الإرواء (١/ ١٢٠) رقم (٧٩):
قال أبو داود ﵀ (٣٥٦): حدثنا مخلد بن خَالِد حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبرنَا ابن جُرَيجٍ قَالَ: أُخبِرت عَن عُثَيمِ بنِ كُليب عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ أَنَّه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: قَد أَسلمتُ. فقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: " أَلقِ عَنْكَ شعْرَ الكُفْرِ ". يَقُولُ: "احْلِق". قَالَ: وَأَخبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لآخَرَ مَعَهَ: " أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ وَاخْتَتِن".
حكم الشيخ ﵀: حسن بشواهده.
حكم المستدرك: ضعيف، وشواهده لا تصلح لتقويته.
الراجح عندي: شواهده لا تقويه، والشيخ إمام له اجتهاده، فكان ماذا؟
والحديث رواه أحمد (١٥٤٣٢)، وعبد الرزاق (٩٨٣٥)، (١٩٢٢٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٩٢)، (٢٧٩٥)، وابن عدي (١/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (٩٨٢)، والبيهقي في السنن الكبير (١/ ١٧٢)، (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وفي الصغير (٣٤٠١)، (٣٤٠٢)، وفي المعرفة (١٣/ ٦٢) كلهم من طريق ابن جريج به.
قال ابن عدي: هذا الذي قاله ابن جريج في هذا الإسناد: وأخبرت عن عثيم ابن كليب، إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنى عن اسمه، ثم رواه من طريق ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى به، وكذا رواه من طريقه أبو نعيم في المعرفة (٣٨٦٢)، (٥٨٦٩)، وابن قانع في معجمه (٢/ ٣٨٩)، لكن لم يذكر عند ابن قانع ابن جريج.
[ ٤٧ ]
وإبراهيم بن أبي يحيى متهم بالكذب.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣): هو غاية في الضعف، مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده مجهولون.
وقال في (٥/ ٦٦٩): مجهول الإسناد، ويتوهم فيه مع ذلك توسط الكذب.
ورواه ابن قانع (٢/ ٣٨٣) من طريق خالد بن عمرو عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن كثير بن كليب عن أبيه بنحوه.
وخالد بن عمرو، وهو القرشي الأموي اتهمه صالح جزرة وابن عدي بوضع الحديث، ووهاه غيرهما، فالإسناد تالف.
والشيخ ﵀ قد قرر ما في هذا الحديث من علل، فلا استدراك عليه فيه، وهو وإن اختصر القول فيه في الإرواء إلا أنه بسط القول فيه في صحيح أبي داود (٣٨٣)، وقد أحال عليه الشيخ، فلم يشر إلى ذلك هذا المستدرِك، وظل يتكلم على علله وأطال في ذلك، وكأنه أبو عذرتها، وكثيرًا ما يصنع ذلك، والحشو في كلامه كثير يدركه من له قدر من الدراية بهذا الفن الشريف.
وقد حسنه الشيخ ﵀ لشواهده، فمن ذلك:
ما رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦١٨)، والطبراني في الكبير ج (١٩) رقم (٢٠) كلاهما من طريق قتادة بن الفضيل بن قتادة الرهاوي عن أبيه حدثني هشام بن قتادة الرهاوي عن أبيه قال: أتيت رسول الله -ﷺ -، فأسلمت، فذكر نحوه.
قال الشيخ ﵀ كما نقله عنه الشيخ حمدي السلفي: هشام بن قتادة لا يعرف، فلم يزد هذا المستدرِك على هذا شيئًا مؤثرًا كما هي عادته في الأغلب، مع أن في
[ ٤٨ ]
الإسناد الفضيل بن قتادة الراوي عنه، ولم أجد من ترجمه، ولا رأيت له راوًيا غير ابنه قتادة.
وللحديث شاهد آخر ذكره الشيخ، وهو ما رواه الطبراني في الكبير ج (٢٢) رقم (١٩٩)، والصغير (٨٦٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤٦٩)، والحاكم (٣/ ٥٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٩)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٣)، والخطيب في تاريخ بلده (١٣/ ٧١ - ٧٢)، وابن عساكر في تاريخه (٦٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠) كلهم من طريق سليم بن منصور بن عمار عن أبيه عن معروف أبي الخطاب عن واثلة بن الأسقع قال: أتيت النبيﷺ -، فأسلمت، فقال: "اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ".
وفي إسناده منصور بن عمار، قال ابن عدي: منكر الحديث، وضعفه غيره، وقال الذهبي: ساق له ابن عدي أحاديث تدل على أنه واهٍ في الحديث.
ومعروف قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: له أحاديث منكرة جدًّا، قال الذهبي: وشذ ابن حبان، فأخرجه في كتاب الثقات.
فالذي يظهر أن الحديث لا يتقوى بطرقه، وقد بين الشيخ ﵀ أن هذا الشاهد ليس فيه ذكر الأمر بالختان في صحيح أبي داود.
قلت: وتقوية الشيخ للحديث مبناه على الاجتهاد، ولم يذكر المعترض تضعيف الحديث عن أحد من المتقدمين، فأين ما ادعاه من المخالفة؟!.
[ ٤٩ ]