• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤١٠٢)، وابنُ حِبَّانَ في "روضة العُقلاء" (ص ١٤١)، والحاكِمُ (٤/ ٣١٣)، والطَّبرانيُّ في "الكبير" (ج ٦/ رقم ٥٩٧٢)، والمَحامِليُّ في "مجلسين من الأمالي" (١٤٠/ ٢)، وأبو الشَّيخ في "التَّاريخ" (١٨٣)، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٢/ ١١)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩٠٢)، والخِلَعِيُّ في "الخِلَعِيَّات" (ج ١٨/ ق ١٩١/ ١)، وابنُ الجوزيِّ في "الواهيات" (٢/ ٣٢٣) من طريق ابن سَمعُون. - وهذا في "الأمالي" (٢/ ١٥٧/ ١) -، والرُّويانيُّ في "مُسنَده" (ج ٢٨/ ق ١٨٤/ ٢)، والبَيهَقيُّ في "الشُّعَب" (١٠٥٢٢)، وأبُو نُعيمٍ في "الحلية" (٣/ ٥٥٢ - ٥٥٣، ٧/ ١٣٦)، وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٤، ٢٤٥)، والقُضاعيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٦٤٣) من طُرُقٍ عن خالد بن عمرٍو، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ السَّاعديِّ، قال: أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - رجلٌ، فقال: "يا رسُولَ الله! دُلَّنِي على عملٍ، إذا أنا عَمِلتُه أَحَبَّنِي اللهُ، وأحبَّنِي النَّاس"، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -. . . فذَكَرَه.
قال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد".
وقد نُوزِع في ذلك.
[ ١ / ٣٠٦ ]
قال الذَّهَبيُّ في "تلخيص المُستدرَك": "خالدٌ وضَّاعٌ".
وقال السَّخَاويُّ في "المقاصد" (رقم ٩٦): "ليس كذلك؛ فخالدٌ مُجمَعٌ على تركِهِ، بل نُسِبَ إلى الوَضعِ".
وقد سُئل الإمامُ أحمدُ ﵀ عن هذا الحديث، كما في "المُنتخَب من العلل" (ج ١٠/ ق ٢٩٤/ ١) للخلَّال، فقال: "لا إله إلا الله! - تَعَجُّبًا منه، ثم قال: - مَن رَوَى هذَا، أو: عَمَّن هذا؟ قلتُ: خالدُ بنُ عمرٍو. . . فقالَ، وهَتَك خالدَ بنَ عمرٍو، ثُمَّ سَكَت" ا. هـ.
لكن لم يتَفرَّد به خالدٌ، فقد تُوبع. .
قال العُقيليُّ: "وليس لَهُ من حديث الثَّوريِّ أصلٌ، وقد تابعه مُحمَّدُ بنُ كثيرٍ الصَّنعانيُّ، ولعلَّهُ أخذَهُ عَنهُ ودلَّسه، لأنَّ المشهورَ به خالدٌ هذا".
ورواية مُحمَّد بن كَثيرٍ هذِهِ: أخرَجَهَا ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩٠٢)، والأصبهانيُّ في "التَّرغيب" (١٤٧٢)، والخِلَعيُّ في "الفوائد" (١٨/ ١٦٧/ ١)، - كما في "الصَّحيحة" (٢/ ٦٦٢) -، والبيهقيُّ في "الشُّعَب" (١٠٥٢٣)، وابنُ جُمَيعٍ في "مُعجَمه" (ص ٣١٢)، وابن مُكرِمٍ في "الفوائد" (ج ٢/ ق ٤٣١/ ١ - ٢).
قال ابن عديٍّ: "لا أدري ما أقول في رواية ابن كَثيرٍ، عن الثَّوريِّ هذا الحديثِ! فإنَّ ابنَ كَثيرٍ ثقةٌ، وهذا الحديثُ عن الثَّوريِّ مُنكَرٌ"، ونقله عنه البَيهقيُّ في "الشُّعَب" (١٠٥٢٤).
