- الإرواء (١/ ٩١) رقم (٥٢):
حديث عائشة - ﵂- قالت: كان رسول الله - ﷺ - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ".
حكم الشيخ ﵀: صحيح.
حكم المستدرك: لم يعترض على حكم الشيخ، وإنما اعترض على فهم معنى كلمة قالها أبو حاتم.
الراجح عندي: أقل أحواله أن يكون حسنًا، وصححه أو حسنه جمع من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، وقد فسر الشيخ اللفظة المعترض عليها بما لا يدع مجالًا لاعتراضه.
والحديث رواه أبو داود (٣٠)، والنسائي في الكبرى (٩٩٠٧)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأحمد (٢٥٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦)، (١٠/ ٢٠٣)، والدارمي (٦٨٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٣)، وفي التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٦)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٣)، وابن الجارود في المنتقى (٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣٢٥)، والسراج في مسنده (٣١)، والطبراني في الدعاء (٣٦٩)، وابن حبان (١٤٤٤)، وابن الأعرابي في المعجم (١٦٨٤)، والدارقطني في الأفراد كما في الأطراف (٦٣٣٩)، والحاكم (١/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ٩٧)، وفي الصغير (٧٣)، والدعوات (٥٦)، والبغوي في شرح السنة (١٨٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٤٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٤١٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي
[ ٤٤ ]
بردة عن أبيه عن عائشة به.
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن أبي بردة، فقد روى عنه ثقتان، ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال الحاكم: يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة - ﵂-، وقد وثقه الذهبي في الكاشف، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، والنووي في المجموع (٢/ ٧٥)، ولم يعارضهم أحد من أهل العلم غير ابن الجوزي، وقد اعتمد على ما نقله عن الترمذي بقوله: غريب فقط دون "حسن"، وهو بخلاف ما في السنن، وما نقله عنه المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٣٩)، وتهذيب الكمال، والنووي في المجموع وغيرهم، فهو المعتمد.
ولم يعترض هذا المستدرِك على صحة الحديث أو حسنه، بل اعترض على ذكر الشيخ لأبي حاتم الرازي ضمن المصححين للحديث بناء على قوله في العلل لابنه (٩٣): أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- حديث عائشة - ﵂ -.
فقال المعترض: ذكر الشيخ ﵀ كما ذكر عدد كبير من المعاصرين أن الحافظ أبا حاتم الرازي ممن صحح الحديث، وهذا خطأ، سببه عدم فهم عبارة أبي حاتم ﵀.
وأقول: صحيح أن قول العالم عن الحديث: إنه أصح شيء في الباب ليس صريحًا في تصحيحه، لكن فيه إشارة لذلك، إذ لو كان عنده ضعيفًا لبينه كما هو شأنهم في غالب أحوالهم، ثم ما هذه الجرأة على الشيخ ﵀ وغيره من أهل العلم؟!، فهل بلغ الأمر بالشيخ إلى هذه الضحالة في هذا العلم حتى لا يفهم
[ ٤٥ ]
عبارة أبي حاتم ﵀ الواضحة حتى يفهِّمه هذا المتسرع؟!
فهل يجرؤ هذا المتسرع على وصف الحافظ ابن حجر ﵀ بذلك حيث قال في بلوغ المرام (٩٠) عن هذا الحديث: صححه أبو حاتم، والحاكم؟
ثم إن هذا المتسرع لو كان يريد إنصاف الشيخ ﵀ لبحث عن حكمه على الحديث في سائر كتبه، ولقد قال في صحيح أبي داود (٢٣) تفسيرًا لعبارة أبي حاتم: هذا لا يفيد صحة الحديث، كما هو مقرر في المصطلح، وإنما يفيد صحة نسبية.
فهل يدعي هذا المتسرع بعد ذلك أن الشيخ لم يفهم عبارة أبي حاتم؟!
ثم هب أن الشيخ ﵀ أخطأ في تفسير هذه اللفظة على الإطلاق في كل كتبه، فما الداعي لإيراد الحديث برقم منفصل في كتاب سماه مستدرك التعليل؟!
فأين العلة في هذا الحديث؟!
وأقول: في تحسين الترمذي للحديث، وتصحيح ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم رد لدعوى المعترض مخالفة شيخنا الألباني منهج الأئمةالمتقدمين، بل فيه دليل على استحقاقه لهذه التهمة حيث لم ينقل، ولم أقف على تضعيف الحديث لأحد من الأئمة المتقدمين؟!
***
[ ٤٦ ]