٥٤ - سئلتُ عن حديث: "قَالَ رَبُّكُم ﷿: لَو أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي، لأَسقَيتُهُمُ المطر بِاللَّيلِ، وَلأَطْلَعتُ عَلَيهِمُ الشَّمسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا أَسمَعتُهُم صَوتَ الرَّعدِ".
• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرجه أحمدُ (٢/ ٣٥٩)، والطَّيالسيُّ (٢٥٨٦)، وابنُ الأعرابيِّ في "مُعجَمه" (ج ٦/ ق ١١٠/ ٢)، والبزَّارُ (ج ١/ رقم ٦٦٤)، والحاكمُ (٤/ ٢٥٦)، والبَيْهقيُّ في "الزُّهد" (٧١٣) من طريق صَدَقة بن مُوسَى الدَّقِيقِيِّ، عن مُحمَّدِ بن واسعٍ، عن شُتَيرٍ - ويُقال: سمَيرُ - ابن نهارٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا به، وفي آخرِه: قال رسولُ الله - ﷺ -: "جَدِّدُوا إيمانَكم"، قالُوا: يا رسول الله! وكيف نُجَدِّدُ إيمانَنَا؟ قال: "جَدِّدُوا إيمانَكم بقولِ: لا إله إلَّا الله".
وأخرجَهُ ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٤/ ١٣٩٤)، وأبو نُعيمٍ في "الحلية" (٢/ ٣٥٧) من هذا الوَجهِ بآخرِهِ فقط.
قال البزَّارُ: "لا نعلَمُه عن النَّبيِّ - ﷺ -، إلَّا بهذا الإسناد".
وقال أُبو نُعيمٍ: "غريبٌ مِن حديثٌ مُحمَّدِ بن واسعٍ. تفرَّد به عَنهُ صَدَقةُ بن مُوسَى، ويُعرَف بالدَّقيقِيِّ، بصريٌّ مشهورٌ".
• قلتُ: وسَنَدُهُ ضعيفٌ، وصَدَقَةُ صاحب الدَّقيقِيِّ، ضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ وغيرُهُما.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وشُتَيرُ بنُ نهارٍ - ويُقال: سُمَيرُ -، قال الذهَبيُّ: "نَكِرةٌ"، وساقَ لَهُ في "الميزان" هذا الحديث من مَنَاكيرِه، فما أبعدَ قول الحاكم: "صحيحٌ الإسناد"، وقد ردَّه الذَّهَبيُّ بقوله: "صدقةُ ضعَّفُوه".
وقريبٌ مِن قول الحاكم قولُ المُنذِرِيِّ في "التَّرغيب" (٢/ ٤١٥): "إسنادُهُ حَسَنٌ"، وكذلك قولُ عليٍّ القارِي في "الأربعين" (٣٢): "إسنادُهُ صحيحٌ".
والحديثُ ضعَّفَه الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٢/ ٢١١)، فقال: "مدارُهُ على صدقةَ بن مُوسى الدَّقيقيِّ، ضعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُه. وقال مُسلِمُ بن إبراهيم: حدَّثَنا صدَقَةُ الدَّقيقِيُّ، وكان صَدُوقًا" ا. هـ، لكِنَّهُ سَهَا، فقَالَ في (١٠/ ٨٢): "رجالُهُ ثِقاتٌ"!! بل قال في (١/ ٥٢): "رواه أحمدُ، وإسنادُه جيِّدٌ، وفيه سُمَيرُ بنُ نهارٍ، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان"!!
[ ١ / ٢٣٠ ]