لكن تعقَّبه شيخُنا بقوله: "قولُه: "ابنُ كَثيرٍ ثقةٌ" فيه نَظرٌ؛ فقد ضعَّفه جماعةٌ من الأئمة، مِنهُم الإمامُ أحمدُ، كما رواه عنه ابنُ عديٍّ نفسُه من
[ ١ / ٣٠٧ ]
ترجمته من "الكامل"، ثُمَّ خَتَمها بقولِه: "له أحاديثُ مِمَّا لا يُتابِعُه أحدٌ، فكيف يكون مثلُه عنده ثقةً؟! "، فالظَّاهرُ أنَّهُ اشتَبه عليه بمُحمَّد بن كَثيرٍ العبْديِّ، فإنَّه ثقةٌ، من رجالِ الشَّيخين" ا. هـ.
وفي "علل الحديث" (٢/ ١٠٧) قال ابن أبي حاتم: "سأَلتُ أَبِي، عن حديثٍ رواه عليُّ بنُ ميمونَ الرَّقِّيُّ، عن مُحمَّدِ بن كَثيرٍ، عن سُفيان. . . فذكره، فقال أبي: "هذا حديثٌ باطلٌ"، يعني بهذا الإسناد" ا. هـ.
وقد تُوبع مُحمَّد بن كَثيرٍ.
تابعه أبُو قتادة عبدُ الله بنُ واقدٍ الحرَّانيُّ، قال: ثنا سُفيانُ الثَّوريُّ به.
أخرجه البَيهقيُّ في "الشُّعَب" (١٠٥٢٥)، ومُحمَّدُ بنُ عبد الواحد المقدسيُّ في "المنتَقَى من حديث أبي عليٍّ الأُوقِيِّ" (٣/ ٢)، كما في "الصَّحيحة".
قال شيخُنا حفظه الله -: "لَكِن أبُو قتادة - وهو عبدُ الله بنُ واقدٍ الحرَّانيُّ -، قال الحافظُ: "متروكٌ، وكان أحمدُ يُثنِي عليه، وقال: لعلَّه كَبِر واختلطَ، وكان يُدلِّسُ"، قُلْتُ - القائلُ شيخُنا -: فيُحتمل احتمالًا قويًّا أن يكون تلقَّاه عن خالد بن عمرٍو، ثُمَّ دلَّسَهُ عنه، كما قال ابنُ عديٍّ في متابعة ابن كثيرٍ" ا. هـ.
قال ابنُ عديٍّ: "وقد رُوِي عن زافرٍ، عن مُحمَّدِ بن عُيَيْنة - أخي سُفيانَ بن عُيَيْنة -، عن أبي حازمٍ، عن سهلٍ. ورُوِي أيضًا من حديث زافرٍ، عن مُحمَّد بن عُيينة، عن أبي حازمٍ، عن ابن عُمَر".
قال شيخُنا حفظه الله -: "وزافر - وهو ابنُ سُليمان - صَدُوقٌ، كثيرُ
[ ١ / ٣٠٨ ]
الأوهامِ. ونحوُه مُحمَّدُ بنُ عُيَينة، فإنَّه صَدُوقٌ له أوهامٌ، كما في "التَّقريب".
وقد اضطرب أحدُهُما في إسناده، فمرةً جَعله من "مُسنَد سهلٍ"، وأُخرَى من "مُسنَد ابن عُمَر"، والأوَّل أَولَى؛ لموافقته للمتابَعات السَّابِقة" ا. هـ.
• قلتُ: وهذا التَّرجِيحُ شكليٌّ محضٌ، كما هو ظاهرٌ، لا يُفهم منه أنَّ الشَّيخ يُقوِّي حديثَ سهلٍ.
وكذلك رواه مِهرَانُ بنُ أبي عُمَر، عن الثَّورِيِّ بهذا الإسناد.
أخرَجَهُ الحازِمِيُّ في "الفَيصَل في مُشتبَه النِّسبَة" (ق ٦٢/ ٢) من طريق مُحمَّد بن حُميدٍ الرَّازِيِّ، قال: حدَّثنا مِهرانُ بنُ أبي عُمَر، قال: ثنا سُفيانُ الثَّوريُّ بهذا.
