- الإرواء (٢/ ٥٣) رقم (٣٤٢):
حديث: أن النبي - ﷺ - كان يقول قبل القراءة: "أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح بمجموع طرقه.
حكم المستدرك: ضعيف، وطرقه لا يقوي بعضها بعضًا.
الراجح عندي: صحيح لغيره كما ذهب إليه الشيخ ﵀، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن، وخالفهم المستدرِك.
الحديث قد ورد من حديث أبي سعيد في الذي قبله، وسبق بيان أنه حسن الإسناد، وعلى القول الآخر فهو مرسل صحيح الإسناد من مراسيل الحسن، وورد أيضًا من مراسيل الحسن عند أبي داود في المراسيل (٣٢)، وعبد الرزاق (٢٥٧٢)، (٢٥٧٣)، (٢٥٨٠).
وله شاهد من حديث جبير بن مطعم، أخرجه أبو داود (٧٦٤)، وابن ماجه (٨٠٧)، وأحمد (١٦٧٨٤)، وأبو داود الطيالسي (٩٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٤٣٥)، والبزار (٣٤٤٥) وابن خزيمة (٤٦٨)، والطبري في تهذيب الآثار (٩٤٩)، (٩٥٠)، وأبو يعلى (٧٣٩٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (١٨٠)، وابن حبان (١٧٧٩)، (١٧٨٠)، والطبراني في الكبير (١٥٦٨)، وفي الدعاء (٥٢٢)، والحاكم (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٥)، وفي الشعب (٣١٣٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٨)، والبغوي في شرح السنة (٥٧٥)، والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦) من طرق عن شعبة عن عمرو بن
[ ١٦٨ ]
مرة قال: سمعت عاصمًا العنزي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعًا به.
ورواه أبو داود (٧٦٥)، وأحمد (١٦٧٣٩)، (١٦٧٤٠)، وا لطبري (٩٥١)، (٩٥٢)، والطبراني في الكبير (١٥٦٩)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ٤٦٧) من طرق عن مسعر عن عمرو بن مرة عن رجل من عنزة (١) عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعًا به.
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٦)، والبخاري (٦/ ٤٨٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٦٧٦٠)، وابن خزيمة (٤٦٩)، والطبري (٩٤٨)، والطبراني في الكبير (١٥٧٠) من طريق عبد الله بن إدريس عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم (٢) عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعًا به.
ورواه البزار (٣٤٤٦) من طريق محمد بن فضيل عن حصين بمثله.
ورواه البخاري، والطبراني (١٥٧١) من طريق أبي عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعًا به.
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٦) من طريق أبي عوانة عن حصين عن عمرو عن نافع عن أبيه به.
قال البخاري: وهذا لا يصح.
وقال ابن خزيمة: وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدرى من هما، ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة؟
_________________
(١) وقع في المطبوع من تاريخ الخطيب: على رحل سفيان، والظاهر أنه تصحيف.
(٢) وقع في معجم الطبراني الكبير: عمار بن عاصم، وكذلك وقع فيه برقم (١٥٧١)، كما سيأتي، والظاهر أنه تصحيف.
[ ١٦٩ ]
قلت: بل ترجيح ما روى شعبة ظاهر، فإن شعبة أثبت، وحصين اختلف عليه، وشعبة لم يختلف عليه، ومسعر يعتبر متابعًا لشعبة، لأنه قال: عن رجل من عنزة، وعاصم عنزي، فيحمل على كونه إياه.
ورواه بعضهم بإسقاط الواسطة، والظاهر أن البخاري عني بقوله: لا يصح الإسناد الأخير عنده فقط، والله أعلم.
وقد ذكر الدارقطني في علله (٣٣٢١) هذا الاختلاف، ثم قال: والصواب من ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي - ﷺ -.
فإذا تقرر هذا فإن عاصمًا العنزي قد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، فأقل أحواله أن يصلح في المتابعات، وحتى على أسوأ الأحوال، وهو السقط في الإسناد، فإنه يصلح أيضًا في الشواهد والمتابعات، وبه وبمرسل الحسن يصبح الحديث حسنًا لغيره على أقل أحواله، وله شاهد من حديث ابن مسعود، أخرجه ابن ماجه (٨٠٨)، وأحمد (٣٨٢٨)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥)، وابن خزيمة (٤٧٢)، وأبو يعلى (٤٩٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٧٦)، والطبراني في الدعاء (١٣٨١)، والحاكم (١/ ٢٠٧)، والبيهقي (٢/ ٣٦)، وفي الشعب (٢٠٦٦)، وفي الدعوات (٣٠٣) من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود مرفوعًا بنحوه.
وأبو عبد الرحمن السلمي مختلف في سماعه من ابن مسعود، وعطاء مختلط والراوي عنه محمد بن فضيل سمع منه بعد إلاختلاط، وورقاء بن عمر وعمار بن رزيق لا يدرى سماعهما منه، وأقل أحوال الإسناد أن يصلح في المتابعات أيضًا.
وله شاهد رواه أحمد (٢٢١٧٧)، (٢٢١٧٩) من طريق يعلى بن عطاء.
أنه سمع شيخًا من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول فذكر نحوه
[ ١٧٠ ]
مرفوعًا.
ويعلي بن عطاء من الرابعة، فالظاهر أن شيخه من كبار التابعين، فروايته صحيحة على قاعدة المستدرِك، لكنه لما كان في معرض التضعيف لم يعتبره صالحًا للاستشهاد، فضلًا عن الاحتجاج، ولا بأس بالتناقض إذا كان يؤدي الغرض، والله المستعان.
ومن حديث ابن عباس عند البزار كما في كشف الأستار (٣٢١٠)، وفي إسناده رشدين بن كريب، وهو ضعيف، وله شواهد أخرى لا تخلو من ضعف وهو بما سبق صحيح لغيره، والله أعلم.
وقد صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٣٤)، فمن خالفهم؟!.
***
[ ١٧١ ]