• قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ.
أخرجه البزَّارُ (١١٣٤)، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٤/ ٧٠)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٢١٤)، والخطيبُ (٣/ ٢٣٩)، والطَّبرانيُّ في "الأوسط" (٩٤٧٥) من طريق مُحمَّدِ بن سُليمان بن مَسمُولٍ، حدَّثَني عُمَرُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر، عن أبيه، عن جابرٍ مرفُوعًا فذكره.
قال الطَّبرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُمَرَ بن مُحمَّد بن المنكدر، إلَّا مُحمَّدُ بنُ سُليمان بن مَسمُولٍ".
وقال البزَّارُ: "لا نَعلَمُه عن جابرٍ إلَّا بهذا الإسناد. وعُمَرُ حدَّث بأحاديث عن كتابٍ، فوقع في النَّفس مِنهُ تُهمَةٌ، وإلَّا فأصلُ الحديث معروفٌ" ا. هـ.
• قلتُ: ومُحمَّدُ بنُ سُليمان بن مسمولٍ ضعيفٌ، وفيه توثيقٌ ليِّنٌ.
وقد خالَفَهُ نافعُ بنُ مُحَمَّدٍ، فرواه عن عُمَو بن مُحمَّد بن المنكدر، عن أبيه قال: "لا تُوضَعُ النَّواصِي إلَّا في حجٍّ، أو عُمرةٍ"، يعني الحلْقَ.
أخرجَهُ العُقيليُّ (٤/ ٧٠) من طريق سُفيان، حدَّثَنا رجُلٌ يُقال له: نافعُ بنُ مُحمَّدٍ فذكره.
[ ١ / ٣١٨ ]
قال العُقيليُّ: "وهذا أَولَى"، وهو يَعنِي أنَّه بقول مُحمَّدِ بن المُنكدِر أشبَهُ مِنهُ مرفُوعًا.
وقد وَقَفتُ على طريقٍ آخرَ للحديث المرفُوعِ. .
فأخرجه الرَّامَهَرمُزِيُّ في "المُحدِّث الفاصل" (٦٠٤) من طريق أحمدَ بن سُليمان بن هاشمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ إسماعيل بن الأشجِّ، قال: سألتُ يُوسُفَ بنَ مُحمَّد بن المُنكَدِريِّ، قُلتُ: أَأَخبَرَكَ أبُوك أن جابرًا حدَّثه، أن رسُول الله - ﷺ - قال: … فذَكَرَه.
وسندُهُ ضعيفٌ؛ ويُوسُفُ بنُ مُحمَّد بن المُنكَدِر ترَكَهُ النَّسائيُّ، والدُّولابيُّ، وضَعَّفه أبو داوُد، وأبُو حاتمٍ، والعُقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ.
ومشَّاهُ أبُو زُرعة، وابنُ عديٍّ.
وله شاهدٌ من حديث ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا: "لا تُوضَعُ النَّواصِي إلَّا لله في حجٍّ، أو عُمرةٍ".
أخرجه بَحشَلُ في "تاريخ واسط" (ص ٢٥٤ - ٢٥٥) قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ سهل بن عُبيد الله، قال: ثنا سَعيدُ بنُ سالمٍ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ مرفُوعًا.
وعليُّ بنُ سهلٍ لم أَجِد له ترجمةً.
وابنُ جُريجٍ مُدلِّسٌ، ولَم يُصرِّح بتحديثٍ.
لكنَّهُ لم يتفَرَّد به. .
فتابعه عبدُ الملك بنُ جَريرٍ، قال: حدَّثَنِي عطاءٌ، عن ابن عبَّاسٍ، مرفُوعًا مثلَهُ، وزادَ: ". . . فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمُثلَةٌ".
[ ١ / ٣١٩ ]
أخرجَهُ أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٨/ ١٣٩، من طريق عُمَر بن بِشرٍ المكيِّ، ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، قال: سمعتُ عبدَ الملك بن جَريرٍ.
• قلتُ: كذا وقع في "الحلية": "عبدُ الملك بنُ جَريرٍ"، ولم أجِدْهُ، فكأنَّ صوابَهُ: "عبدُ الملك بنُ جُريجٍ"، ولم أَجِد مَن نصَّ علَى رِوايةِ الفُضيلِ عَنهُ، وإِن كان روايتُهُ عنه مقبولَةً؛ لأنَّهُ من طَبَقة الآخِذين عن ابن جُريجٍ، فإن صحَّ ذلك، فتكونُ المُتابَعة من الفُضيلِ لسعيدِ بن سالمٍ.
ولكِن قالَ أبُو نُعيمٍ عَقِبَ الرِّواية: "غريبٌ مِن حديث الفُضَيل، لَم نَكتُبه إلَّا مِن هذا الوجه".
[ ١ / ٣٢٠ ]