قال الحازِمِيُّ: "هذا غريبٌ من هذا الوَجه. ومِهرانُ بنُ أبي عُمَر صاحبُ مَفارِيد". وقد رأيتَ أنَّه تُوبع.
والرَّاوي عنه واهٍ.
وله شاهدٌ عن ابن عُمَر - ﵄ -. .
أخرجه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ١٦٢/ ٢) عن مُحمَّد بن أحمد بن العَلَسِ، حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عبد الله بن أبي أُوَيسٍ، حدَّثنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر به.
قال شيخُنا - حفظه الله -: "وهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الشَّيخين، غير ابن العَلَسِ هذا، فلم أعرفْهُ".
• قلتُ: رضي الله عنك! إنَّما هو أحمدُ بنُ مُحمَّدِ بن المُغَلِّسِ الكذَّابُ!
[ ١ / ٣٠٩ ]
ووقع تصحيفٌ في اسمه، قال الحافظ في "اللِّسان" (١/ ٢٧٢): "ومن مناكيره روايتُه عن بِشرٍ الحافيِّ، عن إسماعيل بن أبي أُوَيسٍ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر - ﵄ - رَفَعَهُ: "ازهد في الدُّنيا يُحبُّك اللهُ. . . الحديث". رواه ابنُ عساكر في "تاريخه" عن الدِّينَورِيِّ، عن القَزوِينيِّ، حدَّثَنا يُوسفُ بنُ عُمَر القوَّاسُ، عن مُحمَّدِ بن أحمدَ بن الحَسَن، ثنا أَحمَدُ بنُ المُغَلِّسِ، فذكر قِصَّةً هذا فيها. وهذا الحديثُ بهذا الإسناد باطلٌ، وإنَّما يُعرَفُ من حديث سهلِ بن سعدٍ السَّاعديِّ بإسنادٍ ضعيفٍ، ذَكَرتُه في غير هذا المكان" ا. هـ.
فلَرُبَّمَا اشتَبه على شيخنا، أو وقع سقطٌ في الإسناد. فالله أعلمُ.
وله شاهدٌ من حديثِ أنسٍ - ﵁ -. .
أخرجه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٨/ ٤١) من طريق أبي أحمد إبراهيم بن مُحمَّد بن أحمد الهَمْدانيِّ، ثنا أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ إبراهيم المُستَمِلي، ثنا أبو عُبيدة بنُ أبي السَّفَر، ثنا احسنُ بنُ الرَّبيعِ، ثنا المُفضَّلُ بنُ يونُس، ثنا إبراهيمُ بنُ أدهم، عن مَنصُورٍ، عن مُجاهدٍ، عن أنسٍ، أن رجُلًا أتَى النَّبيَّ - ﷺ -، فقال: "دُلَّني على عملٍ إذا أنا عَمِلتُه أحبَّني الله ﷿، وأحبَّني النَّاس عليه؟ "، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: "ازهد في الدُّنيا يحبُّك اللهُ، وأمَّا النَّاس فانبِذ إليهم هذَا يُحبُّوك".
قال أبو نُعيمٍ: "ذِكرُ أنسٍ في هذا الحديث وَهَم من عُمَرَ، أو أبي أحمدَ؛ فقد رواه الأثباتُ عن الحسن بن الرَّبيع، فلم يجاوِزُوا فيه مُجاهدًا".
ثُمَّ رواه من طريق أحمدَ بن إبراهيم الدَّورَقِيِّ، ثنا الحسَنُ بنُ الرَّبيع
[ ١ / ٣١٠ ]
أبو عليٍّ البَجَليُّ، ثنا المُفضَّلُ بنُ يُونُس، عن إبراهيمَ بن أَدهَم، عن منصُورٍ، عن مُجاهدٍ، أنَّ رجُلًا جاء إلى النَّبيِّ - ﷺ -، فقال: "يا رسُول الله! دُلَّني على عملٍ يُحبُّني اللهُ تعالى عليه، ويحبُّني النَّاسُ عليه؟ "، فقال: "أمَّا ما يحبُّك اللهُ عليه فالزُّهدُ في الدُّنيا، وأمَّا ما يحبُّك النَّاسُ عليه فانبِذْ إليهم هذا القِثَّاءَ".
