- الإرواء (١٧٣/ ١) رقم (١٤٤):
حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيتوَضَّأْ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح لطرقه.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: صحيح لطرقه كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وقد سبقه في تصحيحه جمع من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، وممن قواه من المعاصرين: شيخنا مقبل بن هادي الوادعي ﵀.
الحديث رواه الترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٥)، من طريق عبد العزيز بن المختار.
والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) معلقًا، وابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة.
وأحمد (٧٦٨٩) من طريق ابن جريج مصرحًا بالتحديث، ومن طريقه أيضًا ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٣)، (٢٩٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٦).
والطبراني في الأوسط (٩٨٥) من طريق زهير بن محمد.
ورواه عبد الرزاق (٦٠١١)، فقال: عن غيره فذكره بإسناده (عبد العزيز بن المختار، وحماد بن سلمة، وابن جريج، وزهير بن محمد) أربعتهم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا به.
ورواه أبو داود (٣١٦٢) من طريق سفيان بن عيينة عن سهيل بن أبي صالح
[ ٩٩ ]
عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة مرفوعًا به.
فزاد إسحاق، وقال ابن حزم: إسحاق ثقة، وصحح الحديث.
ورواه ابن علية كما في التاريخ الكبير البخاري (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، ورواية عن ابن عيينة، فروياه عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا.
قال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (٢٤٥): إن أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني قالا: لا يصح في هذا الباب شيء.
قلت: وهما أجل، لكن الذي يجري على القواعد الحديثية هو ما ذهب إليه الترمذي من التحسين وابن حبان من التصحيح، فإن رواية الأربعة أولى خاصة أن ابن عيينة اختلف عليه في رفعه ووقفه، وقد توبع سهيل على الوجه الأول، تابعه القعقاع بن حكيم عند البيهقي (١/ ٣٠٠).
وتابعه على الوقف وزيادة "إسحاق" ابن علية عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، فمن صار إلى التقليد أخذ مذهب أحمد وابن المديني، ومن اتبع القواعد الحديثية المتفق عليها اتبع اختيار الترمذي وابن حبان.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٨) من طريق ابن سيرين ثنا سهيل بن أبي صالح، فقال: عن أبي هريرة (بإسقاط أبيه) مرفوعًا به.
ورواه البيهقي (١/ ٣٠١) من طريق وهيب بن خالد عن سهيل عن أبيه عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة مرفوعًا به، والوجه الأول أصح.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧)، والبزار (٧٩٩٢)، (٧٩٩٣)، وابن عدي (٦/ ٢١٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٠)، (٢/ ٢٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.
[ ١٠٠ ]
ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤١، ٦٠٣)، والبخاري (١/ ٣٩٧)، والبيهقي (١/ ٣٠٢) من طريقه موقوفًا، قال البيهقي: هو الصحيح موقوفًا على أبي هريرة.
وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١٠٣٥) عن المرفوع: هذا خطأ، إنما هو موقوف على أبي هريرة، لا يرفعه الثقات.
ورواه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه أحمد (٧٧٧٠)، وعبد الرزاق (٦١١٠)، والبخاري (١/ ٣٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٧) من طريق معمر عن يحيى عن رجل يقال له: أبو إسحاق عن أبي هريرة مرفوعًا به.
ورواه أحمد (٧٧٧١)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) من طريق أبان بن يزيد العطار عن يحيى عن رجل من بني سليم عن أبي إسحاق عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال الدارقطني في علله (٢٢٤٥): الصحيح قول أبان ومن تابعه.
وقد اختلف على معمر، فرواه الطبراني في الأوسط (٢٧٦٠)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٨) من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة مرفوعًا به، وقال أبو حاتم عنه في العلل (١٠٤٦): هذا حديث غلط، ولم يبين غلطه، وفي (١٠٩٤) قال ابنه: قلت لأبي: من أبو إسحاق هذا؟ هل يسمى؟، قال لا يسمى.
