- الإرواء (٢/ ٤٧) رقم (٣٣٩):
حديث ثوبان عن النبي - ﷺ - قال: "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ".
حكم الشيخ ﵀ له شواهد يتقوى بها.
حكم المستدرك: ضعيف، ولا يتقوى بطرقه.
الراجح عندي: صحيح لغيره، وصححه ابن خزيمة.
الحديث رواه عبد الرزاق (٣٥٣٣)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٤١٢).
وأبو داود (١٠٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٣٧)، وابن عساكر (٤٠/ ٢٩ - ٣٠) من طريق عمرو بن عثمان.
وأحمد (٢٢٤١٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (٦٠٨) من طريق الحكم بن نافع (عبد الرزاق، وعمرو بن عثمان، والحكم بن نافع) ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير بن سالم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن ثوبان مرفوعًا به.
وقد وقع في مصنف عبد الرزاق المطبوع: إسماعيل بن عياش عن عبيد الله الكلاعي عن زهير بن سالم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان بدون ذكر (عن أبيه).
ووقع في المعجم الكبير! حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان.
[ ١٥٩ ]
قال المستدرِك: وفي إسناده (يعني عند الطبراني) خطأ، وهو تسمية عبيد الله ابن عبيد بـ (عبد العزيز بن عبيد الله)، والطبراني روى الحديث من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه على الصواب، فلعل الخطأ من ناسخ معجم الطبراني، وهذا الخطأ جعل محققي مسند أحمد - ط. الرسالة يعتبرون هذا طريقًا آخر.
قلت: الخطأ هنا يعني التصحيف، وليس خطأ الرواة، لأنه رده إلى مصنف عبد الرزاق، ومصنف عبد الرزاق المطبوع كثير الخطأ، فالظاهر أن الخطأ وقع فيه، وليس في معجم الطبراني، لأن الإسناد وقع كذلك في تحفة الأشراف (٢/ ١٣٩)، فنقله المزي من مصنف عبد الرزاق: عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان بإثبات (عن أبيه)، وبتسمية الراوي: عبد العزيز بن عبيد الله، فالظاهر أن الخطأ في اسم الراوي من إسحاق الدبري، والله أعلم.
وروى الحديث أبو داود (١٠٣٨)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مخلد، والربيع بن نافع.
وابن ماجه (١٢١٩) من طريق هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة.
وأبو داود الطيالسي (١٠٩٠)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٧).
وحنبل بن إسحاق في جزئه (٥١) من طريق سعيد بن سليمان.
(عثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مخلد، وهشام بن عمار، وأبو داود الطيالسي، وسعيد بن سليمان والربيع بن نافع) ستتهم عن إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان مرفوعًا، بدون ذكر (عن أبيه).
[ ١٦٠ ]
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٩)، والروياني (٦٥٨) من طريق المعلي بن منصور عن الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبيد عن زهير عن ثوبان مرفوعًا به، بإسقاط عبد الرحمن بن جبير وأبيه.
ورواية الجماعة أرجح، وعلة الحديث زهير بن سالم، فإن الدارقطني قال منكر الحديث، ولذا قال الشيخ: وبالجملة فهذا الحديث ضعيف من أجل زهير هذا، وهذا هو الأولى مما ذكره الشيخ ﵀ في صحيح أبي داود من تحسين حديثه، وكأن الشيخ لم يتنبه لقول الدارقطني في صحيح أبي داود في الحكم على الراوي، وقال الحافظ في الفتح (٣/ ١٠٢): وإسناده منقطع.
وله شاهد من حديث معاوية مرفوعًا بلفظ: "مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ صَلاِتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس".
رواه النسائي (٣/ ٣٣ - ٣٤)، وأحمد (١٦٩١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٦٢ - ٦٣) من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف عن معاوية بن أبي سفيان أنه صلى إمامهم، فقام في الصلاة، وعليه جلوس، فسبح الناس، فتم على قيامه، ثم سجد سجدتين، وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكره.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٦٣)، والحازمي في الناسخ والمنسوخ ص (٢٩٧) من طريق يحيى بن أيوب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٩)، والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٧٧٣) من طريق يحيى بن أيوب، وابن لهيعة كليهما عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية، وقال فيه: سجد سجدتين قبل التسليم.
ورواه الطحاوي (١/ ٤٣٩)، والطبراني (٧٧٤) من طريق عبد الله بن صالح
[ ١٦١ ]
عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية به.
وقال: سجد سجدتين قبل أن يسلم.
ورواه الطبراني (٧٧٦) من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب عن عمرو ابن الحارث عن بكير بن عبد الله عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية به، فقال فيه أيضًا: قبل أن يسلم.
ورواه البيهقي في السنن الكبير (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والمعرفة (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طريق أبي صالح الجهني عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن العجلان مولى فاطمة عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية فقال: قبل السلام.
وهذا اختلاف في الإسناد، لا في المتن، على عمرو بن الحارث، والراجح روايته عن محمد بن عجلان، لكون الحديث من حديثه كما سبق.
ورواه الطبراني (٧٧٧)، (٧٧٨) من وجهين آخرين عن ابن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية مرفوعًا.
ورواه البخاري (١/ ٢٦٣)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٧٥) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية، فلم يصرح بكون السجود قبل أو بعد السلام.
ورواه أحمد (١٦٩١٥)، والطبري في تهذيب الآثار - الجزء المفقود (٧٧)، والبخاري في تاريخه، والطبراني (٧٧٢) من طريق ابن جريج عن محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية أن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ نَسِيَ مِنْ صَلاَتهِ شَيْئًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ"، هكذا مختصرًا، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند
[ ١٦٢ ]
أحمد والبخاري والطبري، ومحمد بن يوسف ثقة، وأبوه قال الدارقطني: لا بأس به، فالإسناد حسن، وقد قال شيخنا الألباني في صحيح أبي داود: هذا اضطراب شديد في المتن، والظاهر أنه يعني الاختلاف في كون السجدتين قبل التسليم أو بعده، وأما الإسناد فالاختلاف فيه غير مؤثر، والراجح في المتن أيضًا رواية من قال قبل التسليم وأما المرفوع منه فلا اختلاف فيه، وإنما روى الحديث مختصرًا بعضهم فلم يذكروه، ورواه آخرون بذكر المرفوع فيه فلا اضطراب إذًا، وقد تلقف المستدرِك هذا الحكم من الشيخ بالتسليم لكونه يوافق مراده كما هي عادته، والله المستعان.
وله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر عند النسائي (٣/ ٣٠)، وأحمد (١٧٤٧)، وابن خزيمة وغيرهم، وإسناده ضعيف، وهو يقوي الحديث في الجملة، فالحديث صحيح لغيره، والحديث صححه الشيخ لطرقه، فكان ماذا؟!
***
[ ١٦٣ ]