قال الحسنُ: قال المفضَّلُ: لم يُسنِد لنا إبراهيمُ بنُ أَدهَم حديثًا غير هذا، وقال: "فانظُر ما كان في يَدَيك من هذا الحُطامِ، فانبِذهُ إليهم، فإنَّهم سيُحبُّونك".
قال أبُو نُعيمٍ: "وهو حديثُ منصُورٍ ومُجاهِدٍ. عزيزٌ".
قال شيخُنا: "إسنادُهُ جيِّدٌ".
فالصَّواب في حديث الباب الإرسال، لذلك فهُو ضعيفٌ.
لكن، قال شيخُنا: "قد تقدَّم حديثُ سُفيانَ من طُرُقٍ عنه، وهي وإن كانت ضعيفةً، ولكِنَّها لَيسَت شديدةَ الضَّعفِ، باستثناء رواية خالدِ بن عمرٍو الوَضَّاع، فهي لذلك صالحةُ الاعتبار، فالحديثُ قويٌّ بها، ويَزدَادُ قوَّةً بهذا الشَّاهد المُرسَل؛ فإنَّ رجالَهُ كلَّهم ثقاتٌ" ا. هـ.
• قلتُ: رضي الله عنك! فقد سَبَقَ أن ذَكَرتَ أن مُحمَّد بن كَثيرٍ، وأبا قَتادة، وكلاهما مُدلِّسٌ، يُحتمَل أن يكونا أخذاه من خالدِ بن عمرٍو ودلَّسَاهُ، فحينئذٍ لا يجوزُ الاحتجاجُ جهذه الطُّرقِ، ولا يُقالُ: "يُقوِّي بعضُها بعضًا"؛ إذ مَدارُها على ذلك الكذَّاب.
يبقى حديثُ ابنِ عُمَر، وفيه كذَّابٌ آخرُ.
[ ١ / ٣١١ ]
فالحقُّ أن الحديثَ ساقِطٌ عن حدِّ الاعتبار، ولا يصحُّ فيه إلَّا الإرسالُ.
وقد قال المُنذِريُّ في "التَّرغيب" (٤/ ١٥٧): "وقد حسَّن بعضُ مشايخِنَا إسنادَه. وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّه من رواية خالد بن عمرٍو القُرشيِّ الأُمويِّ، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سهلٍ. وخالدٌ هذا قد تُرِكَ واتُّهِمَ، ولم أَرَ من وَثَّقه، لكن على هذا الحديث لامِعَةٌ من أنوار النُّبوَّة، ولا يمنَعُ كونُ راويه ضعيفًا أن يَكُونَ النَّبيُّ - ﷺ - قالَهُ. وقد تابَعَهُ علَيه مُحمَّدُ بنُ كَثير الصَّنعانيُّ، عن سُفيانَ. ومحُمدٌ هذا قد وُثِّق، على ضعفه، وهو أصلحُ حالًا من خالدٍ. والله أعلم" ا. هـ.
• قلتُ: فكأنَّ المُنذِريَّ ﵀ مَشَّى الحديثَ لأمرين:
الأول: "لا يمنع كونُ راويه ضعيفًا أن لا يكون النَّبيُّ - ﷺ - قالَهُ".
الثاني: أنَّهُ "تابعه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ، وهو أصلحُ حالًا".
والجوابُ من وجهين أيضًا:
الأول: أن العُمدة في حُكمِنا على الرِّاوية بالثُّبوت من عَدَمِه، هي العِلمُ بأحوال الرُّواة. واحتِمالُ أن يَصدُق الكاذبُ، أو يُصيبَ الواهمُ، احتمالٌ لم ينشأ من دليلٍ يُرجَع إليه، فلا يُعوَّلُ عليه.
