- الإرواء (١/ ٣٠٣) رقم (٢٧٤):
حديث أم سلمة قالت: يَا رَسول الله تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِزَازٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَانَ سَابِغًا، يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا".
حكم الشيخ ﵀: ضعيف مرفوعًا، وموقوفًا.
حكم المستدرك: صحيح موقوفًا، وضعيف مرفوعًا.
الراجح عندي: الحديث ضعيف مرفوعًا، وموقوفًا، كما قال الشيخ ﵀، وأي صلة لهذا بمستدرك التعليل؟!.
الحديث رواه أبو داود (٦٤٠)، والدارقطني في سننه (٢/ ٦٢)، والحاكم (١/ ٢٥٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٢٣٣)، وفي المعرفة (٣/ ١٤٥ - ١٤٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٠٨)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٤٤) كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن المهاجر عن أمه عن أم سلمة مرفوعًا به.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وإن أخرج له البخاري، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقد خالفه مالك فرواه كما في الموطأ ص (١٣٤) عن محمد بن زيد بن المهاجر عن أمه عن أم سلمة موقوفًا، وتابع مالكًا جمع من الثقات، ذكرهم أبو داود، وذكر الدارقطني في علله (٤٠٠٠) الاختلاف فيه، وصوب الموقوف، وقال ابن الجوزي عن عبد الرحمن: الظاهر أنه غلط في رفع هذا الحديث.
وعليه فلا التفات إلى قول الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وقال في تنقيح التحقيق (١٢٨/ ١): رفعه
[ ١٣٨ ]
غلط، وهو يقوي قول شيخنا مقبل بن هادي ﵀: بأن سكوته في تلخيص المستدرك لا يعد موافقة، وأن الأدق أن يقال: سكت عنه، والله أعلم.
وليس هذا موضع الاستدراك، ولكن الشيخ ضعف الموقوف أيضًا بقوله: على أنه لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، لأن مداره على أم محمد وهي مجهولة كما عرفت، فاعترض المستدرك عليه بقوله: الأقرب أن هذه الجهالة لا تضر؛ لأمور:
أولًا: أم محمد هذه من كبار التابعين من الطبقة الأولى منهم، فهي تروي عن أم سلمة يقول الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء ص (٢٧٤) أما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ.
قلت: كلام الذهبي ليس صريحًا في الاحتجاج بخبر التابعي الكبير المجهول، بل معناه الاستئناس بخبره، وهذا يحمل على الاستشهاد به، لا الاحتجاج، وقد قال في مقدمة الميزان: المجهول غير محتج به، ولم يستثن، وقد قال في هذه المرأة: لا تعرف، فهل يطلق هذا القول عليها، وهو يحتح بها دون أن يبين ذلك؟!
لو كان كذلك لكان فيه إيهام شديد لا يليق بمثل الذهبي ﵀، ثم إن ابن حجر ﵀ عد أم محمد في الطبقة الرابعة الذين هم أوساط التابعين.
وعلى كل حال فلا صلة لهذا بما ادَّعاه المستدرِك من مخالفة الشيخ منهج المتقدمين، وبالله التوفيق.
***
[ ١٣٩ ]