- الإرواء (٢٤٨/ ١) رقم (٢٣٠):
حديث أبي جحيفة: رأيت بلالًا يؤذن، ويدور، وأتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه.
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: حسن بمجموع طرقه، وصححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين.
الحديث رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق (١٨٠٦)، (٢٣١٤) مختصرًا، ومن طريقه الترمذي (١٩٧)، وأحمد (١٨٧٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (١١٧٧)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٤٨)، والحاكم (١/ ٢٠٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٤٤) عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به.
قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٣٨٣): قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعه في الأذان؟ قال: ليس هذا في الحديث.
قلت: وقد توبع عبد الرزاق على ذلك، فرواه الحاكم (١/ ٢٠٢) من طريق إبراهيم بن بشار ثنا إبراهيم بن عيينة عن الثوري به.
قال ابن رجب (٥/ ٣٧٦): قال الحاكم: هو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس كما قال، وإبراهيم بن بشار لا يقبل ما تفرد به عن ابن عيينة، وقد ذمه الإِمام أحمد ذمًّا شديدًا، وضعفه النسائي وغيره.
قلت: الذي وقع في مستدرك الحاكم: إبراهيم بن عتبة مصحفًا من ابن عيينة، فالظاهر أن ما وقع عند ابن رجب هو الصواب، وإبراهيم بن بشار الأكثر على
[ ١١٨ ]
توثيقه، وقد دافع عنه ابن حبان دفاعًا قويًّا، وقال عنه في الثقات (٨/ ٧٢): كان متقنًا ضابطًا، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع منه أحاديثه مرارًا، وحديثه هنا في المتابعات، فلا وجه لإنكاره، وقد توبعا، فرواه أبو عوانة (٩٦٢) من طريق مؤمل، وهو ابن إسماعيل، وفيه ضعف عن الثوري به.
وقد توبع الثوري على ذكر وضع الإصبعين في الأذنين والاستدارة، تابعه حجاج بن أرطأة عند ابن ماجه (٧١١)، وابن أبي شيبة (١٨/ ٢)، والبزار (٤٢١٨)، (٤٢٤٠)، وابن خزيمة (٣٨٨)، وأبي يعلى (٨٩٤)، وأبي عوانة (٩٦٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٥٩)، (٢٦٠)، (٢٦٦)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) وتابعهما إدريس الأودي، وهو ثقة عند الطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٤٧)، وفي الإسناد زياد بن عبد الله البكائي، وفيه مقال.
وتابعهم قيس بن الربيع عند أبي داود (٥٢٠)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٢٨٩)، وقيس قال في التقريب: صدوق، تغير لما كبر.
ورواه البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ١٥) من طريق سفيان بن حريث عن عون به.
قال الشيخ المعلمي: لم أجد من يقال له سفيان بن حريث.
فهذه الطرق تقوي ثبوت هذه الزيادة، وهي جعل الأصبعين في الأذنين، ولها شواهد، فرواه ابن ماجه (٧١٠)، وابن عدي (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، والطبراني في الكبير (٥٤٤٨)، وأبو نعيم في المعرفة (٣١٨٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن أبيه عن جده قال البوصيري: ضعيف لضعف أولاد سعد.
وله شاهد من حديث بلال عند الطبراني في الشاميين (١٣٣٤)، (١٣٤٨)، وفي إسناده عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف.
[ ١١٩ ]
ومن مرسل كثير بن مرة عند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١١٨)، وإسناده حسن.
وشاهد بإسناد رجاله ثقات في المراسيل لأبي داود (٢٤) من معضل يزيد بن طهمان به.
والذي يترجح تقوية الحديث بمجموع طرقه كما ذهب إليه الترمذي حيث قال: حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وصححه الحاكم كما سبق.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٧٨): رواه أبو الشيخ الحافظ من حديث حماد وهشيم جميعًا عن عون عن أبيه أن بلالًا أذَّن لرسول الله - ﷺ - بالبطحاء، فوضع إصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير يمينًا وشمالًا، ورواه أبو نعيم في المستخرج على البخاري من حديث عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن عون عن أبيه بنحوه.
واعترض ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦) على تضعيف البيهقي الحديث.
ورواية الجماعة عند البخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣) وغيرهما: قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وهاهنا (يقول يمينًا وشمالًا) هي بمعنى الاستدارة، قال الحافظ في الفتح (٢/ ١١٥): يمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة، عني استدارة الرأس، ومن نفاها عني استدارة الجسد كله.
قلت: ووضع الإصبعين في الأذنين وإن ضعفه أحمد والبيهقي فقد صححه الترمذي، وأبو عوانة، والحاكم، وهم من المتقدمين، فلا تعلق لهذا بدعوى المستدرك أن الشيخ ﵀ مخالف لمنهج المتقدمين، والله المستعان.
***
[ ١٢٠ ]