- الإرواء (٢/ ٣٧) رقم (٣٣٢):
حديث أبي موسى، وفيه: "وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لمِنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " الحديث.
قال الشيخ: وزاد مسلم، وأبو داود، والدارقطني، والروياني في مسنده: "وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: ضعيف، فالزيادة ليست محفوظة، وخطأ.
الراجح عندي: أنها ليست محفوظة، ولكن الشيخ ﵀ له اجتهاده، وقد سبقه بتصحيحها: أحمد بن حنبل، ومسلم، فكان ماذا؟.
الحديث رواه مسلم (٤٠٤) وغيره من طرق عن جماعة من الثقات عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى بالحديث مطولًا.
ورواه مسلم (٤٠٤) -٦٣، وأبو داود (٩٧٣)، وابن ماجه (٨٤٧)، وأحمد (١٩٧٢٣)، والبزار (٣٠٥٨)، (٣٠٥٩)، وأبو عوانة (١٦٩٦)، (١٦٩٧)، وأبو يعلى (٧٣٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (١٣٢٠)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣٠٥)، وابن عساكر (١٥/ ٩٣) كلهم من طريق سليمان التيمي عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري الحديث، وقال: "وَإِذَا قَرَأَ الإمَامُ فَأَنْصِتُوا".
وروى هذه الزيادة البزار (٣٠٦٠)، والروياني (٥٦٥)، وابن عدي (٣/ ٣٤٧)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣١٠)،
[ ١٥٤ ]
وابن عساكر (١٥/ ٩٣) كلهم من طريق سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان عن أبي موسى مرفوعًا بذكر الزيادة.
وتابعهما أبو عبيدة مجاعة بن الزبير عند أبي عوانة (١٦٩٨).
وهذه الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا ضعفها أكثر الأئمة، وقد انتقدها الدارقطني على مسلم كما في التتبع ص (١٧٠ - ١٧١) رقم (٤٣)، حيث قال: وقد خالف التيمي جماعة، منهم: هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد، وأبان، وهمام، وأبو عوانة، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة رووه عن قتادة، لم يقل أحد منهم: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا".
وقد روى عن عمر بن عامر عن قتادة متابعة التيمي، وعمر ليس بالقوي، تركه يحيى القطان، وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه، والله أعلم.
وذكر الاختلاف في علله (١٣٣٣)، ثم قال: سليمان التيمي في الثقات، وقد زاد عليهم قوله: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا"، ولعله شبه عليه لكثرة من خالفه من الثقات.
وقال ابن عمار الشهيد فيما انتقده على مسلم: الحديث (١٠): قوله: "وَإِذَا قَرَأَ فَأنصِتُوا" هو عندنا وهم من التيمي، ليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة، مثل: سعيد، ومعمر، وأيى عوانة، والناس، وكذلك قال أبو داود، والبيهقي، وغيرهم.
وهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو داود (٦٠٤)، والنسائي (٢/ ١٤١ - ١٤٢)، وابن ماجه (٨٤٦)، وعبد الله بن أحمد في الزيادات (٩٤٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣١٢)، (٣/ ٢٨٨)، (١٣/ ١٠٣)، والبخاري في
[ ١٥٥ ]
تاريخه (٩/ ٣٨)، والبزار (٨٨٩٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٣١٩)، والدارقطني (١/ ٣٢٧ - ٣٢٩)، وابن أخي ميمي في الفوائد (١٨٢)، وتمام في الفوائد (٩٧٢)، والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٥٦)، وفي جزء القراءة (٣١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٣٢ - ٣٣)، والخطيب (٥/ ٣٢٠) من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه الزيادة.
ورواه أحمد (٨٨٨٩)، وابن عدي (٦/ ٢٢٧)، والدارقطني (١/ ٣٣٠)، والبيهقي في جزء القراءة (٣١٢) من طريق محمد بن ميسر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، قال البيهقي: هذا باطل، أخطأ فيه أبو سعد الصغاني يعني محمد بن ميسر.
وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٤٦٤): ليس هذه الكلمة بالمحفوظ (١)، وهو من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس بالقوي.
وذكره الدارقطني في علله (١٥٠١)، وقال: (فإذا قرأ فأنصتوا) هذا الكلام ليس بمحفوظ في هذا الحديث.
وقال البيهقي في المعرفة، (٣/ ٧٥): قد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث، وأنها ليست بمحفوظة: يحيى بن معين، وأبو داود السجستاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو علي الحافظ، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ.
والظاهر رجحان قول هؤلاء الأئمة في تعليل هذه الرواية لكثرة من روى
_________________
(١) قال المعلقون على العلل: إنها كذلك وقعت في جميع النسخ.
[ ١٥٦ ]
الحديث بدونها، وكثرة من عللها من الحفاظ، وإن كان لمن صححها وجه، فإن سليمان التيمي لم ينفرد بها كما قاله غير واحد من الأئمة، بل قد تابعه عمر بن عامر، وأبو عبيدة مجاعة بن الزبير، وأقل أحوالهما أن يصلحا في المتابعات، والله أعلم.
وأما المستدرِك فقد تكلم بكلام كثير حولها قليل الفائدة، ثم حسم المسألة بقوله: هذه الزيادة في حديث أبي موسى وأبي هريرة غير محفوظة، ولا تثبت، بل هي من أخطاء بعض الرواة التي زادوها، ولا يتقوى كل حديث منها بالآخر؛ لأن الخطأ لا يقوي الخطأ.
وأقول: ليته احتاط لنفسه فاستعمل عبارات محتملة مثل أن يقول الظاهر كذا، والراجح كذا، ليدع للمخالف مجالًا، ولكن هكذا شأن المتعجلين، وقد ذكر ابن عبد البر بإسناده في التمهيد (١١/ ٣٤) إلى أبي بكر الأثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي - ﷺ - من وجه صحيح: "وَاِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا"؟
فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد، والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم، قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد؟ فقد صحح أحمد الحديثين جميعًا عن النبيﷺ- حديث أبي هريرة، وحديث أبي موسى قوله ﵇: "إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأنصِتُوا".
وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (٥/ ٢٤١): وقال أبو محمد بن حزم هذا عندنا صحيح، وصححه أيضًا أحمد بن حنبل ﵀ فيما حكاه الأثرم، وفي سؤالات أبي طالب: قلت له: يقولون: إن إلأحمر أخطأ فيه؟
فقال: رواه التيمي عن قتادة عن أبي الغلاب عن حطان عن أبي موسى، قلت: يقولون: أخطأ التيمي، قال: من قال هذا فقد بهته.
[ ١٥٧ ]
قلت: فأحمد يقوي الحديثين أحدهما بالآخر، فقوى الخطأ بالخطأ خلافًا لما قرره هذا المستدرِك، فعذرًا لأحمد!!!