ورواه ابن شاهين (٣١)، (٢٩٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٠٢) من طريق عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وزهير ثقة إلا أن رواية الشاميين عنه ضعيفة، وعمرو شامي، قال الدارقطني في علله (١٧٧٠): ليس بمحفوظ
[ ١٠١ ]
ورواه أبو داود (٣١٦١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٠٣)، وفي الخلافيات (١٠٠٤)، ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال البيهقي: عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث، وليس بالمشهور.
قلت: وقد خالف أحمد بن صالح يحيى بن المغيرة، وهو صدوق كما في التقريب، رواه من طريقه ابن شاهين (٣٢): حدثنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وهذا الوجه هو المحفوظ، فقد رواه أحمد (٩٦٠١)، (٩٨٦٢)، (١٠١٠٨)، والطيالسي (٢٤٣٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٤١، ٦٠٣)، والبزار (٨١٧١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٧٥٤)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٠٣)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ١٧٢) وأبو محمد البغوي في شرح السنة (٣٣٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٢٢)، (٦٢٣) من طرق عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٣٥): صالح مولى التوأمة اختلط في آخر عمره، وسقط عن حد الاحتجاج بروايته، وقال في السنن الكبرى: ليس بالقوي، فتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله: رواه عن صالح ابن أبي ذئب، وقد قال ابن معين: ثقة حجة، ومالك والثوري أدركاه بعد ما تغير، وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك، وقال السعدي: حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لتثبته وسماعه القديم منه، وقال ابن عدي: لا أعرف لصالح حديثا منكرًا قبل الاختلاط.
وقد قال الدارقطني في علله (٢٠٦٤): يرويه ابن أبي ذئب، واختلف عنه، فرواه حبان بن علي عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة، وخالفه يحيى
[ ١٠٢ ]
القطان، ويحيى بن أيوب، والدراوردي، وحجاج بن محمد، وعبد الصمد بن النعمان، وابن أبي فديك، رووه عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة.
وأغرب ابن أبي فديك فيه بإسنادين آخرين، أحدهما: عن ابن أبي ذئب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، والآخر: عن ابن أبي ذئب عن القاسم ابن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة، وحديث المقبري أصح.
قلت: أما إغراب ابن أبي فديك فواضح، لمخالفته الثقات، وأما ترجيح رواية حبان بن علي، وهو العنزي، وهو ضعيف فلا أدري ما وجهه، والظاهر ترجيح رواية الجماعة خاصة لوجود يحيى القطان بينهم، وعليه فالإسناد أقل أحواله أن يكون حسنًا.
وله شاهد من حديث المغيرة عند أحمد (١٨١٤٦)، ومن حديث عائشة عند أبي داود (٣٤٨)، (٣١٦٠)، وأحمد (٢٥١٩٠)، وإسناده ضعيف، وله طرق أخرى ضعيفة، وهو بمجموعها يصح، والله أعلم.
وقد تكلم ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٥٣٦) بعد كلامه بالتفصيل على طرقه: قد ظهر صحة بعض طرقه، وحسن بعضها ومتابعة الباقي لها، فلا يخفى إذًا ما في إطلاق الضعف عليها، وأن الأصح الوقف، وقد علم أيضًا ما يعمل عند اجتماع الرفع والوقف وشهرة الخلاف فيه، وقد نقل الإِمام أبو الحسن الماوردي من أئمة أصحابنا في حاويه عند بعض أصحاب الحديث أنه خرج لصحة هذا الحديث مائة وعشرين طريقًا، فأقل أحواله إذًا أن يكون حسنًا.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٣٧): وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج
[ ١٠٣ ]
بها الفقهاء، ولم يعلوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع، والله أعلم. اهـ.
وقال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في أحاديث معلة ظاهرها الصحة (٣٤١):
أنت خبير أننا إذا ذكرنا حديثًا في هذا الكتاب فلا يعني أنه ضعيف من جميع الطرق، ولكن يعني أنه معل من هذه الطريق، وهذا شأن كتب العلل ككتاب ابن أبي حاتم وكتاب الدارقطني، وهذا الحديث من ذاك، فإن له طرقًا كثيرة.
قلت: وقد صححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، وهما من المتقدمين، فليس من دعوى المستدرِك في صدر ولا ورد، والله المستعان.
***
[ ١٠٤ ]