• قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
أخرجه ابنُ ماجَهْ (٣٦٢٥) عن عُمَر بن الخَطَّاب بن زكريَّا الرَّاسبِيِّ. .
وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٢/ ق ٥٣٦) عن سعيد بن عبد الجبار. .
ونَجمُ الدِّين النَّسَفيُّ في "أخبار سمَرقند" (ص ٣٢٩) عن عُبيد الله بن عمرٍو. .
ثلاثتُهم قالُوا: حدَّثنا دَفَّاعُ بن دَغْفَلٍ السُّدوسِيُّ، عن عبد الحميد بن صَيفِيٍّ، عن أبيه، عن جدِّه صُهيبٍ الخيرِ فذكرَهُ مرفُوعًا.
ولفظُ ابن ماجَهْ: "إِنَّ أَحسَنَ مَا اختَضَبتُم بِهِ لهَذَا السَّوَادُ؛ أَرغَبُ لِنِسَائِكِم فِيكُم، وَأَهيَبُ لَكُم فِي صُدُورِ عَدُوِّكُم".
ونَقَلَ الشَّيخُ مُحمَّد فُؤاد عبد الباقِي، عن البُوصيريِّ، أنَّهُ قال في "الزَّوائد": "إسنادُهُ حَسَنٌ"، وَلَم أجد هذا الكلام في "الزَّوائِد" (١٥٦/ ٣). ولو ثَبَت أنَّه فيه، وسقَطَ من النُّسخة، فهُو خطأٌ، لأنَّ أبا حاتمٍ
[ ١ / ٣١٥ ]
الرَّازيَّ ضعَّفَ دَفَّاع بن دَغفَلٍ - كما في "الجرح والتَّعديل" (١/ ٢/ ٤٤٥) -، واعتمد تضعِيفَه الحافظُ في "التَّقريب".
ثُمَّ إِنَّ متن هذا الحديث مُنكَرٌ. .
فأخرج مُسلِمٌ (١٤/ ٧٩ - شرح النَّوَويِّ)، وأصحابُ السُّنَن إلَّا التِّرمذيُّ، من حديث جابرٍ - ﵁ -، قال: أُتِي بأبي قُحافة - وهو والد أبي بكرٍ الصِّدِّيق - ﵄ - - إلى رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، كأنَّ رأسَهُ ثُغامةٌ بيضاءُ، فقال: "غَيِّرُوه، وَجنِّبُوه السَّواد"، وهذا لفظ مُسلِمٍ.
وأخرجَهُ أحمدُ (٣/ ١٦٠) من حديث أنسٍ بنحوِهِ.
وسَنَدُه صحيحٌ، كما قال الحافِظ في "الإصابة" (٧/ ٢٣٨).
وفي الباب عن غيرِهِما.
ففي هذه الأحاديث النَّهيُ عن الصَّبغ بالسَّوَاد، وهي أصحُّ.
واللهُ أعلمُ.
[ ١ / ٣١٦ ]