- الإرواء (١/ ٣٢٠) ذكره تحت الحديث رقم (٢٨٧):
حديث أبي سعيد مرفوعًا: "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبُرَةَ".
حكم الشيخ: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف.
الراجح عندي: صحيح كما قال الشيخ ﵀، وسبقه بتصحيحه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
الحديث رواه أبو داود (٤٩٢)، وأحمد (١١٩١٩)، وابن خزيمة (٧٩١)، والسراج (٢٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٧٥٨)، (٣١١٨)، وابن حبان (١٦٩٩)، (٢٣١٦)، (٢٣٢١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وأبو نعيم في تسمية ما روي عن الفضل بن دكين عاليًا (٣١)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ٤٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧ - ٢٨) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد.
ورواه الترمذي (٣١٧)، وفي العلل الكبير (١١٣)، والدارمي (١٣٩٠)، وابن خزيمة (٧٩١)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبغوي في شرح السنة (٥٠٦)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
ورواه أبو داود (١) (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (١١٧٨٨)،
_________________
(١) شك موسى بن إسماعيل الراوي عن حماد بن سلمة عند أبي داود، وعبد الصمد عند أحمد (١١٧٨٩) في رفعه، لكن الثقات رووه عنه بدون شك، فروايتهم هي المقدمة.
[ ١٤٠ ]
(١١٧٨٩)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والسراج (٢٩٨)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة.
ورواه أحمد (١١٧٨٤) من طريق محمد بن إسحاق.
وقال ابن حزم: قال البزار: أسنده أيضًا عن عمرو بن يحيى: أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، وأحمد بن إسحاق (١).
قلت: فتحصل أن عبد الواحد بن زياد، والدراوردي، وحماد بن سلمة، ومحمد ابن إسحاق، وأبا طوالة رووه عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعًا به.
ورواه ابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (١١٧٨٨)، وعبد الرزاق (١٥٨٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٧٢)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥) كلهم من طريق الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه يحيى بن عمارة فذكره مرسلًا.
ورواه الشافعي في المسند (١٧٤)، وفي الأم (١/ ٧٩)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٣/ ٤٠١) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا به.
لكن قال أحمد في العلل (١٨٣١): إن سفيان بن عيينة قال: إنه لم يسمعه من عمرو بن يحيى.
وقد قال الشافعي أيضًا: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما منقطع، والآخر عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -.
قلت: فلم يبق ممن رواه مرسلًا غير الثوري، وقد عارضه أربعة ثقات، ولولا
_________________
(١) قال الشيخ أحمد شاكر: يغلب على ظني أن صوابه "محمد بن إسحاق".
[ ١٤١ ]
قوة حفظ الثوري لكانت روايتهم راجحة، وعليه فالأولى حمل الحديث على الوجهين، فكيف إذا توبع عمرو بن يحيى، فقد رواه ابن خزيمة (٧٩٢)، والحاكم (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥) بإسناد صحيح عن عمارة بن غزية، وهو ثقة عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد مرفوعًا به، فالذي يترجح هي الرواية الموصولة، خلافًا لمن رجح المرسل كالترمذي، والدارقطني في علله (٢٣١٠)، وقد ذكرا الاختلاف في طرقه، ولم يذكرا متابعة عمارة بن غزية لعمرو بن يحيى، وأظنهما لو وقفا عليها لرجحا الموصول، ولذا قال الحاكم بعد إخراجها: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي.
وقال ابن المنذر: روى هذا الحديث: حماد بن سلمة، والدراوردي، وعباد بن كثير كرواية عبد الواحد متصل عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعًا مُتصلًا، وأرسله بعضهم يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي - ﷺ -، ولم يوهن الحديث تخلف من تخلف عن إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات (في الأسانيد والزيادات في الأخبار، وكثير من الشهادات).
وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٨): قال بعض من لا يتقي عاقبة كلامه في الدين: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في إسناده موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ثم قال ابن حزم: فكان ماذا؟!، لا سيما وهم يقولون: إن المسند كالمرسل ولا فرق، ثم أي منفعة لهم في شك موسى، ولم يشك حجاج؟!، وإن لم يكن فوق موسى فليس دونه!، أو في إرسال سفيان، وقد أسنده حماد وعبد الواحد وأبو طوالة وابن إسحاق، وكلهم عدل!.
وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٦٧٧): رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبزار وغيرهم بأسانيد جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه، وقد سبق تصحيح ابن خزيمة، وابن حبان له، وكذا صححه ابن
[ ١٤٢ ]
دقيق العيد كما في البدر المنير (٤/ ١٢٦)، ونقله أيضًا الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٧)، وذكر شواهده ميلًا منه لتصحيحه.