٩١ - سُئلتُ عن صِحَّة ومعنى حديث: "مَن غسَّلَ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتكرَ، وَمَشَى وَلَم يَركَب، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَاستَمَعَ وَلَم يَلغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ عَمَلُ سنَةٍ، أَجرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".
• قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرجَهُ أبو داوُد (٢/ ١٠ - ١١)، والنَّسَائيُّ في "المُجتَبَى" (٣/ ٩٥ - ٩٦)، وفي "كتاب الجُمعة" (٣١)، والتُّرمذيُّ (٣/ ٣ - ٤) وقال: "حديثٌ حَسَنٌ"، وابنُ ماجَهْ (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، والدَّارِميُّ (١/ ٣٠٢)، وأحمدُ في "المُسنَد" (٤/ ٨، ٩، ١٠، ١٠٤) وآخَرُون، مِن حديث أَوسِ بن أبي أَوسٍ - ﵁ -.
وصحَّحه ابنُ خُزَيمة (٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، وابنُ حِبَّانَ (٥٩٩)، والحاكمُ (١/ ٢٨١ - ٢٨٢).
أمَّا معناه. .
فقال ابنُ خُزيمة: "معناه: جَامَع فأوجَبَ الغُسلَ على زوجته أو أَمَتِه، واغتَسَل هُوَ". فقوله: "غَسَّلَ" بتشديد السِّين.
وقال الخطَّابي في "معالم السُّنَن" (١/ ١٠٨): "قولُهُ: "غَسَّلَ وَاغتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابتكَرَ"، اختَلَف النَّاس في معناهُما، فمِنهُم مَن ذَهَب إلى أنَّهُ مِنَ الكَلَام المُتظاهِر الذي يُراد به التَّوكيد، ولَم تَقعِ المُخالَفة بين
[ ١ / ٣٣٠ ]
المعنيين؛ لاختلاف اللَّفظَين. وقال: أَلَا تَراه يقُولُ في هذا الحديث: "وَمَشَى وَلَم يَركَب" ومعناهُما واحدٌ. وإلى هذا ذهب الأَثرمُ صاحبُ أحمدَ.
وقال بعضُهم: قولُه: "غَسَّلَ" معناه: غَسلُ الرَّأس خاصَّةً؛ وذلك لأنَّ العرب لهُم لِمَمٌ وَشُعُورٌ، وفي غسلها مَؤُونة، فأفرد ذكرَ غسل الرَّأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذَهَب مكحولٌ. وقولُه: "وَاغتَسَلَ" معناهُ: غَسَلَ سائرَ الجسَد.
وزعم بعضُهم أن قوله: "غَسَّلَ" معناه: أصاب أهلَه قبل خُروجه إلى الجُمعة؛ ليكُون أملَكَ لنفسه، وأحفظَ في طريقِهِ لبَصرِه. قال: ومِن هذا قولُ العَرَب: "فَحْلٌ غُسَلَةٌ" إذا كان كثيرَ الضِّراب.
وقولُه: "بَكَّرَ وَابتكَرَ"، زعم بعضُهم أن معنَى "بَكَّرَ": أدرك باكُورَة الخُطبة، وهي أوَّلهُا. ومعنى "ابتكَرَ": قدَّم في الوَقتِ.
وقال ابنُ الأنباريِّ: "معنى "بَكَّرَ": تصدقَّ قبل خُروجِه"، وتأوَّل في ذلك ما رُوِي في الحديث، من قوله: "بَاكِرُوا بالصَّدَقة؛ فإنَّ البلاء لا يتخطَّاها" انتهى كلامُ الخطَّابيِّ.
والحديثُ الذي ذَكرَه ابنُ الأنباريِّ، أخرجه البيهقيُّ في "شُعَب الإيمان" (٣٣٥٣). وفي إسناده بِشرُ بن عُبيدٍ: مُنكَرُ الحديث جدًّا.
ورجَّح المُنذريُّ في "التَّرغيب" (١٢٨٦) أنَّه موقُوفٌ على أنسٍ. واللهُ أعلَمُ.
وأخرجه الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٦٤٣)، وفي إسناده عيسى بن عبد الله: متروكٌ، واتُّهم بالوضعِ.
[ ١ / ٣٣١ ]