ولئن كان الهجوم على الشيخ الألباني ﵀ والتشكيك في علمه أمرًا خطيرًا من الأعداء والفرق المنحرفة، ويحتاج إلى دفع شرهم وبيان ظلمهم وغيهم، فأخطر منه أن يشكك في الشيخ ﵀ وفي علمه ومنهجه من ينتسب إلى السنة وإلى المنهج السلفي، وقد كثر هؤلاء هدانا الله وإياهم، والاحتياج إلى بيان زللهم وسوء صنيعهم آكد، وذلك لأنهم يشككون أبناء منهجهم بخلاف المخالفين في العقيدة والمنهج، فإن الشباب السلفي لا يلتفت إليهم في الغالب، ولذلك فقد آليت على نفسي أن أذب عن الشيخ ﵀ وغيره من أهل العلم مهما كلفني، وقد كان آخر من وقفت عليهم ممن يشككون في الشيخ ﵀ وفي علمه: الدكتور أحمد ابن محمد الخليل، وقد كان يقلد الشيخ في أحكامه على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وتعليلًا إلى عهد ليس بالبعيد، فقد كتب تعليقًا على كتاب بلوغ المرام هو وأخوه، وطبعته دار المسلم، وكان يعتمد فيه على أحكام الشيخ على الأحاديث، ثم أخفى هذا الكتاب، فلم يضعه على موقعه، ولم يشر إليه في ذكر مؤلفاته، وقد كلفت الأخ الفاضل محمد بن عبد الغني أن يبحث عن الكتاب على شبكة المعلومات، فلم يعثر عليه، فكتب للدكتور على موقعه يسأله عن تحقيقه لبلوغ المرام، فأنكره، فحدد له وصف الكتاب ودار النشر التي تولت طباعته، فلم يرد
[ ٤ ]
عليه، وذلك لأنه تأثر بهؤلاء المُحَدِّثين الجدد الذين يزعمون أنهم على منهج المتقدمين، وذلك يحملهم على عدم تقدير ما قام به الأئمة ممن يصفونهم بالمتأخرين (١) من خدمة لحديث رسول الله - ﷺ - تصحيحًا وتضعيفًا، وفي مقدمتهم شيخنا إمام العصر: محمد ناصر الدين الألباني ﵀، فلما انتحل هذا المذهب الجديد ألَّف كتابًا سمَّاه: "مستدرك التعليل على إرواء الغليل" (٢)، بناه على التشكيك في صحة منهج الشيخ في الحكم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا.