وأما المستدرِك فلن يعدم إعلالًا بالتفرد كما هي عادته، وليس ذلك بغريب منه، فقد أصبحت شنشنة له، لكن العجيب أن يحاول أن يحرف كلام البخاري بطريقة لم أر مثلها حيث قال ص (٨٤): يحتمل أن يكون تحسينًا، كما هو ظاهر اللفظ، وأقول: لماذا لا تقنع بظاهر اللفظ؟، وما القرينة التي حملتك على صرف الكلام عن ظاهره؟، ثم قال: ويحتمل أن يكون جوابًا عن قول الترمذي: إنهم يتكلمون فيه: أي هو حسن يبقى مع هذا الكلام أصح شيء له.
وأقول: قوله أي هو حسن، فأقول: وصفه بحسن منصرف بلا شك للحديث، فما وجه اختلافه عن الاحتمال الأول سوى التمويه على من لا يدري؟ وهل هذه طريقة من يريد بيان الحق؟!!!.
ثم عقَّب بكلام لا معنى له، ولا حاجة في تضييع الجهد في مناقشته، والله المستعان.
ثم إن عامرًا متابع، وليس كما ادعاه هذا المتسرع، فقد رواه الطبراني في الأوسط (٦٢٥٣)، وفي الشاميين (٢٤٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦) من طريق شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن عثمان
[ ٦٨ ]
مرفوعًا به.
وشعيب: صدوق يخطئ، وعطاء الخراساني صدوق يهم كثيرًا، ويرسل، ويدلس.
فهو سند صالح في المتابعات، والحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب.
قال العقيلي (٤/ ١٣٥): روي التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح.
وقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ص (١٣٦): صححه مطلقا الترمذي، والدارقطني، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهم، وقال ص (١٣٧): بمجموع ذلك (يعني طرقه) حكموا على أصل الحديث بالصحة، وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح، والله أعلم.
وقد أدخله أبو بكر بن أبي شيبة فيما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله - ﷺ -، وقال منكرًا على أبي حنيفة: وذكر أن أبا حنيفة كان لا يرى تخليل اللحية.
فهل ينكر عليه في المسائل المحتملة، وعلى كل حال فقد صححه البخاري والترمذي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وضعفه أحمد وأبو حاتم، وكلهم من المتقدمين، فليس لهذا المتسرع تعلق بما ادعاه من مخالفة الشيخ الألباني للمتقدمين في منهجه في التصحيح، والحمد لله رب العالمين.
[ ٦٩ ]