- الإرواء (١/ ١٦٢) رقم (١٢٥):
قال -ﷺ - "إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ، فَاغْتَسِلْ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: وقد سبق الشيخ بتصحيحه جماعة من الأئمة المتقدمين والمتأخرين.
الحديث أخرجه أبو داود (٢٠٦)، والنسائي في الكبرى (١٩٩)، (٢٠٠)، وهو في المجتبى (٢/ ١١١ - ١١٢)، وأحمد (٨٦٨)، (١٠٢٨)، (١٠٢٩)، والطيالسي (١٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، والبزار (٨٠٢)، (٨٠٣)، وابن خزيمة (٢٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦)، وفي المشكل (٢٧٠٢)، وابن حبان (١١٠٢)، (١١٠٧)، وابن الغطريف في جزئه (٢)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٦٧، ١٦٩)، وابن عساكر (٤٥/ ٤)، والضياء في المختارة (٤٣٢)، (٤٣٣) (١) كلهم من طريق الركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي به.
ورواه الطبراني في الأوسط (٧٤٥٣) من طريق حصين بن عبد الرحمن عن حصين بن قبيصة به.
ورواه أحمد (١٢٣٨) من طريق شريك النخعي عن الركين بن الربيع عن
_________________
(١) أخرجه الضياء في هذا الموضع من طريق ابن خزيمة، وفي الإسناد سقط في المطبوع.
[ ٩٤ ]
حصين بن قبيصة عن علي، فلم يذكر هذه الزيادة، وشريك ضعيف وقد عدَّد المستدرك بعض من رواه عن علي بدون قوله: "إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ، فَاغْتَسِلْ"، ثم قال: حصين لم ينقل توثيقه إلا عن ابن حبان والعجلي، ولم أجد لأحد من المتقدمين كلامًا فيه إلا لهذين، فهل يقبل ما تفرد به حصين من الألفاظ مخالفًا لهؤلاء الذين فيهم حفاظ أثبات؟
لا شك أن زيادة لفظ: "إِذَا فَضخْتَ " شاذة.
قلت: حصين تابعي روى عنه جمع، ووثقه العجلي وابن حبان، ولذا فقد وثقه الحافظ ابن حجر في التقريب، وشرط الحكم بشذوذ الزيادة اتحاد المخرج، واختلاف ألفاظ الحديث في رواية التابعين عن الصحابة لا تعد من باب الشذوذ بهذه الطريقة، والأقرب حمل الروايات في مثل هذا المقام على تعدد الروايات خاصة إذا كانت الزيادة موافقة في المعنى لغيرها من الأحاديث، كحديث أم سلمة عند البخاري (٢٨٢) ومسلم (٣١٣) قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ".
ودعوى التفرد غير صحيحة، فقد رواه أحمد (٨٤٧): حدثنا أبو أحمد حدثنا رزام بن سعيد التيمي عن جواب التيمي عن يزيد بن شريك يعني التيمي عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، فسألت النبي - ﷺ -، فقال: "إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلاَ تَغْتَسِلْ".
ورجاله ثقات غير جواب التيمي قال في التقريب: صدوق رمي بالإرجاء، فالإسناد حسن، ومعنى الحديث موافق لهذه الزيادة، فهي من باب المتابعة، وقد ذكرها الشيخ ﵀ في الإرواء، ومع ذلك لم يتعرض لها هذا المستدرِك، فلماذا؟!.
ورواه الترمذي (١١٤)، وابن ماجه (٥٠٤)، وأحمد، وابنه عبد الله في المسند
[ ٩٥ ]
وزوائده (٦٦٢)، (٨٦٩)، (٨٩٠)، (٨٩١)، (٨٩٣)، (٩٧٧)، وغيرهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: "فِي الْمَذْيِ الْوُضُوءُ، وَفي الْمَنيِّ الْغُسْلُ".
ويزيد فيه ضعف، لكنه يصلح في المتابعات، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فالظاهر أنه صححه لطرقه، والله أعلم.
وروى ابن حبان (١١٠٤)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص (٣٨٨) من طريق حسين بن علي الجعفي، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص (٢٣٤) رقم (١٣٠) من طريق عمرو بن مرزوق (حسين، وعمرو) عن زائدة بن قدامة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، فسألت النبي - ﷺ -، فقال: "إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ، فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْمَنيَّ فَاغتَسِلْ".
وقد رواه البخاري (٢٦٩) وغيره من طرق عن زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي فلم يذكروا الغسل، ومتابعة عمرو بن مرزوق لحسين المعلم تبعد احتمال الوهم، وترجح كون هذه الزيادة محفوظة، وترد دعوى التفرد.
وعلى أي حال فقد صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان بزيادة الاغتسال لخروج المني، وهم من المتقدمين، فلا صلة للحديث بدعوى المستدرك مخالفة إمام المحدثين منهج المتقدمين، بل لم يسبقه أحد من المتقدمين -فيما أعلم- بتضعيفها، فهو المخالف لهم، والله المستعان.
***
[ ٩٦ ]