والبَيهقِيُّ في "شُعَب الإيمان" (٤٧٧٥) من طريق مُحمَّد بن الحسَن بن زَبَالةَ، حدَّثَتنِي أُمُّ سَلَمة بنت العلاء بن عبد الرَّحمن بن يَعقُوب، عن أبِيهَا، عن جَدِّها، عن أبِي هُريرَة، مرفُوعًا فذكره.
قالَ الحاكِمُ: "هذا حديثٌ عالٍ، غَويبُ الإسناد والمَتنِ، ولَم يُخَرِّجاه"، فقال الذَّهبيُّ: "المخزُومِيُّ ابنُ زَبَالَةَ ساقطٌ".
وقال البَيهقِيُّ: "المحفوظُ الموقُوفُ".
وهذا الموقُوفُ الَّذي أَشارَ إِليه البَيهقِيُّ:
أخرجَهُ أَسَدُ السُّنَّة في "الزُّهد" (٧٩)، والحارثُ بنُ أبي أُسَامة في "مُسنَده" - كما في "المطالب العالية" (٢٦٧٣) -، والطَّبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ ٢٧٥/ ١)، وفي "الصَّغير" (٦٤٢)، والحاكِمُ (٢/ ٤٦٤)، والبَيهقِيُّ في "الشُّعَب" (ج ٩/ رقم ٤٧٧٦)، وفي "الزُّهد" (٧٥٩) من طريق طَلحَة بن عمرٍو، عن عطاءِ بن أبِي رباحٍ، عن أبِي هُريرَة موقُوفًا عليه.
[ ١ / ٩٠ ]
وسنَدُه واهٍ؛ وطلحةُ بنُ عمرٍو متروكُ الحديثِ.
وبه أعلَّهُ الهَيثمِيُّ في "المَجمَع" (٨/ ٨٤).
وأمَّا قولُ البَيهقيِّ: "المحفُوظُ هو المَوقُوفُ"، فَلَرُبَّما أرَادَ أن الأَشبَه هُو الموقُوفُ، لا أنَّهُ محفوظٌ اصطلاحًا، إلَّا أَن يكُون لَهُ طريقٌ آخرُ غيرُ هذَا. واللهُ أعلَمُ.
وجُملَةُ القولِ أنَّهُ لا يصحُّ مرفُوعًا، ولا موقُوفًا.
واللهُ المُوَفِّقُ، سبحانَهُ.
[ ١ / ٩١ ]