• قلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ كَذِبٌ.
أخرجه ابنُ شاهينَ في "فضائل فاطمةَ" (٣٨) من طريق مُحمَّدِ بن يُونسَ، ثنا أبُو زيدٍ الأنصاريُّ، ثنا قيس بنُ بنُ الرَّبيعِ، عن الأعمشِ، عن عَبَايةَ، عن أبي أيُّوبَ الأَنصَارِيِّ مرفُوعًا به.
وهذا سَندٌ ساقطٌ؛ ومُحمَّدُ بنُ يونسَ هو الكُدَيمِيُّ، اتَّهَمَه غيرُ واحدٍ بوضعِ الحديثِ. وأَطلَق فيه الكذبَ: أبُو داود، وموسى بنُ هارون، والقاسمُ المطرِّزُ.
قال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٧٤): "وأمَّا إسماعيلُ الخَطْبِيُّ، فقال بجهلٍ: كان ثقةً".
وقيسُ بن الرَّبيعِ، فيه ضَعفٌ مِن قِبَل حفظِه.
والأعمشُ مُدلِّسٌ، وقد عنعنه.
وله شاهدٌ من حديث ابنِ مسعُودٍ -﵁- ..
أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٠ /رقم ١٠٣٠٥) من طريق إسماعيلَ ابن موسى السُّدِّيِّ،، ثنا بِشرُ بن الوَليد، ثنا عبدُ النُّور بنُ عبد الله المِسْمَعِيُّ، عن شُعبَة، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن إبراهيم، عن مسروقٍ،
[ ١ / ١٠٩ ]
عن ابن مسعودٍ مرفُوعًا: "إِنَّ اللّهَ أَمَرني أن أُزَوِّج فاطمةَ مِن عليٍّ -﵄-".
ومِن طريق عبدِ النُّور بنِ عبد الله هذا:
أخرجَهُ العُقيليُّ في "الضُّعفاء"-وسَقَط من المطبوعة-، ومن طريقه ابنُ الجَوْزيِّ في "الموضوعات" (١/ ٤١٥) وذكر حديثًا طويلًا.
قال ابنُ الجَوزِيِّ: "وَضَعه عبدُ النُّور، وكذا في كتاب العُقيليِّ، فقال العُقيليُّ: وكان يَضَع الحديث".
وقال الحافظُ في "اللِّسان": "لَفظُ العُقيليِّ: لا يُقِيمُ الحديثَ، وليس من أَهلِه. والحديثُ موضوعٌ، لا أَصْل له".
وذَهَلَ الهَيثميُّ -﵀عن هذا البَحثِ، فقال في "مجَمَع الزَّوائد" (٩/ ٢٠٤): "رجالُه ثقاتٌ"!!، ولعَلَّ الذي حَمَله على ذلك أنَّهُ رأَى ابنَ حِبَّانَ قد ذكره في "الثِّقات"، فلَم يَنشَط ليُراجِع "ضعفاء العُقيليِّ" أو "ميزان الذَّهبيِّ" على الأقلِّ.
أمَّا ذِكرُ ابنِ حِبَّانَ إيَّاه في "الثِّقات"، فقد اعتذر عنه الحافظ، فقال في "اللِّسان": "وكأنَّ ابنَ حِبَّانَ ما اطَّلَع على هذا الحديثِ الذي له عن شُعبة، فإنَّهُ موضوعٌ، ورجالُه مِن شُعبة فصاعدًا رجالُ الصَّحيح، فيُنظَر مَن دُونَ عبدِ النُّور" ا. هـ.
فقد حَكَم على الحديثِ بالوضع العُقيليُّ، وابن الجوزيِّ، والذَّهبيُّ، والحافظُ، والسِّيوطيُّ في "اللَّآلئ".
ومع اعتراف السِّيوطيِّ بوضعِهِ، فقد ذَكَره في "الجامع الصَّغير"، مع اشتراطه في خُطبتِه أن يصُونَه عمَّا تفرَّد به وضَّاعٌ أو مَتروكٌ!!
[ ١ / ١١٠ ]
وفي الباب أحاديثُ أُخرَى ساقطةٌ، والمقامُ لا يَحتمِل البسطَ.
واللهُ أعلَمُ.
أمَّا فيما يتعلَّقُ بعائشةَ -﵂-، فلعلَّ السَّائل قَرَأ الحديثَ بالمعنَى، فإِنَّ النَّبيَّ -ﷺ- تَزوَّج عائشة بأمرٍ مِنَ الله -﷿-.
فأخرج البُخاريُّ (١٢/ ٣٥٢)، ومُسلِمٌ (٢٤٨٣) وغيرُهُما عن عائشةَ مرفُوعًا: "أُرِيتُكِ في المنام مرَّتَين، إذا رجلٌ يحمِلُكِ في سَرَقَةِ حريرٍ، فيقُول: هذه امرأتُكَ. فأكشِفُها، فإذا هي أنتِ، فأقُولُ: إن يَكُن هذَا مِن عندِ اللهِ يُمضِه".
[ ١ / ١١١ ]