وأما المعترض، فقد ضعفه كما هي عادته والذي يشينه في ذلك جدًّا هو إخفاؤه توثيق موسى بن هارون، وهو من أئمة الجرح والتعديل المعتبرين، والله المستعان.
_________________
(١) في تهذيب التهذيب: يعتبر به، بدون (لا)، ولعلها أقرب، لتوثيقه إياه.
[ ٦٥ ]
وعمر بن سليم قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال العقيلي: غير مشهور، يحدث بمناكير، والأقرب ما قاله أبو زرعة، فإن العقيلي متشدد ولذا قال الحافظ: صدوق، له أوهام.
ورواه البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ١٦١) من طريق أبي عباد آدم عن أبي غالب: رأى أبا أمامة - ﵁ - يخلل لحيته، وكانت رقيقة.
هكذا رواه مختصرًا، فلم يذكر صفة الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ولا أن النبي - ﷺ - فعله، فظنه المستدرِك اختلافًا بين الوقف والرفع، وليس كذلك، وإنما اختصره أبو عباد، وآدم بن الحكم أبو عباد قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وهو مقل، فأحسن أحواله أن يكون حسن الحديث، فلو صرنا إلى المعارضة بين روايتهما كما ذهب هذا المستدرِك لكان عمر بن سليم مقدمًا عليه، وأحسن أحواله أن يحمل الحديث على الوجهين، والله أعلم.
فالإسناد حسن.
- ومن حديث عائشة، أخرجه أحمد (٢٥٩٧٠)، (٢٥٩٧١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١٣٧١)، وأبو عبيد في الطهور (٣٢٩)، والحاكم (١/ ١٥٠) وابن مردويه في حديث أبي الشيخ (١٤٠)، والخطيب في تاريخ بلده (١١/ ٤١٤)، وابن عساكر (٢٧/ ٨٩)، (٥٢/ ٥٠) كلهم من طريق عمرو بن أبي وهب عن موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة.
وقد نقل المعترض عن ابن دقيق العيد قوله: والذي اعتل به في هذا الحديث: الاضطراب، قيل: موسى بن ثروان من رواية شعبة، وقيل: ابن ثروان من رواية وكيع وأبي عبيدة الحداد، وقال صالح: إن أباه قال: موسى النجدي هو موسى بن ثروان.
[ ٦٦ ]
قلت: وأي اضطراب في هذا، هل هناك اختلاف بين من يقول: موسى بن ثروان، وبين من يقول: ابن ثروان، ثم إن ابن دقيق العيد قد نقل عن أحمد ما يدفع دعوى الاختلاف حيث قال: قال صالح: إن أباه قال: موسى النجدي هو موسى ابن ثروان.
ولتتأمل موقف هذا الذي أصبح مولعًا برد حديث النبي - ﷺ - بالمبادرة بتضعيفه، وإن لم ير فيه علة حيث قال: لم أتمكن الآن من الوقوف على علة هذا الخبر غير الاضطراب الذي ذكره ابن دقيق العيد.
ولا عذر له فيما نقله عن أحمد في إطلاق تضعيف الحديث مع إخراجه له، لأننا أولًا لسنا مقلدين له، ولا ندري ما الذي حمله على ذلك.
والحديث حسن إن كان طلحة سمعه من عائشة، وقد حسنه الحافظ في التلخيص (١/ ٨٦).
ومن حديث عثمان، أخرجه أبو داود (١١٠)، وابن ماجه (٤٣٠)، وأحمد (٤٥٣)، وعبد الرزاق (١٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨، ٢٦)، والدارمي (٧٠٤)، (٠٨ ٧)، وابن خزيمة (١٥١)، (٥٢ ١، ١٦٧)، وابن حبان (١٠٨١)، والبزار (٣٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٧٠)، وابن الجارود في المنتقى (٧٢)، والحاكم (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، والدارقطني (١/ ٨٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٥٤، ٦٣)، وفي الصغير (٩٢)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، والضياء في المختارة (٣٤٣) - (٣٤٦) كلهم من طريق عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وعامر قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، فالظاهر أنه حسن الحديث، ولذا قال الترمذي في العلل الكبير (١٩): قال محمد يعني البخاري: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان.
[ ٦٧ ]
قال الترمذي: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟
فقال: هو حسن.
وقال الترمذي في سننه: حسن صحيح، وفي مسائل أبي داود ص (٣٠٩): سمعت أحمد غير مرة يقول: أحسن شيء فيه يعني تخليل اللحية: حديث شقيق عن عثمان، يعني عن النبي - ﷺ -.
وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، والضياء.