- الإرواء (١/ ١٤٦) رقم (١٠٩):
حديث أنه قال للمستحاضة: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: معلول.
الراجح عندي: يحتمل التحسين لطرقه، وصححه الترمذي وابن حبان، وهما من المتقدمين.
والحديث رواه أبو داود (١٧٩)، (٢٩٨)، وابن ماجه (٦٢٤)، وأحمد (٢٤١٤٥)، (٢٥٠٥٩)، (٢٥٦٨١)، وإسحاق بن راهويه (٥٦٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٢)، وأبو يعلى (٤٧٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٨١٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٢١١ - ٢١٣)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (٢٥٤ - ٢٥٥) كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، ولا أطهر، فقال: "أَحْصِي أيَّامَ حَيْضَتكِ، ثُمَّ اغْتَسِلي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ".
قال الدارقطني: سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، وقال شيخنا الألبانيرحمه الله في صحيح أبي داود (٢/ ٣١٣): اتفق علماء الحديث على أنه (يعني حبيب بن أبي ثابت) لم يسمع من عروة -وهو ابن الزبير- شيئًا، فعلة الحديث الانقطاع ليس إلا.
قلت ورواه البخاري (٢٢٨): حدثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا
[ ٧٥ ]
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟، فقال رسول الله -ﷺ -: "لَا، إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي"، قَالَ: وَقَالَ أَبِي: "ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت"، ورواه الترمذي (١٢٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١٩٣)، قال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا وكيع وعبدة، وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه، فذكره، قال الترمذي: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت".
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٣٢): ادعى بعضهم أن قوله: "ثُمَّ تَوَضَّئِي" من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: (ثم تتوضأ) بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: "فَاغْتَسِلي".
قلت: ورواه الدارقطني (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٠٤)، وقد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، ولفظه: قال أبي: تتوضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.
وهذا مما يرجح أنها من قول عروة، ويرجح ذلك أيضًا أن ابن أبي شيبة أخرجه (١/ ٢٣٢): حدثنا حفص وأبو معاوية عن هشام عن أبيه قال: المستحاضة تغتسل، وتوضأ لكل صلاة، ويقوي ذلك أيضًا أن مالكًا رواه في الموطأ ص (٧٨) عن هشام، فجعله من قول (أبيه) (١).
وقد رواه جماعة مرفوعًا بالإسناد نفسه، منهم: أبو حنيفة عند الطحاوي
_________________
(١) جعله المعترض ممن رواه مرفوعًا، وهذا من أوهامه.
[ ٧٦ ]
(١/ ١٠٢)، وفي المشكل (٢٧٣٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٢٣٠). وحماد بن زيد عند النسائي (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٣)، وحماد ابن سلمة عند أبي يعلى (٤٤٨٦)، والطحاوي في المشكل (٢٧٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٠٤).
وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري عند ابن حبان (١٣٥٤)، والبيهقي (٣٤٤/ ١).
وأبو عوانة الوضاح اليشكري عند ابن حبان (١٣٥٥).
ويحيى بن هاشم عند ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٩٥).
وزاد الدارقطني في علله (١٤/ ١٤٠): محمد بن عجلان، ويحيى بن سليم الطائفي.
وقد ذكر الدارقطني في علله (٣٤٨٤) جمعًا رووه دون قوله: وتوضئ لكل صلاة، وهم أرجح، وإن كان حمل الحديث على الوجهين، أعني بإثبات الزيادة وبحذفها محتمل، والله أعلم، ويقوي ذلك ورودها عند النسائي (١/ ١٨٥)، والطحاوي في المشكل (٢٧٢٩) والدارقطني (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠٥/ ٢٢) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، عن الزهري عن عروة عن عائشة، لكن قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١١٧): لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر وعند أبي داود (٢٩٦)، والطحاوي في المشكل (٢٧٣٠) من طريق سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس.
وعند أبي داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، (١٢٧)، وفي العلل الكبير (٧٣)، وابن ماجه (٦٢٥)، وابن أبي شيبة في مسنده (٧٩٨)، والدارمي (٧٩٣)،
[ ٧٧ ]
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٧٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٢)، وابن عدي (٤/ ١٣)، (٥/ ١٦٧)، والدولابي في الكنى (١٤٢) من طريق شريك النخعي عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده.
ورواه الدارقطني (١/ ٢١٠ - ٢١١)، والبيهقي (١/ ٣٤٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة.
ورواه أبو داود (٣٠٠) من طريق أيوب أبي العلاء عن ابن شبرمة عن إمرأة مسروق عن عائشة.
ورواه أيضًا (٢٩٩) من طريق أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة موقوفًا. ورواه الطبراني في الكبير ج (٢٣) رقم (٥٧٧) من حديث أم سلمة - ﵂ -.
ورواه الطبراني في الأوسط (٩١٨٤) من حديث سودة بنت زمعة.
وللحاكم (٤/ ٦٢) من طريق عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة أن خالته فاطمة بنت أبي حبيش أتت عائشة فذكر نحوه.
ولعل الحديث بهذه الشواهد وإن كان بعضها ضعيفًا يقوى، والله أعلم.
وعلى كل حال فقد صحح الحديث بزيادته الترمذي وابن حبان، وهما من المتقدمين بلا ريب، فلا تعلق فيه لدعوى المستدرِك مخالفة إمام محدثي العصر للمتقدمين في منهجهم في التصحيح والتضعيف.
ومن اللغو الذي لا طائل من ورائه عند هؤلاء الأئمة الجدد أن نذكر أن ابن حزم ﵀ قد صحح الحديث، وقال بموجبه حيث قال في المحلى (٢/ ٢٠٩): وتتوضأ لكل صلاة فرض ونافلة في يومها وليلتها، وهذا عندهم من باب أولى في مثل ابن الملقن حيث قال في البدر المنير (٣/ ١٠٨): هذا الحديث صحيح.
[ ٧٨ ]