الئَّانِي: أن العُقيليَّ قد جَزَم أنَّه ليس له عن الثَّوريِّ أصلٌ، وقال: "لعلَّ مُحمَّدَ بنَ كَثيرٍ دلَّسهُ عن خالدِ بن عمرٍو"، فلا يَكُونُ متابِعًا له. والتِبَاسُ هذا الأمرِ، لعلَّهُ الذي دَفع بعض الحُفَّاظ إلى تحسين الحديث، فقد حسَّنَهُ النَّوَويُّ في "الأذكار"، والعِراقيُّ في "أماليه" - كما في "الفُتوحات الرَّبَّانية" (٧/ ٣٣٧) -، وهو ظاهِرُ قولِ السَّخاوِيِّ في "المقاصد"،
[ ١ / ٣١٢ ]
ونقل ابنُ عَلَّانَ في "الفتوحات" (٧/ ٣٣٨)، عن ابن حَجَرٍ الهَيتمِيِّ الفقيهِ أنَّه قال: "يُجابُ بأنَّ ذلك الرَّاوِي - يعني خالدًا - ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في "كتاب الثِّقات"، ولو سُلِّم أنَّهُ ضعيفٌ، فلَم يَنفَرِد به، بل رَوَاهُ آخرُون غيرُه، فالتَّحسينُ إنَّما جاء مِن ذلك. ولو قِيلَ: إنَّ هؤُلاء كلَّهم ضعفاءُ، إِذ غايةُ الأمر أنَّه حَسَنٌ لغيره لا لذاته، وكِلَاهُما يُحتَجُّ به، بل بعضُ رواته هؤلاء وثَّقه كثيرُون من الحُفَّاظ" ا. هـ.
• قلتُ: وليس فيما قاله شيءٌ من التَّحقيق، فهُو بالرَّدِّ حقيقٌ! والعجيب، أنَّه بدأ المقالة بتوثيقِهِ: "ولو سُلِّم أنَّه ضعيفٌ، فلم يَنفَرِد به"، مع أنَّه يعلم أن الحُفَّاظ أسقطوه، والواحدُ منهم أَثبَتُ من ابن حِبَّانَ، فكيف بهم مُجتمعين!
وسامح الله ابنَ حِبَّانَ يُدخِلُ مثلَ هذا في كتاب "الثِّقات"، ويَشِحُّ على بقيَّةَ بن الوليد، فلا يَذكُرُه فيه!!
واتَّفَقَ العُلماءُ على إِسقاطِ خالدِ بن عمرٍو، مِنهُم: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، وأبُو زُرعَة، والنَّسائِيُّ، وأبُو داوُد، والسَّاجيُّ، وصالحٌ جزَرةُ، وأبو حاتمٍ، وآخرُون.
بل إنَّ ابنَ حِبَّانَ - الذي تعلَّق الهيتميُّ بتوثيقه - ذَكَرَ خالدًا في "المجروحين" (١/ ٢٨٣)، وقال: "كان مِمَّن ينفَرِد عن الثِّقاتِ بالموضُوعات. لا يحلُّ الاحتجاجُ بخبَره. تَرَكه يحيى بنُ مَعينٍ" ا. هـ.
وأغلَبُ المتأخِّرين، مِمَّن لم يتعانَ النَّقد الحديثيَّ، يَظُنُّ أن مُجرَّد تعدُّد الطُّرُق يُقوِّي الحديثَ، كما فعل الهيتَمِيُّ، غيرَ ناظرٍ إلى قَدر الضَّعف،
[ ١ / ٣١٣ ]
وهل هو شديدٌ أم خفيفٌ. وكم من أحاديثَ ضعيفةٍ، بل موضُوعةٍ صُحِّحَت أو حُسِّنت بسبب الغفلة عن اصطلاح أهل الحديث. فلا قُوَّة إلَّا بالله.
فيَظهَرُ من التَّحقيق، أنَّهُ لا حُجَّة لمن قوَّى الحديثَ، تصحيحًا أو تحسينًا، ونقل ابنُ عَلَّانَ في "الفتوحات" (٧/ ٣٣٧)، عن الحافظ قولَهُ: "حديثُ سهلٍ لا يَصحُّ، ولا يُطلَق على إسناده أنَّه حَسَنٌ" ا. هـ.
وهذا الذي ذكرتُهُ هو خُلاصهُ التَّحقِيقِ في هذا الحديث، والمَقامُ يَحتَمِلُ البَسطَ.
واللهُ تعالى أعلمُ.
[ ١ / ٣١٤ ]