- وقد بلوت هذه الأفاعيل من هؤلاء المتطاولين على أهل العلم، ولم يقف في الإخلال بالأمانة العلمية عند هذا، بل راحٍ يقتطع من كلام العالم الواحد ما يساعده على غرضه من تضعيف الراوي جدّا، ويترك ما يخالف ذلك، فقد قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي
_________________
(١) هذا مع ما عرف عن أبي حاتم من التشدد.
[ ١٠ ]
حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه، فحذف من كلام ابن عدي ما يخفف من ضعفة عنده، ويحسِّن حاله وهو قوله: كان شيخًا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة، إلا أنه يكتب حديثه، ولهذا نظائر، وهي أشد وأنكى، ففي ص (٣٥٣) قال في زياد بن الربيع: ذكره ابن عدي في الضعفاء ولم يذكر قول ابن عدي فيه؛ لأنه: قد قواه بقوله: ولا أرى بأحاديثه بأسًا، فتركها هذا المستدرِك، فهل يريد بذلك النصيحة للمسلمين؟!!
- وقال فيه أيضًا: وذكره الذهبي في الميزان.
قلت: ورمز له بعلامة (صح) التي تدل على تصحيحه لروايته رغم ما فيه من مقال، فحذفها، نسأل الله المعافاة.
- وقال فيه أيضًا: قال البخاري: فيه نظر، ولم يذكر أن الذهبي قال: قد احتج به أبو عبد الله في جامعه الصحيح، فما أقبح هذا!.
-جرأة الخليل على اقتطاع بعض كلام العلماء، ليساعده على تضعيف حديث أو تصحيحه وترك ما يخالف ذلك:
وقد فعل هذه الأفاعيل مع حديث رسول الله - ﷺ -، ففي ص (٤١٩) قال في حديث عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - وقَّت لأهل العراق ذات عرق: قال الإِمام مسلم -يعني في التمييز ص (٢١٤) -: الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق، فليس منها واحد يثبت، فاقتصر المستدرك على هذا من قول مسلم، وترك ما بعده، وهو: فأما رواية المعافى بن عمران عن أفلح عن القاسم عن عائشة، فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد، فقد بين مسلم ﵀ سبب تضعيفه للحديث، وهو ظنه أن هشام بن بهرام تفرد به، وليس كما ظن، فقد
[ ١١ ]
تابعه أبو هاشم محمد بن علي عند النسائي (٥/ ١٢٥)، وهو ثقة، وقد خرَّج المستدرِك الحديث من النسائي، ووقف على المتابعة، ولذلك أخفى سبب تضعيف مسلم للحديث مع ولعه الشديد بمسألة التفرد التي ضعف بها مسلم الحديث، فعل يُفعل هذا بحديث رسول الله - ﷺ -؟!.
- وفي ص (٤٣٩) احتج بحديث رواه ابن خزيمة (٢٨٨٦) يؤيد ما به يريده، ويصبو إليه من تضعيف الحديث الذي صححه الشيخ، والحديث الذي احتج به في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، فأخفى ذلك، فتبًّا للهوى.
- وقال البيهقي في طريق من طرق حديث: "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ": حديث الثوري مرسل، وقد رُوي موصولًا، وليس بشيء، فاكتفى المستدرِك بهذا من كلام البيهقي في ص (١٧٥)، وحذف قوله: وحديث حماد ابن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي، وهو يدل على تقويته للموصول، فهل هذا من الأمانة؟!!
- وفي حديث: "المَرْأَةُ عَوْرَةٌ"، قال ص (١٧١): قال الدارقطني: الموقوف هو الصحيح من حديث أبي إسحاق، وحذف قوله: ورفعه صحيح من حديث قتادة، أسأل الله العافية.
وقد أدى به محاولة الانتصار لرأيه إلى تناقض عجيب، فمن ذلك: