- الإرواء (١/ ١٣٧) رقم (١٠١):
روى المغيرة أن النبي - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الجوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ.
حكمالشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: شاذٌّ ضعيف.
الراجح عندي: صحيح لطرقه، وصححه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.
والحديث رواه أبو داود (١٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٣٠)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وأحمد (١٨٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤٢)، ومسلم في التمييز (٧٩)، وابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان (١٣٣٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧)، والعقيلي (٣٢١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤٨٨)، والطبراني في الكبير ج (٢٠) رقم (٩٩٥)، (٩٩٦)، وفي الأوسط (٢٦٤٥)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٤٨) كلهم من طريق أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي قيس إلا سفيان.
قلت وأبو قيس المتفرد به قال في التقريب: صدوق، ربما أخطأ، وقد عد كثير من الأئمة هذا الحديث من أخطائه، قال الإِمام أحمد كما في العلل لابنه عبد الله (٥٦١٢): ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، وأبى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقولى: هو منكر.
[ ٧٠ ]
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٧): كان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين، وذكر هذا منهما.
وذكر مسلم في التمييز من روى عن المغيرة المسح على الخفين، ثم قال ص (٢٠٣): كل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ثم قال: والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر.
وقال النسائي: الصحيح عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.
وقال العقيلي بعد ذكره الحديث: والرواية في الجوربين فيها لين.
وقال الدارقطني في علله (١٢٤٠): لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين.
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٢٢): ذاك حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين.
قلت: والذي يظهر لي أن هؤلاء الأئمة إذا اجتمعوا على قول فينبغي ألا يصار إلى غيره، والله أعلم.
ورواه الإسماعيلي في معجمه (٢/ ٧٠٤) من طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية عن فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة.
وقد ذكر البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان فضالة بن عمرو، ولم يذكروا عنه رأويًا سوى أبي العالية، فهو مجهول.
وللحديث شاهد من حديث أبي موسى، أخرجه ابن ماجه (٥٦٠)، والطحاوي (١/ ٩٧)، والطبراني في الأوسط (١٠٨)، والعقيلي (٤٦٨١)،
[ ٧١ ]
والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٢٤٩) كلهم من طريق عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى مرفوعًا به.
وعيسى بن سنان قال في التقريب: لين الحديث، وقال أبو داود في سننه عقب حديث المغيرة السابق: وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل، ولا بالقوي.
وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٤/ ٤٥٩): مرسل.
وقال البيهقي عقبه: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف، لا يحتج به، وأثبت السماع البخاري كما في تاريخه الكبير (٤/ ٣٣٣).
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧): حدثنا ابن أبي دؤاد قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي قال: ثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدمه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله - ﷺ - يصنع هكذا.
ورجاله ثقات، ولم أقف له على علة.
وروى أحمد (٢٢٣٨٣)، ومن طريقه أبو داود (١٤٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبيﷺ - شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
ورجاله ثقات غير أن الإِمام أحمد قال: راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان شيئًا، لكن البخاري قد أثبت سماعه منه كما في التاريخ الكبير، وعنده في الأدب
[ ٧٢ ]
المفرد (٥٧٩) بإسناد حسن التصريح بسماعه منه، والمثبت مقدم على النافي، فالإسناد صحيح.
قال الخطابي: من العرب من يسمي الخفاف التساخين، وقال بعضهم: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحو ذلك.
قال أبو داود: ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء ابن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس.
قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٣): قال ابن المنذر: ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله - ﷺ -: علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفي، وسهل بن سعد، وبه قال عطاء، والحسن، وسعيد بن المسيب، والنخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، والثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والحسن ابن مسلم، والشافعي: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا، لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما فلم يجز المسح عليهما كالرقيقين.
قلت: فلا خلاف في جواز المسح عليهما إذا كانا في نعلين.
قال ابن قدامة: ولنا ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - ﷺ - مسح على الجوربين والنعلين، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهذا يدل على أن النعلين لم يكونا عليهما؛ لأنهما لو كانا كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسحت على الخف ونعله، ولأن الصحابة - ﵁ - مسحوا على الجوارب، ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا، ولأنه ساتر لمحل الفرض يثبت في القدم، فجاز المسح
[ ٧٣ ]
عليه كالنعل، وقولهم: لا يمكن متابعة المشي فيه، قلنا: لا يجوز المسح عليه إلا أن يكون مما يثبت بنفسه، ويمكن متابعة المشي فيه، وأما الرقيق فليس بساتر.
قلت: والحديث صححه الترمذي كما سبق، وابن خزيمة، وابن حبان، وهم من المتقدمين بلا ريب، فلا تعلق فيه لهذا المتعدي في دعواه مخالفة الشيخ لمنهج المتقدمين في التصحيح والتضعيف، والله المستعان.
***
[ ٧٤ ]